انضم إلينا
اغلاق
لماذا تعتبر الشبكات الاجتماعية المكان الأمثل للبث المُباشر للفيديو؟

لماذا تعتبر الشبكات الاجتماعية المكان الأمثل للبث المُباشر للفيديو؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
تطوّر نوع المُحتوى الذي يُشاركه المُستخدمون عبر الإنترنت مع مرور الوقت، فبعد سنوات من الاعتماد على النصوص ومشاركتها، ظهرت لنا صيحة مُشاركة الصور التي وفّرت الكثير من العناء على المُستخدمين، فالصورة بألف كلمة كما هو معلوم. بعدها تطوّر المُحتوى وأصبح أكثر عُمقًا بعد توفّر إمكانية مُشاركة المقاطع الصوتية ومقاطع الفيديو كذلك. وكمثال حي ومُباشر يُمكننا أخذ منصّة تويتر على سبيل المثال لا الحصر أو فيسبوك ومتابعة نوع المُحتوى مُنذ ظهورها وحتى هذه اللحظة.

 

رافق هذا التطوّر ظهور منصّات مُتخصصة، فالمدونات والمجتمعات الإلكترونية كانت الملاذ الأول للراغبين بمشاركة النصوص؛ لكنها سُرعان ما بدأت بالاختفاء مع ظهور الشبكات الاجتماعية. بعدها ظهرت لدينا منصّات مثل انستغرام (Instagram) لمشاركة الصور دليلًا على أهمّية هذا النوع من المحتوى، دون تجاهل منصّة يوتيوب (Youtube) التي استشرفت المُستقبل؛ حتى قبل الاعتماد على الفيديو كوسيلة لمشاركة المُحتوى [1].

 


ولو نظرنا إلى جميع الأسماء الكبيرة، فيسبوك، أو تويتر، أو انستغرام، أو حتى يوتيوب سنجد أنها توجّهت في عام 2016 نحو المُحتوى المرئي والحركي -الفيديو- ليس لأنه المرحلة الأخيرة في أنواع المُحتوى، لكن لأن المُستقبل يذهب نحو هذا المجال وتحديدًا البث المُباشر، فبث الفيديو عبر الإنترنت موجود مُنذ 2005 مع بزوغ عصر يوتيوب، لكن البث المُباشر هو ما ذهبت التقنية نحوه في 2016.

 

المُحتوى المرئي بالأرقام
لا نمتلك جميعنا ستيف جوبز Steve Jobs يتخفّى بداخلنا، أو بمعنى آخر، لا نمتلك مهارة استشراف المُستقبل وتوقّع الصيحات التقنية التي يحتاجها المُستخدم، لهذا السبب لابُد من اللجوء إلى الأرقام لمعرفة أهمّية الفيديو وبثّه عبر الإنترنت.

 

33٪ من مُستخدمي الحواسب اللوحية (Tablets) يُشاهدون يوميًا ساعة كاملة تقريبًا من المُحتوى المرئي، في حين أن 28٪ من مُستخدمي الهواتف الذكية يُشاهدون مقطعا واحدا بشكل يومي على الأقل. أما مُستخدمي شبكة الإنترنت وروّادها فـ 78٪ منهم يُشاهدون الفيديو عبر الإنترنت مرّة واحدة أسبوعيًا على الأقل، في وقت يُشاهد فيه 55٪ منهم مقطعا واحدا على الأقل يوميًا [2].

 

لو استخدمنا عدسة لتقريب المشهد واختيار الشبكات الاجتماعية، فسنجد أن 500 مليون مُستخدم يُشاهد الفيديو يوميًا عبر شبكة فيسبوك الاجتماعية.

مواقع التواصل الإجتماعي
 

ولو استخدمنا عدسة لتقريب المشهد واختيار الشبكات الاجتماعية، فسنجد أن 500 مليون مُستخدم يُشاهد الفيديو يوميًا عبر شبكة فيسبوك الاجتماعية، و82٪ من مُستخدمي تويتر يُفضّلون ويُشاهدون المُحتوى المرئي. في سناب شات الأمر أكبر من ذلك، فالمُستخدمون هناك يُشاهدون ما مجموعه 10 مليارات فيديو بشكل يومي [3].

 

ويُمكن أيضًا رصد أهمّية الفيديو في المواقع التي تُقدّم مُحتوى كتابيا ومرئيا، والتي يُمكن اعتبارها أكاديمية ومتخصصة، فأكثر من 59٪ من المُدراء والمسئولين يفضّلون مُشاهدة الفيديو على حساب قراءة النص داخل الصفحات التي تحتوي على فيديو ونص. في حين أن 55٪ منهم يُشاركون فيديو واحدا أسبوعيًا مع زملائهم في العمل [4].
 

أما التسويق الإلكتروني فهو مجال لا يُمكن فصله الآن عن الشبكات الاجتماعية، فبعد سنوات من الاعتماد على القوائم البريدية، جاءت فيسبوك وغيرها لتوفير قنوات تسويقية أفضل. 69٪ من المُتخصصين في مجال التسويق والمبيعات استخدموا التسويق بالفيديو، في حين أن 31٪ منهم يُفكّرون جدّيًا بهذا الأمر. أما المُسوّقون بشكل عام فـ 93٪ منهم اعتمدوا على الفيديو من أجل التسويق الرقمي، أو زيادة المبيعات، أو حتى تعزيز التواصل [5].

 


ما سبق يعكس أهمّية الفيديو بشكل عام كمحتوى على الإنترنت؛ لكنه لا يعني أبدًا ضرورة نجاح البث المُباشر الذي تُراهن عليه كُبرى الشركات منذ 2016، ويُتوقّع كذلك أن تكون له أهمّية كُبرى في 2017، ولهذا السبب يُمكننا الذهاب نحو تجربة بث الفيديو عبر الإنترنت لاستشراف الطُرق المُختلفة التي قد يسلكها البث المُباشر عبر الإنترنت.

 

تاريخ بث الفيديو

في 2008 ظهرت شبكة نت فليكس التي كانت فكرتها غريبة؛ لكنها صائبة 100٪.

مواقع التواصل الإجتماعي

في 2005، وعندما أُطلق موقع يوتيوب للمرّة الأولى، قال ستيفن تشن Steven Chen، أحد مؤسسي الموقع، إنه قلق من عدم وجود مُحتوى كافٍ لمُشاهدته؛ أي أنه قلق من عدم نجاح المنصّة في ذلك الوقت. يوتيوب يُعتبر الأب الروحي لبث الفيديو عبر الإنترنت والذي سبق الكُل، فهو المكان الأمثل لتوفير الفيديو حسب الطلب On-Demand؛ بحيث يصل المُستخدم إلى المقطع المطلوب في أي وقت دون قيود [6].



في 2008 ظهرت شبكة نت فليكس Netflix التي كانت فكرتها غريبة؛ لكنها صائبة 100٪. في ذلك العام اتفقت نت فليكس مع شركة Starz للحصول على 2500 فيلم لقاء 25 مليون دولار أمريكي فقط، لماذا؟ لأن Starz لم تفهم تمامًا معنى بث الفيديو حسب الطلب، ولم تُدرك أهمّيته كنموذج ربحي عبر الاشتراكات المدفوعة. هذا الرقم وبعد أربعة أعوام، أي في 2012، تضخّم ووصل إلى 300 مليون دولار أمريكي، لكن شركة Starz لم توافق على مثل هذه الصفقة؛ لأنها فهمت تمامًا أهمّية بث المُحتوى عبر الإنترنت؛ خصوصًا بعدما أعلنت نت فليكس في ذلك العام أنها وصلت لأكثر من 30 مليون مُشترك [7].

 

وبتسريع المشهد والقفز لعام 2016، يُمكننا رصد المبالغ الخيالية التي تدفعها شبكات بث المُحتوى على غرار اتش بي أو (HBO)، وهولو (Hulu)، وأمازون، إضافة إلى نت فليكس، لإنشاء مُحتوى جديد أو الحصول على حقوق استخدام حصري لمُحتوى آخر، فبحسب آخر الأرقام، تدفع تلك الشركات مُجتمعة ما يصل إلى 10 مليارات دولار أمريكي لقاء تأمين مُحتوى جديد فقط! [8] هذا بشكل أو بآخر يُشابه حالة التلفاز والقنوات المُختلفة التي عكفت على نفس الأمر، فبث المُحتوى عبر الإنترنت أو عبر شبكات التلفزة التقليدية لم يختلف فيه سوى وسط البث؛ لكن المبادئ واحدة تقريبًا.

 

الطاقة لا تفنى ولا تأتي من عدم
هولو تُقدّم مُحتوى الفيديو حسب الطلب On-Demand؛ أي أن المُستخدم بإمكانه الوصول إلى هذا المُحتوى وقتما يرغب (مواقع التواصل الإجتماعي)


بحسب قانون الطاقة في الفيزياء والقائل إنها لا تأتي من عدم ولا تفنى؛ بل تتحوّل من شكل لآخر، علينا أن نعتبر أن خدمات بث المُحتوى عبر الإنترنت مثل نت فليكس هي المكان الأمثل لاحتضان البث المُباشر للفيديو كونها المالك الحالي لهذا النوع من المُحتوى. لكن الواقع يقول عكس ذلك تمامًا، فجميع الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك، وانستغرام، وتويتر، وسناب شات تُركّز على تطوير تقنيات البث المُباشر، عكس شبكات بث المُحتوى التي لم تخط أبدًا نحو هذا المجال.

لهذا أسباب كثيرة، لكن سببين رئيسيين يجعلان من الشبكات الاجتماعية المكان الأمثل للبث المُباشر للفيديو. جميع خدمات بث المُحتوى الحالية يمكن تعريفها على أنها تُقدّم مُحتوى الفيديو حسب الطلب (On-Demand)؛ أي أن المُستخدم بإمكانه الوصول إلى هذا المُحتوى وقتما يرغب؛ فتوفير مُسلسل جديد أو فلم على هذه المنصات يعني أن المُستخدم بإمكانه تشغيله في أي وقت وفي المكان الذي يرغب فيه. لكن المُحتوى المُباشر يُخالف تمامًا هذا الأمر، فمتابعة مُباراة بشكل مُباشر يجب أن يتم في وقت مُحدد، وبالتالي لا معنى لمُشاهدته فيما بعد؛ لأن النتائج وتفاصيل المُباراة ستكون منتشرة على المواقع المُختلفة وشبكات التواصل الاجتماعي.

 

إضافة إلى ذلك، تدفع شبكات بث المُحتوى مبالغ طائلة للحصول على مُحتوى حصري كالبرامج والمُسلسلات؛ لكنها تعلم مُسبقًا أنها ستحصل على هذا المبلغ المُستثمر من خلال الاشتراكات الشهرية من قبل المُستخدمين، الذين يعلمون تمامًا أن هذا المُحتوى متوفر في أي وقت يرغبون فيه. في البث المُباشر لا يُمكن لشركة هولو -على سبيل المثال- الحصول على حق البث الحصري لمباراة مُعيّنة ودفع مبالغ طائلة من أجل هذا، لماذا؟ لأنها لا تضمن أن هذا المُحتوى سيرغب بمشاهدته المُشتركون الحاليون، كما لا تضمن أن تجذب شريحة جديدة للاشتراك والمُتابعة.

 

بمعنى آخر، البث المُباشر لا يتماشى أبدًا مع خدمات بث المُحتوى التقليدية عبر الإنترنت، لذا فالمكان الأمثل له هو الشبكات الاجتماعية؛ لأن البث المُباشر يجذب الإعلانات التي تُعتبر السلعة الأكثر مبيعًا لدى تلك الشبكات، خصوصًا أن تويتر في 2016 عقدت شراكات لبث مُباريات كاملة وبرامج حصرية من وكالات كبيرة على غرار بلومبيرغ (Bloomberg)، إضافة إلى مُناسبات وجوائز عالمية أيضًا [11][10][9]. وهو نفس ما قامت به فيسبوك وسناب شات أيضًا [13][12].

 


في 2017 ستدخل أسماء كبيرة بكل تأكيد للبث المُباشر عبر الإنترنت، ففي 2008 بدأت حكاية بث المُحتوى عبر نت فليكس، لكن سُرعان ما ظهرت شبكات ثانية مثل هولو، أو أمازون برايم، وغيرها الكثير. في 2016 كان البث المُباشر متوفّرًا في شبكات مثل فيسبوك، وانستغرام، وتويتر، لكن ومثلما هو حال أسلافه، ستجد شركات جديدة طريقها لهذا النوع من التقنيات؛ نظرًا لأهمّيتها الكبيرة، فأمازون، وآبل، وشركة (Verizon) للاتصالات في أمريكا من الأسماء المُرشّحة وبقوّة لدخول مجال البث المُباشر للفيديو.



عندما تحدّثنا عن صفقة نت فليكس مع شركةستارز (Starz) التي أُغلقت لقاء 25 مليون دولار أمريكي فقط في 2008، في حين أنها فشلت بعدها بأربعة أعوام فقط حتى بعد مُضاعفتها بمقدار 16 ضعفا، فهذا لتسليط الضوء على موضوع الحصرية، فجميع شبكات بث المُحتوى ترغب في الحصول على حقوق حصرية لبث تلك البرامج، وهو ما قد يحدث في 2017 بحيث يرتفع الطلب على هذا النوع من المُحتوى دون توفّره بكثرة، وهو ما سيدفع الشبكات الاجتماعية للذهاب نحو المشاهير والحصول على حقوق حصرية لبث مُحتواهم المُباشر والترويج له لكسب شريحة كبيرة من المُستخدمين، وبالتالي قد لا نحتاج لانتظار أربعة أعوام حتى نرى صفقات تُرفض حتى ولو وصلت إلى 300 مليون دولار أمريكي؛ بل يُمكن أن يكون 2017 العام الذي نسمع فيه أن شخصية معروفة حصلت على ملايين الدولارات لقاء بث مُحتواها المُباشر عبر شبكة اجتماعية مُحددة.

آبل وبعد ثمانية أعوام من انطلاق شبكات بث المُحتوى عبر الإنترنت قررت إطلاق تطبيق (TV) لجهاز آبل تي في لتنظيم جدول البث في تلك الشبكات

مواقع التواصل الإجتماعي
 

وبالحديث عن الترويج للمحتوى؛ فإن آبل وبعد ثمانية أعوام من انطلاق شبكات بث المُحتوى عبر الإنترنت قررت إطلاق تطبيق (TV) لجهاز أبل تي في  (Apple TV) لتنظيم جدول البث في تلك الشبكات [14]، بحيث يمكن للمستخدم معرفة البرامج في الشبكات المُختلفة بسهولة تامّة، وأعتقد أن هذا التطبيق سينعكس إيجابيًا على شهرة جهاز أبل تي في ، وبقية أجهزة آبل؛ لأن كثرة المُحتوى وشبكات البث أدّت إلى صعوبة في الوصول إليه. نفس الأمر في البث المُباشر، تستطيع أي شركة كسب الرهان مُبكّرًا عندما تعلم تمامًا كيف تُروّج للمحتوى، وكيف تسمح للمستخدمين بالوصول إليه. فالبث المُباشر لمُباراة ما سيجلب بشكل أساسي عُشاق أحد الفريقين، لكن الأهم هو جذب شريحة أُخرى لا تُشجّع أيا من تلك الفرق؛ بل تلك التي تُحب الرياضة بشكل عام.

 

في فيسبوك مثلًا، يُمكن وبكل سهولة استهداف مُشجّعي أحد أطراف المُباراة لأنهم غالبًا قاموا بتسجيل إعجابهم على صفحة الفريق الرسمية على الشبكة الاجتماعية؛ لكن في نفس الوقت، يجب أن تتطوّر الخوارزميات وتفهم أن هُناك فرقًا أُخرى في نفس الدوري يجب استهداف عُشّاقها أيضًا، وترويج البث المُباشر لهم لكسب ود أكبر شريحة مُمكنة.

 

يبقى جميع ما سبق في دائرة التوقّعات فقط، لكن وبالاستفادة من الأرقام الصادرة في 2015 و2016 حول أهمّية الفيديو عبر الإنترنت، وتطوّر بث المُحتوى حسب الطلب منذ عام 2008 وحتى هذه اللحظة، يُمكننا بشكل أو بآخر استشراف جزء كبير من قواعد اللعبة التي ستظهر معالمها بشكل أوضح خلال الأشهر القادمة.

آخر الأخبار