انضم إلينا
اغلاق
ألفابت وجوجل، من جاء لإنقاذ الآخر؟

ألفابت وجوجل، من جاء لإنقاذ الآخر؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
ما إن يُسمع اسم شركة جوجل حتى تتبادر إلى الأذهان تلك الصفحة البيضاء التي تحتوي على شريط للبحث وشعار الشركة فقط، وهي صفحة عاصرناها منذ بداية الإنترنت وحتى هذه اللحظة؛ فمنذ بداية القرن الحادي والعشرين ونحن نرتاد جوجل بشكل يومي لاستكشاف شبكة الإنترنت وجميع مُحتوياتها؛ لكنها -أي جوجل- شركة تأبى أن تبقى تحت تصنيف أو مُسمى واحد؛ فهي لم تقتنع بتصنيفها ضمن مُحركات البحث والإعلانات عبر الإنترنت، فقفزت نحو عالم الأجهزة الذكية من خلال نظام أندرويد، وهواتف بيكسل التي كشفت عنها مؤخرًا. هذا ليس كل شيء بكل تأكيد، فهي ذهبت صوب الشبكات الاجتماعية لمنافسة أسماء مثل فيسبوك أو تويتر على سبيل المثال لا الحصر.

 

باختصار؛ في عالم رقمي مؤلف من مجموعة من التصنيفات على غرار البحث، والإعلان، والشبكات الاجتماعية، والواقع الافتراضي، وغيرها الكثير، نجد أن لشركة جوجل مكانة في جميع تلك التصنيفات؛ فهي لا ترضى بدور المُتفرّج أبدًا.


هذا -بدور- دفع القائمين على شركة جوجل، "لاري بيج" و"سيرجي برين"، للإعلان بشكل مُفاجئ عن شركة جديدة تحمل اسم ألفابت آي إن سي (Alphabet Inc) ألفابت [1]، بل وتنحّى "بيج" عن الرئاسة التنفيذية لشركة جوجل، مانحًا إياها لـ"سوندار بيتشاي" [2]، وهو ما أربك العاملين داخل الشركة قبل المُتابعين على مستوى العالم، فقرار إعادة الهيكلة عُرف داخليًا على نطاق صغير ومحدود فقط.

  

لماذا ألفابت؟
 يبدو أن القائمين على جوجل لم يقتنعوا بالسيطرة على الإنترنت فقط، فذهبوا لما هو أبعد من ذلك، وقرروا إنشاء أبجدية خاصّة بهم. جوجل ومنذ تأسيسها لم تُركّز فقط على الويب والإنترنت؛ بل تضمّنت مشاريع كبيرة مثل النظّارات الذكية (Google Glass)، والإنترنت السريع (Google Fiber)، ومختبرات جوجل (Google X)، وغيرها الكثير من المشاريع الفرعية ذات الاختصاصات المُختلفة، ومن هنا جاءت ضرورة الخروج بشركة ألفابت [3].

قامت ألفابت بإعادة تسمية بعض المشاريع؛ لكي لا تبقى عائدة على جوجل بشكل مُباشر، كما قامت بمعاملتها بشكل فردي؛ أي أن لكل مشروع من تلك المشاريع رئيس تنفيذي مُنفصل

غيتي

ولفهم الصورة بشكل أوضح يمكننا تمثيل جوجل قبل عام 2015 على أنها منطاد كبير مُحمّل بأثقال مُختلفة -إشارة إلى الشركات الفرعية-، هذه الأثقال صعّبت من حركة جوجل ونموّها وطريقتها في التعامل مع الشركات الفرعية، دون نسيان الأمور المادية التي كانت مُتداخلة بشكل كامل؛ فالنتائج المالية كانت تصدر باسم جوجل فقط، دون معرفة مشاريعها الفرعية والأرقام الرسمية التي قامت بتحقيقها [4]. وبالتالي؛ وعوضًا عن رمي هذه الأثقال والتخلّص منها، قرر "بيج" و"بيرن" إنشاء منطاد آخر لحمل تلك الأثقال، مع حمل شركة جوجل واعتبارها ثقلًا آخر يُعلّق على المنطاد.

الكيانات في ألفابت أصبحت مُنفصلة تمامًا، فعلى سبيل المثال إذا رغبت جوجل بالاستفادة من نظام القيادة الذاتية للسيارات فهي بحاجة لدفع اشتراكات شهرية مثلها مثل أي زبون آخر  فلا توجد استثناءات داخل ألفابت


بالنظر الآن إلى شركة ألفابت والشركات الفرعية تحتها نجد أن جوجل هي أول وأكبر شركة فرعية، تليها شركات مثل مُختبرات إكس، وكاليكو (Calico)، وجي في (GV)، وكابيتال جي (CapitalG)، وفيرالي (Verily)، وأخيرًا سيارة جوجل ذاتية القيادة (Waymo) التي تُعتبر آخر الشركات الفرعية المُنضمة لألفابت [5].

 

لكن ماهي "كاليكو"؟ هي شركة مُتخصصة في البحث والتطوير في مجالات التكنلوجيا الحيوية. أما شركة "GV" فهي عملت سابقًا تحت مظلّة جوجل وحملت اسم (Google Ventures)، أي جوجل للاستثمارات. شركة "كابيتال جي" عملت -هي الأُخرى- في السابق تحت مظلّة جوجل تحت اسم "Google Capital"، وهي مُتخصصة في مجال الاستثمارات أيضًا. أما شركة "Waymo" فهي اختصار لـ "A New Way Forward in Mobility"، أو باختصار؛ هي مشروع سيارة جوجل ذاتية القيادة بعدما فُصلت من جوجل وأصبحت تعمل تحت مظلّة ألفابت.

 

بمعنى آخر؛ قامت ألفابت بإعادة تسمية بعض المشاريع؛ لكي لا تبقى عائدة على جوجل بشكل مُباشر، كما قامت بمعاملتها بشكل فردي؛ أي أن لكل مشروع من تلك المشاريع رئيس تنفيذي مُنفصل. إضافة إلى ذلك، تحتاج كل شركة إلى دفع مبالغ مادية للاستفادة من خدمات شركات ثانية؛ فمثلًا جوجل تُقدّم خدمة "فايربيس" (Firebase)، وهي منصّة تسمح باستضافة التطبيقات وتخزين بياناتها، ولو رغبت "مختبرات إكس" أو شركة "Waymo" في الاستفادة من منصّة "Firebase"، فهي بحاجة لدفع اشتراكات شهرية مثلها مثل أي زبون أو مستخدم آخر، فالكيانات الآن أصبحت مُنفصلة تمامًا. نفس الأمر بالنسبة لجوجل نفسها إذا ما رغبت بالاستفادة من نظام القيادة الذاتية للسيارات أو الحصول على تمويل من صندوق الاستثمارات "GV"، فلا توجد استثناءات داخل ألفابت [6].

 

ماذا حلّ بجوجل إذن؟
العديد من المشاريع ما زالت تحت مظلة جوجل مثل آندرويد وكروم وغيرها


بقيت جوجل على حالها، فهي ما زالت تلك الشركة المُتخصصة في مجال الإنترنت وتطبيقاته، لكن مشاريع البحث العلمي أو البحث في مجال التكنلوجيا الحيوية ليست من اختصاصها بشكل مُباشر، ومن هنا جاءت ضرورة فصلها.

"سوندار بيتشاي" يُدير جوجل تنفيذيًا، وهو الوجه الرئيس للشركة في مؤتمر المطورين I/O الذي يجري كل عام في شهر يونيو/حزيران، والذي تكشف فيه الشركة عن أحدث تقنياتها في مجال الويب والهواتف الذكية.

 

وتعمل الآن تحت مظلّة جوجل الكثير من الشركات، أو بمعنى آخر، تقوم جوجل بتطوير مجموعة كبيرة من المشاريع منها أندرويد، وكروم (Chrome)، وجوجل للأعمال (Google for Work)، وموقع يوتيوب (Youtube) كذلك، كل هذه المشاريع يقع تطويرها على عاتق العاملين في جوجل بإدارة "بيتشاي". أما تلك المشاريع الحالمة مثل "جوجل فايبر" الخاص بتوفير إنترنت بسرعات عالية جدًا، أو شركة نيست (Nest) المتخصصة في مجال إنترنت الأشياء، فمسئولية تطويرها تقع على عاتق الرئيس التنفيذي لكل مشروع وفريق عمله، وفشلهم لا يعني أبدًا فشل جوجل؛ بل فشل في مشروع جانبي من مشاريع شركة ألفابت.

 

جوجل تعني الأبجدية
 باشرت شركة ألفابت عملها رسميًا مع بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015؛ أي أنها في أكتوبر 2016 بلغت عامًا ميلاديًا كاملًا. وحرصت بدورها على مُشاركة الأرقام المالية الخاصّة بها في كل ربع؛ أي كل ثلاثة أشهر. ويجب التنويه هُنا إلى أن أسهم شركة جوجل في سوق الأوراق المالية، (GOOG) و(GOOGL)، انتقلت مُلكيتها إلى شركة ألفابت [7].

تُطلق ألفابت على جميع منتجاتها أو مشاريعها  اسم المُراهنات (Bets)، لذا -وفي بيان النتائج المالية- نجد أن هناك بندا يحمل اسم المُراهنات الأُخرى إلى جانب اسم جوجل

بكسلز

خلال الربع المالي الثالث من عام 2016، حققت شركة ألفابت عائدات تجاوزت الـ 22 مليار دولار أمريكي، بنسبة زيادة بلغت 20٪ مُقارنة بنفس الأرقام في الربع المالي الثالث من عام 2015 [8]؛ حيث كانت وقتها جوجل هي الشركة الرئيسة، ولم تكن ألفابت موجودة. هذه الأرقام تعكس أن الخطوة التي قام بها "بيج" و"برين" لم تكن خاطئة أبدًا، فشركة ألفابت نجحت مع بداية فبراير/شباط 2016 في تجاوز شركة "آبل" (Apple) من ناحية القيمة السوقية، واستمر هذا الوضع لمدة ثلاثة أيام قبل أن تعود "آبل" من جديد للسيطرة على لقب أكثر الشركات من ناحية القيمة السوقية [9].
 

خطوة فصل الشركات  إلى أكثر من شركة فرعية قد تُقدم عليها سامسونج أيضًا، فقطاع الهواتف لا يجب أن يبقى مع قطاع إنتاج المعالجات أو الأدوات الكهربائية المنزلية على سبيل المثال

تُطلق ألفابت على جميع منتجاتها أو مشاريعها -باستثناء جوجل- اسم المُراهنات (Bets)، لذا -وفي بيان النتائج المالية- نجد أن هناك بندا يحمل اسم المُراهنات الأُخرى إلى جانب اسم جوجل. والمُثير في الأرقام المالية ليست قيمة الشركة السوقية، ولا حتى حجم العائدات المالية الذي ما زال ينمو على الرغم من إعادة الهيكلة؛ بل مُساهمة جوجل الجبّارة في تلك الأرقام. ساهمت جميع مُراهنات ألفابت بـ197 مليون دولار أمريكي فقط لا غير خلال الربع المالي الثالث من عام 2016، أي أنها ساهمت بـ0.0089٪ وبقية المبلغ جاء من جوجل، لذا فإن جوجل ليست مُجرّد شركة فرعية؛ بل هي كامل الأبجدية تقريبًا بمشاريعها الناجحة [10].

 

هذا لا يعني أن بقية المشاريع فاشلة، فهي من ناحية الابتكار رائدة بكل تأكيد؛ لكنها وحتى تصل إلى المرحلة التي تستطيع فيها الخروج بعائدات مادية تسمح لها بالاستمرار دون الاعتماد على أحد ستبقى تحت مظلّة ألفابت، وهذا من الأسباب الرئيسة التي شجّعت على عملية إعادة الهيكلة، فالمستثمرون في السابق كانوا يرون فشل المشاريع الجانبية من فشل جوجل نفسها، أما الآن فجوجل كيان ناجح لا يشوبه أي فشل حسبما تُظهر الأرقام، وهذه خطوة قد تُقدم عليها سامسونج أيضًا؛ أي فصل الشركة إلى أكثر من شركة فرعية، فقطاع الهواتف لا يجب أن يبقى مع قطاع إنتاج المعالجات أو الأدوات الكهربائية المنزلية على سبيل المثال [11].

 

وجد القائمون على جوجل أن ضمّها تحت مظلّة شركة ثانية أفضل بالنسبة للاستثمارات وبالنسبة للفرق المسئولة عن تطوير المنتجات فيها، ففشل المشاريع الحالمة لن يؤثر على همّة وعزيمة الفرق المسئولة عن تطوير أندرويد على سبيل المثال. ومعاملتها على أنها ثقل على منطاد ألفابت قد يبدو معقولًا على الورق أو من الناحية النظرية فقط؛ لكن وعلى أرض الواقع، جوجل هي المُحرّك المسئول عن بث الغازات الساخنة الخفيفة لرفع المنطاد نفسه والتحليق به عاليًا، بغض النظر عن التسمية أو أي شيء آخر.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار