انضم إلينا
اغلاق
أندرويد الابن العاق لأبل

أندرويد الابن العاق لأبل

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تُغطّي التقنية جزءًا واسعًا من جوانب حياتنا اليومية، كيف لا والأجهزة الذكية لا تفارق أيدي المستخدمين أبدًا. وبحكم أننا -معشر البشر- نسعى إلى توريث الخصال من جانب للآخر، فإننا نحرص دائمًا على وضع أنفسنا أمام خيارين وحيدين فقط، على أن نختار واحد منهما على الأغلب. فنحن انتقلنا من عصر مُحبي تامر حسني أو عمرو دياب إلى عصر الاختيار ما بين تاريخ ريال مدريد أو أناقة برشلونة، وأخيرًا وليس آخرًا حملنا على عاتقنا شعار "صوتك أمانة" لاختيار الصف التقني الذي نقف فيه، حيث يتحتّم عليك كفرد أن تختار ما بين أندرويد من جوجل أو iOS من آبل وإلا فأنت لست مُعاصرًا أبدًا ولا تفقه شيئا في عصر الثورة التقنية.

 

خلف أنظمة التشغيل تلك قصص طويلة يجهلها الكثيرون، فهي لم تأت حُبًّا للسيطرة أبدًا، بل جاءت لمعالجة مشكلة كانت موجودة سعيًا إلى تحسين حياة مُستخدمي التقنية نحو الأفضل.

 

ستيف جوبز وهاتف آيفون
 (رويترز)

لم تعد قصّة إطلاق آيفون من شركة آبل من القصص السرّية أو القصص التي لم يُسلّط الضوء عليها كثيرًا، خصوصًا مع الكتب التي صدرت بعد وفاة ستيف جوبز، المؤسس والرئيس التنفيذي السابق لشركة آبل، والذي ساهم كثيرًا في وصولنا إلى المشهد التقني الذي نعاصره اليوم.

 

وباختصار ولكي لا نطيل الحديث فإن جوبز رغب في إطلاق جهاز ثوري جديد بعد ركود في عالم الحواسب والتقنيات الموجودة بداخلها، واجتمع مع فريقه لإخبارهم بما يجول في خاطره على أمل تحويله إلى واقع ملموس، حيث كان يحلم بصناعة جهاز بشاشة زجاجية تعمل باللمس[1]. وعاد جوبز للاجتماع بفريقه من جديد بعدها بأشهر قليلة، ليتفاجأ بأن الواجهات لم تكن على المستوى المطلوب، وما كان منه -كما هي عادته- سوى أن غضب وهدد الجميع منتظرًا منهم تطوّرات خلال فترة قياسية من أجل تقديم الجهاز خلال مؤتمر الشركة الذي كان يقترب شيئًا فشيئًا في ذلك الوقت.

 

وبالفعل، ما كان من مهندسي الشركة سوى أن عملوا على جهاز بشاشة زجاجية تعمل باللمس عبر أصابع المُستخدم، حيث قدّم مُهندسو آبل وقتها حاسب آيباد اللوحي لجوبز الذي قرر تحويله إلى هاتف ذكي مبدئيًا لأن السوق لم يكن بحاجة حواسب لوحية ولم يكن ليتقبّلها كذلك. وبالفعل، خرج ستيف إلى العالم بهاتف آيفون عام 2007 مُغيّرًا كل شيء، ضاربًا تاريخ شركات مثل نوكيا وبلاك بيري BlackBerry، مُعلنًا الجيل الجديد من الأجهزة التقنية.

 

وبعيدًا عن نظرة جوبز واستشراقه للمُستقبل، عملت هواتف آيفون بنظام iOS الذي يُعتبر نسخة مُصغّرة من نظام تشغيل حواسب ماك Mac من آبل، نظام OS X. وخلال الفترة الأولى لم يكن لنظام تشغيل آيفون اسم رسمي، حيث ذكر أعضاء فريق التسويق في آبل وقتها أن آيفون يعمل بنسخة مُعدّلة من نظام OS X، وهذا صحيح نتيجة لاستخدام نفس المكتبات، لغات البرمجة، إضافة لنظام عرض وتطوير الواجهات. تقرّبت بعدها آبل من المُطورين ومنحت نظام التشغيل اسمًا بسيطًا جدًا، iPhone OS، أو بمعنى أدق، نظام تشغيل آيفون، واستمرّت بهذه العادة حتى عام 2010 عندما قررت تغيير الاسم إلى iOS، لتستمر التسمية إلى يومنا هذا. [2]

 

وركّزت آبل منذ البداية على إنشاء نظام تشغيل قوي قادر على تسهيل العمليات على المستخدم. فجميعنا يذكر القوائم الكثيرة التي كنا ندخل إليها لتغيير أو ضبط خيار واحد داخل هواتف نوكيا أو بلاك بيري، وهو ما لاحظه جوبز وركّز عليه وأصرّ على تغييره. وعوضًا عن الضغط على أزرار التراجع 100 مرة للعودة إلى قائمة التطبيقات، تم توفير الزر الرئيس Home Button للعودة إلى القائمة في أي وقت.

 

الروبوت الأخضر، أندرويد
 (pixabay.com)

في تلك الأثناء، بل وحتى قبل ظهور هاتف آيفون بثلاثة أعوام -عام 2004- كان هناك شخص يُدعى آندي روبين Andy Rubin على وشك الإفلاس، اتصل بصديق له للحصول على تمويل من أجل دفع الاستحقاقات المالية المُترتّبة عليه لدفع عجلة شركته -أندرويد- إلى الأمام.

 

شركة أندرويد في ذلك الوقت كان تطمح إلى تطوير نظام تشغيل مفتوح المصدر للهواتف، ولم يكن يدري روبين أو حتى صديقه أن هذا النظام سيصل في يومنا الحالي إلى جميع الأجهزة من ساعات ذكية، تلفاز، حواسب لوحية، أو حتى السيارات. ومنذ البداية، كان روبين مُهتمًا بالرجال الآليين لدرجة أنه صنع أثناء عمله في شركة جوجل -قبل أن يبدأ العمل على مشروع أندرويد- رجلًا آليًا ليحضر له القهوة يوميًا.

 

الحلم بالنسبة لروبين لم يكن برمجة نظام تشغيل للهواتف، فالأمر ليس بتلك الصعوبة من الناحية التقنية بقدر صعوبته من ناحية العثور على من يرغب باستخدامه، فشركات الاتصالات في تلك الفترة كانت تُسيطر على السوق وكانت الآمر الناهي، فهي تطلب من الشركات المُصنّعة إنتاج هاتف بمواصفات مُعيّنة من أجل بيعه، ومن عقّ كلامها وتجرأ، سيكون مصيره الفشل لأنها بكل بساطة لن تبيع جهازه أبدًا. ولم تكن تجربة روبين مع أندرويد الأولى في مجال الهواتف الذكية، فهو امتلك سابقًا شركة Danger وأطلق هاتف T-Mobile Sidekick الذي كان في ذلك الوقت من الأجهزة التي تركت علامات فارقة في تاريخ الهواتف.

 

روبين حاول جاهدًا منذ البداية إيجاد حلولًا لغطرسة شركات الاتصالات، صحيح أنه نجح في بيع هاتف عبر شركة T-Mobile وقتها، إلا أن اسم شركته Danger لم يُذكر، ولم تكن معروفة على الرغم من الانتشار الكبير للهاتف. ولأن أندرويد صُمم ليكون مفتوح المصدر، اقترح روبين وفريق عمله على مُزودات خدمة الاتصال أن يحصلوا على نظام التشغيل بشكل مجاني، ويقوموا بالتعديل عليه كيفما يشاؤون، على أن تتوفر بعض الخدمات الإضافية بشكل مدفوع؛ كتوفير تطبيقات لحفظ الأسماء على الإنترنت أو قراءة البريد الإلكتروني على سبيل المثال لا الحصر. هذا النموذج بكل تأكيد لم يعجب شركات الاتصالات واصطدم روبين بحاجز كبير، لكنه وبحسب كلام العاملين معه لم يستسلم أبدًا، وتابع مسيرة التطوير أملًا في إيجاد مخرج من مأزقه الحالي.

 

وللتنويه فقط، نحن نتحدث عن الفترة التي سبقت عام 2007، أي أننا لم نصل حتى هذه اللحظة إلى إطلاق جهاز آيفون الذي غيّر من مسيرة أندرويد بشكل كبير وأوصله إلى مكانته الحالية. دون نسيان أن روبين عمل في شركة آبل ما بين 1989 حتى 1992 كمهندس برمجيات، بل حتى أن زُملاءه في آبل هم من أطلقوا عليه اسم أندرويد نظرًا لشغفه بالرجال الآليين، روبوت. لم تكن آبل الوحيدة في تاريخ روبين، فهو عمل في مايكروسوفت لمدة عامين أيضًا من 1997 حتى 1999 قبل أن يخرج منها ويؤسس شركة Danger التي أطلقت فيما بعد هاتف بيع عبر شركة T-Mobile مثلما ذكرنا سابقًا[3].

 

أندرويد وجوجل

مشكلة جوجل كانت في عدم وجود نيّة واضحة في دخول معترك الهواتف خصوصًا مع سيطرة شركات الاتصالات، وكانت راضية بتطوير تطبيقات ونشرها على الهواتف الشهيرة في ذلك الوقت من شركتي نوكيا وبلاك بيري.

غيتي إيميجز

مرّ نظام أندرويد خلال 2004 و2005 بالكثير من العقبات الكبيرة، إلا أنها كانت مُقدّمة لنجاح كبير بعدما أثار المشروع اهتمام لاري بيج Larry Page أحد مؤسسي شركة جوجل الذي طلب من أحد العاملين في جوجل الاتصال بروبين للحديث عن أندرويد بشكل مُوسّع. 
وفي شهر يناير/كانون الثاني من عام 2005 توجّه روبين رفقة نيك سيرس Nick Sears، أحد المُساهمين في تأسيس أندرويد أيضًا، إلى مقر شركة جوجل واجتمعوا وقتها مع بيج وسيرجي برين Sergey Brin المؤسس الثاني لشركة جوجل.

 

بدأ الاجتماع بإشادة بيج بعمل روبين في هاتف Sidekick الذي وجده بيج وقتها أنه من أفضل الهواتف الذكية. أما برين فبدأ بالجانب التقني فورًا وبدأ بطرح الأسئلة حول الآلية التي اتبعها روبين لتضمين بعض التقنيات، ثم بدأت الاختبارات عندما طرح برين مجموعة من الأسئلة تمحورت حول إمكانية تطوير الهاتف أو تلافي بعض الأخطاء الموجودة فيه. وبحسب مُقربين من جوجل، لم يكن الاجتماع حادًا أو يهدف إلى توظيف روبين، بل كان مجرد تعارف للوقوف على مدى خبرته في مجال الهواتف الذكية الذي كان يشغل بال جوجل دون أن تمتلك رغبة جامحة لخوض غماره.

 

وانتظر روبين وشركاؤه شهر ونصف الشهر حتى استلموا مكالمة ثانية من بيج للاجتماع معهم من جديد، لكن هذه المرة طُلب من جميع القائمين على أندرويد الحضور، لذا حرص روبين ورفاقه على إحضار نموذج يعمل لنظام التشغيل. وبعد محادثات اشترت جوجل نظام أندرويد مقابل 50 مليون دولار أمريكي على أن يعمل فريق التطوير بشكل مُستقل بداخلها.

 

مشكلة جوجل في ذلك الوقت كانت في عدم وجود نيّة واضحة في دخول معترك الهواتف خصوصًا مع سيطرة شركات الاتصالات، وكانت راضية بتطوير تطبيقات ونشرها على الهواتف الشهيرة في ذلك الوقت من شركتي نوكيا وبلاك بيري. كما لم ترغب جوجل في التفكير في كيفية بناء هاتف والتسويق له والاتفاق مع شركات الاتصالات، إلا أن وجود روبين في الشركة كان اللبنة الأولى في دخولها لهذا المُعترك[3].

 

رُب ضارّة نافعة

تعاونت آبل مع شركة AT&T بشكل حصري لبيع هاتف آيفون، مما جعل بقية شركات الاتصالات دون جهاز قوي لأن آيفون كسر كل المفاهيم التقليدية.

وكالة الأنباء الأوروبية

عمل الفريق داخل جوجل على تطوير نموذج لهاتف يعمل بنظام أندرويد، وهذا الهاتف هو G1 الذي يُعتبر أول هاتف بنظام أندرويد في الأسواق والذي صنعته شركة HTC، وانتقلوا إلى مرحلة التسويق للهاتف والاتفاق مع مُزوّدات خدمة الاتصالات التي رفضت تمامًا الهاتف لأنه جاء بأفكار جديدة كُليًا تُهدّد سيطرتها الكاملة على سوق الهواتف. وتكررت المحاولات من جديد مع شركات الاتصالات لكنها رفضت الفكرة تمامًا، إلا أن ستيف جوبز ومؤتمر الكشف عن آيفون لأول مرّة غيّر كل شيء بلمح البصر.

 

تعاونت آبل مع شركة AT&T بشكل حصري لبيع هاتف آيفون، مما جعل بقية شركات الاتصالات دون جهاز قوي لأن آيفون كسر كل المفاهيم التقليدية، وما كان ممن رفض أندرويد سابقًا سوى العودة من جديد للاتصال بروبين وفريق عمله للحصول على حقوق بيع الهاتف الذي ترفّعت عنه الشركات قبل ذلك بأسابيع قليلة.

 

المشكلة الكُبرى كانت في نظام أندرويد نفسه، فبحسب Fred Vogelstein، وهو كاتب ومؤلف كتاب DogFight الذي يتحدث عن الحرب ما بين آبل وجوجل، فإن روبين كان يقود سيّاراته ويشاهد مؤتمر الكشف عن هاتف آيفون مذهولًا من حجم الابتكار الموجود فيه، حتى أنه -روبين- أوقف سياراته لمتابعة المؤتمر وقال لصديقه في السيارة أن هاتف G1 لن يرى النور الآن بعد إطلاق آيفون.

 

اجتمع روبين بعدها مع فريق عمله وأعادوا هندسة نظام أندرويد منذ البداية، فالنسخة الأولى من هاتف G1 كانت لا تدعم اللمس مع تزويدها بلوحة مفاتيح على غرار الموجودة في هواتف بلاك بيري، حتى أن واجهات أندرويد كانت تشبه إلى حد ما واجهات نظام تشغيل هواتف نوكيا. وتحوّل نظام أندرويد من نظام تشغيل مُمل إلى نظام قادر على منافسة آيفون على الأقل.

 

وبعد إطلاق هاتف G1 أو HTC Dream في عام 2008، أي بعد إطلاق آيفون بعام، لم تجد شركات الاتصالات الأمل وقتها سوى مع نظام أندرويد الذي بُني أساسًا على مفهوم المصدر المفتوح ومن هنا كانت البداية الحقيقة عام 2009 لنظام أندرويد الذي وصل في وقتنا الراهن إلى أكثر من 85٪ من إجمالي الأجهزة الذكية الموجودة في العالم.

 

هل تفوّق الطالب على الأستاذ؟

إطلاق خرائط آبل Apple Maps كانت المرّة الوحيدة التي قفزت فيها آبل قفزة كبيرة، تعرّضت فيها إلى كارثة كبيرة في البداية.

وكالة الأنباء الأوروبية
 
بدأ العالم بالاعتراف بقوة أندرويد عام 2009 تقريبًا، أي بعد عامين من إطلاق آيفون في الأسواق، وهي مدّة كافية نظريًا لأي جهاز ليثبّت أقدامه وبقوّة، لكن الأرقام تقول عكس ذلك. لا يجب إغفال قوّة نظام أندرويد عند الحديث عن الأسباب التي ساهمت في خفض -أو تحجيم بمعنى أدق- نسبة iOS في سوق الأجهزة الذكية، لكن فكر آبل المختلف تمامًا عن فكر جوجل هو السبب الأول والأخير.

 

ولو أخذنا نظام ماك macOS كمثال على سياسة آبل لوجدنا أنه نظام حافظ على استمراريّته منذ عام 1984 تقريبًا، صحيح أن التوزيعات اختلفت، لكن الأساس بشكل أو بآخر واحد. خلال 30 سنة، حافظت آبل على نظام تشغيلها الخاص للحواسب على الرغم من المنافسة الشرسة من مايكروسوفت ويندوز أولًا، ولينكس ثانيًا. وبالأرقام فإن حصّة نظام Mac في سوق أنظمة تشغيل الحواسب تراوحت ما بين 7٪ إلى 10٪ تقريبًا خلال الأربع سنوات الأخيرة، لكن آبل راضية جدًا ومقتنعة بهذه النسبة أيضًا.

 

هذا المبدأ نفسه اتّبعته آبل في iOS، فالشركة ركّزت دائمًا على معرفة ردود أفعال المستخدمين ونسبة رضاهم. كما أنها لم تندفع لفتح النظام ومنح المطورين صلاحيات عمياء حرصًا على عدم تعريض النظام للخطر، صحيح أنها قد تبدو في بعض الأوقات كتقييد للحرية، لكنها في نفس الوقت وفّرت نسبة حماية عالية جدًا لا يمكن إيجادها بسهولة في أنظمة تشغيل أُخرى.

 

كما اتبعت آبل سياسة توفير الميّزات الجديدة بالتنقيط، أي أنها تُطلق مثلًا ميّزة الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الثاني، وبعد التأكد من عملها تمامًا، تقوم بدعم شبكات الجيل الثالث 3G، ثم الرابع LTE وهكذا، ولا تستعجل بإطلاق دعم لجميع الشبكات في آن واحد خوفًا من كوارث. وللأمانة، إطلاق خرائط آبل Apple Maps كانت المرّة الوحيدة التي قفزت فيها آبل قفزة كبيرة، تعرّضت فيها إلى كارثة كبيرة في البداية.

 

أما في أندرويد فالوضع مختلف تمامًا، وهو مماثل تقريبًا لوضع نظام لينكس، حيث يمكن لأي مستخدم الوصول إلى الشيفرة المصدرية والتعديل عليها لإطلاق نسخته الخاصّة، شريطة أن يدفع مبلغ مالي لو رغب بتوفيرها داخل هاتف أو الاستفادة منها بشكل تجاري. هذا ساعد نظام أندرويد خلال السنوات الثمان التي قضاها في السوق في الوصول إلى أكثر من مليار جهاز مُختلف.

 

الحكم في كفّة الميزان
نظام “آي أو إس 10” (وكالة الأنباء الألمانية)

سيطول النقاش عن أفضلية نظام على الآخر، وهذا حوار لن ينتهي أبدًا حاله حال العصور السابقة التي كنا بحاجة لتحديد خيار واحد فيها أيضًا. 
نظام أندرويد نظام قوي موجود على أكثر من 87.5٪ من الأجهزة الذكية حول العالم[4]، ما يُميّزه هو دعمه الكبير للكثير من الأجهزة، أي أن المستخدم بإمكانه الحصول على هاتف بنظام أندرويد أيًا كانت قدراته المادية. إضافة إلى ذلك، كونه مفتوح المصدر سمح بإطلاق نسخ مُعدّلة بميّزات رائعة نذكر منها سيانوجين مود CyanogenMod على سبيل المثال لا الحصر.

 

عيب أندرويد هو في ذات الوقت نقطة قوّته، إمكانية تثبيت تطبيقات من خارج المتجر وتخصيص النظام بأكثر من طريقة تعني بشكل أو بآخر أن الأمان والحماية في مهب الريح، وهي نقطة تسعى جوجل وتعمل على حلّها. كما يُعتبر تأخّر وصول النسخ الحديثة للمستخدمين من الأمور المؤسفة. فبحسب مركز أندرويد للمطورين فإن 18٪ فقط من الأجهزة تعمل بأندرويد 6 الذي صدر عام 2015، بينما تعمل أكثر 21٪ من الأجهزة بالإصدار الخامس، و27٪ تقريبًا بالإصدار 4.4 الذي صدر عام [5]2013.

 

أما نظام iOS فهو الآخر نظام قوي، كل خطوة فيه مدروسة من ناحية حماية المستخدم، فإمكانية تثبيت التطبيقات من خارج المتجر غير ممكنة باستثناء بعض الطرق غير الشرعية. كما لا يمكن تخصيص النظام إلا من خلال الخيارات التي توفرها آبل حيث لا يمكن للمطور توفير أدوات إضافية في معظم الحالات. أما من ناحية التحديثات فالإصدار الأخير iOS 10 موجود على أكثر من 60٪ من أجهزة آبل الذكية بعد شهرين تقريبًا من إطلاقه رسميًا[6]، في حين أن 32٪ تقريبًا من الأجهزة تعمل بـ iOS 9 الصادر عام 2015، هذا يعني نسبة حماية عالية أولًا، وأن مطوري التطبيقات لن يكونوا في حيرة من أمرهم وسيضمنون أن التطبيقات ستعمل عند 90٪ من مستخدمي أجهزة آبل الذكية.

 

من وجهة نظر تقنية محايدة، لا يتفوّق نظام على الآخر، فالأرقام ليست كل شيء، وإضاعة الوقت في الحديث عن أفضلية أندرويد على iOS أو العكس ما هي إلا طمس لحقيقة وانحياز لطرف دون الآخر، وبالتالي تفويت فرصة الحصول على أحدث التقنيات، فتفضيل iOS على أندرويد يعني أن المستخدم لن يكون قادرًا على الاستفادة من المساعد الرقمي الجديد Google Assistant. في حين أن تفضيل أندرويد على iOS يعني عدم القدرة على الاستفادة من الاستقرار والأداء السلس أو من تجربة الاستخدام الموحدة.

 

صحيح أن تسمية أندرويد ولدت داخل آبل. صحيح أن إطلاق آيفون عام 2007 ساهم أيضًا بتغيير مسار أندرويد بشكل كامل، لكن وجود هذين النظامين إلى جانب أنظمة ثانية أدى إلى ظهور ميّزات لم نكن لنحلم بها. والمنافسة بين الشركات أمر عادي جدًا وطبيعي، لكن التعصّب الأعمى وعدم النظر إلى الصورة كاملة هو أسوء ما في الأمر، لذا فلنحرص على النظر بكلتا العينين علّنا نخرج بأفكار أو منتجات جديدة تُركّز على النصف المليء فقط من الكوب، ولننسى فكرة البطل الأوحد!

تقارير متصدرة


آخر الأخبار