انضم إلينا
اغلاق
كروم أو إس وأندرويد.. الأخوة الأعداء في غوغل

كروم أو إس وأندرويد.. الأخوة الأعداء في غوغل

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

لم تُهمل شركة جوجل خلال العقد الأخير عالم الحواسب التقليدية أبدًا؛ ففي وقت تبدو فيه مُنشغلة تمامًا في عالم الهواتف الذكية وتطبيقات الإنترنت، تبذل في الخفاء قُصارى جُهدها لتطوير عالم الحواسب، وفقًا لرؤيتها الخاصّة التي لا يجرؤ إلا القليل من الشركات على اتّباعها.

ولتحقيق تلك الرؤية، تمتلك غوغل سلاحين؛ الأول نظام أندرويد الغني عن التعريف، والثاني كروم بوك وعصبه الأساسي نظام كروم أو إس الذي يُعتبر واحدًا من أخف أنظمة التشغيل في العالم. وبهذا، فإن أنظمة تشغيل الحواسب لا تقتصر فقط على ويندوز من مايكروسوفت، وماك أو أس من آبل، ولينكس كنظام مفتوح المصدر؛ بل هُناك أيضًا كروم أو إس الذي بدأ يغزو بعض الأسواق المُحدّدة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
 

كروم أو إس


خلال العقد الأول من الألفية الجديدة أخذ عالم الويب منحى مُختلفا عن المنحى الذي اتخذه أواخر التسعينيات، فمواقع مثل يوتيوب وفيسبوك، وخدمات على غرار دروب بوكس ومستندات غوغل (Google Docs) رأت النور في تلك الفترة، وهُنا تنبّهت جميع الشركات إلى أهمّية تلك النماذج، فتطبيقات الويب -التطبيقات التي تعمل في المُتصفح مُباشرة دون الحاجة إلى تثبيت برامج إضافية- بدأت تُسيطر وتقضي نوعًا ما على البرامج التقليدية.

 

ولهذا السبب قرّرت غوغل الدخول بقوّة من خلال تطوير مُتصفح غوغل كروم الذي أطلقته للمرّة الأولى عام 2008، ورأت فيه فرصة كبيرة أيضًا. لكنها -كعادتها- لا ترغب بتكرار ما هو متوفر في السوق، ولهذا السبب بدأت بالعمل على مشروع جديد لنظام تشغيل يعتمد على نواة لينكس لتشغيل مُتصفح غوغل كروم فقط، أو بمعنى أدق، ليكون المُتصفح عصبه الأساسي للاستفادة من تطبيقات الويب بأفضل صورة مُمكنة.
 

2009 كان العام الذي أعلنت فيه غوغل عن طموحها في تطوير نظام تشغيل جديد يُغيّر المُعادلة قليلًا، لتقوم بعدها بعام تقريبًا بإطلاق أول حاسب يعمل بمُتصفّح فقط، أو بدا على الأقل بهذه الهيئة، وهو شيء لم يكن مألوفا لدينا كمُستخدمين في ظل جهود الشركات، على غرار مايكروسوفت وآبل، في تطوير أنظمة تشغيل للحواسب، وهي عملية مُعقّدة جدًا، إلا أن غوغل غيّرت هذا المفهوم ليبدو سهلًا وبسيطًا.
 

النسخة الأولية من كروم أو إس كانت بحاجة لاتصال دائم بالإنترنت لتشغيل تطبيقات الويب، سُرعان ما قامت غوغل بإتاحة بعض التطبيقات للعمل دون اتصال بالإنترنت مثل مُستندات غوغل على سبيل المثال، فلماذا يحتاج المُستخدم للاتصال بالإنترنت لإنشاء مُستند جديد؟ بعدها، قامت أيضًا بتقديم مفهوم التطبيقات التي لا علاقة لها بالمُتصفّح، والتي يُمكن تحميلها من متجر كروم، وهي تطبيقات تُكتب بلغات تطوير تطبيقات الويب، (HTML5، وCSS، وJavaScript) على أن تقوم بتجميعها داخل النظام بعد تحميلها في تبويب خاص للوصول إليها في أي وقت وبسهولة تامّة. كما وفّرت غوغل في كروم أو إس أداة لقراءة الملفات الموجودة على القرص الصلب، إلى جانب أداة لتشغيل الوسائط، على غرار مُستشكف الملفات في ويندوز، أو ما يُعرف بـ (Finder) في نظام ماك [1].

في 2014، أعلنت غوغل عن (App Runtime for Chrome)، وتُعرف اختصارًا بـ أي آر سي (ARC)، وهي تقنية تسمح بتشغيل تطبيقات أندرويد على نظام كروم أو إس، كما وفّرت كذلك بعض التطبيقات التي يُمكن تشغيلها بالفعل باستخدامأي آر سي. وبالأساس، لا تحتاج تطبيقات أندرويد لأية تعديلات لأن أندرويد مبني على نواة لينكس، حاله حال كروم أو إس، لكن أي آر سي هي وسيط لمُساعدة التطبيقات على دعم الماوس ولوحات المفاتيح بصورة أفضل [2].
 

كروم بوك
حواسب كروم بوك (رويترز)


راهنت شركات مثل إيسر، وسامسونج، وإتش بي، ولينوفو، وديل، وتوشيبا، إضافة إلى أسوس على غوغل ونظام كروم أو إس، لتُطلق حواسب تعمل بهذا النظام تُعرف باسم كروم بوك.
 

ولأن نظام كروم أو إس خفيف ويعتمد على المُتصفح فقط، زُوّدت تلك الحواسب بذواكر وصول عشوائي (RAM) بسعة 2 جيجابايت، و4 جيجابايت على الأكثر، باستثناء حاسب بيكسل من غوغل الذي توفّر بذواكر سعتها 8 جيجابايت [3]. كما لم تلجأ الشركات إلى استخدام مُعالجات ذات سرعات عالية، وهو ما سمح بإبقاء السعر مُنخفضا، ومن هنا عُرفت هذه الحواسب بكونها رخيصة ومُناسبة للعديد من الفئات.
 

عالم كروم

رغبت آبل في دخول مجال التعليم بقوّة من خلال حواسب آي باد، وحثّت الكثير من الهيئات التدريسية على تطوير تطبيقاتها للعمل على نظام آي أو أس وحواسبها اللوحية، كما وقّعت أيضًا اتفاقيات مع بعض الجامعات والمدارس لتوفير حواسب آيباد اللوحية للطلاب. لكن حواسب كروم بوك جاءت لتنافس آبل من جديد، وتُفسد سيطرة آيباد المدعومة بالتطبيقات المتوفرة داخل متجر آب ستور.
 

لم تكن نسبة حواسب كروم بوك في المدارس تتجاوز 1٪ في 2012، لكنها تجاوزت الـ 53٪ مع نهاية 2015

رويترز
 

من جهة، استفادت المدارس والجامعات من سعر حواسب كروم بوك. ومن جهة أُخرى، كان كروم أو إس مألوفًا لدى الطلاب، فالجميع يعرف آلية استخدام المُتصفح الذي أصبح التطبيق اليومي والأوحد تقريبًا على الحواسب التقليدية. لذا فالاعتماد على كروم بوك لن يُكلّف الكثير من الناحية المادية، ومن الناحية التعليمية أيضًا. إضافة إلى ذلك، يُمكن للطالب تسجيل دخوله باستخدام حسابه الخاص والوصول إلى المُستندات التي توفّرها المدرسة، وإلى مُستنداته المُخزّنة على خدمة مُستندات غوغل للتعديل عليها ومُشاركتها، وبعد الانتهاء، يُمكن تسجيل الخروج لتُمحى جميع البيانات وكأن شيئًا لم يكن. كما لا يجب تجاهل سهولة الوصول إلى تلك المُستندات من خلال أي جهاز آخر؛ لأن الرابط هُنا حساب المُستخدم في غوغل.
 

بالأرقام، لم تكن نسبة حواسب كروم بوك في المدارس تتجاوز 1٪ في 2012، لكنها تجاوزت الـ 53٪ مع نهاية 2015، ساحبة بذلك البساط من تحت آبل حواسب آي باد اللوحية، إضافة إلى الحواسب العاملة بنظام ويندوز [4]. وبهذا، أصبحت حواسب كروم بوك ونظام كروم أو إس مُصطلحات مُرتبطة بالمجال التعليمي بشكل أو بآخر، أكثر من كونها مُصطلحات عامّة في عالم الحواسب.
 

فرص مُستقبلية

تطمح غوغل إلى تكرار النجاح الذي حقّقته حواسب كروم بوك في المجال التعليمي، لكن في مجالات أُخرى، ولهذا السبب أعلنت سابقًا عن إمكانية تشغيل تطبيقات أندرويد على كروم أو إس أملًا في جذب شريحة أكبر من المُستخدمين مع مرور الوقت. إضافة إلى ذلك، بدأت لينوفو -إحدى شركاء غوغل في إنتاج حواسب كروم بوك- بتطوير حواسب بمواصفات عتادية عالية، في مُحاولة منها لمحو تلك الصورة التي تربط كروم بوك بالسعر المُنخفض والمواصفات العتادية العادية جدًا [5].
 

فرصة كروم بوك ونظام كروم أو إس كبيرة جدًا؛ لأن الجيل الحالي من المُستخدمين يعتمد على التطبيقات السحابية بشكل كبير، فتصفّح فيسبوك أو تويتر، أو إجراء محادثات فورية عبر واتس آب أو فيسبوك مسنجر، أو حتى مُشاهدة الأفلام عبر يوتيوب أو خدمة نت فلكس (Netflix) لبث المُحتوى عند الطلب، ليست من الأمور التي تتطلب حواسب بمواصفات خارقة، أو حتى أنظمة تشغيل خارقة كذلك، فالجهد كُله في المُتصفّح أولًا وأخيرًا، وفي التطبيقات المتوفرة للنظام أيضًا.
 

لو نظرنا إلى كروم أو إس وأندرويد سنجد أنهما نظاما تشغيل يعملان باللمس (رويترز)


 

التعامل مع الأجهزة الذكية باللمس أصبح من الأمور الأساسية، ولهذا السبب تقوم الشركات في الوقت الراهن بتطوير حواسب كروم بوك مع تزويدها بشاشات تعمل باللمس، إضافة إلى إرفاق قلم ضوئي (Stylus) معها، ولوحة مفاتيح، وماوس كذلك، لتبدو كروم بوك كمزيج ما بين الحواسب المحمولة واللوحية، وهو ما يُعرف بالحواسب الهجينة أو 2-في-1.
 

ما يُعكّر صفو تلك الرؤية -من وجهة نظر شخصية- هو التشتّت الحاصل ما بين أندرويد وكروم أو إس. بالنسبة لأندرويد، لسنا بحاجة لذكر رقم واحد أو نسبة مئوية واحدة حول سيطرته المُطلقة. لكن في كروم أو إس الأمر مُختلف، فالنظام يوفّر متجرين الآن، الأول متجر كروم (Chrome Web Store)، والثاني غوغل بلاي (Google Play)، إلا لو كان التطبيق متوفرا من قبل للنظامين، سيظهر وقتها في متجر كروم بشكل فوري، وهذه ليست المُشكلة بكل تأكيد.
 

لو نظرنا إلى كروم أو إس وأندرويد سنجد أنهما نظاما تشغيل يعملان باللمس، إضافة إلى توافقهما كذلك مع الماوس ولوحة المفاتيح، مع وجود كمية كبيرة من التطبيقات لهما، إلا أن أندرويد بشكل أو بآخر أشمل -من ناحية الاستخدام- من كروم أو إس الذي يبقى في النهاية مُتصفّحا.
 

المُشكلة أن غوغل تُصر على التفريق ما بين كروم أو إس وما بين أندرويد، وتُصر كذلك على أنها لا تنوي دمجهما معًا؛ إذ ستُحافظ على كل نظام لوحده، حتى إن سيرجي برين (Sergey Brin)، أحد مؤسسي غوغل، قال إن هذه المُشكلة -أي امتلاك نظامي تشغيل يتقاربان- ترغب أي شركة في مواجهتها [6]. لكن بالنظر إلى المُنافسين سنجد أن الأمر مُختلف قليلًا، ويبدو أكثر منطقية من وجهة نظرنا كمُستخدمين على الأقل.
 

 

مايكروسوفت لم تُشتّت نفسها أبدًا، وقرّرت تطوير نسخة من نظام ويندوز للعمل على الحواسب اللوحية، مع تقديم مفهوم التطبيقات الشاملة (Universal Apps) الذي يعني أن التطبيقات ستعمل على جميع الأجهزة دون مشاكل.
 

آبل في المُقابل حاولت أكثر من مرّة تطوير نظام ماك ليتوافق مع حواسب مُزوّدة بشاشات تعمل باللمس، لكنها لم تجد تجربة الاستخدام مُمتعة، أو سهلة على المُستخدم، خصوصًا مع وجود شريط البرامج (Dock) أسفل سطح المكتب، وشريط القوائم (Menu Bar) في الأعلى، وهي من العوالم الأساسية لنظام ماك [7]، مثلما هو حال قائمة "ابدأ" في نظام ويندوز، وبالتالي قرّرت اعتماد آي أو أس في حواسبها اللوحية، ويُمكن بكل سهولة لمس الفارق الكبير ما بين حواسب آيباد اللوحية، وحواسب ماك بوك المحمولة.
 

بالعودة إلى غوغل من جديد نجد أن امتلاك حاسب بنظام كروم أو إس لن يختلف عن امتلاك حاسب يعمل بنظام أندرويد؛ فبعض الحواسب اللوحية يُمكن تزويدها بلوحة مفاتيح، وتدعم كذلك استخدام القلم الضوئي، وبالتالي امتلاك كروم بوك لن يُشكّل ذلك الفرق الكبير بالنسبة للمُستخدم، وهو ما يجعل فرصة كروم أو إس بشكل عام، وحواسب كروم بوك بشكل خاص مُهدّدة، إلا لو كانت هناك رؤية أو مشاريع مُستقبلية لم تر النور بعد؛ لأن غوغل تُصر في 2017 على التفرقة ما بين النظامين، ولم تيأس من هذا الإصرار منذ أعوام كثيرة.
 

وصول المُساعد الرقمي (Google Assistant) إلى الحواسب اللوحية العاملة بنظام أندرويد سيجعل الاختيار أسهل. كمُستخدم، لن أجد صعوبة في اختيار حاسب لوحي يعمل بنظام أندرويد على حساب آخر يعمل بنظام كروم أو إس، صحيح أن الأول لوحي والثاني محمول، لكن الوظائف على أرض الواقع مُتماثلة؛ بل ويتفوّق الأول على الثاني في هذه الناحية.
 

دعم تطبيقات أندرويد في كروم أو إس لا يعني أن فرصتها في النمو معدومة، فما وصلت إليه في مجال التعليم واضح جدًا، لكن هل سيبقى نظام كروم أو إس ذلك النظام المُميّز في ظل التطوّر الكبير الذي يصل إليه أندرويد مع كل عام؟

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار