انضم إلينا
اغلاق
هل تتجاوز آبل أزمة آيفون في عامه العاشر؟

هل تتجاوز آبل أزمة آيفون في عامه العاشر؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
 

حددت شركة آبل شهر سبتمبر/أيلول كموعد سنوي للكشف عن الجيل الجديد من هواتف آيفون iPhone، فهي تُخصص مؤتمر كامل للحديث عن الأجهزة الجديدة واستعراض أبرز ميّزاتها. لكن هذا العام ترافقت الهواتف الجديدة مع خيبة أمل بدأت مُبكّرة قليلًا، فهي لم تُصب عشّاق آي فون بعد الإعلان عن الأجهزة، بل صدمتهم الحقيقة قبلها بفترة طويلة منذ صدور الشائعات من مصادر موثوقة.

 

بشكل عام، اعتادت شركة آبل على إطلاق جيل جديد كل عامين تقريبًا، فهي أطلقت آي فون 6 عام 2014، ثم أطلقت آي فون 6 إس في عام 2015، وعادت لتطلق الجيل الجديد -آي فون 7- في عام 2016، لتكون دورة حياة هواتف آبل عبارة عن جيل جديد متبوعًا بجيل مُحدّث بعدها بعام، ثم جيل جديد آخر وهكذا. وهذه عادة منذ آي فون 3 جي، ثم 3 جي إس. بعدها جاء آي فون 4، ثم إس، متبوعًا بـ آي فون 5، ثم 5 إس . وبما أننا كنا ننتظر في عام 2016 الجيل الجديد من الهواتف، تفاجأ الجميع بجهاز أشبه بامتداد لهواتف آي فون 6 وآي فون، فالهواتف الجديدة جاءت بنفس تصميم الجيل السابق مع بعض التغييرات الطفيفة، من خلال إضافة لون جديد -الأسود اللامع Jet Black-، وتزويد آي فون 7 بلس بكاميرتين لرفع جودة التصوير إلى مستوى عالٍ جدًا، وهو ما يُفسّر سبب خيبات الأمل.

 

هذه التغييرات الطفيفة دفعت البعض للحديث عن إفلاس آبل على صعيد الإبداع، وأنها شارفت على الانتهاء، خصوصًا أن الإعلان عن الهواتف الجديدة ترافق مع انخفاض عائدات الشركة للمرّة الأولى منذ عام 2001 [1]، وهنا بدأت الأحاديث تكثر وتذهب في كل حدب وصوب.

 

هل اختفى الابتكار بعد ستيف جوبز؟
 (رويترز)

انتُقد "تيم كوك Tim Cook"، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة آبل، منذ أن استلم مهامه خلفًا للراحل ستيف جوبز، فالجميع قال وقتها أن كوك سيكون بمثابة دُمية تعيش على إرث جوبز وتقوم بتنفيذ تعليماته حتى بعد وفاته [2]. لكن ومع مرور الوقت، اتخذ كوك قرارات لم يكن ليتخذها جوبز أبدًا، وهنا أثبت للجميع أنه يقود الشركة وفقًا لرؤيته الخاصة، وليس وفقًا لرؤية جوبز، ومن جديد هُجم على كوك لكونه لا يدير الشركة بشكل صحيح أو بشكل مليء بالإبداع مثلما كان الحال في عهد جوبز!

 

ولو ذهبنا بزيارة خاطفة لعائلة أجهزة آبل لوجدنا أن كوك قدّم فقط الجيل الرابع من أجهزة آبل تي في، و"ساعات آبل الذكية Apple Watch"، إضافة إلى حواسب ماك بوك عام 2015، لكن دون ذلك لم يُقدّم خلال السنوات الخمس الماضية أية منتجات جديدة أو مليئة بالابتكارات مثل التي كان يأتي بها جوبز بين الحين والآخر. ولو تناولنا هواتف آي فون 7 و7 بلس بشكل خاص سنجد أن الادعاءات صحيحة، وقصور كوك موجود بعض الشيء. الهواتف الجديدة جاءت بنفس تصاميم أسلافها، ولم تُقدّم سوى "زر رئيس Home Button" يعمل باللمس، وكاميرا جديدة في آي فون 7 بلس. لكن وللأسف، لم تأتي ميّزات طال انتظارها مثل الشحن اللاسلكي، دون نسيان إزالة منفذ السمّاعات 3.5 mm، وإجبار المستخدمين على استخدام موصّلات  للشحن ووصل السمّاعات.

 

لكن وبشكل عقلاني ومنطقي، ما هي الابتكارات التي يجب أن تتوفّر في الهواتف الذكية؟ ما هي الميّزات أو المواصفات التي يبحث عنها الجميع؟ هواتف أنحف؟ ستنحني بسرعة. هواتف أسرع؟ سترتفع درجة حرارتها وينتهي الشحن بسرعة كبيرة. شحن لاسلكي؟ نعم هو ضرورة، لكن وحسب الشائعات تعمل آبل على نموذج يسمح بشحن الأجهزة على مسافات طويلة تصل إلى 6 أمتار تقريبًا، وهنا سيكون للميّزة معنى لأن الأجيال الحالية لا تختلف عن وصل الجهاز بالشاحن والالتصاق به لاستخدامه [3].

 

وبالابتعاد عن منطقنا كمستخدمين أو تقنيين، هناك عوامل أُخرى تشفع لكوك وتؤكد براءته من التقاعس عن تطوير هواتف آي فون، فالشركة أولًا تعمل وفقًا لتصويت مجلس الإدارة المكوّن من بعض المُستثمرين الذين لو سحبوا أموالهم ستتوقف الشركة عن النمو. وثانيًا لأن هواتف آي فون هي المصدر الأساسي لدخل الشركة.

 

هواتف آيفون بالأرقام

تضاعفت المبيعات في عام 2012 من جديد لتصل إلى 125 مليون هاتف، ثم 150 مليون في 2013، و170 مليون هاتف في 2014.

رويترز

لا تحتاج شركة آبل إلى مُحامين أو جبهات للدفاع عن التزامها بتطوير هواتف آي فون في كل عام، فالأرقام كفيلة بالحديث عن أهمّية هذه الأجهزة التي تُساهم منذ عام 2011 بثُلثي دخل الشركة التي اعتُبرت في وقت من الأوقات الشركة ذات القيمة المالية الأعلى على مستوى العالم، مُتخطيةً شركات مثل جوجل في المجال التقني، وكوكا كولا Coca Cola على الصعيد العام [5][4].

 

في عام 2007، العام الذي أُطلقت فيه هواتف آيفون للمرّة الأولى، باعت الشركة 1.39 مليون جهاز، وهذه الأرقام خلال ستة أشهر فقط، لأن الجهاز أُطلق للعموم مع بداية شهر يوليو/تموز من ذلك العام. لكن في عام 2008 انفجرت هذه الأرقام لتصل إلى 11.63 مليون قطعة، وهو رقم كبير جدًا لم يكن يتوقّعه أحد.

 

في عام 2009 وصلت المبيعات إلى 20 مليون هاتف، لتتضاعف في 2010 وتصل إلى 40 مليون قطعة تقريبًا، ثم 72.29 مليون قطعة في عام 2011 الذي بدأت أهمّية هواتف آيفون تتزايد فيه، وهو العام الذي توفي فيه ستيف جوبز Steve Jobs الذي جاء بفكرة هواتف آيفون ليُغيّر مسار الهواتف بشكل كامل.

 

تضاعفت في عام 2012 من جديد المبيعات لتصل إلى 125 مليون هاتف، ثم 150 مليون في 2013، و170 مليون هاتف في 2014، قبل أن ترتفع بسرعة من جديد في عام 2015 بفضل هواتف آي فون  6، و6S، التي جاءت بحواف مُنحنية، وأحجام مختلفة لأول مرّة، فبعدما اعتادت آبل على استخدام شاشة 4 بوصة في آي فون 5 إس وما قبلها، قدّمت للعالم وقتها هاتفين الأول بشاشة 4.7 بوصة، والثاني بشاشة 5.5 بوصة [6].

 

وكما تحدّثنا سابقًا، فإن عام 2016 لم يكن الأفضل في تاريخ آبل وانخفضت مبيعات هواتف آي فون لتصل إلى 211 مليون قطعة، وبالتالي أثّرت بشكل أو بآخر على عائدات الشركة التي انخفضت أيضًا نتيجة لانخفاض الطلب على الحواسب المحمولة، حيث تأثّرت بهذا الانخفاض الكثير من الشركات العالمية مثل ديل، ولينوفو، أو حتىHP [7]. وبالعودة إلى حالات الهلع المُبكّرة من وجهة نظري الشخصية نجد أنها تناولت آي فون 7 فقط كمثال كبير على نقص الإبداع أو حتى اختفاءه تمامًا، وطبعًا هذه وجهات نظر تُحترم وترى الأمور من زاويتها الخاصّة. لكن في المقابل، يجب على الجميع الانتظار لحين صدور الهواتف القادمة في عام 2017 والحكم حينها على قيادة كوك خلال السنوات الست الماضية، ورؤيته، ودور مجلس الإدارة ومدى تقديره لحجم الكارثة التي قد تصيب الشركة إن فشلت في الهواتف الجديدة.

 

لماذا 2017؟ لأنه يُصادف مرور عشرة أعوام على صدور هواتف iPhone للمرّة الأولى، وبالتالي ينتظر الجميع احتفالًا يليق بهذا الجهاز، ولا يوجد أفضل من تطويره ونقله من مرحلة إلى مرحلة ثانية خلال هذه المُناسبة. وإذا ما صحّت الشائعات، فإن آبل تعمل على دمج الزر الرئيس Home داخل الشاشة مع مُستشعر البصمة Touch ID أيضًا [8]، وبالتالي سنحصل على آي فون بشاشة تمتد على الوجه الأمامي بشكل كامل دون وجود زر على قسمها الأسفل. كما سجّلت آبل براءة اختراع لدمج مستشعرات الضوء بداخل الشاشة، وهذا يعني أن القسم العلوي من الجهاز سيحتوي على السمّاعة والكاميرا التي قد يتم وضعها في طبقة من طبقات الشاشة وفقًا للشائعات المنتشرة أيضًا [9].

 

هذا ليس كل شيء بكل تأكيد، فالشحن اللاسلكي قد يكون متواجدًا في الهواتف الجديدة التي قد تحمل اسم iPhone 8 و8 Plus عوضًا عن 7S و7S Plus. كما أشارت بعض التقارير إلى احتمالية استخدام الزجاج كمادة أساسية في صنع الهياكل عوضًا عن الألمنيوم، وهو ما سيسمح بزيادة مقاومة اللون الأسود اللامع الذي لاقى استحسان الجميع كلون، إلا أن سهولة الخدش عكّرت صفو استخدامه [10].

 (رويترز)


وهُنا -أي في عام 2017- يُمكن للجميع تحديد حالة شركة آبل ومستوى ابتكارها في مجال الهواتف الذكية على الأقل، فالمعطيات تقول أنها انتظرت عام 2017 لتقديم هاتف عصري بسبب مرور عشرة أعوام كاملة، ولم ترغب في توفير الكثير من هذه الميّزات في آي فون 7 حفاظًا على خصوصية المناسبة القادمة. لكن أيضًا إطلاق آي فون 7 إس وي فون 7 إس بلس بتحديثات بسيطة على الجيل الحالي قد يكون وراد جدًا، وهنا يمكننا القول أن آبل بدأت بالرقص مع الذئاب خصوصًا مع استحواذ سامسونج على المساعد الرقمي الجديد Viv، وإطلاق جوجل لهواتف بيكسل بمساعد رقمي آخر له مستقبل كبير وهو Google Assistant، وهي مساعدات ستضيف قيمة إضافية للأجهزة إلى جانب التقنيات المستخدمة بداخلها.

 

هذا كُله لا يمنع أن تغيير مسار الانخفاض وارد جدًا في أي لحظة، فمن كان يعتقد أن شبكة تويتر الاجتماعية ستصل إلى ما هي عليه الآن؟ أو من كان يعتقد أن خطأ بسيط في هندسة أجهزة نوت 7 من سامسونج ستؤدي إلى كارثة وضعت مصداقية الشركة على المحك؟

 

عمومًا وفي العالم التقني لا يوجد شيء مُطلق، وفي أي لحظة يمكن تغيير كل شيء. فكرة جديدة أو تقنية غير مسبوقة يمكن أن تقلب المشهد رأسًا على عقب. لكن على الأقل وكمستخدمين، دعونا نستمتع بهواتفنا التي تدوم ليوم كامل تقريبًا دون الحاجة إلى شحن، فقد نصل إلى عصر نترحّم به على هذه الأيام خصوصًا مع الكاميرات التي تزداد دقّتها في كل عام، وسرعات المعالجة التي أصبحت ضرورة بعدما كانت مُجرّد وسيلة للتسويق للهواتف.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار