انضم إلينا
اغلاق
مراكز البيانات.. مخابئ معلوماتية يمتلكها فيسبوك

مراكز البيانات.. مخابئ معلوماتية يمتلكها فيسبوك

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

لم يعد خفيًّا على أحد رغبة وطموح شبكة "فيسبوك" Facebook الاجتماعية في السيطرة على الإنترنت بشكل شبه كامل، فإلى جانب التوسّع والتنوّع في الخدمات التي تُقدّمها الشبكة الاجتماعية، قامت بالاستحواذ على تطبيقات مثل "واتس آب" WhatsApp لقاء 19 مليار دولار أمريكي تقريبًا [1]، وتطبيق "إنستغرام" Instagram لقاء مليار دولار في عام 2012 [2].

 

وطبعًا لم تتوقّف "فيسبوك" عند هذا الحد؛ بل تعمل -باستمرار- على تطوير خدماتها وتوفير ميزات مثل خاصيّة الاتصال الصوتي والمرئي في "واتس آب" و"مسنجر" Messenger. إضافة إلى البث الحي للفيديو عبر تطبيق الشبكة الاجتماعية. كما عمدت مؤخرًا إلى نسخ ميزات تطبيق "سناب شات" Snapchat وإضافتها داخل "إنستغرام" بعدما فشلت في الاستحواذ عليه في 2014 لقاء 3 مليارات دولار أمريكي [3].

 

المال من وجهة نظر البعض قد يكون كفيلًا بشراء أو تحقيق أحلام "مارك زوكربيرغ" Mark zuckerberg الذي وجد نفسه مليارديرًا وهو في العشرينيات من عُمره. لكن هذه الاحترافية في إطلاق الخدمات الجديدة وعملها بالشكل الأمثل تقف خلفها، إلى جانب براعة المُهندسين، مراكز بيانات Data centers مُتطوّرة لا مثيل لها تقريبًا حول العالم.



مراكز البيانات ببساطة
من الناحية النظرية يُمكن تشبيه الخوادم Servers بمجموعة من الحواسب المُتّصلة عبر شبكة واحدة. فعلى سبيل المثال يُمكننا تخيّل وجود بيانات موقع "فيسبوك.كوم" على الحاسب "أ"، وبيانات موقع "الجزيرة" على الحاسب "ب"، وهكذا. المُستخدم -بدوره- لا يهمّه أبدًا الموقع على أي حاسب موجود؛ بل يهمّه كتابة العنوان والحصول على المُحتوى بكل سهولة [4].

 

وعند جمع أكثر من حاسب في مكان واحد -وليكن غرفة أو مبنى كبيرا- نحصل حينها على ما يُعرف بمراكز البيانات، وهي مسئولة عن الوصول إلى الخدمات والبيانات الخاصّة بجميع الشركات؛ حيث تسعى وتحرص كل شركة على تطوير مراكز بياناتها الخاصّة.

 

"فيسبوك" وقبل عام 2009 تقريبًا كانت تعتمد على استئجار مراكز البيانات لتخديم زوّار الشبكة الاجتماعية وبعض خدماتها المُنفصلة. هذا -بشكل أو بآخر- كان له تأثير كبير على الشبكة، فوقتها، أي في 2009، كانت تمتلك تقريبًا 305 ملايين مستخدم فقط، لكن ومع مرور الوقت ارتفع العدد إلى 550 مليونا في 2010، و800 مليون في 2011، ثم مليار في 2012، ومليار و19 مليونا في 2013، وأخيرًا مليار و71 مليونا في 2016، وهذا كُلّه بفضل الانتقال إلى مراكز بيانات جديدة [5].

أيقنت "فيسبوك" أن الاعتماد على مراكز بيانات لا تملكها لن يسمح لها بالانتشار بالشكل المطلوب، ولا حتى تقديم خدماتها بالشكل الأمثل

مواقع التواصل الإجتماعي

أيقنت "فيسبوك" أن الاعتماد على مراكز بيانات لا تملكها لن يسمح لها بالانتشار بالشكل المطلوب، ولا حتى تقديم خدماتها بالشكل الأمثل؛ مثلما هو الحال في خدمات إلكترونية ثانية مثل جوجل Google أو مايكروسوفت Microsoft على سبيل المثال لا الحصر. ومن هنا بدأت رحلتها في بناء مراكز البيانات الخاصّة بها وتطوير تقنيات جديدة؛ لأن التقنيات المتوفّرة في السوق لا تُلبّي الحاجة أبدًا، وما بين هذا وذاك، فتحت الشركة مصدر التقنيات الجديدة؛ لتسمح للجميع بالاستفادة منها والحصول على مراكز بيانات أفضل من ناحية الأداء.

 

مراكز البيانات في فيسبوك
تمتلك "فيسبوك" حاليًا سبعة مراكز للبيانات، 5 منها في الولايات المتحدة الأمريكية، وواحد في أيرلندا Ireland، وآخر في السويد Sweden. وهي مراكز بيانات خاصّة بها، وتعمل بخوادم خاصّة بالشركة، وطُورت كذلك من الألف إلى الياء من قبل مُهندسي الشركة. ومن حيث المساحة، يمتد أصغر مركز بيانات على مساحة تصل تقريبًا إلى 100 ألف متر مُربع [6].

 

ويجب إدراك أن هذه المراكز مسئولة عن تخديم روّاد شبكة "فيسبوك" الاجتماعية التي تملك ما يُقارب 2 مليار مُستخدم لوحدها، إلى جانب 2.5 مليار في بقية خدماتها المُختلفة مثل تطبيقات "مسنجر"، و"واتس آب"، إضافة إلى "إنستغرام"، ونظّارات الواقع الافتراضي Oculus.


طموح "فيسبوك" في بناء مراكز بياناتها الخاصّة جاء من نظرتها لنمو المُستخدمين المتزايد مع مرور الأعوام، والذي يجب أن تمتلك تحكّمًا كاملًا به؛ لضمان تقديم خدمات جديدة بأفضل أداء مُمكن. دون تجاهل السماح لها بالوصول قبل الجميع إلى السوق؛ خدمة البث المُباشر Live التي أطلقتها مؤخرًا طوّرت أثناء مُسابقة برمجية أُجريت داخل مقر "فيسبوك"، لتقوم فيما بعد بنقلها إلى داخل التطبيق خلال خمسة أشهر فقط، وهي فترة مُمتازة جدًا بالنسبة لهذا النوع من المشاريع.

 

وإلى جانب بناء البُنى التحتية الخاصّة بها وتطوير التقنيات المُتطوّرة؛ حرصت "فيسبوك" على التقليل من استهلاك هذه المراكز للطاقة والموارد أيضًا. ومن أجل هذا عمل المُهندسون في الشركة على التخلّص أولًا من أجهزة التكييف داخل مراكز البيانات، وقاموا بوضع نوافذ أعلى المركز تسمح بمرور الهواء من الخارج ودفعه نحو الداخل من خلال مراوح خاصّة. هذا الهواء البارد سوف يختلط مع الحراراة التي تُخرجها خوادم الشركة، وهنا يُلاقي هذا الهواء الساخن مصيرين لا ثالث لهما؛ الأول دفعه للخارج عبر نوافذ وأجهزة دفع، والثاني إعادة تدويره وتوزيعه على مكاتب المُهندسين داخل الشبكة الاجتماعية لتدفئتهم في فصل الشتاء [7].

 

قد تبدو مثل هذه الحقائق عادية بالنسبة للبعض؛ لكن مُهندسي ومُديري الخوادم يعلمون تمامًا أثر الحرارة المُرتفعة، وضرورة وجود تبريد مُستمر لمراكز البيانات. أو إذا كُنت مستخدمًا عاديًا، جرّب تشغيل لعبة ذات تفاصيل رسومية عالية لفترة طويلة من الزمن دون إغلاقها؛ وارصد درجة حرارة الحاسب بعد فترة. تقنيات "فيسبوك" مكّنت خوادمها من إضاعة الطاقة بنسبة 7٪ فقط، مُقابل 27٪ في بقية الخوادم الموجودة في السوق، وهي نسبة عالية جدًا تضمن عمل الخوادم بأفضل شكل مُمكن [8].

 

إضافة إلى ذلك؛ تعمل "فيسبوك" حاليًا على رفع حجم تبادل البيانات من 100 جيجابت في الثانية الواحدة، إلى 400 جيجابت، وهذا لا يأتي من فراغ أبدًا؛ بل درجة التعقيد التي طالت الخدمات والأدوات داخل الشبكة وتطبيقاتها تتطلب نقل هذا الكم الهائل من البيانات، الذي لم تصل إليه -بالمناسبة- أي شركة حتى هذه اللحظة..! [9].

 

مُستقبل فيسبوك
شبكة "فيسبوك" وخلال خمسة أعوام فقط نجحت في الوصول إلى تقنيات وأرقام غير مسبوقة أبدًا في عالم الخوادم والشبكات حول العالم، لكن وبالنسبة لها هذه الأرقام لا تكفي، أو هي مُقنعة -فقط- حتى عام 2017 تقريبًا، ومن أجل هذا تطمح إلى مُضاعفة الجهود للوصول إلى تقنيات وأرقام جديدة مع حلول 2018 لاستيعاب التقنيات القادمة بكل تأكيد.

 

الخطوة الأولى هي الاعتماد على الطاقة النظيفة بنسبة 50٪ في جميع مراكز البيانات الخاصّة بها، فهي تطمح إلى استخدام آليات مثل توليد الطاقة عبر الرياح، إضافة إلى استخدام الطاقة الكهرومائية Hydro-electric. دون نسيان رغبتها في رفع حجم تبادل البيانات إلى 400 جيجابت في الثانية الواحدة [10].


وصول "فيسبوك" إلى مراكز بيانات بمثل هذه المواصفات؛ سوف يسمح لها -بكل تأكيد- بركوب موجة الذكاء الاصطناعي AI بالشكل الأمثل؛ فهي تُراهن عليه -مثلها مثل أي شركة أُخرى- في هذا المجال؛ بل وعملت على تطوير مُساعدها الرقمي،" فيسبوك إم" Facebook M، الذي سوف يُدمج بشكل كامل داخل تطبيق "مسنجر" مع مرور الوقت.

 

زوكربيرغ يلعب دون خوف
تحرص مُعظم الشركات الكُبرى على إخفاء مراكز البيانات الخاصّة بها، في حين أن "زوكربيرغ" يبدو واثقًا، أو يعمل دون خوف أبدًا؛ من خلال تفصيل المواقع الجغرافية لمراكز البيانات الخاصّة بشركته، إضافة إلى وضع لوائح على الطُرقات تدل على المركز وكأنه مطعم أو مقهى؛ الجميع سوف يقصده. كما يسمح -باستمرار- للصحافة بالدخول إلى المراكز، والتعرّف على آلية عملها، والحديث مع المُهندسين هُناك، ففي عام 2013 اصطحب مجموعة من الصحفيين في جولة داخل أحد المراكز، وكرر ذات الأمر في عام 2016.

 

لكن "فيسبوك" تمتلك داخل مراكز بياناتها غرفة واحدة بعنوان غرفة حذف البيانات Disc Erase Room، وهي غرفة لا يُسمح لأحد بالدخول إليها؛ باستنثاء شريحة صغيرة جدًا من المُهندسين أصحاب الصلاحيات العالية، وذلك لأنها -وفي هذه الغرفة- تقوم بحذف البيانات المُخزّنة على الأقراص الصلبة؛ من أجل إعادة استخدامها، أو إتلافها بشكل كامل [11].

 

وبعيدًا عن تخزين البيانات وإدارة الخوادم، تمتلك شبكة "فيسبوك" داخل مراكز بياناتها غرفة مُخصصة لتجربة تطبيقاتها على الأجهزة المحمولة. وفي داخل تلك الغرف توجد وحدات للتجربة؛ حيث تتألف كل وحدة من مجموعة من الخوادم لتقديم المعلومات، ومجموعة من الهواتف الذكية التي تصل إلى 32 هاتفا تقريبًا، إضافة إلى كاميرا للمراقبة. يقوم المُهندس بتجربة تطبيقات "فيسبوك" باستخدام تلك الهواتف التي تختلف في أنواعها وإصدارات أنظمة تشغيلها؛ لضمان أنها تعمل بالشكل الأمثل. كما تُوصل تلك الهواتف بالخوادم لتحليل استهلاك البطارية والبيانات؛ للتأكد من عدم وجود ثغرات تؤثّر على استخدام التطبيقات من قبل المُستخدمين [12].

 

تطمح "فيسبوك" بالحصول على مليار مُستخدم جديد خلال الأعوام القادمة؛ عبر الوصول إلى المدن النائية حول العالم؛ عن طريق مشروع الإنترنت الذي ترغب ببثه عبر الفضاء والمناطيد الهوائية، وهذا الطموح تُساعد على تحقيقه مثل تلك المراكز، إضافة إلى التقنيات الأُخرى التي تعكف الشركة على تطويرها؛ فمن كان يعتقد أن يُستخدم المنطاد الهوائي لبث الإنترنت؟


الحرص على تقديم أفضل الخدمات وتطويرها، وعدم الوقوف عند حد مُعيّن يعني بدوره الوصول إلى شريحة أكبر، وتطوير تقنيات تخدم هذا الحرص والطموح، وهي أشياء بدورها تعود بالنفع على الشركة، أيًا كانت من الناحية المادية أولًا، وحصّة السوق ثانيًا.

 

"زوكربيرغ" ومن معه لم ينتظروا أن تتطوّر البُنى التحتية؛ حتى يصلوا إلى شريحة أكبر ويُقدّموا خدمات أفضل، كذلك هو الحال في "جوجل، وآبل، ومايكروسوفت، وأمازون"، وغيرها الكثير من الشركات. وإذا كانت الناحية الماديّة هي التي تسمح في تطوير مثل هذه الأمور من وجهة نظر البعض، فبذل الجهد والسعي إلى التطوّر هو الجاذب الأول والأخير لرؤوس الأموال الكبيرة.

آخر الأخبار