انضم إلينا
اغلاق
أين تكمن قوة ألعاب الفيديو؟

أين تكمن قوة ألعاب الفيديو؟

محمد أسامة

مترجم
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
تطور عنصر القصة في ألعاب الفيديو بصورة ثورية خلال العقدين الأخيرين، بالتزامن مع التطور الهائل في الجانب البصري. إلى درجة صارت معها مشاهدة أحداث اللعبة كاملة، في صورة أفلام فيديو على الإنترنت، تبلغ مدتها ساعات وساعات، أمرا طبيعيا! لكن ذلك يدل على خلل كبير، فستظل الألعاب مهما تطورت، وسيطا سرديا أقل جودة من الروايات والأفلام. إنها غفلة عن الهدف الرئيسي من ألعاب الفيديو، وموطن قوتها الحقيقي. نتعرف في هذا التقرير على هذا الهدف المنسي، ونرى مسار تطور قصص ألعاب الفيديو، من خلال تحليل عدد من الألعاب الشهيرة.

 

التلفاز والأفلام والأدب يقصونها بطريقة أفضل. إذن، لماذا لا تزال الألعاب مهووسة بالسرد؟

 لطالما كان لدينا حلم أن تتطور ألعاب الفيديو بحيث تصبح قصصا تفاعلية، كألعاب الأداء المتخيل في منصة "ستار تريك" ذات التصوير التجسيمي. في هذا المستقبل المُفترض، يستطيع اللاعبون التفاعل مع شخصيات إلكترونية، تشابه في تعقيدها شخصيات الروايات والأفلام، متخذين خيارات تلقي بظلالها على حبكة آخذة في التطور. سيكون الأمر أشبه بالعيش ضمن رواية، حيث تترك تصرفات اللاعب تأثيرًا على مجريات الحكاية كما كانت لتفعل في إطار العالم الحقيقي.

 

لكنه يكاد يكون ضربا من ضروب المستحيل، لأسباب ثقافية بقدر ما هي تقنية. لذا تعد المحاكاة البيئية أحد الطرق المُختصرة إليه. تدعو القصص البيئية اللاعبين إلى اكتشاف وإعادة بناء قصة مقررة، من البيئة نفسها. فكروا في الأمر على أنه رواية تنتزع المحرك الصوري ثلاثي الأبعاد، الخاص بالشخص الأول، بتقنية الزمن الحقيقي، من يد لعبة التصويب. ففي رحلة طيران بيتر1، المتاحة في ديزني لاند، على سبيل المثال، تلخص مجسمات الديوراما2 حبكة وأجواء الفيلم. وفي لعبة "بايوشوك"3، الصادرة عام 2007، تقدم بيئة الآرت ديكو التفصيلية4، سياقا لقصة سقوط عالم مثالي. أما في "ما تبقى من إديث فينش"5، وهي لعبة جديدة، عن فتاة تجمع أجزاء لعنة عائلية، يستكمل السرد عبر متعلقات شخصية تكتشف في منزل عتيق.

 

  لعبة "ما تبقى من إديث فينش"

 

يثير هذا النهج مجموعةً من الأسئلة. هل القصص التفاعلية المُنتَجة، تفاعلية حقا رغم اقتصار دور اللاعب على تشييد بناء ما اعتمادا على لَبِناته المتفرقة؟ أهذه قصص حقا؟ في حين أنها مجرد بيئات محضة! وقبل كل شيء، أهي قصص أفضل من مثيلتها الأكثر شهرة، التي تقدم في السينما، والتلفاز، والكتب؟

 

طبقا لهذا المقياس، للأسف الشديد، تظل أفضل القصص التفاعلية، أسوأ حتى من الكتب والأفلام متوسطة الجودة. لكن هذه مشكلة مصيرها التجاهل لا الحل. فهوس الألعاب بالقصة، على كل حال، يخفي وراءه أهدافا أكثر طموحا.

 

إذا ما نظرنا إلى الماضي، نجد أن لوم الألعاب القديمة، مثل "دووم"، و"دوك نوكيم"، على إثارتها فانتازيا القوة الذكورية لدى المراهقين، أمر سهل للغاية. لكن هذا الاختيار، لم يجر حينذاك عمدا بالدرجة التي نظنها. إن خلق عوالم ثلاثية الأبعاد، بتقنية الزمن الحقيقي، أصعب مما يبدو لنا، خاصة مع الانخفاض النسبي لقوة أجهزة الكمبيوتر التي استضافت ألعابا مثل "دووم" في أوائل التسعينات. كان إخلاء الألعاب قدر المستطاع، واستخدام تفاصيل بسيطة للأسطح، مع المحافظة على استخدام الحد الأدنى من العناصر، أمرا مفيدا حقا. أو بعبارة أخرى، صممت أولى الألعاب ثلاثية الأبعاد لتكون فارغة، كي يتسنى تشغيلها.
 

لعبة دووم 1993 (مواقع التواصل)


إن النظر إلى المساحة الخالية على أنها مكان جرت فيه أمور بشعة، هو أكثر الأمور سهولة. ثم أضف قليلا من الوحوش التي يستطيع لاعب قوي إبادتها، لتكون قد ولدت أول لعبة تصويب من منظور الشخص الأول. جندي فرد، بطل، ضد النازيين، أو وحوش الجحيم، أو الكائنات الفضائية.

 

سرعان ما اختفت هذه الافتراضات المبكرة في البنية التحتية، ونسي أمرها. ومع تطور ألعاب منظور الشخص الأول ثلاثية الأبعاد، بالتوازي مع تطور محركاتها، تحسنت التفاصيل البصرية أكثر من أي خصيصة أخرى. وأسست صناعات كاملة من أجل توفير معالجات مساعدة متخصصة، تستخدم في تشكيل المشاهد ثلاثية الأبعاد.

 

تقدم المحاكاة البيئية حلا لهذه الأحجية. فبدلا من محاولة حل مسألة الشخصية والحبكة الصوريتيّن، يتوقف هذا النوع من الألعاب عن الاعتماد عليهما، ويتبنى الحدث المكتوب سلفا

حظيت الجوانب الأخرى اللازمة لخلق بيئة واقعية فيزيائية، باهتمام أقل. مثل الأفكار الداخلية والسلوكيات الخارجية للشخصيات المحاكاتية، بغض النظر عن اصطدامها بالعناصر الأخرى. مع الوقت، ازدادت المشكلة سوءا. ومع التحسينات التدريجية، في الدقة البصرية، بدت العوالم ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية. لكن هذه العوالم تصبح أكثر تناقضا عندما يتصرف سكانها مثل الروبوتات، وتعمل البيئة كأنها "قرية بوتيمكين".6

 

لكن الأسوأ من ذلك، هو كون مفهوم القصة التفاعلية الطامح إلى تحقيق نموذج منصة "ستار تريك" ذات التصوير التجسيدي، يفترض ضمنا ضرورة استطاعة اللاعب فرض ذاته على الخط الدرامي للحبكة. كانت المحاولة الجادة الوحيدة لفعل ذلك هي دراما تفاعلية طموحة، صدرت عام 2005، تدعى "الواجهة المزيفة"7، وهي مسرحية من فصل واحد، تشبه في حبكتها مسرحية "من يخشى فرجينيا وولف؟". ولقد أبلت خير بلاء بالنسبة إلى لعبة فيديو. إلا أن التغلب عليها كان ما يزال سهلا. في أحد الأمثلة، تظاهر لاعب بأنه زومبي8، وواصل ترديد كلمة "أمخاخ" فقط، إلى أن ألقى به الزوجان خارج منزلهما.

 

تقدم المحاكاة البيئية حلا لهذه الأحجية. فبدلا من محاولة حل مسألة الشخصية والحبكة الصوريتيّن، يتوقف هذا النوع من الألعاب عن الاعتماد عليهما، ويتبنى الحدث المكتوب سلفا. يعيش اللاعب تجربة المحقق، إذ ينشد تحقيق تماسك سردي عبر جمع الأجزاء المتفرقة، التي تركت في بيئة اللعبة الفيزيائية على نحو مؤاتٍ.

 

بين جولات الصراع في "بيوشوك"، على سبيل المثال، يكتشف اللاعبون تسجيلات، لكنها لا تؤثر على أحداث اللعبة، فيما عدا مساعدتهم على تأويل هذه الأحداث. وفي النهاية، يكون مردود ذلك، لو كانت هذه الكلمة اللائقة، هو تأنيب فاتر على التبعية العمياء، وهو المبدأ نفسه الذي يتوجب على اللاعب تبنيه في المقام الأول لممارسة اللعبة.
 

  لعبة "العودة إلى البيت"

 

في عام 2013، استعار ثلاثة مطورين ممن عملوا على سلسلة "بيوشوك"، تقنية القص البيئي هذه، مع نبذ الأسلحة النارية والخيال العلمي. كانت النتيجة هي "العودة إلى البيت"9، لعبة قصصية عن امرأة في المرحلة الجامعية، تعود إلى بيتها، وهو قصر فارغ غامض، بالقرب من مدينة بورتلاند، في ولاية أوريغون. من خلال إعادة ترتيب الأجزاء المتناثرة في القصر، يتعرف اللاعب على قصة شقيقة الشخصية الرئيسية، ورحلتها لاكتشاف هويتها الجنسية. قوبلت اللعبة بحفاوة كبيرة لكسرها القالب المتعارف عليه لتجربة منظور الشخص الأول، مع تضمينها قضايا سياسات الهوية10 في وسيط يعرف بذكوريته الراسخة، في الوقت نفسه.

 

إنها أعمال بطولية، لكن بدرجة نسبية. عندما كتبت عن لعبة "العودة إلى البيت"، وقت صدورها11، وصفتها بأنها لعبة فيديو مكافئة لإحدى روايات أدب المراهقين. وليس في ذلك ما يستحق الخجل، لكن ربما ليس فيه ما يستحق الإشادة أيضا. إذا توقف الحد الأقصى للمعاني التي تحملها الألعاب عند ذائقة المراهقين، فلربما يصابون بمراهقة مزمنة، حتى رغم هروبهم من ألعاب بدروم المراهقين المقولبة. هناك مسارات أخرى ممكنة، ولعل أكثرها إثارة للأمل هي التي ستختار تجاوز مرحلة طيش الشباب ونقص الخبرة التي تعاني منها الألعاب، بدلا من حلها.

 

قامت "ما تبقى من إديث فينش" بتبني وتطوير النموذج الذي وضعته لعبة "العودة إلى البيت". إذ تدور هي الأخرى حول امرأة شابة تعود إلى منزل غامض ومهجور، شمالي غرب المحيط الهادئ، حيث تكتشف أسرارا مظلمة وغير متوقعة.

 

المرأة المسماة إيديث فينش هي أصغر فرد حي من عائلة فينش، التي هاجرت من دول الشمال الأوروبية، إلى منطقة سياتل، في أواخر القرن التاسع عشر. عائلة تعاني من قدر ملعون، دفعها إلى الهجرة. لكن فور وصولها إلى جزيرة أوركاس، لم تجد القدر هناك أرحم من سابقه. حيث راحت شباك الموت اللعين تحصد الذرية، في أغلب الأوقات بطرق مأساوية. وورثت إديث منزل العائلة القديم من والدتها، آخر ضحايا اللعنة.

لقطة من "ما تبقى من إديث فينش" (بلايستيشن)


مثلما هو الحال في "دووم" و"بيوشوك"، وكل ما أنتج من ألعاب منظور الشخص الأول تقريبا، يصبح خلو البيئة ضروريا لعملها. تعتمد الألعاب ثلاثية الأبعاد على المحيط قدر اعتمادها على التجربة، بل ربما أكثر. وقد شكل عقار آل فينش محيطا متميزا، صمم ونفذ بتفاصيل معقدة. إنها عائلة مريبة، يحوي منزلها حلي ومتعلقات يدوية الصنع، مرقعة بطرق سيئة، معلقة في الهواء على طريقة دكتور سوس. صممت اللعبة بمهارة على شكل سلسلة من المشاهد القصيرة، تلج فيها إديث إلى أجزاء محظورة من المنزل غير العادي، لتستكشف المصائر الفردية لأسلافها، عن طريق نتف خلفوها وراءهم، على صورة مذكرات، وخطابات، وتسجيلات، وتذكارات أخرى.

 

خرج المنتج متناسقا جماليا، مازجا بين الحساسية الفنية لكل من إدوارد غوري، وإيزابيل أيندي، وويس أندرسون. كذلك كانت الكتابة جيدة، وهو منجز غير مألوف لدى ألعاب الفيديو. بشكل عام، هي لعبة بلا أخطاء. عنوان صغير لطيف، يخفي وراءه طموحات شذبت لتتماشى مع التنفيذ. قلة هم من لن تحوز هذه اللعبة رضاهم.

 

لكن مع ذلك، يظل في اللعبة سؤال دون إجابة: لماذا تحتاج هذه القصة إلى أن تروى في صورة لعبة فيديو؟
إديث فينش هي قصة عن الأسرة، بالتأكيد، لكنها قبل ذلك جهاز صنع وفق أعراف الألعاب ثلاثية الأبعاد، جهاز مريب ومرتجل مثل منزل آل فينش، حيث تدور الأحداث

طوال فترة هذه التجربة، وجدتني أتعجب: لماذا لا يمكنني معايشة إديث فينش في صورة سردية تقليدية. ففي هذه الأيام، صارت لأدوات التصيير التي تعمل بتقنية الزمن الآني، ذات جودة الرسومات الحاسوبية المصيرة مسبقا، ولم نكن لنخسر شيئا يذكر، حال إجراء تسوية بصرية، لإخراجها في صورة فيلم رسوم متحركة، بدلا من لعبة فيديو. أو حتى فيلم حركة من بطولة ممثلين حقيقيين. فمعظم الأفلام، في نهاية الأمر، تصور بتقنية الشاشة الخضراء، وتضاف إليها التفاصيل لاحقا، في مرحلة ما بعد الإنتاج. إنها قصة خطية بالكامل، ولا يمثل التفاعل مع البيئة سوى عثرة في الطريق، مثلما يخدعك مدخل شديد الظلمة، فلا يخطر على بالك أن المشهد التالي ينتظرك هناك، عند هذه الزاوية.

 

قد تكون عداوة السينما إحدى الأجوبة. فلطالما حلمت صناعة الألعاب بتخطي هوليوود، لتصبح "وسيط القرن الواحد والعشرين"12. وهو مفهوم تراجع اليوم كثيرا، حتى إنه لم يعد يصلح إلا لإرضاء مواطني القرن العشرين. لكن الجواب الأكثر إقناعا هو أن شيئا ما سيفقد عند تحويل "ما تبقى من إديث فينش" إلى تجربة خطية. تأخذ المشاهد القصيرة أشكالا مختلفة، ترتبط كل منها بتأويل ذكي لفكرة النمذجة ثلاثية الأبعاد في الزمن الحقيقي. في إحدى الحالات، يتلبس اللاعب بدور عدة حيوانات، ويعيد معايشة المساحة نفسها بطريقة جديدة. وفي أخرى، يحرك اللاعب شخصية في منزل آل فينش، لكن داخل كتاب كوميكس، ثنائي الأبعاد.

 

هذه إنجازات جديرة بالملاحظة. لكنها ليست مفاخرا قصصية، على الإطلاق. بل هي تعبير صادق عن قدرات المحرك ثلاثي الأبعاد، المزود بتقنية الزمن الحقيقي. مثل القدرة على تصيير الضوء والظل، وتنفيذ النموذج وتحويله إلى عقبة، وخداع العين لترى في السطح المستوي رف كتب أو مغارة، وتمكين اللاعب من تحريك الكاميرا داخل هذه البيئة، متظاهرا بأنها إحدى شخصيات الحبكة. إديث فينش هي قصة عن الأسرة، بالتأكيد، لكنها قبل ذلك جهاز صنع وفق أعراف الألعاب ثلاثية الأبعاد، جهاز مريب ومرتجل مثل منزل آل فينش، حيث تدور الأحداث.
 

  لعبة "عزيزتي إستير"

 

كان هذا النوع من إعادة التوظيف حاضرا بالفعل في ألعاب قصصية بيئية سابقة، بما في ذلك "العودة إلى البيت" و"عزيزتي إستير"13، وهي الأخرى إضافة هامة إلى هذا النوع من الألعاب، تفخر بنبذها ميكانيكا ألعاب منظور الشخص الأول التقليدية. بالنسبة إلى هذه الألعاب، كان المجد المكتسب من رفض وصاية اللاعب جزءا من أهدافها. إلى درجة تقبل صناعها مصطلح "المحاكي المتجول" الساخر، وهو أحد صور السخرية التي ابتدعها نقادهم من محبي ألعاب التصويب، من أجلهم خصيصا.

 

لكن المحاكي المتجول كان مقدرا له دوما أن يكون نموذجا انتقاليا. ربما تبدو مزحة اللعبة التي لا لعب فيها، سياسية للوهلة الأولى، لكنها سرعان ما تتحول إلى فن مفاهيمي14. تأخذ "ما تبقى من إديث فينش" زمام المبادرة، وتصنع لنفسها نوعا مختلفا. السؤال هنا لا يتعلق بقدرة اللعبة على سرد قصة جيدة، أو حتى قصة أفضل مما تقدمها الكتب أو الأفلام أو التلفزيون. بل كيف سيبدو الأمر عندما تستخدم اللعبة أدوات وعناصر اللعب لتجعل منها أدوات مرئية، وقابلة للتشغيل، وجميلة.

 

تخيل الوسيط صورة جمالية من الأدوات المعتادة. الشعر يجمل اللغة، والرسم يجمل الأسطح والأصباغ، وكذلك يفعل التصوير في الزمن، ويفعل الفيلم في الزمان والمكان، وتفعل العمارة في الكتلة والفراغ، والتلفزيون في الوفرة الاقتصادية والعادات المنزلية. بالتأكيد، أجل، تستطيع هذه الوسائط سرد القصص، وهي تفعل ذلك حقا. لكن القصص تأتي لاحقا، لتبنى على القواعد الخاصة بهذه الوسائط.
 

إذن.. ما فائدة الألعاب؟

أخطأ اللاعبون وصناع الألعاب بمجرد التطلع إلى منازعة الكتب والأفلام والتلفاز في مكانتها، ناهيك عن الإطاحة بها تماما. إن استخدام الألعاب لسرد القصص هدف لا بأس به، في رأيي، لكنه يفتقر إلى الطموح. ليست الألعاب وسيطا تفاعليا جديدا للقصص، بل هي الصورة الجمالية من عناصر الحياة اليومية. خذ كرة وملعبا: تحصل على كرة القدم. خذ الثروة القائمة على العقارات والاكتئاب: تحصل على بنك الحظ "مونوبولي"15. خذ قوالبا من أربعة مربعات متجاورة وجاذبية: تحصل على تتريس. خذ تقنية تتبع الأشعة16 وحولها إلى مسارات للمقذوفات: تحصل على "دووم". تكشف الألعاب للاعبين الاستخدامات الخفية للأدوات العادية.
 

إن الإنجاز الحقيقي للعبة "ما تبقى من إديث فينش" هو تشجيعها اللاعبين، أخيرا، على التخلي عن حلم رواية القصص التفاعلية

مواقع التواصل


وباعتبارها الوسيط الجماهيري الوحيد الذي ظهر في فترة ما بعد الحداثة، ليس من المستغرب أن تكون هذه الأدوات العادية في كثير من الأحيان هي مكونات الألعاب نفسها. في الأغلب، تعتمد الألعاب، ولو جزئيا، على أعراف الألعاب الأخرى وأدواتها. لقد استلهمت لعبة تيكساس هولديم من لعبة البوكر. واستلهمت لعبة كاندي كراش من لعبة "بي جيولد"17. واستلهمت "العودة إلى البيت" من لعبة "بيوشوك".

 

إن الإنجاز الحقيقي للعبة "ما تبقى من إديث فينش" هو تشجيعها اللاعبين، أخيرا، على التخلي عن حلم رواية القصص التفاعلية. نعم، بالتأكيد، يمكنك سرد قصة من خلال لعبة. لكن ما جدوى كل ذلك الجهد، حينما تكون مشاهدة التلفزيون أو القراءة أكثر سهولة. إن الطموح الأعظم، وهو ما تحققه اللعبة بفعالية أكبر على أي حال: اكتشاف أي نوع من الفضول الممتع يمكن صنعه، عندما يجري تفكيك القصص، والألعاب، والكوميكس، ومحركات الألعاب، والبيئات الافتراضية، وسائر العناصر المستخدمة، ثم إعادة تركيبها ثانية في كيان جديد غير متوقع.

 

إن الحلم بمنصة "ستار تريك" الهولوجرافية، هو مجرد حلم معقد برواية. إذا كان هناك مستقبل للألعاب، بغض النظر عن مستقبل تكتشف فيه إمكاناتها كوسيط مؤثر في هذا العصر، فسيكون مستقبلا تتخلى فيه الألعاب عن حلم التحول إلى وسيط سردي، لتواصل فعل ما تجيده حقا: تفكيك العالم العادي المرتب، وإعادة تجميعه، بطرق جديدة مثيرة للدهشة.
__________________________________________________
 
المقال مترجم عن: الرابط التالي

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار