انضم إلينا
اغلاق
سيارات غوغل وآبل.. هل ستقدم جديدا في عالم القيادة؟

سيارات غوغل وآبل.. هل ستقدم جديدا في عالم القيادة؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

لطالما سمعنا كثيرًا عن سيارة شركة غوغل ذاتية القيادة التي لم ترَ النور كمنتج تجاري حتى هذه اللحظة، حالها حال سيّارة شركة آبل المزعومة التي لم نرَ أية تجارب تُجرى عليها، بل إن المُهندسين في مشروع سيارة آبل بدأوا بالمغادرة دون أن نفهم طبيعة المشروع أو حجم التقدّم المُنجز به[1].

 

تيسلا ومرسيدس إضافة إلى ڤولڤو هي أسماء كُبرى تسعى في نفس الفضاء أيضًا، لكن في بُعد آخر. صحيح أن سيّاراتها تحتوي على نظام للقيادة الآلية، لكنها لا تُشابه أبدًا المشاريع التي تعمل عليها غوغل أو آبل، إذا ما تأكدت الشائعات الصادرة حول الأخيرة.

 

بشكل عام تُعتبر الكاميرات من العناصر الأساسية لهذه الأنظمة، فهي تقوم بتحليل مكونات الصورة والتعرّف على العناصر الموجودة بداخلها لتجنّبها لو كانت صلبة كالحواجز في منتصف الطرقات
ما بين القيادة الآلية والمُستقلّة
تلقّت غوغل على وجه التحديد الكثير من الانتقادات بسبب تأخّرها في طرح سيارة آلية القيادة، خصوصًا أن نماذج سارت في طُرقات مُختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية، بل وتسبّبت أيضًا في بعض الحوادث[2]. كما يعيب البعض على غوغل بمقارنتها ببقية الشركات وتحديدًا تيسلا التي طوّرت الكثير من النماذج التي تُباع على نطاق عالمي واسع، في حين أن غوغل ما تزال صامتة في هذا المجال.

 

وهنا نقع في فخ المُصطلحات التقنية، فهناك فرق شاسع بين السيارات آلية القيادة ، والسيارات مُستقلّة القيادة [3].

 

القيادة الآلية تعني وجود نظام قادر على تولّي زمام الأمور في أي وقت من الأوقات على اعتبار وجود سائق خلف المقود، تمامًا مثل نظام القيادة الآلية في الطائرات. هذا المُصطلح موجود في سيارات تيسلا أو ڤولڤو أو حتى أي سيارة أُخرى تحتوي مثلًا على نظام للركن الآلي الذي يُعتبر من أبسط الأمثلة على القيادة الآلية[4].

 

أما نظام القيادة المُستقلّة فهو نظام كامل لا يتدخل الإنسان به أبدًا، أي أن الإنسان هو مُجرّد راكب لا أكثر، ويُمكننا تشبيه القيادة المُستقلّة بقطارات الأنفاق التي تُقاد عبر مركز للتحكم دون وجود سائق على متنها، مع استبدال مركز التحكّم بخوارزميات ذكية، ويمكن اعتبار مشروع سيارة غوغل مشروعاً لسيارة مُستقلّة القيادة، وهو نفس النموذج الذي تقوم آبل بتطويره حسبما تُفيد الشائعات[4].

 

المكونات الأساسية للنظام
سواء كانت السيارة ذاتية أو مُستقلّة القيادة، هناك نظام يسمح بتوفير هذه الخصائص، تختلف درجة تعقيده على حسب نوعه؛ فلو كانت القيادة الآلية تتمثّل في نظام للركن، فوجود كاميرات ومُستشعرات بتقنية الأشعة تحت الحمراء لقياس البُعد عن العناصر المُحيطة يكفي لبناء هذا النظام.

بشكل عام تُعتبر الكاميرات من العناصر الأساسية لهذه الأنظمة، فهي تقوم بتحليل مكونات الصورة والتعرّف على العناصر الموجودة بداخلها لتجنّبها لو كانت صلبة كالحواجز في منتصف الطرقات، أو السيارات الأُخرى. كما تمتلك أيضًا هذه الكاميرات القدرة على التعرّف على إشارات المرور الضوئية، وإشارات الإرشادات، وكذلك تمتلك قدرة على فهم الإيماءات التي يقوم بها المُشاة. إضافة إلى ذلك، تمتلك الأنظمة مُستشعرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء على الأغلب، وهي تقوم بوظيفة الرادارات لمسح المنطقة المحيطة أيضًا وضمان عدم وجود عناصر لا تتحرك[5].

 

وهنا يجب التنويه إلى وجود احتمالية اختلاف المُستشعرات المستخدمة، صحيح أن الكاميرات أساسية، لكن إنشاء الرادار لاستكشاف المنطقة المُحيطة قد لا يتم عبر الأشعة تحت الحمراء، إذ يُمكن استخدام أمواج صوتية بترددات مُنخفضة ورصد ارتدادها من أجل تحديد البعد، لكن الفكرة الأساسية واحدة تقريبًا.

 

وطبعًا، لا فائدة من تلك الأنظمة دون وجود عقل ذكي يقف خلفها، وهنا تسعى الشركات إلى تطوير هذه الناحية من خلال خوارزميات ذكية قادرة على تحليل البيانات الواردة من المُستشعرات المُختلفة لاتخاذ أفضل القرارات بالسرعة اللازمة، وهو ما تعمل غوغل على تطويره بشكل كبير، فالنماذج الخاصّة بغوغل تقوم أيضًا بالتخاطب فيما بينها وتبادل البيانات لتفادي الحوادث أو الاختناقات المُرورية.

 

فوائد هذه الأنظمة
ينظر البعض إلى توفير بعض الخصائص الذاتية داخل السيارة على أنه مُجرّد نوع من الرفاهية الزائدة، وهذا صحيح في حالة السيارات آلية القيادة، لكنها في نفس الوقت -إلى جانب القيادة المُستقلّة- تُسهم بشكل كبير في التقليل من نسبة الحوادث؛ فشركة "ماك كينزي" قالت إن استخدام سيارات مُستقلّة القيادة قد يؤدي إلى خفض نسبة الحوادث بنسبة 90٪ في الولايات المُتحدة الأمريكية فقط، أي ما يُعادل 190 مليار دولار أمريكي تذهب ما بين تكاليف تأمين صحّي، وتأمين على السيارات، إضافة إلى تكاليف بعض الأضرار الأُخرى[6].

 

استخدام سيارات مُستقلّة القيادة يسمح أيضًا بتوفير وسائل نقل للصغار والكبار في العُمر غير المؤهلين لقيادة السيارات، مع التقليل أيضًا من مخاطر عناصر التشتّت الرئيسية مثل استخدام الهاتف الذكي وقراءة الرسائل أثناء القيادة. التخلّص من الازدحام أمر مهم جدًا قد تُساعد الأنظمة الجديدة على حلّه، فمسافة الأمان التي تُترك حاليًا بين السيارات تتراوح ما بين 40 إلى 50 متر على الطُرقات السريعة، وهي مسافة ستصبح 6 أمتار فقط في حالة السيارات المُستقلّة، التي ستتقيّد أيضًا بالسرعات المسموحة، وبالتالي عدد سيارات أكبر بنسبة قد تصل إلى 273٪[7].

 

ونرى هُنا أن القيادة المُستقلّة أفضل بكثير من القيادة الآلية خصوصًا أن الأولى لا تحتاج إلى تدخّل من الإنسان وبالتالي ستقوم بالتواصل مع بقية السيارات المُستقلّة لتحديد آلية التحرّك والانتقال من مكان إلى آخر، وهو ما سيسمح بدوره أيضًا بتقليل مساحة الأماكن المُخصصة لركن السيارات، فالسيارة المُستقلّة ستوصل المستخدم وتتجه لمكان آخر بشكل فوري لنقل راكب آخر، وهنا تكمن قوّة هذه الأنظمة.

بدأت تيسلا بالتحوّل من أنظمة القيادة الآلية إلى المُستقلّة من خلال تركيب كاميرات على أطراف سياراتها لتطوير النظام والمُستشعرات الخاصّة بها لتفادي الحوادث المُميتة باستخدام أكثر من طريقة.

imgur.com
عقبات وأضرار
بكل تأكيد لا يمكن اعتبار أنظمة القيّادة المُستقلّة على أنها الحل الأمثل لكل شيء، فهي قد تؤدي إلى أزمات بطالة عالمية لأن الحاجة إلى السائقين لم تعد موجودة. قد يجد البعض أيضًا أن الانتقال إلى الأرياف أفضل لأن السيارة ستقوم بالقيادة وبالتالي يمكن استغلال هذه الفترة للنوم أو إنجاز بعض الأعمال، وهو ما سيؤدي إلى تأثيرات من الناحية الاقتصادية على سوق العقارات في معظم الدول التي قطعت شوطًا طويلًا في مجال القيادة المُستقلّة[8].

 

وبكل تأكيد لا يجب إهمال أنظمة السيارات التي مثلها مثل أي نظام آخر يمكن اختراقه أو توقفه عن العمل بشكل آلي، وبالتالي تعريض حياة المستخدم للخطر. هذا بدوره يحد شركات مثل غوغل ويُحجّم جميع الانجازات التي قامت بها، فعدم وجود نظام يمكن الاعتماد عليه سوف يُذهب الجهود المبذولة لتصبح كالهباء المنثور للأسف.

 

السلامة

 غوغل قالت إن نظامها للقيادة المُستقلّة أتمّ 500 ألف كيلومتر دون أي حادث. وفي عام 2014 طوّرت غوغل سيّاراتها وأطلقت نموذجًا لسيارة مُستقلّة غير مزوّدة بمقود، أو دواسة وقود، أو حتى فرامل

shift.newco.co
قد تكون نسبة الحوادث الناتجة عن السيارات ذاتية القيادة قليلة جدًا مُقارنة بالحوادث اليومية الناتجة عن القيادة التقليدية، وهذا يتأثر طبعًا بعدد السيارات ذات القيادة المُستقلّة أو الآلية الموجودة في الطُرقات. فسيارة تيسلا التي تُعتبر من السيارات آلية القيادة تسببت في مايو/آيار 2016 في مقتل الشخص الذي يقوم بقيادتها نتيجة لحادث اصطدام أثناء استخدام نظام القيادة الآلي[9].

 

دافعت تيسلا بكل تأكيد عن موقفها حيث ذكر إيلون موسك -الرئيس التنفيذي للشركة- أن نظام القيادة الذاتي لا يعني أن السائق يمكنه النوم أو استخدام هاتفه الذكي، بل يجب إبقاء اليد على المقود لاستلام زمام القيادة في حالة وجود أي أمر طارئ. وأضاف موسك قائلًا: إن هذا الحادث يُعتبر الأول للشركة خلال أكثر من 208 مليون كيلومتر قطعها نظام القيادة الآلية في سيارات الشركة المُختلفة، في حين أن مُعدّل الوفيات الناتجة عن القيادة البشرية تصل إلى حالة كل 150 مليون كيلومتر[10].

 

وبدأت تيسلا بالتحوّل من أنظمة القيادة الآلية إلى المُستقلّة من خلال تركيب كاميرات على أطراف سياراتها لتطوير النظام والمُستشعرات الخاصّة بها لتفادي الحوادث المُميتة باستخدام أكثر من طريقة.

 

أما غوغل، فمع بداية أغسطس/آب 2012، قالت إن نظامها للقيادة المُستقلّة أتمّ 500 ألف كيلومتر دون أي حادث. وفي عام 2014 طوّرت غوغل سيّاراتها وأطلقت نموذجًا لسيارة مُستقلّة غير مزوّدة بمقود، أو دواسة وقود، أو حتى فرامل، وقالت في مارس/آذار 2016 إنها أتمّت مليونين وأربعمائة كيلومتر دون أن تتسبّب في أي حادث[11].

 

غوغل ذكرت أيضًا أن سياراتها تعرّضت لـ 12 حادثًا تقريبًا، ثمانية منها جاءت بعد اصطدام من الخلف نتيجة للتوقّف على الإشارات الضوئية، وحادثان حصلا نتيجة لهجوم سائق آخر على المسار الخاص بسيارة غوغل، في حين أن حادثا وحيدا جاء نتيجة لخطأ من موظف شركة غوغل الذي كان يقود السيارة وقتها. أما الحادث الأخير الذي سمعنا عنه رسميًا من غوغل فقد حصل في فبراير/شباط 2016 [12]، حيث حاولت سيارة غوغل تفادي أكياس من الرمل من خلال تغيير المسار بشكل مُفاجئ، وهو ما أدى إلى اصطدامها بباص ليكون بذلك الحادث الأكبر في تاريخ الشركة حيث اعترفت بخطأها بشكل كامل.

 

تسعى شركات النقل التشاركي مثل ديدي في الصين، وأوبر في مناطق مُختلفة حول العالم، إلى تطوير أنظمة للقيادة المُستقلّة وبالتالي تقوم بإيصال المستخدم والتحرّك فورًا لنقل مستخدم آخر
الكثرة تغلب الشجاعة
لطالما نسمع عن الأرقام الكبيرة التي تُحققها شبكة فيسبوك الاجتماعية بشكل يومي، لكن ماذا لو عُزل المستخدم وحده داخل الشبكة، ولم يتمكّن من مخاطبة غيره أو التعرّف على أصدقاء جُدد؟

 

نفس الأمر في أنظمة القيادة المُستقلّة، فوجود نموذج أو اثنين في الطُرقات لن يُسهم في تخفيف أي شيء، بل يجب أن يبدأ الجميع بالانتقال نحو هذا المفهوم لتسريع النتائج الإيجابية والتقليل من الازدحام المروري والتلوّث الناجم عن السيارات العادية.

 

عندما تُصبح أنظمة غوغل أو آبل جاهزة لطرحها في الأسواق يجب البدء بالاعتماد عليها للتخلّص من عناء القيادة لمسافات طويلة، مانحين بذلك أنظمتها الحرية للتواصل فيما بينها وتحديد الطُرق الأفضل واتخاد القرارات الأمثل التي من شأنها توفير قيادة آمنة. أما وجود السيارات التقليدية إلى جانبها فهو لن يفيد كثيرًا إلا لو خصصت الحكومات مسارات خاصّة للسيارات المُستقلة.

 

بدورها، تسعى شركات النقل التشاركي مثل ديدي في الصين، وأوبر في مناطق مُختلفة حول العالم، إلى تطوير أنظمة للقيادة المُستقلّة[13]، وبالتالي تقوم بإيصال المستخدم والتحرّك فورًا لنقل مستخدم آخر، أو حتى نقل أكثر من شخص في نفس الوقت، وهو ما سيسمح أيضًا بتقليل المخاوف من السائقين. بل حتى إن بعض الشائعات ذكرت أن استثمار آبل لمبلغ مليار دولار أمريكي في ديدي الصينية جاء لتطوير أنظمة القيادة المُستقلّة الذي تعمل آبل عليه[14].

 

لن يقتل الإنسان، إلا الإنسان نفسه
 عاهدت الشركة زبائنها على الحفاظ على حياتهم وتطوير جميع التقنيات التي تجعل هذا العهد مُمكن التحقيق  (waymo.com)

بعد التعمّق بشكل أكبر في آلية عمل السيارات ذات القيادة المُستقلّة أو الآلية، تبيّن أن الآلة ليست بقسوة الإنسان على نفسه للأسف، تخيّل وجود سيارة ذاتية القيادة تسير في طريقها بشكل عادي وفجأة يقفز أمامها أطفال صغار دون سابق إنذار. في الوضع الطبيعي قد تكون ردة فعل الإنسان هي تجنّب قتل غيره وبالتالي الانعطاف نحو اليمين أو اليسار في محاولة لتجنّب الأطفال بأي شكل من الأشكال.

 

لكن في أنظمة القيادة الذاتية الأمر مُختلف تمامًا، فالنظام سيدرس إمكانية الانعطاف نحو اليسار، وسيرى أن هناك حاجزا إسمنتيا كبير أو نهاية الطريق إذا ما كان على جسر، وبالتالي موت صاحب السيارة، وهنا يتم تجاهل الخيار فورًا. وسيدرس بعدها إمكانية الانعطاف نحو اليمين، لكنه سيجد أن هناك حركة مرورية قد تؤدي إلى اصطدامات وبالتالي أيضًا التكلفة ستكون حياة صاحب السيارة، وسيتم إهمال هذا الخيار أيضًا. أخيرًا، بقي أمام السيارة خيار وحيد وهو قتل الأطفال حفاظًا على حياة السائق، وهو تمامًا ما سيقوم به النظام، إذ بُرمج النظام على أساس الراكب أولًا!

 

طبعًا الحالة السابقة ليست عشوائية، بل هي حالة واقعية وخيار قام به نظام القيادة الآلي الخاص بشركة مرسيدس [15]، فمن ناحية المبدأ، عاهدت الشركة زبائنها على الحفاظ على حياتهم وتطوير جميع التقنيات التي تجعل هذا العهد مُمكن التحقيق، فتخيّل معي أن تُبرمج جميع أنظمة القيادة الآلية بنفس المبدأ بعدما يقوم الإنسان باستئصال الخصال الإنسانية منها!

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار