انضم إلينا
اغلاق
ويندوز 10 للهواتف.. هل تقوى مايكروسوفت على المنافسة؟

ويندوز 10 للهواتف.. هل تقوى مايكروسوفت على المنافسة؟

ويندوز 10 موبايل هو عبارة عن ويندوز فون بحلّة جديدة أولًا، ومكتبات ونواة مُحدّثة ثانيًا (ويندوز سنترال)

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
لو تابع أحدنا المشهد التقني في عام 2007 ثم انقطع عن العالم، سيجزم أنه في وقتنا الراهن لنظام ويندوز موبايل من شركة مايكروسوفت شأنًا عظيمًا بين أنظمة تشغيل الأجهزة الذكية، فقد كان الأكثر شهرةً في تلك السنة -2007- على مُستوى الولايات المُتحدة التي خرجت منها أنظمة تشغيل أُخرى للأجهزة الذكية على غرار "آي أو إس"، وأندرويد في نفس العام كذلك [1].
 

لكننا الآن وبعد عشر سنوات نُراقب ذات المشهد، دون أن يكون لنظام ويندوز موبايل مكان فيه أبدًا، أو لتحرّي الدقة، لا تتجاوز حصّته في السوق نسبة 1٪، وهو أمر يدعو للتساؤل عن الأسباب التي أدّت بوصول شركة مايكروسوفت الرائدة في مجال أنظمة التشغيل إلى هذه المكانة في الهواتف الذكية التي تُمثّل بشكل أو بآخر مُستقبل بعض الشركات التقنية؛ فهي ساهمت في الربع المالي الأول لعام 2017 بـ 69٪ تقريبًا من دخل شركة آبل على سبيل المثال لا الحصر[2]، في حين أن نظام أندرويد لوحده يُكسب غوغل 22 مليار دولار أميركي تقريبًا[3].

 

ولكيلا نُسلّط الضوء على شركة وننسى البقية، فإن أنظمة مثل "بلاك بيري أو إس" من شركة بلاك بيري، أو "فايرفوكس أو إس" لم يُكتب لها النجاح أيضًا، دون نسيان مُحاولة سامسونغ في نفس المجال بنظام تشغيلها "تايزن" الذي انحصر دوره فيما بعد بساعات الشركة الذكية فقط.

 

 

ويندوز وفوضى التسميات

تمتلك مايكروسوفت باعًا طويلًا في مجال أنظمة التشغيل بشكل عام، وأنظمة تشغيل الأجهزة الذكية -المحمولة- بشكل خاص، فنظام "ويندوز سي إي" على سبيل المثال تعود بداياته إلى عام 1996، وهو نظام استُخدم في الأجهزة المحمولة، قبل أن يتطوّر ويتحوّل إلى "بوكيت بي سي" 2000، ثم ويندوز موبايل في عام 2003 تقريبًا.
 

صالت وجالت مايكروسوفت في ويندوز موبايل لفترة طويلة من الزمن، وتعاونت مع شركات مُختلفة لاستخدام هذا النظام في أجهزتها، وسيطرت على قطاع المُستخدمين، وقطاع الأعمال كذلك، وبدت وكأنها في طريقها لتكرار ما حقّقته في عالم الحواسب المكتبية والمحمولة من سيطرة، وأخذ حصّة كبيرة أيضًا من سوق أنظمة تشغيل الأجهزة الذكية.

 

لكن نفس العام الذي وضع نظامها للأجهزة المُتنقّلة في الريادة داخل الولايات المُتحدة الأميركية، كان وبشكل غير مُباشر بداية النهاية لتاريخها العريق في هذا النوع من الأجهزة، فمع ظهور "آي أو إس" وهواتف آيفون، متبوعًا بنظام أندرويد، تغيّر كل شيء.

 

لم تستسلم مايكروسوفت أبدًا، وقدّمت ويندوز فون بالتزامن مع إطلاق أنظمة ويندوز 7 و8 للحواسب، ونجحت بالحصول على حصّة سوقية وصلت إلى 4٪ تقريبًا في أفضل حالاتها. وعلى الرغم من ذلك لم تستسلم أيضًا، وأطلقت مؤخّرًا "ويندوز 10 موبايل" الذي لم يُكتب له النجاح على الرغم من التفاؤل الكبير الذي سبق إطلاق النظام، فحصّة ويندوز 10 موبايل مع نهاية 2016 قُدّرت بـ 0.7٪ في سوق أنظمة تشغيل الأجهزة الذكية[4].

 

دورة حياة ويندوز في الأجهزة المحمولة

مرّت شركة مايكروسوفت منذ 1996 وحتى عام 2014 بالكثير من التغييرات على الصعيد الإداري، وهذا أمر طبيعي في جميع الشركات التقنية. لكن وفي الفترة الأهم التي شهدت ظهور مُنافسين شرسين، لم تكن هيئتها الإدارية تتمتّع بالحنكة الإدارية المطلوبة، وهو ما أدى بشكل أو بآخر إلى تعطيل عجلة ويندوز فون بشكل عام.

 

رئيس شركة مايكروسوفت بيل غيتس يحمل أجهزة من سامسونغ تعمل بنظام ويندوز عام 2005 (رويترز)

 

بعدما كشف ستيف جوبز عن هاتف آيفون للمرّة الأولى، كانت ردّة فعل آندي روبين -مُطوّر نظام أندرويد- وفريق عمله سريعة، فهم لم يُكابروا أبدًا، وعلموا أن النسخة الأولية من أندرويد كانت لنظام تشغيل يعود لتسعينات القرن الماضي، وبالفعل ما كان منهم سوى أن خرجوا لنا بأندرويد بالشكل الحالي الذي نعرفه، والذي يُسيطر سيطرة شبه مُطلقة على سوق الأجهزة الذكية[5].

 

لكن في مايكروسوفت؛ فالوضع كان مُغايراً تمامًا، فالشركة قرّرت فجأة إيقاف تطوير ويندوز موبايل والتحوّل إلى ويندوز فون، لتوحيد تجربة الاستخدام في الأجهزة الذكية والحواسب كذلك. لكن الخطأ الكبير كان في عدم دعم التطبيقات والأجهزة العاملة بنظام ويندوز موبايل، وبالتالي ظهر ويندوز فون وكأنه نظام تشغيل جديد في عام 2010، في وقت كانت فيه أنظمة "آي أو إس" وأندرويد تعيش أفضل أيامها خصوصًا مع انتشار متاجر التطبيقات في أجهزة آبل الذكية، وغوغل بلاي في أجهزة أندرويد، في حين أن مايكروسوفت جاءت مُتأخّرة، وكانت تبدأ لتوّها بخطوات انتهى المُنافسون منها منذ عامين أو ثلاثة.

 

ترافقت نفس الفترة في مايكروسوفت مع تخبّط في نظام تشغيل الشركة الأساسي -ويندوز 8- الذي جاء بأفكار جديدة لم يكن السوق جاهزًا لها بعد، وهو ما أدى إلى تشتّتها، مع العلم أنها لم تأخذ الأجهزة الذكية بعين الاعتبار من الأساس، فتركيزها كان دائمًا ينصب على نظام تشغيل الحواسب، وحزمة أوفيس، إضافة إلى الخدمات الإلكترونية والتخزين السحابي، وهذا على لسان بعض مُهندسي الشركة[6].
 

جاء ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة مايكروسوفت، ليلعب دور المُنقذ في الشركة، فبدأ بإعادة الأمور إلى نصابها لحقبة بيل غيتس

رويترز
 

واستمر حال ويندوز فون على ما هو عليه ما بين تشتّت وإهمال، على الرغم من حماسة نوكيا في ذلك الوقت وتطويرها للكثير من الهواتف بالتعاون مع مايكروسوفت، لكن المُنافسة أصبحت صعبة جدًا، ودخول السوق بهاتف جديد أسهل بكثير من دخوله بنظام تشغيل جديد حتى لو كان اسمه مألوفًا للجميع.

 

جاء ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة مايكروسوفت، ليلعب دور المُنقذ في الشركة، فبدأ بإعادة الأمور إلى نصابها لحقبة بيل غيتس، مُحاولًا إصلاح الكوارث التي قام بها ستيف بالمر خلال فترة إدارته لمايكروسوفت التي امتدّت ما بين عامي 2000 و2014.

 

ناديلا قدّم للعالم ويندوز 10 موبايل، وهو عبارة عن ويندوز فون بحلّة جديدة أولًا، ومكتبات ونواة مُحدّثة ثانيًا. كما كان ناديلا أكثر ذكاءً وحافظ في ويندوز 10 موبايل على دعم تطبيقات ويندوز فون، وبالتالي يحصل المُستخدمون على الجهاز مع مجموعة من التطبيقات المتوافقة، فإطلاق النظام دون دعم للأنظمة القديمة أمر كان سيدفنه حيًا في ظل وجود اسمين لا ثالث لهما في هذا السوق.

 

شاشة الموت الزرقاء

بداية المُشكلة كانت في الإطلاق، فنظام ويندوز 10 للحواسب رأى النور مع نهاية 2015، ونجح في إعادة هيبة مايكروسوفت في مجال أنظمة التشغيل، لكن مايكروسوفت لم تُطلق ويندوز 10 موبايل للهواتف في نفس الوقت، بل وأجّلت إطلاقه أكثر من مرّة، فهي قالت أنه سيصدر في (نوفمبر/تشرين الثاني) 2015، ثم أجّلته إلى (ديسمبر/كانون الأول) من نفس العام، ثم تأجّل إطلاقه ليصل مع بداية 2016 تقريبًا[7].

 

هواتف مايكروسوفت لوميا (رويترز)


ما زاد الطين بِلّة؛ هو دعم الأجهزة الموجودة في الأسواق، لوميا، فالشركة وعند الكشف عن النظام ذكرت قائمة بالأجهزة التي ستحصل على النظام الجديد، إلا أن المُستخدمين تفاجأوا بتغيير هذه القائمة فيما بعد، وهُنا وقع من قام بشراء أجهزة جديدة بالفخ، لأنها تعمل بويندوز فون 8.1 ولا يُمكن تحديثها إلى ويندوز 10 موبايل[8].

 

بكل تأكيد لم تكن مايكروسوفت مُطالبة بإطلاق النسخة بالتزامن مع وصول ويندوز 10 إلى الأسواق، لأن ظهور النظام بحالة سيئة أمر أسوء من تأخيره. كذلك هو الأمر مع دعم بعض الأجهزة لأننا نتحدث هُنا عن الأداء بشكل عام، لكن المُستخدم هو العصب الأساسي لأي نظام تشغيل، ويجب طلب رضاه بأي طريقة حتى لو كلّف هذا الأمر الشركة كثيرًا من الأموال، فهي بحاجة كل مُستخدم يُراهن عليها وعلى نظام تشغيلها للأجهزة الذكية.

 

متجر التطبيقات قبل النظام

جاءت مايكروسوفت بفكرة التطبيقات الشاملة، وهي تطبيقات يُمكن تشغيلها على نظام ويندوز للحاسب، وعلى الأجهزة الذكية دون مشاكل. أو بمعنى آخر، يكتب المُبرمج تطبيقه مرّة واحدة وسيكون متوافق تمامًا مع تلك الأجهزة، إضافة إلى منصّة إكس بوكس للألعاب.

 


ناديلا ركّز على هذا الأمر في ويندوز 10، بل وحاول أيضًا توفير أدوات لتحويل تطبيقات نظام "آي أو إس" لتكون متوافقة مع ويندوز 10 موبايل، لأنه يعي تمامًا أهمّية المتجر والتطبيقات للأجهزة الذكية. لكن هذا الأمر لم ينجح كذلك، حتى بعد مُحاولات الشركة التي بذلتها لتوفير بيئة "نيت." (.NET) التطويرية على أنظمة غير ويندوز مثل "ماك أو إس" من آبل.

 

اعتبر ناديلا بشكل أو بآخر أن توفير الأدوات يكفي لجذب المُطورين لكتابة تطبيقات لنظام تشغيله الجديد، لكن نظرته لم تُثبت نفسها حتى الآن أيضًا، وهو ما يدفع الجميع للتساؤل عن المُستقبل في ظل عدم وجود هاتف ذكي بقوّة حواسب "سيرفس برو" اللوحية، أو "سيرفس ستوديو" المكتبية.

 

شائعات كثيرة ظهرت للحديث عن "سيرفس فون"، لاستكمال عائلة مُنتجات "سيرفس" من مايكروسوفت، لكن آخر التسريبات ذكرت أن الهاتف -إن كان موجودًا بالفعل- سيرى النور مع نهاية عام 2017، أي بعد كشف آبل عن الجيل الجديد من آيفون، وغوغل عن الجيل الجديد من بيكسل، وسامسونغ عن الجيل الجديد من غالاكسي إس، ونوت كذلك.

 

وصول مايكروسوفت المُتأخّر لا يعني أنها غير قادرة على أخذ حصّة من السوق، فاسمها العريق كافي لاستعادة بريقها من جديد إذا ما فهمت الدرس جيّدًا، فهي أمام فرصة عظيمة خلال الأشهر القليلة القادمة، أي حتى إطلاق "سيرفس فون"، من خلال جذب المُطوّرين بطريقة أو بأُخرى ودفعهم لتطوير تطبيقات مُميّزة لنظام ويندوز 10.

 

التطبيقات لوحدها لن تُساهم في نجاح ويندوز 10 موبايل، فالنظام يوفّر خاصيّة "الاستمرارية" التي تسمح بوصل الهاتف الذكي أو الحاسب اللوحي بمحوّل واستخدام النظام على شاشة أكبر

رويترز

 

وبالحديث عن جذب المُطوّرين فالشركة تعمل حاليًا -حسب التقارير- على نسخة جديدة من نظام ويندوز تحمل اسم "ويندوز 10 كلاود"، وهي نسخة خفيفة لإتمام بعض المهام البسيطة ولأغراض التعليم كذلك على غرار نظام كروم أو إس من غوغل[9]. النقطة الأهم من نظام التشغيل ذاته هي تطبيقاته، فالشركة لن توفّر إمكانية تثبيت التطبيقات من خارج المتجر، وبالتالي يحتاج المُطوّرون لكتابة التطبيقات لتكون متوافقة مع ويندوز 10 كلاود، وهذا يعني في نفس الوقت أنها ستكون "شاملة"، وبالتالي ستعمل على الحواسب العادية، والأجهزة الذكية، ومنصّة إكس بوكس أيضًا. وهُنا تحتاج مايكروسوفت للوقت فقط لحين انتشار النظام الجديدة بالصورة الأمثل التي تدفع الجميع لتطوير تطبيقات متوافقة مع قوانين المتجر.

 

التطبيقات لوحدها لن تُساهم في نجاح ويندوز 10 موبايل، فالنظام يوفّر خاصيّة "الاستمرارية" (Continuum) التي تسمح بوصل الهاتف الذكي أو الحاسب اللوحي بمحوّل واستخدام النظام على شاشة أكبر مع لوحة مفاتيح وماوس خارجية أيضًا، أي تحويل الهاتف الذكي إلى حاسب في أي وقت، إذا ما كان الهاتف يدعم هذه الخاصيّة بكل تأكيد. مثل هذه التقنية لو طُوّرت بالطريقة الصحيحة التي تسمح للمُستخدمين الاعتماد عليها قد تدفع البعض لشراء أجهزة مايكروسوفت المُستقبلية.

 

 

أخيرًا، تحتاج مايكروسوفت للاعتبار من أنظمة تشغيل الحواسب، وهي التي تمتلك باعًا طويلًا فيها ولا تحتاج لتوجيهات من أحد، لكن الحديث هُنا عن نماذج انتشارها. يُعتبر نظام لينكس الأول على صعيد الأنظمة مفتوحة المصدر، في حين أن آبل تُطوّر نظام ماك أو إس بشكل داخلي ليعمل مع أجهزتها فقط، ومايكروسوفت تمتلك أيضًا نموذجها الخاص بترخيص النسخ وبيعها لأي شركة ترغب باستخدام النظام.

 

في عالم الأجهزة الذكية، تعتمد غوغل على نموذج مايكروسوفت في الحواسب، صحيح أن أندرويد مفتوح المصدر، لكن استخدامه التجاري مرهون بحقوق ملكية تحتاج الشركات للدفع لقاء الحصول عليها، في حين أن آبل تعتمد على نموذجها وتُطوّر أجهزتها الخاصّة لتشغيل نظام "آي أو إس". مايكروسوفت بحاجة لرصد النموذج الأفضل، والذي أراه من وجهة نظر شخصية أقرب لأن يكون نموذج آبل، أي أن مايكروسوفت بحاجة إلى تطوير أجهزتها الخاصّة وعدم الاعتماد على شركات أُخرى لأن أندرويد لم ولن يترك الفرصة لأحد.

 

تراجعت حصّة مايكروسوفت في سوق الأجهزة الذكية من 2.5٪ تقريبًا مع بداية 2015، إلى 0.4٪ تقريبًا مع نهاية 2016، أي أنها على حافّة الهاوية إذا لم تتدخّل بحنكة لتغيير الواقع الحالي[4]. لكن وبنظرة واقعية، أيًا كانت الشركة وأيًا كان تاريخها، لن تقوى بسهولة على مُنافسة أندرويد الذي يتميّز بدورة تطوير سريعة جدًا تمنع أي شركة من تصيّده بالماء العكر، أي أن نقاط القصور الموجودة في أندرويد يُمكن أن تُكمل في أي وقت من الأوقات من قبل غوغل.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار