انضم إلينا
اغلاق
تعاني اضطرابات في النوم؟.. قد يكون هاتفك هو السبب

تعاني اضطرابات في النوم؟.. قد يكون هاتفك هو السبب

محمد الجاويش

محرر منوعات
  • ض
  • ض

اندمجت الهواتف الذكية في حياتنا اليومية بشكل متزايد، فأصبح عدد مستخدميها خلال العام الجاري حوالي 2.1 مليار مستخدم، ومن المتوقع ازدياد هذا العدد ليصبح 2.32 مليار مستخدم خلال العام القادم، ومع ذلك الازدياد وفى الوقت نفسه ارتفعت معدلات الأرق وقلة النوم. حيث كشفت إحدى الدراسات إلى أن قلة النوم أو زيادته وسوء نوعيته أحد عوامل الخطر المسببة للسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك الاكتئاب.

لذلك قام الباحثون والأطباء بقسم الطب شُعبتي علم الأوبئة، وأمراض القلب بجامعة "كاليفورنيا" بسان فرانسيسكو، بدراسة لتحديد خصائص مستخدمي الهواتف الذكية عن طريق قياس الوقت الذي يستغرقه المستخدم في النظر والاستخدام المباشر لشاشة هاتفه الذكي، ومن ثم تحديد العوامل التي ترتبط بزيادة هذا الوقت، لتحديد مدي صحة الفرضية التي تربط زيادة الوقت المستخدم أمام شاشة الهاتف مع قلة النوم.

هرمون الميلاتونين.. وإيقاع الساعة البيولوجية


يعمل هرمون الميلاتونين الذي يُفرز من الغدة الصنوبرية في الليل على ضبط إيقاع الساعة البيولوجية للجسم، حيث يعمل على تنظيم دورات الليل والنهار، فمع بداية الليل يزداد افراز هرمون الميلاتونين مما يجعل الإنسان يميل للنوم. وبالتالي يعمل التعرض لمعظم الأضواء ليلًا على الحد من افراز الميلاتونين، لكن بالرغم من ذلك لا يصل تأثير أي ضوء إلى تأثير الضوء الأزرق.

 

فلا تقتصر وظيفة عين الإنسان على الإبصار من خلال عصي ومخاريط الشبكية فقط، فخلايا الشبكية المعقدة في جوهرها حساسة للضوء، حيث تحتوي على صبغ "الميلانوبسن" الذي يُمكن حدقة العين من الاستجابة للضوء بحدته المختلفة، مما يدفعها لتعيين حالتها وفقًا للضوء والاستجابات البصرية الأخرى. وبالتالي تعرض العين إلى الضوء الاصطناعي ليلًا يعمل على تحفيز الآثار الفسيولوجية المختلفة التي تمنع الخلايا العصبية من تعزيز النوم، بالإضافة إلى قمع إفراز هرمون الميلاتونين، مما يؤدي إلى اليقظة وعدم القدرة على النوم.  

 

فمنذ عام 1995 وحتى عام 2001 قامت مجموعة من الباحثين باختبار 72 رجل وامرأة في أكثر من 700 تجربة، لتحديد أقوي طول موجي يعمل على قمع إفراز الميلاتونين. حيث جاءت النتائج مؤكدة على أن الضوء الأزرق هو أهم طول موجي يستطيع قلب إيقاع الساعة البيولوجية رأسًا على عقب. كما أكدت على أن الضوء الذي يتعرض له الإنسان يؤثر على إفراز الهرمونات، ومعدل ضربات القلب، والنوم واليقظة، بالإضافة إلى درجة حرارة الجسم. [1]

 

الضوء الأزرق يُسبب اضطرابات النوم


وفقًا للتجربة البحثية التي تم نشرها في مجلة "علم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي" عام 2003، والتي قام بها فريق من العلماء والباحثين في كلية الطب بجامعة "هارفارد" للمقارنة بين تأثير التعرض ليلًا لكلًا من الضوأين الأزرق والأخضر لمدة 6 ساعات ونصف. فإن الضوء الأزرق لديه القدرة على قمع الميلاتونين ضعف ما يستطيع الضوء الأخضر قمعه.

 

فقارن الباحثون في دراسة أخري بجامعة "تورنتو" مستويات الميلاتونين عند مجموعتين من الأشخاص، ترتدي المجموعة الأولي منهم نظارات واقية من الضوء الأزرق. بينما تتعرض المجموعة الأخرى إلى ضوء خافت منتظم دون ارتداء نظارات واقية.

 

فكشفت النتائج أن مستويات هرمون الميلاتونين كانت نفسها في كلتي المجموعتين، مما يؤكد فرضية أن الضوء الأزرق قامع قوى لإفراز هرمون الميلاتونين. كما أثبتت بعض التجارب الأخرى التي تمت بمركز دراسات النوم والإيقاعات البيولوجية بجامعة "مونتريال" عام 2009، أن الضوء الأزرق أكثر قوة في رفع درجة حرارة الجسم، وزيادة معدل ضربات القلب، والحد من النعاس.[2]

 

كيف تم قياس استخدام شاشة الهواتف الذكية؟


في الأول من سبتمبر عام 2014، دَعَيَ الباحثون المُشَاركِين في التجربة لتحميل أحد تطبيقات الأندرويد، والتي تمت برمجته خصيصًا لقياس الوقت الذي تعمل فيه شاشات الهواتف الذكية. فبمجرد تحميل التطبيق يبدأ بالتسجيل المستمر للوقت التي تُباشر فيه الشاشة العمل، وذلك دون تعطيل الاستخدام الطبيعي للهاتف. وبعد انتهاء عمل التطبيق يقوم بتخزين التسجيلات على الهاتف الذكي ومن ثم إرسالها إلى قاعدة بيانات الدراسة يوميًا عبر الانترنت.

 

فأستمر تجميع البيانات لمدة 30 يومًا، ثم تم حساب البيانات المفقودة للأسباب المختلفة واستبعادها. حيث تم حساب النتائج عن طريق حساب متوسط عدد الساعات الكلي التي عملت فيه شاشات الهواتف الذكية خلال الـ 30 يوم، ثم حساب متوسط عدد الساعات التي عملت فيه الشاشة لكل متشارك يوميًا. وفى النهاية قام المشاركون بتقديم المعلومات الشخصية والطبية عبر عدة دراسات واستبيانات استقصائية مختلفة عبر الانترنت، من أجل تقييم النشاط البدني للجسم، وحالته الصحية، ثم تقييم الحالة المزاجية، ونوعية النوم وجودته وعدد ساعاته. [3]

 

نتائج تؤكد ارتباط اضطرابات النوم باستخدام الهاتف الذكي


على الرغم من تسجيل أكثر من 23 ألف مشارك في الدراسة، إلا انه لم يتمها حتى النهاية إلى 653 شخص فقط. فكشفت النتائج أن المشاركين كانوا يتعرضون لشاشات هواتفهم في المتوسط 3.7 دقيقة لكل ساعة في اليوم، مُعظمها خلال النهار. حيث ارتبط التعرض للشاشة لفترات طويلة بقصر مدة النوم وانخفاض كفاءته.

 

فأوضحت النتائج أن الفترة التي يتعرض فيها الشخص إلى شاشة هاتفه تختلف وفقًا للسن، والعرق، والثقافة الاجتماعية، فكان مشاركو الدراسة الأصغر سنًا هم الأكثر تعرضًا لشاشات هواتفهم. كما أشارت النتائج إلى أن التعرض لشاشات الهواتف الذكية قد لا يرتبط بتغير الحالة المزاجية. وكذلك على عكس مشاهدة التلفاز فإن التعرض لشاشات الهواتف لا يؤثر على النشاط البدني أو مؤشر كتلة الجسم.

 

تأثير اضطرابات النوم قد لا يقتصر على عدم حصول الجسم على كفايته من النوم بشكل جيد وبالتالي الشعور بالإجهاد والتعب، بل يمتد إلى أكثر من ذلك مما يؤثر بالسلب على أداء الشخص في العمل والدراسة. كما يُعتبر عامل خطر مُسبب للسمنة، وضغط الدم المرتفع، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.   بالإضافة إلى أن هذه الاضطرابات من الممكن أن تسهم في الاكتئاب، حيث كشفت إحدى الاستطلاعات أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب ينامون أقل من 6 ساعات يوميًا خلال الليل. 3

 

إذًا.. ما الحل؟


بسبب الأثار السلبية الناتجة من استخدام الهواتف الذكية لفترات طويلة، وبسبب التعرض للضوء الأزرق فإن الباحثين بجامعة هارفارد ينصحون باستخدام أضواء حمراء قاتمة ليلًا، لأن الضوء الأحمر لديه قوة أقل من الضوء الأزرق على تغيير إيقاع الساعة البيولوجية، والحد من إفراز هرمون الميلاتونين. بالإضافة إلى أهمية التعرض إلى الكثير من الضوء الساطع نهارًا، لأنه يعمل على تعزيز قدرة الفرد على النوم ليًلا، والنشاط واليقظة أثناء النهار.

 

كما يوصي الأطباء بتجنب النظر إلى شاشات الهواتف الذكية عالية الإضاءة قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، بالإضافة إلى استخدام النظارات الواقية من الضوء الأزرق عند الاكثار من استخدام الأجهزة الالكترونية ليلًا، أو استخدام التطبيقات المختلفة التي تعمل على تصفية نسبة الضوء الأزرق من الهواتف الذكية. 3

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار