انضم إلينا
اغلاق
مؤتمر فيسبوك.. ابتكارات تقنية لتغيير العالم

مؤتمر فيسبوك.. ابتكارات تقنية لتغيير العالم

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
عامًا بعد عام، تُثبت شبكة فيسبوك أن مؤتمر المُطوّرين الخاص بها، "إف 8"، ليس اتّباعًا أعمى لما يجري في كُبرى الشركات التقنية وحسب؛ صحيح أنه كان موجّهًا للواجهات البرمجية فقط في بداياته، لكنه سُرعان ما تحوّل إلى ما هو أكثر من ذلك.


مؤتمر الشركة الأخير الذي جرى في 18 و19 (أبريل/نيسان) حمل الكثير من المشاريع الجديدة والحالمة أيضًا، وهي ليست مُجرّد مشاريع أُخرى في فضاء فيسبوك، بل هي مشاريع تنقل فيسبوك من مجرّة إلى أُخرى.
 

تغيير الواقع

يبدو أن شبكة فيسبوك في طريقها من جديد لاقتباس بعض الأمور من سناب شات، وهذه المرّة عبر التحوّل إلى شركة للكاميرا بعد تقديم مجموعة كبيرة من تطبيقات الواقعين الافتراضي والمُعزّز.         


بحسب مارك زوكربيرغ، فإن الواقع المُعزّز هو المجال الكبير الذي يُمثّل مُستقبل الحوسبة، ولهذا السبب قدّمت الشركة مجموعة من التقنيات القادرة على إضافة عناصر إلى صور المُستخدم داخل تطبيق الكاميرا؛ ففي استعراض بسيط لهذه التقنيات، تم تشغيل الكاميرا لتصوير طبق الإفطار الخاص بالمُستخدم، لتظهر أسماك قرش افتراضية تسبح حوله مع ظهور عبارة "حان وقت الطعام".
 

أصبح يمكنك مثلًا وعند الرغبة في تصوير فنجان القهوة، إضافة بُخار افتراضي إليه والتقاطه كصورة ثابتة أو كفيديو قبل مُشاركته على الشبكة الاجتماعية

بكساباي


وفي استخدامات أُخرى يُمكن مثلًا وعند الرغبة في تصوير فنجان القهوة، إضافة بُخار افتراضي إليه والتقاطه كصورة ثابتة أو كفيديو قبل مُشاركته على الشبكة الاجتماعية. إلى هُنا الأمر عادي جدًا، فتطبيق سناب شات يوفّر هذه الخصائص، لكن ما عند زوكربيرغ لا يُمكن العثور عليه في أي مكان.


ظهور أسماك القرش حول الطبق، أو البُخار فوق الفنجان ليس بالأمر العشوائي، بل حصل بفضل خوارزميات التعلّم الذاتي وتقنيات التعرّف على الأشياء التي ستمنح فيسبوك الريادة في هذا المجال دون أدنى شك، فعرض التأثيرات ليس بالأمر الصعب، لكن اختيار التأثيرات المُناسبة هو الأمر الذي تطمح فيسبوك للوصول إليه لتعزيز تجربة الاستخدام.


مثل هذه التقنيات يُمكن الاستفادة منها في مجالات الفن، أو الألعاب، أو حتى التسلية بالنسبة للمُستخدمين، دون نسيان المجال الإعلاني الذي تُركّز عليه فيسبوك كثيرًا.


وإضافة إلى ما سبق، أطلقت فيسبوك أيضًا برنامجًا يسمح للمُطوّرين بتجربة
منصّات إنشاء تلك التأثيرات، ثابتةً كانت أم مُتحرّكة. المنصّة الأولى هي "فريم ستوديو" (Frame Studio) وتسمح للمُطوّر بإنشاء تأثيرات كرتونية لإضافتها إلى الصور، على غرار تلك التي يُمكن اختيارها عند التقاط صورة شخصية. أما الثانية فهي حملت اسم "إيه-آر ستوديو" (AR Studio)، وهي موجّهة لإنشاء التأثيرات الحركية ثلاثية الأبعاد، على غرار أسماك القرش، وهي تسمح للمُطوّر بمعاينتها ومشاهدة طريقة ظهورها قبل نشرها.
 

تمكّنت فيسبوك من تطوير خوارزميات قادرة على معرفة العنصر الرئيسي في الصورة من العناصر الموجودة في الخلفية (بكساباي)


وختامًا مع الواقع المُعزّز والكاميرا، تمكّنت فيسبوك من تطوير خوارزميات قادرة على معرفة العنصر الرئيسي في الصورة من العناصر الموجودة في الخلفية، وهو ما يسمح بفرض طبقة من الغباشة على الخلفية لتحقيق تأثير "بوكيت" في التصوير.
 

لأجل نفس التأثير استخدمت آبل كاميرا بعدستين في آيفون 7 بلس، بحيث تتعرّف الأولى على العنصر الرئيسي كالشخص، وتتعرّف الثانية على البعد وبقية العناصر لفرض غباشة جزئية. في فيسبوك الأمر أصبح مُمكنًا عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتقنيات تحليل الصور ومعالجتها.


ولم تُهمل الشركة الواقع الافتراضي أبدًا، وهو الذي دفعت من أجله أكثر من 2 مليار دولار أمريكي للاستحواذ على شركة "أوكولوس ريفت" (Oculus Rift) المُتخصّصة في تطوير نظّارات الواقع الافتراضي ومنصّاته أيضًا.


اختيار فيسبوك لتلك الشركة لم يكن عبثي، بل جاء بسبب منصّة للواقع الافتراضي كشفت فيسبوك عنها بشكل كامل خلال مؤتمر المُطوّرين، وهي منصّة حملت اسم "سبيسز" (Spaces).

 


تخيّل كمُستخدم أن تضع نظّارة الواقع الافتراضي وأنت في بيتك، وأن يضعها صديقك الموجود في بلد أُخرى، وأخيك الموجود في مُحافظة ثانية. باستخدام "سبيسز" سيكون بمقدوركم الجلوس معًا على نفس الطاولة.


ما تقوم به هذه المنصّة هو إنشاء واقع افتراضي غير موجود، أي طاولة على الشاطئ أو مركبة في الفضاء، ليجلس عليها مُستخدمو النظّارة. بعدها ومن خلال مقابض التحكّم المُرفقة بالنظّارة يُمكن الاختبار من الأدوات كالقلم لرسم شيء على الهواء ثم تحريكه والتحكّم به، أو يُمكن مثلًا تشغيل فيديو وسحبه ليظهر أمام جميع الموجودين على نفس الطاولة. يُمكن أيضًا استعراض آخر مُشاركات الأصدقاء في فيسبوك بشكل عادي وكأن النظّارة غير موجودة.


كُل هذا سيحدث داخل فضاء فيسبوك الافتراضي الذي تسعى من خلاله إلى تعزيز التواصل بين المُستخدمين أينما كانوا، فبعدما أتاحت هذا الأمر عبر النصوص والصور، ثم مكالمات الصوت والفيديو، ها هي الآن تقوم بإنشاء فضاء يجمعهم معًا ويُساعدهم على الجلوس وكأنهم في نفس المكان.


المنصّة ما زالت في مراحلها التجريبية، وهي تسمح بوجود ثلاثة مُستخدمين معًا في نفس الوقت، مع توفير مزايا مثل بعض الألعاب، وإمكانية اختيار المكان، إذ تسعى الشبكة للدمج ما بين أكثر من واقع في نفس الوقت لتقديم تجربة مُميّزة غير مسبوقة.
 

ماسنجر والتواصل الفوري
ديفيد ماركوس نائب رئيس منتجات فيسبوك للمراسلة، في مؤتمر مطوري فيسبوك إف 8 (رويترز)

 
منذ 2015، وشبكة فيسبوك تُعامل تطبيق ماسنجر على أنه منصّة وليس مُجرّد تطبيق آخر للمحادثات والمكالمات الفورية، فهي قدّمت أولًا إمكانية تثبيت المُلصقات، لتُضيف فيما بعد ميّزات أُخرى مثل المُساعد الرقمي "إم" الذي بدأ بالوصول مؤخرًا للجميع.


وفي مؤتمرها الأخير كشفت فيسبوك عن الجيل الجديد من ماسنجر، ماسنجر 2.0، ليُصبح بذلك منصّة منفصلة تُقدّم الكثير للمُستخدمين والمُطوّرين على حدٍ سواء.


بدايةً، قدّمت الشبكة الاجتماعية خاصيّة البرمجيات الذكية "بوتس" (Bots) التي تُساعد المُستخدم في إتمام محادثاته وتقترح عليه بعض الأمور. ولأنها ستُصبح الشيء الأكثر استخدامًا، يحتوي ماسنجر الآن على تبويب خاص باستكشاف أجدد البرمجيات الذكية وأكثرها استخدامًا لمُساعدة المُستخدم في الحصول على مستوى مرتفع جدًا من الذكاء الاصطناعي داخل محادثاتها بعد تثبيتها.


إضافة إلى ذلك، يُقدّم ماسنجر الآن بيئة تسمح للمُطوّرين بكتابة تطبيقات تعمل بداخله، مثل متجر التطبيقات الذي وفّرته آبل في "آي مسج" مع صدور "آي أو إس 10". باختصار، وعوضًا عن الانتقال من تطبيق للآخر، يُمكن الآن لمستخدمي مسنجر إتمام كل شيء من داخل التطبيق.


ماذا لو أراد المُستخدم حجز طاولة في مطعم ما؟ أو أراد مشاركة أغنية مع أصدقاءه؟ كل هذا مُمكن بعد الضغط على زر التطبيقات داخل مسنجر واختيار التطبيق المُناسب، الذي بدوره صُمّم خصّيصًا لتقديم تجربة استخدام بسيطة وسريعة، فأثناء إجراء المحادثة مع الأصدقاء يُمكن حجز طاولة للعشاء وتأكيد الأمر معهم دون مغادرة المحادثة من الأساس.
 


المُساعد الرقمي "إم" بدوره يتدخّل الآن بشكل أوسع، وهذا أمر سيزداد مع مرور الوقت بهدف تسهيل حياة المُستخدم. الوظيفة الجديدة هي تقديم اقتراحات للمستخدم أثناء إجراء المحادثات؛ فعند الحديث مع الأصدقاء حول تناول الغداء معًا، يُمكن للمُساعد تقديم اقتراحات ومن ثم طلب الطعام إلى منزل المُستخدم بكل سهولة، ودون الحاجة سوى لتأكيدات المُستخدم نفسه.

 
أخيرًا، تطوّرت الألعاب في مسنجر وأصبحت قائمة على الأدوار، مع تقديم تبويب خاص لها لتذكير المُستخدم بوجودها طوال الوقت.


وقبل الانتقال إلى ما هو أبعد من المحادثات الفورية، أعلنت الشركة عن نسخة مجانية من منصّة المحادثات الفورية الموجّهة للأعمال، والتي تُعرف باسم "ورك سبيس" (Workplace). كما تختبر فيسبوك النسخة المجانية مع مجموعة مُحدّدة من المُستخدمين في الوقت الراهن، على أمل إطلاقها للجميع فيما بعد لمنافسة خدمات على غرار "سلاك أو تيمز" من مايكروسوفت.


وتوفّر تلك المنصّة تكاملًا مع منصّات الأعمال من غوغل، "جي سوت" (G Suite) من غوغل، و"آجر" (Azure) من مايكروسوفت. إضافة إلى تكامل مع منصّات مثل "دروب بوكس" للتخزين السحابي، أو تلك المُتخصّصة في إنشاء البرمجيات الذكية.

 

كاميرا وطائرات

لم تكتف فيسبوك بكونها من أوائل الشبكات الاجتماعية التي وفّرت إمكانية مُشاركة الفيديو بزاوية 360 درجة الخاص بنظّارات الواقع الافتراضي، أو الذي يُمكن استكشاف معالمه عبر تحريك الهاتف، بل قدّمت أيضًا العام الماضي الجيل الأول من نظّارات "سرّاوند " (Surround 360)، لتعود هذا العام وتُقدّم الجيل الثاني الأكثر كفاءة.




الجيل الثاني متوفّر بخيارين، الأول مكوّن من 24 عدسة وهو يحمل اسم "24إكس"، والثاني "6إكس" وهو يحمل ست عدسات فقط، لكنهما -أي الخيارين- قادران على التقاط فيديو بدقّة "8-كيه"، وبزاوية دوران 360 درجة.

 
وأضافت فيسبوك للجيل الجديد خاصيّة الحرّية بست درجات التي تُعرف تقنيًا باسم "6دي أو إف" (6DOF)، والتي تسمح بالتقاط الحركة كاملة، وليس المنظر الكامل مثلما كان الحال في الجيل الأول. الآن وعند التصوير يُمكن للكاميرا معرفة الاتجاهات والشعور بكل شيء، وبالتالي تكون قادرة على معرفة الحركة نحو الأمام أو الخلف، أو الدوران نحو اليمين أو اليسار، أو حتى تغيير الزاوية للأعلى أو الأسفل.


لتحقيق هذا الأمر قال مُهندسو فيسبوك إن الكاميرا تقوم بالتقاط كل بيكسل على حدة، ثم وضعه في المكان المُخصّص، مع أخذ البعد والعمق كذلك لتمثيله بأفضل شكل. كما أن هذا الأسلوب يسمح للفيديو أن يكون متوافقًا مع برامج التحرير المُختلفة، ويضمن أيضًا ظهوره بأفضل طريقة على الهواتف الذكية، أو المُتصفّحات، أو نظّارات الواقع الافتراضي.


الجيل الأول توفّر بسعر 30 ألف دولار أمريكي، كما أن فيسبوك كانت مسؤولة فقط عن التصاميم التقنية التي جعلتها مفتوحة المصدر. لكنها في هذا العام وعدت أولًا بالتعاقد مع مجموعة من الشركات لإنتاج تلك الكاميرا بالفعل، إضافة إلى توفيرها بسعر أرخص، لكنها بالأساس كاميرا موجّهة للمُختصين في مجال التصوير الاحترافي.


أما في مجال الطائرات فالشركة لا ترغب في تقديم طائرة دون طيار للتصوير، بل
لبث الإنترنت، ولهذا السبب كشفت عن مشروع "تيثر-تينا" (Tether-tenna)، وهي طائرة لبث الإنترنت عند حدوث الكوارث الطبيعية.


بايل ماغوير مدير قسم الهندسة في مختبر الاتصال في فيسبوك (رويترز)


بغض النظر عن حجم الطائرة، فإنها ستكون موصولة بالإنترنت عبر الألياف الضوئية، ومزوّدة بمصدر دائم للكهرباء، لتصعد في السماء وتبث الإنترنت عند حدوث أمر طارئ في أحد الأماكن. الهدف النهائي هو تحليق هذه الطائرة لأيام دون توقّف لضمان وصول الإنترنت للجميع، مع إمكانية الحركة الجزئية ضمن المكان لتوزيع الإشارة، وهي صعوبات تواجهها الشركة حاليًا وترغب بالقضاء عليها، رفقة مشاكل مثل حدوث الصواعق أو العواصف التي قد تهب وتؤدي إلى سقوط الطائرة فورًا.
 

طموح دون حدود

جميع ما كشفت عنه فيسبوك خلال مؤتمر المُطوّرين -حتى الآن- طبيعي إلى حد ما كونها شبكة اجتماعية ترغب بتوفير اتصال بين البشر في كل مكان على الكُرة الأرضية. لكن "البناء 8" كما تُسمّيه فيسبوك يحمل بين جدرانه العجائب.


ترغب فيسبوك في استخدام الدماغ بشكل كامل عوضًا عن اليدين، وخصوصًا في مجال الواقع المُعزّز، فنظّارات مثل "هولو لينس" من مايكروسوفت توفّر مقابض للتحكّم بالخيارات الظاهرة على الشاشة، لكن فيسبوك لا ترغب باستخدام المقابض، بل الدماغ عوضًا عنه. تخيّل وضع نظّارة الواقع المُعزّز وظهور رسالة "هل تريد فتح التطبيق؟"، تُريد فيسبوك من المُستخدم اختيار نعم أو لا من خلال التفكير فقط.


في جامعة ستانفورد تمكّن باحثون من السماح لبعض الأشخاص ممن فقدوا القدرة على الحركة بكتابة ثمان كلمات في الدقيقة الواحدة باستخدام الدماغ والتفكير فقط، لكن هذا الأمر تم بعد زرع شريحة إلكترونية، وهو ما لا ترغب به فيسبوك [1].
 

المدير التنفيذي ومنشئ فيسبوك مارك زوكربيرغ، يتحدث عن خطة فيسبوك للعشر سنوات القادمة (رويترز)


لتحقيق هذا الأمر تنوي الشركة تطوير تقنيات ضوئية لقراءة الأعصاب الموجودة في الدماغ، ومن ثم تحويل تلك القراءات إلى أوامر. الأمر هُنا أشبه بالتقاط أكثر من صورة واختيار واحدة لمشاركتها؛ فبشكل عام، الإنسان يُفكّر في الكثير من الجمل التي يرغب بقولها، لكن الجملة التي سيقوم بنطقها فقط تتجه إلى القسم المسؤول عن النطق في الدماغ، وهو القسم الذي تنوي فيسبوك قراءته ضوئيًا لكتابة ما يرغب المُستخدم قوله، فهي تنوي السماح للمستخدم عبر التفكير بكتابة 100 كلمة في الدقيقة الواحدة.


وظّفت فيسبوك أكثر من 60 باحث ومختص في مجال الأعصاب وتقنيات القراءة الضوئية أو البصرية للوصول إلى هذه الغاية، أي الكتابة والتحكّم بالحاسب عبر التفكير فقط لا غير.


وإذا لم يكن المشروع السابق مجنونًا بشكل كافي، فمشروع نقل الصوت عبر الجلد قد يُحقّق الدرجة الكافية من الجنون. في نفس البناء "البناء 8" تُطوّر حاليًا فيسبوك تقنيات لنقل الصوت عبر جلد الشخص، وهذا قد يُساعد فاقدي حاسّة السمع على إجراء محادثات دون مشاكل. لإنجاح هذا الأمر ذكرت الشركة أن قوقعة الأذن بالأساس تقوم بتحويل الصوت إلى بيانات يفهمها الدماغ، وهم نجحوا في مُحاكاة وظيفة القوقعة في الوقت الراهن، على أمل إتمام الوظيفة بشكل كامل فيما بعد.


شرح آلية عمل هذا المشروع ما يزال غامضًا، لكن بشكل أو بآخر النظام الحالي يقوم بإنشاء اهتزازات على جلد المُستخدم تُحاكي الكلمات ويُمكن للدماغ بشكل أو بآخر فهمها؛ ففي تجربة أُجريت داخليًا، تمكّن الشخص من معرفة الشكل واللون بعد تحويلهم إلى اهتزازات عبر الجلد.


 
هذا الأمر إن حدث يفتح آفاقًا واسعة في مجال التواصل بين البشر على الكرة الأرضية، فلو كان هناك شخص يتحدّث باللغة الفرنسية أمام آخر لا يتقنها، يُمكن ترجمة الفرنسية إلى الإنجليزية ونقلها عبر اهتزازات الجلد، وهُنا لن يكون هناك توقّف أو داعي لوجود مُترجم، فالشخص الأول يتحدّث بصورة طبيعية، وتصل المعلومات للثاني بشكل كامل أيضًا. فيسبوك أكّدت أن هذا الأمر قادم في وقت قريب، وليس مُجرّد مشروع حالم قد لا يرى النور.


لم يقتنع زوكربيرغ بأن مهمّة تغيير العالم تتم عبر موقع إلكتروني ومجموعة تطبيقات على الهواتف الذكية، ولهذا السبب بدأ بالسعي خلف المشاكل الموجودة في العالم لحلّها وتخطّيها. كما قام بدوره بتصوّر مشاكل أُخرى مُحاولًا حلّها في نفس الوقت، وهذه عادة لا تُذكّر سوى بشركة غوغل التي تأسّست عام 1998، والتي ما زالت حتى يومنا الحالي تنمو دون توقّف.


الشركات التقنية العظيمة باختصار هي الشركات التي لا تضع سنانير صيدها في نفس البُحيرة، بل تنشرها هنا وهناك، فالاصطياد فقط من بُحيرة بأسماك صغيرة أو تتغذى على طعام فاسد قد يؤدي إلى هلاك جميع الصيّادين.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار