انضم إلينا
اغلاق
مؤتمر مايكروسوفت.. ويندوز 10 يجمعنا

مؤتمر مايكروسوفت.. ويندوز 10 يجمعنا

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

دخلت شركة مايكروسوفت في نفق حالك الظلام منذ إطلاق ويندوز فيزتا وحتى إطلاق ويندوز 10. أو بصحيح العبارة، أدخلها ستيف بالمر في ذلك النفق وأتى ساتيا ناديلا فيما بعد لمحاولة إخراجها بشتّى الوسائل.
 

حتى الآن، تبدو خطوات ناديلا مدروسة بعناية ومنطقية جدًا، فهو واقعي يرصد الواقع ويبني ردّات أفعال الشركة بناءً على ذلك، ولا يعيش على الماضي ويتغنّى به مثلما كان الحال عند سلفه، ومثلما هو الحال عند الكثير من المُدراء التنفيذين لشركات أُخرى.

في مؤتمر "بيلد" الذي عقدته مايكروسوفت في الفترة ما بين 10 و12 مايو/أيار، كان هناك شعار واضح وصريح ردّده ناديلا بنفسه، ونفّذه مُهندسو مايكروسوفت ببراعة: مايكروسوفت تُحبّ الجميع.

 

التحديث القادم في سبتمبر لويندوز 10 سيُقدّم واجهات ولغة تصميم جديدة كُليًّا بعيدًا عن واجهات ميترو التي استُخدمت منذ ويندوز 8
ويندوز 10

قرّرت مايكروسوفت في 2015 أن يكون ويندوز 10 هو نظامها الأخير، أي أنها لا ترغب بإطلاق ويندوز 11 أو 12، بل ستكتفي بهذا الرقم لتكون جميع الإصدارات القادمة مُجرّد تحديثات نصف سنوية تقريبًا، واحد في شهر مارس/آذار، والآخر في سبتمبر/أيلول من كل عام. باستثناء التحديثات الأمنية الدورية بكل تأكيد.
 

وخلال مؤتمر "بيلد" الذي أُسدل الستار عنه قبل ساعات قليلة، كشفت مايكروسوفت عن خططها الصريحة والرسمية في تحويل ويندوز 10 إلى كُل شيء، أو تحويله إلى نظام يوحّد صفوف المُستخدمين ويجعل تجربة استخدامهم أفضل. ومن الناحية التقنية، سيُغلق ويندوز 10 الفجوة ما بين الأجهزة الذكية أيًا كان نظام تشغيلها وما بين الحواسب التقليدية، وهو أمر حاولت آبل القيام به، لكنها حصرته فقط في أنظمة تشغيلها، بينما تحّركت مايكروسوفت بذكاء أكبر لكسب ود المُستخدمين.
 

التحديث القادم في سبتمبر لويندوز 10 سيُقدّم واجهات ولغة تصميم جديدة كُليًّا بعيدًا عن واجهات ميترو التي استُخدمت منذ ويندوز 8. الواجهات الجديدة حملت اسم "فلونت ديزاين" (Fluent Design)، وهو مفهوم قائم على عناصر مُحدّدة هي النوافذ الخفيفة، والتأثيرات الحركية، إضافة إلى العناصر والمكوّنات، وأخيرًا النوافذ المتوافقة مع جميع الأجهزة.
 



الكلام السابق لا معنى له من الناحية النظرية، لكن عمليًا تطمح مايكروسوفت إلى تقديم واجهات جديدة بألوان وتأثيرات جذّابة مع درجة شفافية تُعيدنا بالذاكرة إلى واجهات ويندوز فيزتا. ولم تُهمل الشركة أهمّية التأثيرات الحركية ولهذا السبب ستُصبح الحركة ما بين العناصر أفضل وبتنسيق يعكس اهتمامها بأدقّ التفاصيل، وبحسب المقطع الذي عرضته الشركة، فمثل تلك التأثيرات لم نشهد مثلها داخل أنظمة تشغيل من قبل.
 

أما العناصر والمكوّنات فيُمكن تقسيمها إلى النوافذ الكاملة، والبطاقات التي تُعرض عليها بعض التفاصيل وما إلى ذلك. لنصل أخيرًا إلى النوافذ المتوافقة مع جميع الأجهزة، فمايكروسوفت ترغب في أن تظهر الواجهات بشكل سليم أيًا كان الجهاز المُستخدم بدءًا من الهاتف الذكي، ومرورًا بالحواسب اللوحية العاملة بنظام ويندوز 10، وانتهاءً بنظّارات الواقع الافتراضي والمُعزّز.

 

وإلى جانب الواجهات الجديدة قدّمت مايكروسوفت برنامجا جديدا حمل اسم "ستوري ريميكس"، وهو مجموعة من الأدوات التي تسمح للمستخدم إنشاء مقاطع الفيديو داخل ويندوز، فالشركة قدّمت في السابق "ويندوز موفي ميكر" لكنه اختفى فجأة دون سابق إنذار، وعادت في التحديث الجديد لتقديم هذه الأداة مرّة أُخرى.
 

"ستوري ريميكس" يُقدّم أدوات تسمح باستيراد مقاطع الفيديو والصور المُلتقطة ومن ثم تحريرها وترتيبها وتطبيق بعض التأثيرات عليها للحصول على مقطع جديد. كما تتوفّر أدوات ذكّية تسمح مثلًا بربط نص مع حركة شخص ما بداخل الفيديو ليتحرّكوا معًا تمامًا مثلما هو الحال في تطبيقات مثل "سناب شات". ويُمكن أيضًا استخدام رسومات ومُجسّمات ثلاثية الأبعاد داخل مقاطع الفيديو.

 

 

ولم تكن الشركة آبل الوحيدة التي رأت أن القلم الضوئي هو وسيلة الإدخال القادمة إلى جانب اللمس، فمايكروسوفت أخذت هذه النقطة بعين الاعتبار ووسّعت دعم القلم في جميع تطبيقات النظام تقريبًا، بحيث يُمكن للمستخدم تصفّح المواقع وكتابة الملاحظات، مع إمكانية الرسم في أي مكان تقريبًا واستخدامه للكتابة بعيدًا عن لوحة المفاتيح التقليدية.
 

واستمرارًا بالحديث عن ويندوز 10، الذي وصل عدد مُستخدميه بالمناسبة إلى أكثر من 500 مليون مُستخدم حول العالم [1]، تنوي مايكروسوفت تحديث مُتصفّح إيدج مع التركيز على الأداء بشكل أساسي ولا شيء دونه. الشركة تُدرك تمامًا أن هناك بطؤ أثناء التصفّح أو أثناء فتح التبويبات، ولهذا السبب أعلنت بصريح العبارة أن هذه الأمور ستختفي في الإصدار الجديد وسيحصل المُتصفّح على واجهات جديدة أيضًا عملًا بمفهوم "فلونت ديزان" الجديد.
 

وختامًا مع مُتصفّح إيدج، ترغب الشركة في تقديم مفهوم التطبيقات القادرة على التأقلم "بروغريسيف ويب آيس" (Progressive Web Apps)، وهو مفهوم قدّمته غوغل للمرّة الأولى يُمكن من خلاله تحويل المواقع إلى تطبيقات للأجهزة الذكية [2]. لكن لا تفاصيل حول أُطر العمل أو الآلية التي يُمكن اعتمادها من قبل مُطوّري المواقع لاستخدام هذا المفهوم.
 

الذكاء الاصطناعي كان حاضرًا وبشدّة خلال المؤتمر، بل يُمكن اعتباره مؤتمر الذكاء الاصنطاعي الخاص بمايكروسوفت. ففي برنامج "باور بوينت" تتوفّر الآن أداة تسمح بترجمة النصوص بشكل فوري أثناء تشغيل العروض. تلك الأداة ما تزال في مراحلها الأولى، أي أنها تحت الاختبار ويُمكن طلب تجربتها من مُختبر مايكروسوفت الذي يُعرف رسميًا بمرآب مايكروسوفت.



 

كورتانا

جميع الميّزات السابقة لها طعم قد تختلف الأذواق تجاهه. لكن وبإضافة عنصر جديد، أو نكهة، يُمكن الحصول على مذاق لا يختلف على جودته اثنان، وهو كورتانا المُساعد الرقمي من مايكروسوفت.
 

أخرجت مايكروسوفت كورتانا من عباءة المُساعد الرقمي على غرار سيري من آبل، وحوّلته لعصب أساسي في كل شيء تقريبًا. فلو عُدنا لاستعراض ويندوز 10 بعد إضافة كورتانا سنحصل على أربع ميّزات أساسية جديدة تبدأ من "تايم لاين" أو الشريط الزمني.

لم يأتِ شعار مايكروسوفت تُحب الجميع من فراغ، بل من مُنطلق التكامل مع جميع أنظمة التشغيل الأُخرى من خلال كورتانا الذي تحوّل إلى تطبيق مُنفصل يتوفّر على أندرويد و"آي أو إس". باستخدام خاصيّة الشريط الزمني سوف يكون بمقدور المستخدم الاطّلاع على التطبيقات واستكمال المهام على أجهزته الأُخرى أيًا كان نظام التشغيل فيها، شريطة أن يكون أحدها عاملًا بنظام ويندوز 10.
 

لو امتلك المستخدم حاسب لوحي بنظام أندرويد، وهاتف ذكي بنظام "آي أو إس"، وحاسب محمول بنظام ويندوز 10، يُمكن البدء في تحرير مستند باستخدام برنامج وورد على الحاسب اللوحي، ليقوم كورتانا فيما بعد بعرض اقتراح على شاشة الهاتف والحاسب المحمول لاستكمال ذلك العمل بشكل فوري. كما يُمكن عبر الشريط الزمني استعراض الأعمال التي أجراها المُستخدم على أجهزته المُختلفة والعودة إليها كذلك، وكأنها جلسات مُسجّلة على السحاب لتوفير مزيدًا من التكامل بين الأجهزة المُختلفة.



 

الحافظة أيضًا تتزامن بشكل آلي بين أجهزة المُستخدم المُختلفة وذلك بفضل لوحة مفاتيح "سويفت" التي استحوذت مايكروسوفت عليها. بكل بساطة يُمكن نسخ نص باستخدام هاتف آيفون ولصقه فيما بعد على الحاسب بشكل فوري. أو قص فقرة من مستند على الحاسب الذي يعمل بنظام ويندوز 10 ولصقها فيما بعد على الحاسب اللوحي العامل بنظام أندرويد.
 

أما الطبقة الأخيرة من التكامل فهي تتمثّل بمزامنة ملفّات المستخدم على جميع أجهزته أيضًا. لن يحتاج المُستخدم لنقل الملفّات بشكل يدوي بعد الآن، بل سيقوم النظام وتحديدًا تطبيق "ون درايف" بتخزينه على السحاب للوصول إليه على بقيّة الأجهزة، وهذا يعني أيضًا تحرير المزيد من مساحة التخزين على حاسب المُستخدم وأجهزته المُختلفة.
 

عمليات المُزامنة تلك، رفقة مزامنة مقاطع الفيديو الموجودة على الهواتف والحواسب اللوحية الخاصّة بالمُستخدم، تتم باستخدام واجهات "غراف" (Graph) البرمجية التي تُتيح لأي مُطوّر استخدامها في تطبيقه لتوفير هذا النوع من التكامل أيضًا.
 

ولكي لا تتأخّر عن الركب، قرّرت مايكروسوفت التعاون مع بعض الشركات لتوفير المُساعد الرقمي في جهاز مُنفصل وداخل السيّارات كذلك [3]. لكن الهدف الرئيسي هو توحيد تجربة الاستخدام، أي أن المستخدم في آيفون بإمكانه إنشاء جداول مالية باستخدام "إكسل" لتكون متوفّرة باستخدام كورتانا على بقيّة الأجهزة، وعلى المساعد الرقمي عبر الأوامر الصوتية أيضًا.

 

 

البرامج المُلحقة

فاجأت مايكروسوفت الجميع عندما أعلنت سابقًا أنها تُحب نظام لينكس وستبدأ بدعمه رسميًا داخل ويندوز 10 من خلال توفير موجّه الأوامر الخاص به. وفي التحديث القادم ترغب الشركة في نقل هذه التجربة لمرحلة مُختلفة تمامًا عن الأولى وذلك من خلال توفير ثلاث توزيعات مُختلفة من نظام لينكس داخل متجر تطبيقات ويندوز!
 

سيُصبح بإمكان مستخدمي ويندوز 10 الاختيار ما بين توزيعة أوبنتو، أو "أوبن سوز" (OpenSUSE)، وأخيرًا فيدورا لتثبيت موجّه الأوامر الخاص بها واستخدامه بشكل فوري، بعد تفعيل وضع المُطوّرين بكل تأكيد [4].
 

ولأن ويندوز 10 إس، الذي كشفت الشركة عنه قبل فترة قليلة، لن يسمح سوى بتشغيل التطبيقات المُثبّتة من المتجر، أعلنت مايكروسوفت أن برنامج "آيتونز" من شركة آبل سيصل إلى المتجر في وقت لاحق من العام الجاري. وهذا بدوره فتح باب التساؤلات حول مصير مُتصفّح غوغل كروم الذي لن يكون متوفّرًا داخل المتجر إلا لو قامت غوغل باستخدام مُحرّك إيدج لمعالجة الويب.
 

ملف -> واقع جديد

لم تقتنع الشركات التقنية بالواقع الذي نعيشه، فقرّرت تحسينه عبر تقنيات الواقع المُعزّز، أو تغييره بالكامل عبر الواقعين الافتراضي والمُختلط. خلال المؤتمر، كشفت مايكروسوفت عن مقابض الحركة الخاصّة بنظّارات الواقع المُختلط.

سوف تسمح تلك المقابض للمستخدمين التحكم بالواقع من خلال تحريك اليدين فقط، مع وجود زر لاختيار الأداة المناسبة، وآخر لتحريك تلك الأداة على غرار الموجود في مقابض التحكّم بالألعاب. وأخيرًا توجد لوحة صغيرة تدعم اللمس، وكل هذا لتسهيل التفاعل مع الواقع الذي يظهر بداخل النظّارات.
 

أما فيما يتعلّق بنظّارات الواقع المُختلط المتوافقة مع نظام ويندوز وتحديدًا أداة "ويندوز ميكسد رياليتي" (Windows Mixed Reality)، فالشركة كشفت عن نظّارات من تطوير شركة "إيسر" وبتكلفة 399 دولار أمريكي، بحيث ستأتي تلك النظّارة مع مقابض الحركة الجديدة لتقديم تجربة استخدام فريدة من نوعها. كما يُمكن الحصول عليها لقاء 299 دولار بدون المقابض.

 
 

تلك النظّارات تتميّز بوجود مُستشعرات مُدمجة بداخلها مع كاميرا كذلك، وبالتالي يُمكن للمستخدم وضعها والتحرّك بحرّية دون قيود أبدًا. كما تتزامن حركة المقابض مع حركة الرأس مع النظام ذاته، وكل هذا في سبيل منح المستخدم شعور وكأنه موجود في الواقع الذي يراه.
 

ولم تُقيّد مايكروسوفت المُطوّرين بخيار واحد، فهي قدّمت نظارة أُخرى بالتعاون مع شركة "إتش بي" ستتوفر بسعر 329 دولار أمريكي تقريبًا. كما وعدت الشركة بتقديم المزيد من الخيارات بعد التعاون مع مجموعة أُخرى من الشركات على أن تُشارك هذه التفاصيل في وقت لاحق.
 

ولأن مائدة مايكروسوفت كانت دسمة جدًا، كان لا بد من اختتام المؤتمر بطبق من الحلوى بعيدًا عن جشع التقنية، والاستخدام الخاطئ لها، وذلك عبر مشروع "إيما" (ِEmma) الذي يُعتبر بريق الأمل الأول للمُصابين بداء "باركينسون" (Parkinson).
 

قدّمت مايكروسوفت مشروع حالم جديد وهو عبارة عن جهاز قابل للارتداء يقوم بتطبيق اهتزازات تُشتّت الدماغ للمُساعدة في تقليل الارتعاش الذي يُصيب أيدي من يُعاني من ذلك المرض. داء "باركينسون" يُصيب أكثر من 10 مليون شخص حول العالم، ويمنعهم بشكل كبير من الحركة أو التحكّم الكامل بأيديهم. لكن ووفقًا لتجارب مايكروسوفت، فبريق من الأمل قد يُضيء حياة أولئك الأشخاص في وقت قريب جدًا.

 

 

الصورة السابقة كُتبت من قبل أحد المُصابين بداء "باركينسون"، فالجزء الأيسر كُتب بدون استخدام الجهاز. بينما كُتب الأيمن بعد استخدامه وتطبيق اهتزازات لتشتيت انتباه الدماغ. وهذا يُثبت بشكل أو بآخر جدوى الجهود المبذولة.
 

 

قبل أن تتعالى الأصوات وتصف أن ما قامت به مايكروسوفت في الإصدار الجديد من ويندوز 10 ما هو إلا نسخ لميّزات موجودة سابقًا في نظامي "ماك أو إس" و"آي أو إس"، يجب النظر للصورة الكاملة، فما تقوم به مايكروسوفت الآن هو ترياق الحياة لمستخدمي الأجهزة التقنية المُختلفة؛ حيث سيكون بمقدورنا كمستخدمين أن نحصل على حاسب يعمل بنظام ويندوز 10، ومُساعد رقمي منزلي من شركة غوغل، وهاتف آيفون، وساعة ذكية تعمل بنظام تايزن من سامسومغ. لكن وفي نفس الوقت سنحصل على المُستندات على جميع تلك الأجهزة، مع الانتقال من نظام للآخر وكأن شيئًا لم يكن.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار