انضم إلينا
اغلاق
نجاحات وإخفاقات شركات التقنية في 2016

نجاحات وإخفاقات شركات التقنية في 2016

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
لم يكن عام 2016 المُنقضي من الأعوام العادية من الناحية التقنية، فعادةً ما تتألف الدورة التقنية من مجموعة من الأجهزة المُحدّثة التي اعتادت الشركات على إطلاقها بشكل سنوي على غرار غالاكسي إس  من شركة سامسونج، أو آيفون من شركة آبل، إضافة إلى جهاز تقني جديد سابق لأوانه؛ كالمُساعدات الرقمية في 2014، والطائرات بدون طيّار (Drones) في 2015، وأخيرًا نظّارات الواقع الافتراضي (VR) في 2016.

فالأمر لم يتوقّف عند هذا الحد فقد فاجأة الكثير من الأحداث التقنية الجميع دون استثناء في 2016، فبينما بفشل شركات ومُنتجات، كان النجاح حليف مجموعة من المُنتجات التي أثبّتت نفسها بقوّة.

 

بداية الأصفار مع سامسونغ

انفجار جهاز نوت 7 المتكرر دفع بشركة سامسونغ لإيقاف الجهاز بشكل كامل

مواقع التواصل
شركة سامسونغ وجهاز جالاكسي نوت  7 كانا الحدث الأبرز في العام المُنقضي بكل تأكيد، فالشركة وبعد إنتاج مليون قطعة تقريبًا تفاجأت بانفجار الأجهزة أثناء شحنها؛ مما دعاها إلى سحب جميع الأجهزة من الأسواق لمعالجة المُشكلة [1]، الأمر إلى هُنا طبيعي ومُمكن الحدوث، لكن وبعد إعادة الأجهزة للأسواق من جديد وطرح ما مجموعه 2.5 مليون قطعة استمّرت الانفجارات، وهو ما أدى في النهاية إلى إيقاف إنتاج الجهاز بشكل كامل وسحبه من الأسواق، وهي مُشكلة أثّرت على سامسونغ في أكثر من صعيد [2].

 

فمن الناحية الماديّة ذكر مُعظم المُتخصصين في المجال الاقتصادي ومُحللي السوق أن خسائر سامسونج قد تصل إلى 5 مليارات دولار أميركي ما بين إنتاج وسحب وإعادة ضخ وتعويضات وما إلى ذلك [3]، لكن الأمر المادي ليس بالمُشكلة الكبيرة لشركات بحجم سامسونغ؛ لأن السُمعة وثقة العُملاء هي من تأثّر بشكل أساسي؛ بل وذهبت بعض الشركات المُتخصصة في مراقبة السوق للحديث عن انتقال مُستخدمي نوت 7 إلى المُنافس الرئيس والعدو الأزلي، شركة آبل وهواتف آيفون [4].

إضافة إلى ذلك، جاءت أخبار احتراق غسّالات شركة سامسونج كالمسمار الجديد في نعش الشركة الكورية الجنوبية التي ما زالت تلتزم الصمت حتى هذه اللحظة [5].


وبعيدًا عن الأجهزة وشركة سامسونغ تأتي مُشكلة الأخبار الكاذبة التي عصفت بالشبكات الاجتماعية ومصداقيّتها خصوصًا في الربع الأخير من عام 2016 الذي تزامن مع انتخابات الرئاسة الأميركية [6]، فقد واجهة شبكات مثل فيسبوك وتويتر إضافة إلى جوجل اتهامات نجح البعض في إثباتها، وهو ما دفع فيسبوك على سبيل المثال لأخذ الأمر على مستوى عالٍ من الجديّة، وأعلنت عن خطط للحد من انتشار الأخبار الكاذبة بعد الاستفادة من الذكاء الاصطناعي (AI)، إضافة إلى التعاون مع جهات خارجية لتحسين مُستوى الروابط التي تُشارك داخل الشبكة الاجتماعية [7].

 

عام 2016 حمل خبرا سيئا لمحبي ياهو حيث انتهى إبداعها في مجال الإنترنت نهائيا

رويترز

أما قضيّة بيع شركة ياهو  فكانت هي الخبر المحزن في عام 2016، فمن كان يتوقع أن ينتهي الأمر بها إلى هذه الدرجة بعد سنوات طويلة من الإبداع والريادة في مجال الإنترنت وخدماته، استحواذات ياهو في الآونة الأخيرة طمأنت البعض قليلًا، لكنها سُرعان ما هبطت بالشركة إلى أدنى مستويات لها من الناحية المالية مُسّرعة من عملية بيعها إلى شركة فيرايزون (Verizon) الأميركية لقاء 5 مليارات دولار أميركي فقط [8]، وبهذا ينتقل قطاع الأعمال في ياهو كالبريد الإلكتروني وخدمة الأخبار وموقع فليكر وغيرها من خدمات الإنترنت إلى شركة فيرايزون.

 

وقبل خلع الثوب الأسود التشاؤمي لا بُد من الحديث عن تطبيق فاين (Vine) لمشاركة مقاطع الفيديو بمدّة لا تزيد عن ست ثواني، والذي قررت شبكة تويتر -المالكة للتطبيق- إغلاقه بشكل مُفاجئ ودون سابق إنذار [9]، وهو التطبيق الذي مهّد لأهمّية مُشاركة مقاطع الفيديو الصغيرة على الإنترنت وسمح بظهور خاصيّة مشاركة فيديو بمدّة 15 ثانية على إنستغرام، أو 10 ثواني على سناب شات.
 

المساعدات الرقمية

آبل في 2016 فتحت المجال أمام الراغبين باستخدام سيري داخل تطبيقاتها؛ أي وفّرت واجهات برمجية APIs تسمح للمُطورين بكتابة تطبيقات تعتمد على مُساعدها الرقمي

رويترز

في المُقابل قفزت المُساعدات الرقمية قفزة هائلة خلال عام 2016، خصوصًا مع دخول جوجل غمار المُساعدات الرقمية المنزلية وإطلاق جهاز (Home) لمنافسة أمازون التي سبقت الجميع عام  [10] 2014.

وبعد سنوات من الاعتماد على المُساعدات الرقمية لمعرفة حالة الطقس أو نتائج المباريات فقط، أصبح بالإمكان، بفضل الجيل الجديد بقيادة مساعد غوغل (Google Assistant)، وأليكسا من أمازون، إضافة إلى كورتانا من مايكروسوفت، وسيري من آبل، إجراء حوار كامل مع المُساعد الرقمي؛ بحيث يُمكنه فهم الأحاديث والأسئلة المُركّبة بسهولة أكبر [11].

 

آبل في 2016 فتحت المجال أمام الراغبين باستخدام سيري داخل تطبيقاتها؛ أي وفّرت واجهات برمجية APIs تسمح للمُطورين بكتابة تطبيقات تعتمد على مُساعدها الرقمي، وهو ما قد يفتح المجال لرؤية مُستوى أعلى من الذكاء مع مرور الوقت في أجهزة آبل المُتنوّعة [12].
 

 نظارات غوغل (رويترز)


الواقعان الافتراضي (Virtual Reality) والمُعزّز (Augmented Reality) كان لهما حصّة كبيرة من الأحداث التقنية في 2016، فشركات مثل (HTC) وجوجل وفيسبوك وسوني إضافة إلى سامسونج، و(OnePlus) أطلقت نظّاراتها الخاصّة بالواقع الافتراضي، دون نسيان جهود شبكات وشركات مثل مايكروسوفت وفيسبوك وجوجل لتوفير تطبيقات تسمح بإنشاء مُحتوى متوافق مع هذه النظّارات؛ لتعزيز تجربة الاستخدام بأفضل شكل مُمكن [13].

 

من جهة أُخرى، قفزت شركة سناب (Snap Inc) في قارب الواقع المُعزّز بعدما أطلقت نظّارات (Spectacles) التي تسمح بتصوير مقاطع ونشرها على حساب المُستخدم في سناب شات [14].
 

تصنيف هذه النظّارات تحت الواقع المُعزّز ليس بالأمر الصحيح 100٪، لكن التحديثات القادمة لها -من وجهة نظر شخصية- ستجعلها تقبع تحت هذا التصنيف، وكما هي العادة فلن تخرج آبل خالية الوفاض من هذا المجال، فهي -وللمرّة الأولى- تحدّثت خلال 2016 عن اهتمامها بتطوير نظّارات وتطبيقات الواقع المُعزّز على حساب الواقع الافتراضي، وبحسب المُراقبين فإن وصول آبل للواقع المُعزّز قد يكون مُتأخّرا بالفعل؛ لكنه سيكون سابقًا لأوانه ولكثير من الشركات بعامين أو ثلاثة على الأقل [15].

 

التشفير وحماية بيانات المُستخدم كانت من الأمور التي انتصرت في نهاية المطاف في 2016، فبعد سنوات من الأخذ والرد ما بين الشركات والحكومات، جاء الرد على لسان شركات مثل آبل، وفيسبوك، وجوجل.

 


آبل رفضت في 2016 الامتثال لأوامر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) الذي طلب منها تقليل مُستوى الحماية في نظام آي أو أس المُستخدم في أجهزتها الذكية، آي فون،وآي باد، وآي بود توتش، أو فتح ثغرات لا يُمكن سوى للشركة نفسها أو للجهات الحكومية استغلالها [16]، وهو ما دفع مكتب التحقيقات لدفع مبالغ طائلة وصلت إلى مليون دولار أميركي تقريبًا والاستعانة بشركات خارجية لتنفيذ هذه المهمّة [17].

 

أما فيسبوك وجوجل فقد استعانتا ببروتوكولات التشفير الخاصّة بشركة (Open Whisper Systems) المُطوّرة لتطبيق سيجنال الذي يُعتبر أفضل التطبيقات من ناحية الأمن والحماية في المحادثات الفورية، وبالتالي أصبحت المحادثات في تطبيقات مثل واتس آب أو آلو من غوغل محمية بنسبة 100٪؛ إذ لا يُمكن لأي جهة مُراقبة الرسائل المُرسلة والمُستقبلة ومعرفة مُحتواها [19][18].

2016 شهد قفزة في استخدام التطبيقات لخدمة بث الفيديو المباشر

غيتي

وبالحديث عن فيسبوك فيجب عدم تجاهل وإغفال البث المُباشر للفيديو الذي دخلت الشبكة الاجتماعية غماره وبقوّة عبر تطبيقها الرسمي للأجهزة الذكية، وعبر ابنها بالتبنّي إنستغرام، الذي وفّر -هو الآخر- إمكانية بث الفيديو المُباشر [20].
 

تويتر أيضًا أطلقت عبر تطبيق بيرسكوب (Periscope) نفس الخاصيّة، كما وفّرت هذه الأداة في تطبيقها للأجهزة الذكية؛ بحيث يُمكن لأي شخص بث الفيديو بشكل مُباشر أيضًا [21]، ومن بعيد تأتي أخبار عن سناب شات التي ترمي سهامها صوب هذه الصيحة التقنية، دون تأكيدات حتى هذه اللحظة عن موعد وصولها [22].

 

أخيرًا اعترفت آبل في 2016 بعد سنوات طويلة من التكتّم أنها تعمل على نظام للقيادة الذاتية (Autonomous)، بعد الكثير من الشائعات التي تحدثت عن عملها على سيّارة خاصّة بها وما إلى ذلك [23].
 

نفس الأمر في جوجل أيضًا، فبينما كان الجميع يتحدث عن سيّارة جوجل بدون سائق، خصوصًا أن الشركة تختبر نماذج مُختلفة منذ فترة طويلة؛ دون الحديث عن الموضوع بشكل صريح، لكنها مؤخرًا أعلنت أنها لا تقوم بتصنيع السيّارة؛ بل ما تقوم به هو تطوير نظام للقيادة الذاتية [24]، بحيث تستفيد منه بقية الشركات المُصنّعة للسيّارات، وتقوم بتضمينه في نماذجها الخاصّة؛ وهو شيء على غرار نظام أندرويد الذي تُطوّره جوجل، وتسمح لشركات مثل سامسونج أو إتش تي سي على سبيل المثال لا الحصر باستخدامه في أجهزتها لقاء مبالغ مالية بكل تأكيد.

 


تيسلا، -التي دخلت غمار الأنظمة ذاتية القيادة بسيّاراتها الخاصّة- أطلقت رسميًا النظام المسئول عن هذه العملية خلال عام 2016؛ بل وواجهت الحكومة الأميركية عندما اتهمت النظام بالتقصير، وهذا يعني أن السيّارات ذاتية القيادة موجودة حاليًا في بعض المُدن الأميركية، والبلدان المُختلفة حول العالم، خصوصًا أن تيسلا توفّر تحديثات لنظام تشغيل سيّاراتها وكأنها هواتف أو حواسب لوحية، وبالتالي فإن كُل تحديث سيجعل من أنظمة القيادة الآلية أقرب وأكثر فعّالية وأمانا..! [25]

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار