انضم إلينا
اغلاق
فضيحة لـ"أودي" تعمّق جراح صناعة السيارات الألمانية

فضيحة لـ"أودي" تعمّق جراح صناعة السيارات الألمانية

محمد الجاويش

محرر منوعات
  • ض
  • ض
وفقًا لتقرير أصدرته صحيفة "بيلد ام سونتاج" الألمانية، فإن "مجلس موارد الهواء" بولاية كاليفورنيا الأمريكية قد اكتشف أن سيارات "أودي" التابعة للشركة الألمانية الأم "فولكس فاغن" قامت باستخدام برمجيات للتحايل على منظِّمي البيئة أثناء اختبارات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في كلٍّ من السيارات التي تعمل بالجازولين ووقود الديزل على حدٍّ سواء. ولم تكن هذه المرة الأولى في تاريخ الشركة الألمانية أو شركة "أودي" التابعة لها، ففي وقت سابق من عام 2015، قامت الشركة باستخدام برمجيات شبيهة تعمل على تقليل انبعاثات عوادم أكسيد النيتروجين في سياراتها التي تعمل بوقود الديزل، وذلك أثناء اختبار معدل انبعاثات عوادم هذه السيارات من قِبل وكالة حماية البيئة الأمريكية.

 

ما وراء القصة!

شركة تويوتا اليابانية تحتل المركز الأول كأكبر شركة مصنعة للسيارات في العالم، مما أثار غيرة الألمان على ما يبدو!

 
وكالة الأنباء الأوروبية
 

نتيجةً لاستمرار شركة صناعة السيارات اليابانية "تويوتا" في تصدر المركز الأول كأكبر شركة مُصنِّعة للسيارات في العالم، وبسبب الرغبة الجامحة لشركة "فولكس فاغن" في تخطي "تويوتا" لتحظى بالمركز الأول في صناعة السيارات، كان عليها زيادة حصَّة مبيعاتها في السوق الأمريكي، ثاني أكبر الأسواق بعد الصين. لذلك وضعت الشركة السوق الأمريكي نصب أعينها حيث قامت بالتركيز على صناعة سيارات الدفع الرباعي التي يطمع بها الأمريكيون. لكن إقناع المستهلكين بكفاءة محركات الديزل في استهلاك الوقود والحفاظ على البيئة كان العائق الأساسي أمام "فولكس فاغن". [1]

 

فولكس فاغن.. وقرارات مُخيبة للآمال
 

تُنفق شركة "فولكس فاغن" على البحث والتطوير أكثر من أي شركة أخرى على مستوي العالم، فوفقًا لمجلة "ذي إيكونوميست" فإن الشركة قد أنفقت خلال عام 2014 ما يقارب من 13 مليار يورو في عمليات البحث والتطوير.

وعلى الرغم من النفقات الضخمة، وإمكانية الشركة من تقليل انبعاثات غاز أكسيد النيتروجين، وحل مشكلة التلوث الناجمة عن تلك العوادم بصورة مُرضية، إلا أن الشركة قد وجدت أن تصميم وتركيب وتشغيل هذه الأنظمة أمرٌ مُكلف مما قد يزيد تكلفة سياراتها على المستخدمين؛ فلجأت للحل الأسهل. حيث قامت باستخدام برمجيات تقوم بالتحايل على اختبارات انبعاثات عوادم سياراتها التي تعمل بوقود الديزل. 1

 

كيف قامت تلك البرمجيات بالتحايل على الاختبارات؟
 

أكَّدت وكالة حماية البيئة أن هذه البرمجيات تساعد محرك السيارة على الإحساس باختبار الانبعاثات عن طريق عدة عوامل من بينها وضعية تشغيل المحرك، ووضعية عجلات القيادة، ومعدل ضغط الهواء، وكذلك رصد سرعة السيارة.

لذا عندما تم وضع السيارة في ظروف إجراء تلك الاختبارات؛ عملت البرمجيات على تهيئة محرك السيارة للعمل بمستوىً أقل من مستوى قوته الطبيعية، ليصدر في النهاية انبعاثات أقل من أكسيد النيتروجين. لكن عند عودة السيارة إلى الطريق بعيدًا عن ظروف اختبار الانبعاثات، يعمل المحرك بقوته الطبيعية ليصدر معدلًّا أكبر من هذه الانبعاثات.

وكشفت الوكالة أن هناك 482 ألف سيارة قد زُوِّدَت بتلك البرمجيات في الولايات المتحدة الأمريكية، من بينها سيارات "أودي A3"، كما اعترفت شركة "فولكس فاغن" بنفسها أنها قد استخدمت تلك البرمجيات في حوالي 11 مليون سيارة حول العالم، منها 2.8 مليون سيارة في ألمانيا وحدها، والباقي بين بريطانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وكوريا الجنوبية، وكذلك كندا. [2]

 

كيف تم كشف خداع شركة فولكس فاغن؟
 



قام "المجلس الدولي للنقل النظيف" غير الهادف للربح بالتعاقد مع فريق بحثي من جامعة "وست فيرجينيا" تحت قيادة المهندس "دان كاردر" مدير مركز محركات وانبعاثات الوقود البديلة بنفس الجامعة. وذلك لإجراء اختبارات انبعاثات عوادم سيارات فولكس فاغن على الطرق القريبة بدلًا من الاعتماد بشكل قاطع على نتائج المختبر.

حيث كانت تلك الخطوة ضمن محاولات المجلس لإقناع الهيئات التنظيمية الأوروبية لمحاكاة المعايير الأمريكية الصارمة في التعامل مع انبعاثات أكسيد النيتروجين الناتجة عن محركات السيارات التي تعمل بوقود الديزل.

ففي مايو 2013 اكتشفت الدراسة التي قد تم تمويلها بـ 50 ألف دولار من قِبل المجلس الدولي للنقل النظيف أن "فولكس فاغن" قد قامت بالتحايل على اختبارات انبعاثات عوادم سياراتها بالولايات المتحدة الأمريكية. حيث اكتشف الفريق البحثي أن مستويات انبعاثات غاز أكسيد النيتروجين أثناء قيادتها على الطرق أكبر بكثير من الانبعاثات التي تم قياسها في المختبر.

كما أوضح "كاردر" أن مستوى انبعاثات إحدى السيارات على الطريق كان أكبر من المختبر بحوالي 15 إلى 35 مرة. بينما كانت نسبة الانبعاثات من سيارة أخرى أكبر من المختبر بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 ضعفًا. وهو ما أدى في النهاية إلى التشهير بالشركة. [3]

 

لكن ما الجديد فيما تم الكشف عنه بسيارات "أودي"؟
 
"أودي" تحايلت على منظّمي البيئة أثناء اختبارات انبعاث ثاني أكسيد الكربون في سياراتها التي تعمل بالجازولين والديزل (رويترز)


في السابق كانت تستخدم شركة "فولكس فاغن" برمجياتها للتحايل على اختبارات انبعاثات غاز أكسيد النيتروجين في السيارات التي تعمل بوقود الديزل، فكان من ضمن تلك السيارات معظم موديلات فولكس فاغن، والعديد من موديلات أودي، والتي تشمل A1، وA3، وA4، وA5، وA6، وTT، وQ3 وكذلك Q5. [4]

أما ما أعلنت عنه "بيلد إم سونتاج" أن مجلس موارد الهواء بكاليفورنيا قد اكتشف في الصيف الماضي تحايل "أودي" على منظّمي البيئة أثناء اختبارات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في كلٍّ من السيارات التي تعمل بالجازولين ووقود الديزل. كما أكدت الصحيفة على أن البرمجيات التي تم استخدامها هذه المرة في سيارات "أودي" لم تكن نفسها التي استخدمتها الشركة الأم خلال العام الماضي في سياراتها التي تعمل بوقود الديزل. [5]

فقد اعترفت "أودي" المساهم الرئيسي في أرباح مجموعة "فولكس فاغن" أن محرك وقود الديزل V6 الخاص بها كان مزوّدًا بتلك البرمجيات للتحكم بمستوى الانبعاثات لتُنتج كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون أثناء الفحوصات في المختبر عن الطرق العادية، لكن تم اكتشاف هذا التلاعب عند تحويل عجلة القيادة في أي اتجاه عن المسار الرئيسي للسيارة بــ 15 درجة. حيث توقفت "أودي" عن استخدام تلك البرمجيات في مايو من العام الماضي 2016، وذلك قبل اكتشاف "مجلس موارد الهواء" لهذه البرمجيات في موديلات "أودي" الأقدم من السيارات.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار