انضم إلينا
اغلاق
إنترنت الأشياء وكاميرا مراقبة الأطفال

إنترنت الأشياء وكاميرا مراقبة الأطفال

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
أصبح مُصطلح إنترنت الأشياء (Internet of Things) أو ما يُعرف اختصارًا بـ(IoT) من المُصطلحات التي ترد طوال الوقت على مسامعنا، وهي من المواضيع التي أفردت كُبرى الشركات مساحة خاصّة لها نظرًا لأهميتها في الوقت الراهن، وفي المُستقبل أيضًا.

 

ومن الشكل الرئيسي للمُصطلح يمكن استنباط المعنى أو دلالته، فهو يُشير إلى الأجهزة القادرة على الاتصال بالإنترنت، أو بمعنى أدق الأجهزة المُتصلة بشبكة الإنترنت والتي تجمع وتشارك البيانات عبر الشبكة. لكن ولأن بعض الأشياء لا يمكن تصنيفها على أنها أجهزة، وجد البعض أن استخدام كلمة الأشياء عوضًا عن الأجهزة أفضل بكثير، ومن هنا يمكن استخدام المُصطلح على أي شيء مُتصل بالإنترنت.
 

لماذا أشياء عوضًا عن أجهزة؟ لأنه وبكل بساطة هناك أمثلة كثيرة على الأشياء المُتصلة بشبكة الإنترنت، فمثلًا الأجهزة الذكية القابلة للارتداء من أجهزة إنترنت الأشياء، مُحضّرات القهوة أيضًا يمكن اعتبارها من أجهزة إنترنت الأشياء إذا وُصّلت بالإنترنت، وكذلك الأمر بالنسبة لكاميرات المُراقبة أو حتى مُحرّكات الطائرات التي قامت بعض الشركات بربطها بالإنترنت لتحليل جميع البيانات وجمعها بشكل آني.

 

إنترنت الأشياء تاريخيا


على الرغم من كون المُصطلح جديدا على مسامعنا، فإن وجوده في الحياة يعود إلى سبعينيات القرن الماضي وتحديدًا عام 1974 الذي شهد ظهور أجهزة الصرّاف الآلي التي تُعتبر أحد نماذج أجهزة إنترنت الأشياء [1]. لكن وعلى الرغم من هذا القدم، فإن الدراسات أشارت إلى أن 87% تقريبًا من المستخدمين عام 2015 لا يعرفون المعنى الحقيقي لهذا المُصطلح أو على ماذا يدل تمامًا [2].

 

هذه مُفارقات عجيبة جدًا لأنه عام 2008 -وبحسب شركة سيسكو- هناك أجهزة مُتصلة بالإنترنت أكثر من البشر المُتصلين بها على الكُرة الأرضية. وهذا الرقم وصل تقريبًا إلى خمسة مليارات جهاز عام 2015 [3].

 

الأشياء كثيرة


هناك أمثلة كثيرة جدًا ولا حصر لها عن الأجهزة تحت تصنيف إنترنت الأشياء، فالحواسب والهواتف الذكية وأجهزة التلفاز من الأمثلة العملية على أجهزة إنترنت الأشياء، كذلك الأمر بالنسبة لبعض السيارات مثل سيارات شركة تيسلا المُتصلة بالإنترنت والتي تقوم بالتخاطب فيما بينها لتحسين جودة القيادة الآلية وتبادل البيانات. هُناك أيضًا أجهزة المُراقبة المُثبّتة في المنازل والتي يمكن الدخول إليها ومراقبتها في أي وقت وباستخدام أي جهاز، دون نسيان الأجراس التي عندما تُقرع تُرسل تنبيهًا إلى هاتف المستخدم لمعرفة الشخص الموجود على الباب.



ليس هذا فقط، فمُستشعرات الإنارة أو درجة الحرارة التي يمكن التحكّم بها عبر الهاتف الذكي عن بُعد هي أحد أشكال إنترنت الأشياء، وهذا هو الحال بالنسبة للبرّادات، والمُساعدات الرقمية المنزلية، إضافة إلى مُكبّرات الصوت المُتصلة بالإنترنت.

 

اتصال هذه الأجهزة بالإنترنت يمكن أن يتم عبر أي شبكة واي فاي أو حتى شبكات الاتصال الخليوي (3G أو LTE)، بل ظهرت كذلك أجهزة توزيع إشارة (Routers) تُحسّن من اتصال هذه الأجهزة بالإنترنت وتُقدّم الكثير من الأدوات المُفيدة لجعلها أكثر كفاءة أيضًا.

 

وبالنظر إلى الهواتف الذكية فيمكننا في نظام إنترنت الأشياء 10 على سبيل المثال لا الحصر العثور على تطبيق هوم (Home) الذي يسمح للمستخدم بربط جميع أجهزة إنترنت الأشياء الخاصّة به والتحكم بها من مكان واحد. فمثلًا لو كان المستخدم خارج المنزل وقرع جرس منزله، فسيحصل على تنبيه على هاتفه لفتح التطبيق وتشغيل الكاميرا لمعرفة الشخص. يُمكن أيضًا ومن خلال نفس التطبيق فتح قفل الباب للسماح للشخص بالدخول إلى المنزل أو حتى تشغيل نظام تكبير الصوت المنزلي والحديث مع الشخص بشكل مُباشر. وطبعًا هذه المهام كُلّها يمكن أن تتم عبر تطبيق واحد فقط داخل الجهاز الذكي بعد ربط الأجهزة بشبكة الإنترنت [4].

 

ضرورة أم كمالية؟


وينظر إلى كثير من التقنيات لفترة طويلة من الزمن على أنها كماليات مثل الشبكات الاجتماعية أو الهواتف الذكية والحواسب اللوحية على سبيل المثال لا الحصر، لذا فالنظر إلى أجهزة إنترنت الأشياء أو ضرورة شراء جهاز قادر على الاتصال بالإنترنت على أنها مُجرّد كمالية أمر مفهوم جدًا ومُبرر، لكن ومع مرور السنوات ستتحوّل هذه الأجهزة إلى ضرورات بكل تأكيد.

 

طبعًا هذا التحول لن يأتي من فراغ أبدًا، بل ستساهم الوظائف التي يُقدّمها مفهوم إنترنت الأشياء بتحسين حياة الإنسان، وبالتالي القضاء على بعض المشاكل التي نُعاني منها. فمثلًا ذكرت شركة غارتنر في تقرير لها أن استخدام منزل ذكي مُتصل بالإنترنت سيساعد سنويًا في توفير 15% في صناعة المأكولات والمشروبات. فمن خلال وجود نظام آني يُتابع حالة برّادات المنازل أو المطاعم يمكن طلب النواقص عند احتياجها فقط، وبالتالي لن يشتري المستخدم أشياء لا يرغب بها قد تتلف بعد فترة وتُرمى دون أية فائدة منها [5].

 

السيارات المُتصلة بالإنترنت أيضًا من الأشياء التي قد تُحسّن من حياة الإنسان، فمثلًا لو كان المستخدم مُتجها باستخدام سيّارته الخاصة إلى اجتماع مُعيّن فسوف تقوم السيارة بشكل آلي بمعرفة أفضل الطُرقات لاختيارها أو إرشاد المستخدم إليها، لكن وفي حالة وجود حالة اختناق مروري، يمكن للسيارة وبشكل آلي إخطار جميع المدعوين إلى الاجتماع وإرسال رسالة لهم عن تأخير طفيف حسب المدّة اللازمة للوصول. ماذا عن مُحضّرات القهوة المربوطة بالإنترنت والتي ستعمل عندما يضغط المستخدم على زر إيقاف المُنبّه في الصباح؟ أو ماذا عن الطابعات التي يُمكنها طلب أوراق عندما تنخفض الكمية الموجودة بداخلها؟

 

هذه مُجرّد أمثلة بسيطة لبعض الفوائد التي يمكن أن نجنيها كمستخدمين لهذا النوع من الأجهزة، فالحصول على قيمة مُضافة في الحياة جراء استخدام التقنية أمر رائع جدًا، ويخدم جميع الأطراف دون استثناء، وطبعًا هذه القيمة وجدتها شركات كبيرة مثل غوغل التي استحوذت على شركة نِست المُتخصصة في مجال المنازل الذكية مُقابل 3.2 مليارات دولار أميركي [6]. هذا رقم كبير جدًا دفعته غوغل عام 2014، لكنها كانت ترصد الأهمية المُتزايدة لهذا النوع من الأجهزة المُتصلة بالإنترنت، وهو ما قامت به شركة سامسونغ أيضًا بعد الاستحواذ على شركة سمارت ثينغز مُقابل مئتي مليون دولار عام 2014 أيضًا [7].

 

طبعًا لم تتجه تلك الشركات أو غيرها إلى إنترنت الأشياء لأنه صيحة تقنية جديدة، بل بسبب الأرقام والتوقعات الصادرة، فبعض الشركات توقعت وصول الأجهزة المتصلة بالإنترنت إلى خمسين مليار جهاز من بينها 6.1 مليارات هاتف ذكي مع حلول 2020، كما سيؤثر إنترنت الأشياء على الاقتصاد بمبلغ يصل إلى 11 تريليون دولار مع حلول عام 2025 [8].

 

كاميرا الأطفال


بكل تأكيد لا يمكن للتقنية أن تأتي بوجه مُشرق وجميل فقط، بل هناك وجه آخر قبيح يتمثّل بالخصوصية وحمايتها، وهذا وجه تعاني منه مُعظم الأجهزة التقنية بشكل عام، والأجهزة المُتصلة بالإنترنت بشكل خاص. وبما أننا سنصل إلى عام 2020 مع وجود أكثر من خمسين مليار جهاز متصل بالإنترنت، فهذا يعني أن الوصول إلى بيانات المستخدمين ممكن واحتماليته عالية جدًا بفضل هذا الكم الهائل من الأجهزة. لذا فالتركيز الرئيسي في معظم الشركات مُنصب على الطريقة المثالية لتأمين الاتصال ما بين الأجهزة المُختلفة أولًا، والاتصال ما بين الجهاز وصاحبه بدرجة أعلى لأنها الأهم.

 

فمثلًا لو تمكّن أحد من اختراق نظام مُحضرة القهوة في المنزل، فهو بشكل أو بآخر وصل إلى الشبكة المنزلية، وبالتالي أصبحت جميع البيانات التي تتبادل عبر الشبكة في خطر كبير جدًا. قد تبدو هذه المخاوف نظرية، لكن ما حدث مؤخّرًا يؤكد واقعيتها. ففي سبتمبر/أيلول 2016 عصفت بشبكة الإنترنت هجمات الحرمان من الخدمة (DDoS Attacks) التي توقّفت على إثرها مُعظم المواقع العالمية مثل تويتر وأمازون وبي بي سي وسي إن إن أو حتى (GitHub) و(Yelp) وشبكات بث المحتوى عبر الإنترنت مثل (HBO) أو (Netflix) على سبيل المثال لا الحصر. المُثير أن هذه الهجمات نُفّذت عبر برمجية خبيثة تحمل اسم ميراي (Mirai) تُهاجم الأنظمة العاملة بنظام لينكس عن بُعد، وتستهدف أجهزة إنترنت الأشياء على غرار كاميرات المُراقبة أو موزعات الإشارة [9].

 

ما تقوم به ميراي هو البحث داخل شبكة الإنترنت عن أجهزة إنترنت الأشياء للحصول على عنوانها الإلكتروني (IP Address) ثم مهاجمتها ومحاولة اختراقها من خلال تجربة كلمات مرور لتسجيل الدخول إلى نظام الإدارة الخاص بها [10]، والذي في الغالب يمكن الدخول إليه من خلال اسم مستخدم وكلمة مرور افتراضيين مثل "أدمن"، وبالتالي وصل المخترق إلى شبكة المنزل عبر كاميرا، أو حتى مُحضرة قهوة، أو ضوء (LED) للأسف.
 

الحديث عن المخاطر لن ينتهي أبدًا، لكن وبشكل عام احتمالية اختراق هذه الأجهزة عالية جدًا، ويجب على الجميع الحذر منها ومعاملتها كحساب البريد الإلكتروني أو حسابات التخزين السحابي التي نترك فيها الكثير من البيانات الهامّة.

 

إضافة إلى ذلك، يُعاني الباحثون في مجال إنترنت الأشياء -إلى جانب القلق الأمني- من البيانات الكبيرة التي يجب تنظيمها وتحليلها، وتخزينها بأفضل شكل مُمكن، فلو أرسل كل جهاز معلومة فسيصل إلى النظام أكثر من مليار معلومة في اليوم الواحد التي ودون تنظيم ستفقد معناها وستجعل شبكات إنترنت الأشياء بطيئة ولا تعمل بالشكل الأمثل [11].

تجربة إنترنت الأشياء

يُمكن الآن تجهيز أو تحويل أي منزل إلى مكان ذكي متصل بالإنترنت من خلال مثلًا تركيب مصابيح (LED) قادرة على الاتصال بموزّع إشارة يقوم بدوره بوصلها بالإنترنت

pexels

يعتقد البعض أن الوصول إلى حياة تُسيطر عليها أجهزة إنترنت الأشياء من الأمور التي تتطلب كثيرًا من الوقت، لكن الواقع يقول عكس ذلك تمامًا، فهناك أمثلة كثيرة على أجهزة ذكرناها سابقًا، وهناك أجهزة لم نتحدث عنها.

 

بشكل عام، يُمكن الآن تجهيز أو تحويل أي منزل إلى مكان ذكي متصل بالإنترنت من خلال مثلًا تركيب مصابيح (LED) قادرة على الاتصال بموزّع إشارة يقوم بدوره بوصلها بالإنترنت. نفس الأمر ينطبق على مُستشعرات درجة الحرارة أو حتى كاميرات المُراقبة وأجهزة مراقبة نوم الأطفال التي تعمل غالبًا لاسلكيًا على مسافات محدودة، لكن وبفضل إنترنت الأشياء يمكن الدخول في أي وقت ومراقبة الطفل بمجرد فتح التطبيق المُخصص لهذه الوظيفة.

 

طبعًا هذا غيض من فيض، لكنه يُعطي فكرة عن أننا لا نعيش فقط في عصر الشبكات الاجتماعية، أو الهواتف الذكية، أو حتى الذكاء الاصطناعي، فهناك أيضًا أشياء أُخرى غيرنا كبشر تتصل بالإنترنت، وتتبادل بيانات فيما بينها دون أن ندري عنها أبدًا.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار