انضم إلينا
اغلاق
”كروم أو إس“.. سحابة ستمطر ذهبا على غوغل

”كروم أو إس“.. سحابة ستمطر ذهبا على غوغل

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

وجدت شركة غوغل في الإعلانات عبر الإنترنت خير وسيلة للحصول على عائدات مالية تُساعدها على الاستمرار، فهي في 2016 نجحت بتحقيق عائدات وصلت إلى 19 مليار دولار أميركي(1)، الأمر الذي يعكس أهمّية هذا القطاع بالنسبة لها.

 

وتحت سقف نفس الشركة، يُطوّر نظام أندرويد الذي نجح بدوره مع بداية 2016 بتوفير عائدات بلغت 31 مليار دولار أميركي، 22 مليار دولار منها كأرباح(2)، وهذا يعني أن الشركة تعيش بفضل الإعلانات ونظام أندرويد على تلّة من الذهب. لكن أسفل تلك التلّة هناك منجم آخر ما زالت عمليات التنقيب جارية فيه، منجم يحتاج لمزيد من الوقت إلى جانب جهود الشركة لإضافة محصوله لتلك التلّة.

 

 

"كروم أو إس"

غيّرت علامة "كروم" التجارية من غوغل الكثير من مفاهيم الإنترنت، فمُتصفّح "غوغل كروم" (Google Chrome) جاء لكسر سيطرة مُتصفّحات شهيرة مثل "إنترنت إكسبلورر" (Internet Explorer) من مايكروسوفت و"فايرفوكس" (Firefox) من موزيلا، وحقّق مُبتغاه في الولايات المتحدة الأميركية مع بداية 2017 بنسبة استخدام بلغت 44.5٪ تقريبًا(3).

 

ذلك التفوّق لم يأت من فراغ أبدًا، فالشركة وضعت يدها على مشاكل المُتصفّحات الثانية وحاولت التخلّص منها الواحدة تلو الأُخرى. كما أن توفير متجر للإضافات ساهم في الانتشار الكبير للمُتصفّح الذي تميّز بسرعته العالية وحرصه على تبنّي أحدث المعايير القياسية باستمرار، دون نسيان تكامله مع خدمات غوغل المُختلفة، ومزامنة البيانات وكلمات المرور بين جميع الأجهزة التي تستخدم نفس الحساب.

 

 

ومع تزايد أهمّية المُتصفّح قرّرت الشركة استباق الصيحات التقنية لأن رؤيتها للمُستقبل كانت واضحة مُعلنةً عن تحويل المُتصفّح لنظام تشغيل يحمل اسم "كروم أو إس" (Chrome OS)، وهو عبارة عن مُتصفّح فقط قادر على تشغيل التطبيقات من متجر غوغل يمتاز بسرعته وعدم حاجته لقدرات مُعالجة عالية جدًا لأن كل شيء يبدأ من المُتصفّح(4).

 

عندما قدّمت غوغل النظام الجديد في 2011 لم تكن مُتحمّسة أو مُندفعة أبدًا، بل كانت تُراقب واقع الخدمات السحابية وأهمّيتها المُتزايدة، فالجميع بدأ بالتحول إلى تطبيقات الويب، أي إتمام كل شيء داخل المُتصفّح. وبناءً على ذلك، خرجت خدمات مثل "دروب بوكس" (Dropbox) لتخزين البيانات على الإنترنت، أو "بيكسلر" (Pixlr) لتعديل الصور وتطبيق التأثيرات عليها عن طريق المُتصفّح فقط. ضغط الملفّات أو تحويل لواحقها توفّر كذلك كأدوات سحابية، دون نسيان مشاهدة الفيديو وإنشاء المُستندات أو الالتحاق بالدورات التعليمية.

 

ومن هُنا، خرجت فكرة نظام التشغيل الذي هو عبارة عن مُتصفّح فقط مع بعض التطبيقات المُثبّتة مُسبقًا، ومجموعة أُخرى موجودة في المتجر. تعاونت الشركة كذلك مع بعض الشركات لتطوير ما يُعرف بـ "كروم بوك" (Chromebook)، وهي عبارة عن حواسب تعمل بنظام تشغيل غوغل الجديد، وهذا لضمان توفير تجربة استخدام مُتكاملة. وبالفعل قفزت شركات مثل "أسوس" (Asus) و"إيسر" (Acer) وسامسونغ إلى ذلك المركب. كما أن غوغل نفسها قامت بإنتاج جهاز خاص ووفّرته مؤخّرًا ليعمل كحاسب لوحي أو محمول(5).

 

 
لكن وعلى الرغم من تلك الجهود، لم يُحقّق "كروم أو إس" بشكل عام الانتشار المطلوب أو المتوقّع، فنسبة استخدامه لا تتجاوز 0.2٪ في 2017، في وقت تُستخدم فيه أنظمة "ماك أو إس" (macOS) من آبل بواقع 9.9٪ تقريبًا، ولينكس بواقع 6٪ تقريبًا مع سيطرة مُطلقة من مايكروسوفت بنظام ويندوز 10 وما قبله أيضًا(6).

 

تبويبات فاسدة

لا تُعاني غوغل من نقص في المهارات عندما يأتي الحديث عن البرمجة، فهي تمتلك مجموعة كبيرة من الخدمات على الويب، رفقة نظام أندرويد، الأمر الذي يعني أنها كانت قادرة على تطوير نظام بمواصفات الأنظمة المُسيطرة في الوقت الراهن. لكن نجاح الأسماء السابقة وانتشارها لا يعني أنها سوف تبقى على حالها في المُستقبل، ففي العالم التقني لا يوفّر النجاح أو الانتشار الكبير حصانة ضد الفشل التي يوفّرها فقط العمل المُستمر والدؤوب.

 

بدأت أنظمة التشغيل بشكل عام بميّزات محدودة كالقيام بعمليات حسابية بسيطة جدًا أو إنشاء النصوص والتعديل عليها. لكنها ومع مرور الوقت تطوّرت وأصبحت قادرة على القيام بالكثير من الأشياء وظهرت برامج مُختلفة تُمكّن هذا الشيء أيضًا؛ من تحرير الصور، إلى البرمجة والتصميم، ومنها إلى تحرير الفيديو وإخراجه، كل هذا بفضل تطوّر العتاد أولًا، وأنظمة تشغيل ثانيًا.

  
لكن ومع مرور الوقت تغيّرت عادات الاستخدام بفضل ظهور أنظمة تشغيل الهواتف الذكية التي تُمكّن المستخدم بدورها من إتمام الكثير من الأمور. وفقأت بدورها فُقاعة الحاجة لدى المُستخدم وأظهرت أن ارتباطه بالحواسب التقليدية وهمي فهو ليس بحاجته دائمًا، ولعل مبيعات الحواسب الآخذة بالانخفاض في ظل تزايد الطلب على الهواتف الذكية يُمثّل جزء بسيط من تلك النظرية(7)(8).

 

ومن هنا قدّمت آبل حواسب "آيباد" اللوحية بدون إمكانية استخدام وسائل تخزين خارجية على الرغم من أن خدماتها للخدمات السحابية في ذلك الوقت لم تكن جاهزة ولم تكن بتلك الكفاءة، إلا أن مفهوم الحوسبة السحابية كان واضحًا ويقترب بشدّة. الأمر الذي دفع غوغل لتطوير "كروم أو إس" أيضًا وتقديمه للجميع كنظام تشغيل للحواسب السحابية، في محاولة منها لتقديم الحواسب التقليدية بصورة عصرية نوعًا ما.
     

 
خلاصة تلك التجربة تكمن في أن المستخدم تقبّل فكرة وجود أنظمة تشغيل جديدة في أجهزته الذكية، وأيقن أيضًا أنه لا يحتاج دائمًا لحاسب لإتمام مهامه خصوصًا مع وجود أدوات سحابية لكل شيء تقريبًا، وكبر حجم شاشات الهواتف الذكية التي تُساعد على هذا الأمر بشكل كبير. ولا يجب استثناء الجهود التي بدأت لتوفير إمكانية برمجة تطبيقات الويب على الحواسب اللوحية العاملة بأنظمة تشغيل مثل أندرويد أو "آي أو إس"، وبالتالي تزداد شريحة المُستخدمين لأنظمة التشغيل الحديثة(9).

 

نوافذة المُستقبل

قدّمت شركة غوغل خلال مؤتمرها الأخير حواسب "بيكسل بوك" (Pixelbook) الجديدة العاملة بنظام "كروم أو إس" مُعلنةً في ذات الوقت أنها أول حواسب تدعم تطبيقات أندرويد ومتجر "غوغل بلاي" (Google Play) بشكل رسمي، الأمر الذي يجب أن يُثقل كفّة النظام في السنوات القادمة لأكثر من عامل(10).

 

دائمًا ما حاولت غوغل استهداف المدارس والجهات التعليمية للترويج لنظام "كروم أو إس" لأنه خفيف أولًا وأرخص ثمنًا من تلك الأجهزة العاملة بنظام ويندوز(11). بالإضافة إلى مستوى الأمان العالي بفضل التطبيقات الموجودة داخل المتجر، وبساطة نظام التشغيل الذي لا يحتاج لمهارات خارقة لأنه عبارة عن مُتصفّح بإمكان الجميع استخدامه. كما لا يجب إهمال إمكانية التحكّم به بسهولة من قبل الأساتذة ومزامنة البيانات مع السحاب والوصول إليها بسهولة أكبر بعد الاستفادة من خدمات مثل مستندات غوغل و"درايف" (Drive) أيضًا.

 

 

هذا يعني أن المستخدم في المُستقبل وإذا ما قرّر شراء حاسب فإنه لن يتردّد عند رصد تلك الفوائد، ففكرة أن يكون الحاسب قادر على القيام بكل شيء لم تعد موجودة أبدًا. آبل قرّرت هي الأُخرى الاستفادة من تلك الحقائق، فهي في "آي أو إس 11" (iOS 11) قامت بإضافة ميّزات من نظام "ماك أو إس" لحواسب "آيباد" اللوحية، وهذا يُشير لأن أنظمة التشغيل البسيطة من جهة، والقوّية بفضل متاجرها من جهة أُخرى، ستُساهم في كتابة صفحات التاريخ المُتعلّقة بأنظمة تشغيل الحواسب.

 

مايكروسوفت التي ساهمت في تغيير شكل أنظمة التشغيل لم تُعاند الفكرة وسارت هي الأُخرى على خط ورؤية غوغل أيضًا وذلك بعد إطلاق "ويندوز 10 إس" (Windows 10 S)، النسخة المُبسّطة التي لا تسمح بتثبيت التطبيقات سوى من المتجر(12)، مع بعض الأدوات التي تُساعد على إدارة الحواسب في المدارس مثلًا بأسلوب أبسط من ذلك الموجود في نسخ ويندوز 10 الكاملة.

 

 

هل هذا يعني أن الجميع يُحاول الحفر في نفس المنجم ومُشاركة غوغل؟ بشكل عام نعم، الجميع يرغب في تحويل أنظمة تشغيل الحواسب إلى مجموعة من الأدوات البسيطة، لكن ما يُميّز غوغل لا يُمكن نسخه، ولا يُمكن بسهولة الحصول عليه كذلك.

 

مايكروسوفت قدّمت "ويندوز 10 إس" كالحجر لإصابة عصفورين الأول لدخول سوق الأنظمة السحابية، والثاني لدفع المُطوّرين على تحديث تطبيقاتهم وإضافتها للمتجر لأن النظام لا يسمح بتحميل أي شيء من خارجه. لكن هل هذا الأمر ذو فعالية؟ أو هل مايكروسوفت في 2017 قادرة على إجبار المُطوّرين على هذا الأمر؟ بناءً على ما شوهد في "ويندوز 10 موبايل" فإن الشركة غير قادرة، فهي أعلنت بصورة غير مُباشرة أنها خارج سباق أنظمة تشغيل الأجهزة الذكية والسبب هو شُح متجر تطبيقاتها(13)، وبالتالي لن يندفع المُستخدم لشراء هاتف دون مجموعة من التطبيقات.

 

أما آبل فهي استخرجت أفضل ما لديها، أو أن جهودها السابقة ومُنتجاتها الحاضرة ترسم للمُشاهد أنها تسير في مجال الأنظمة في خطّين الأول هو "ماك أو إس" للحواسب، والثاني هو "آي أو إس" للأجهزة الذكية ذات الشاشات التي تعمل باللمس. وبطبيعة الحال يمتلك كلا النظامين متاجر للتطبيقات قوّية نوعًا ما.
    

 
آخر العنقود، غوغل، فهي أمام فرصة للظفر بحصّة كبيرة من الكعكة لأن متجر "غوغل بلاي" حاليًا يعجّ بالتطبيقات وفي نمو تمامًا مثل "آب ستور" (App Store) من آبل. لكن تلك التطبيقات متوافقة مع شاشات الأجهزة الذكية، وسوف تتطوّر لتدعم شاشات الحواسب بفضل ظهور "بيكسل بوك"، كما ستبدأ تطبيقات أُخرى بالظهور موجّهة لحواسب "كروم أو إس"، وتطبيقات أكثر يعني استخدام أكبر للنظام وطلبات أكثر على الأجهزة، وبالتالي حلقة ربح جديدة لشركة غوغل. ولا يجب نسيان متجر تطبيقات "كروم" الذي يبقى خيارًا لا بأس به يوفّر إضافات أدوات عالية الأداء بسيطة الاستخدام.

 

"فوشيا" (Fuchsia Os) نظام تشغيل آخر كذلك في جُعبة غوغل لا تُعرف توجّهاته الكاملة حتى اللحظة. لكنه وبكل تأكيد قادم لدعم متجر "غوغل بلاي" ورُبما التطبيقات السحابية من متجر "كروم"، وهذا يعني من جديد فرصة نمو كبيرة جدًا لتطبيقات متاجر غوغل الأمر الذي سيزيد بدوره شريحة مُستخدمي خدمات غوغل المُختلفة وتحقيق عائدات مادّية تفوق تلك التي كشفت التقارير عنها في 2016.

 

شركة بإمكانيات "ألفابت" (Alphabet)، التي تحتضن غوغل ومشاريعها الحالمة، تقرأ المُستقبل وكأنها تُعايشه اليوم، الأمر الذي سيسمح لها مع مرور الوقت بالسير وهي متفوّقة بخطوة على الأقل عن غيرها. وبعد سنوات طويلة من الاعتماد على ويندوز بفضل إمكانيّاته الكبيرة، ستشعر المؤسّسات أن نظام تشغيل سحابي بمتصفّح يفي بالغرض، وستُصبح عائدات غوغل من أندرويد التي تجاوزت حاجز الـ 30 مليار دولار أميركي مُجرّد رقم بسيط في طيّات التاريخ، فالواقع لا يكذب، والسحاب جزء أساسي من تقنية المُستقبل.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار