انضم إلينا
اغلاق
تطبيقات تمكنك من إجراء محادثات آمنة وأكثر خصوصية

تطبيقات تمكنك من إجراء محادثات آمنة وأكثر خصوصية

جميع التطبيقات تستخدم التقنية نفسها أو المكتبة الخاصة بالتشفير، أي لا اختلاف من ناحية التقنيات المُستخدمة (رويترز)

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تغيرت آلية التواصل مع الأصدقاء منذ اللحظة الأولى لظهور تطبيق واتس آب، فبعد سنوات طويلة من الاعتماد على الرسائل النصية القصيرة، نقل واتس آب تلك النصوص إلى شبكة الإنترنت مع جعلها فورية، كما أضاف بعض الميزات الأخرى ليصبح الملاذ المفضل للجميع دون استثناء.

 

ومع مرور الوقت بدأت كبرى الشركات بالتنبه إلى أهمية هذه الظاهرة، فشبكة فيسبوك أطلقت تطبيق ماسنجر للتواصل الفوري أيضا، دون نسيان محاولات غوغل المتكررة في مجموعة من التطبيقات مثل تطبيقي هانغ آوتس وألو (Hangouts وAllo) الصادرين قبل مدة قليلة جدا.

 

بشكل عام، تُقدّم جميع التطبيقات المذكورة الميزات نفسها تقريبا، باستثناء فيسبوك ماسنجر الذي بدأ يتحوّل إلى منصة للمحادثات الفورية بفضل إمكانية استخدام تطبيقات خارجية، وتطبيق ألو الذي يوفر مساعد غوغل الرقمي لاقتراح ردود بعد تعلّم أسلوب وطريقة كلام المستخدم نفسه، لكن بالنسبة للكثيرين -وأنا منهم- طالما أن التطبيق يسمح بإرسال الرسائل واستقبالها فوريا فهو يفي بالغرض شريطة أن يُقدم خصوصية عالية جدا.

 

الخصوصية

استعانت "واتس آب" في تشفير جميع محادثاتها المرسلة والمستقبلة بتطبيق آخر يدعى "سيجنال"

موقع بيكساباي

 

وهنا نأتي للموضوع الأهم الذي يشغل بال الكثيرين خصوصًا عند مشاركة الصور ومقاطع الفيديو الشخصية عبر التطبيقات السابقة، وتبدأ أسئلة بالظهور مثل هل يُمكن لأي شخص التجسس على المحادثات والاطلاع على الصور المُرسلة والمُستقبلة؟ أو هل يتم تخزين البيانات على الإنترنت للوصول إليها من قبل جهات خارجية أو حكومية عند الحاجة؟

 

لم تُهمل جميع الشركات الخصوصية أبدا، ولهذا السبب أعلن القائمون على تطبيق واتس آب في شهر نيسان/أبريل 2016 أن جميع المحادثات أصبحت مُشفرة تماما [1]، سواء بين مستخدم وآخر، أو بين مجموعة من المستخدمين. وهي خطوة قامت بها فيسبوك في تطبيق مسنجر أيضا [2]، وحتى غوغل في تطبيق Allo، صحيح أن غوغل سلكت طريقا آخر، لكنها توفر تشفيرا كاملا للمحادثات.

وبغض النظر عن اسم التطبيق أو الشركة التي تقف خلفه، اسمح لي عزيزي القارئ أن أُخبرك أن جميع التطبيقات تستخدم التقنية نفسها أو المكتبة الخاصة بالتشفير، أي لا اختلاف من ناحية التقنيات المُستخدمة [3][4].

 

وسأجيب بشكل استباقي على السؤال التالي: ما الفرق الآن بين جميع التطبيقات؟ ولماذا يقول الخُبراء إن واحدا أكثر أمانا من الآخر؟ لكن قبلها دعونا نبدأ بالحديث عن نظام التشفير المُستخدم أولا.

 

التشفير باستخدام نظام سيجنال
إلى جانب جميع تطبيقات المحادثات الفورية المذكورة في الأعلى، هناك تطبيق آخر يُدعى سيجنال، وهو واحد من أكثر التطبيقات أمنا من ناحية الخصوصية والحفاظ على بيانات المستخدم من التسرب لأي جهة خارجية، وهو من تطوير شركة أوبن ويسبر سيستمز التي طورت مكتبة أو نظام تشفير وجعلته مفتوح المصدر ليستفيد الجميع منه.

 

وبسبب درجة الأمان العالية التي يوفرها هذا النظام، استعانت واتس آب به في تشفير جميع المحادثات المرسلة والمستقبلة، وبالتالي لا يمكن لأي جهة قراءة الرسائل أو التجسس عليها، لكن هناك أبعاد أخرى تفوق استخدام نظام سيجنال للتشفير فقط.

 

واتس آب  

تشفير "واتساب".. هل يحمي الخصوصية؟

 الجزيرة

وصل عدد مستخدمي تطبيق واتس آب إلى أكثر من مليار مستخدم [5]، وهذا أمر طبيعي نتيجة للجهود المبذولة من قبل القائمين عليه لتوفير أفضل الميزات باستمرار والتي من ضمنها تشفير الرسائل بكل تأكيد، لكن هناك ما يعرف بـسياسة الخصوصية التي تكشف عن جزء مهم جدا من آلية سير البيانات عند إرسالها من شخص إلى آخر.

 

مثلما ذكرنا سابقًا، لا يمكن لأي جهة -حتى واتس آب نفسها- الاطلاع على الرسائل، لأن مفاتيح فك التشفير موجودة فقط على أجهزة المرسل والمستقبل، لكن وبحسب سياسة الخصوصية تقوم واتس آب بتسجيل رقم المرسل والمرسل إليه أيضا، مع تسجيل وقت إرسال الرسالة، وتحتفظ بهذا السجل في حالة ورود أي طلب من جهات حكومية، لكن وللتأكيد مرة أخرى، لا تحتفظ واتس آب بمحتوى الرسالة، إنما فقط ببيانات المرسل والمستقبل، ووقت الإرسال فقط لا غير [6].

 

وعند استخدام واتس آب للمرة الأولى، سوف يطلب التطبيق الحصول على صلاحيات لقراءة سجل الأسماء للبحث عن الأصدقاء الذين يستخدمون التطبيق نفسه، وما يحصل هنا هو أن واتس آب يقوم بحفظ هذه القائمة على خوادم الشركة الخاصة أيضا، وبالتالي يشارك المستخدم جميع الأسماء والأرقام الموجودة لديه مع واتس آب.

 
 

أخيرا، نصل إلى نقطة حساسة جدا في واتس آب، ألا وهي آلية حفظ الرسائل على الجهاز، وأخذ نسخة احتياطية منها، وهنا تتعقد الأمور نوعا ما.

 

عند إرسال الرسائل واستقبالها، يتم تخزين كل شيء على جهاز المستخدم نفسه، دون تشفير طبعا، لكن أثناء انتقال هذه الرسائل من مستخدم لآخر تحدث عملية التشفير. هنا يحتاج المستخدم لتشفير بيانات جهازه من خلال تفعيل هذا الخيار من إعدادات الجهاز، أو وضع قفل للشاشة كطبقة من الحماية، لأن جميع الرسائل المخزنة على الجهاز غير مشفرة، وهذا حال النسخ الاحتياطي للرسائل أيضا، والخطورة تكمن في أن تخزين النسخ الاحتياطية يتم على مُخدّمات مثل غوغل أو كلاود آي من آبل، وبالتالي أي اختراق أو تسريب سيؤدي إلى تسريب محادثات المستخدم.

 

باختصار، يُمكن الاطمئنان على تشفير الرسائل المُرسلة والمُستقبلة في واتس آب بالكامل، دون وجود إمكانية لفك هذا التشفير إلا من قبل المُستقبل أو المُرسل نفسه. أما الرسائل الموجودة على الهاتف فحمايتها تتم بوضع كلمة مرور للجهاز والتطبيق وبالتالي لا يمكن لأحد الاطلاع عليها، لكن في حالة التخزين الاحتياطي على الإنترنت، فالأفضل حذف هذه النسخ إذا كانت هناك بيانات أو صور مهمة جدا.

 

غوغل ألو

تفاجأ الجميع أن غوغل في عام 2016 سارت في تطبيق ألو (
Allo) عكس معظم التطبيقات وأطلقت تطبيقا لا يقوم بتشفير المحادثات الفورية بين المستخدمين، أو بمعنى أدق، يدعم التطبيق خاصية التشفير، لكنها ليس الخيار الافتراضي مثلما هو الحال في واتس آب.

 

قامت غوغل بهذا الإجراء -عدم تفعيل خيار التشفير- بسبب المساعد الرقمي الذي يحتاج إلى قراءة جميع الرسائل للتعلم منها وتحليلها أيضا لمساعدة المستخدم [7]. وهنا من الضروري أن نفهم آلية عمل هذا المساعد، لو فرضنا أن شخصا ما في مدينة الدوحة يتحدث مع شخص آخر في مدينة جدة، وكان الحديث عن عشاء عمل في يوم محدد فإن مساعد غوغل الرقمي سوف يتعرف على وجود عشاء عمل في مدينة محددة ويقوم بالبحث عن المطاعم وعرضها للمستخدم مع إمكانية إتمام الحجز أيضا من داخل التطبيق نفسه دون مغادرته. هذا ليس كل شيء، فمساعد غوغل يقوم أيضا بتعلّم أسلوب المستخدم في الرد على الرسائل ليعرض فيما بعد ردودا لاختيارها عوضا عن كتابتها بشكل يدوي.

 

هذه الميزات تتطلب بالفعل قراءة جميع رسائل المستخدم، وبالتالي تفعيل التشفير بشكل افتراضي لن يفي بالغرض وسيمنع عمل المساعد بشكل كامل. لهذا السبب وفّرت غوغل في تطبيق ألو خاصية المحادثات الخفية التي يتم من خلالها تشفير كل شيء مثلما هو الحال في واتس آب، لكن المساعد الرقمي لن يكون متوفرا للاستخدام فيها.

 

أما بخصوص تخزين البيانات، فسياسة الخصوصية في جميع تطبيقات غوغل لا تشرح مصير البيانات [8]، وبالتالي فإن وضع المحادثات الخفية يستخدم مكتبة سيجنال لتشفير المحادثات، وعدم استخدام الوضع يعني أن البيانات سوف تُقرأ من قبل غوغل على الأقل، لكنها ستكون محمية ضد التجسس عند الإرسال والاستقبال بكل تأكيد.

 

فيسبوك ماسنجر  

استخدام ميزة الرسائل السرية يمكّن من الحصول على تشفير كامل 100٪ يمنع حتى فيسبوك نفسها من قراءة محتوى الرسائل

رويترز
 

فيسبوك هي الأخرى وجدت ضالتها في مكتبات ونظام سيجنال للتشفير، وعملت على استخدامه في المحادثات الفورية داخل ماسنجر لكن بشروط تختلف عن واتس آب، مُشابهة تقريبا لتطبيق ألو من غوغل [9].

 

بشكل عام، تشفر فيسبوك جميع الرسائل المرسلة والمستقبلة بحيث لا يمكن لأي جهة خارجية التجسس عليها إلا لو قدمت فيسبوك مفاتيح التشفير بذاتها، لكن وباستخدام ميزة الرسائل السرية يمكن الحصول على تشفير كامل 100٪ يمنع حتى فيسبوك نفسها من قراءة محتوى الرسائل، أي يمكن اعتبار الرسائل السرية كالمحادثات الخفية في ألو، حيث ستنقل مفاتيح التشفير إلى المرسل والمستقبل فقط، وبالتالي لا سلطة لأي جهة خارجية أيا كانت.

 

تفعيل هذه الميزة بشكل يدوي يجعل حماية الخصوصية في فيسبوك ماسنجر أقل نوعا ما من الحماية التي يوفرها تطبيق واتس آب الذي يعتبر الأفضل حتى الآن بين جميع أقرانه.

 

تطبيق سيجنال


تعتمد جميع التطبيقات السابقة على نظام سيجنال للتشفير، وبالتالي وعملا بالمثل القائل "أهل مكة أدرى بشعابها" فإن تطبيق سيجنال يوفر تشفير كامل لجميع الرسائل المرسلة والمستقبلة، مثلما هو حالها في واتس آب أيضا.
 

لكن ما يجعل سيجنال أكثر أمانا هو سياسة الخصوصية التي لا تجمع بيانات المستخدمين، فالتطبيق يحتفظ فقط بآخر وقت نشط فيه المستخدم، دون تخزين بيانات مرسلي ومستقبلي الرسائل مثلما هو الحال في واتس آب، وكذلك دون تخزين أوقات الرسائل أيضا [10].

 

يمكنك استخدام جميع التطبيقات والانتقال من تطبيق لآخر على حسب درجة الخصوصية التي تحتاجها، فلا داعي لاستخدام تطبيق واحد فقط وإهمال البقية بشكل كامل

وعند تشغيل سيجنال لأول مرّة، فإنه هو الآخر سيطلب من المستخدم الحصول على صلاحيات لقراءة لائحة الأسماء للتعرف على الأصدقاء الذين يستخدمون التطبيق نفسه، لكن ما يقوم به سيجنال هو تشفير هذه الأرقام بعد تجزئتها وتبديل الأجزاء، وبالتالي تتم مطابقة الجمل المشفرة وفق خوارزميات آمنة ومن ثم العودة بالنتيجة.

 

ماذا عن النسخ الاحتياطي؟
لا يوفر التطبيق خاصية أخذ نسخة احتياطية من الرسائل لتخزينها على الإنترنت، لكنه يوفر في نسخة التطبيق على نظام أندرويد إمكانية تصدير الرسائل واستيرادها، وهنا يمكن تشفيرها بشكل يدوي قبل تخزينها في أي مكان، ثم فك تشفيرها عند الرغبة في استعادتها من جديد.

 
 

مشكلة سيجنال هي عدم استخدامه بشكل واسع من قبل شريحة كبيرة من المستخدمين، خصوصا إذا ما قورن بتطبيقات مثل فيسبوك ماسنجر أو ألو، وبالتالي فإن فرصة العثور على الأصدقاء هناك ضئيلة، لكنه من ناحية حماية الخصوصية، يُعتبر التطبيق الأمثل، لأن سياسة الخصوصية واضحة ولا تقوم بتخزين بيانات المستخدم أيا كانت، كما لا يمكن تخزين الرسائل على الإنترنت مثلما هو الحال في تطبيق واتس آب.

 

وفي نهاية الأمر، يبقى التفضيل للمستخدم، فإمكانية استخدام جميع التطبيقات واردة ويمكن الانتقال من تطبيق لآخر على حسب درجة الخصوصية التي يحتاج إليها المستخدم، فلا داعي لاستخدام تطبيق واحد فقط وإهمال البقية بشكل كامل.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار