انضم إلينا
اغلاق
هل تساهم ابتكارات أمازون بتغيير المستقبل؟

هل تساهم ابتكارات أمازون بتغيير المستقبل؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
عندما رأى ستيف جوبز فكرة الماوس -الفأرة- لأول مرّة في عام 1979 خلال اجتماعه بمسؤولين من شركة "زيروكس"، وقف على قدميه وبدأ بالذهاب من أول قاعة الاجتماعات إلى آخرها، ثم توجّه إلى أحد المسؤولين في الشركة قائلًا له إن هذا الاختراع سوف يدر الملايين على زيروكس لو عرفت الشركة الطريقة المُثلى للاستفادة منه [1].

بعدها، توجّه جوبز إلى شركة آبل بعد الاتفاق مع زيروكس لتطوير جهاز يسمح للمُستخدم بالتأشير على العناصر الموجودة بالشاشة، لتخرج لنا الماوس الذي غيّر طريقة التعامل مع الحواسب بشكل كامل [2]. وخلال الفترة الذهبية للحواسب المكتبية والمحمولة، اعتمدت جميع الشركات على لوحة المفاتيح والماوس كأجهزة إدخال رئيسية فيها.


ومع بزوغ عصر الأجهزة الذكية، حرصت آبل، في نظام "آي أو إس" وأجهزة "آيفون" و"آيباد"، إلى جانب غوغل، في نظام أندرويد، على نبذ الماوس، والأقلام الضوئية واعتماد يد المُستخدم كوسيلة للتعامل مع واجهات النظام والأجهزة الذكية. لكن وفي عام 2014، تغيّر هذا التوجه بعد عشرة أعوام تقريبًا، إذ رأت شركة أمازون أن أفضل طريقة للتفاعل مع أجهزة المُستقبل سوف تكون دون واجهات رسومية مثلما كان الحال عليه خلال عصر الحواسب والأجهزة الذكية، وهو رهان كسبته عن جدارة واستحقاق مع بداية العام الجاري 2017.
 

رأت أمازون أن تطوير طريقة للتواصل مع الأجهزة القادرة على اكتساب درجة من الذكاء هو الصيحة المُستقبلية القادمة، لتخرج لنا بجهاز "أمازون إيكو"الذي يعمل أساسًا بالمُساعد الرقمي "أمازون أليكسا"

مواقع التواصل

من الأجهزة الذكية إلى المُساعدات الرقمية الصوتية
مع بداية 2014، وصلت أسعار الشرائح الإلكترونية إلى مستويات مُتدنيّة جدًا، وهو ما سمح بدوره بإضافتها إلى مجموعة كبيرة من الأجهزة المُختلفة، فالأجهزة الذكية لم تعد وقتها تقتصر فقط على الحواسب اللوحية أو الهواتف، بل وصل الأمر إلى الغسّالات، والثلاجات في المنازل، دون نسيان مُحضّرات القهوة، ومصابيح الإنارة [3].

 

المُشكلة في جميع تلك الأجهزة كانت واجهات الاستخدام، فليس من المعقول إضافة شاشة صغيرة لمصباح الإنارة، ولهذا السبب كان لا بُد من ربطها بطريقة أو بأخرى مع الأجهزة الذكية كالهواتف، وهو ما تم بالفعل عبر واجهات برمجية أطلقتها كل من آبل في نظام "أي أو إس"، وغوغل في نظام أندرويد.

 

ومن جديد، لم تفي تلك الحلول -من آبل وغوغل- تمامًا بالغرض، فالأجهزة لا تدعم جميع الواجهات البرمجية؛ بحيث يبقى مالكي أجهزة آبل الذكية على سبيل المثال بحاجة للتأكد من أن الجهاز، وليكن المصباح الكهربائي، يدعم واجهات "هوم كِت" التي طوّرتها آبل لهذا الغرض. والأمر سيّان في دعم أجهزة أُخرى لواجهات غوغل. ومن هنا، جاءت أمازون ورأت أن تطوير طريقة للتواصل مع الأجهزة القادرة على اكتساب درجة من الذكاء هو الصيحة المُستقبلية القادمة، لتخرج لنا بجهاز "أمازون إيكو"؛ الذي يعمل أساسًا بالمُساعد الرقمي "أمازون أليكسا".
 
إلجي أثناء عرض ثلاجتها الذكية في معرض CES 2017 (مواقع التواصل)
 

أليكسا يُمكن تشبيهه بنظام تشغيل المُستقبل، صحيح أنه مُساعد رقمي، لكنه قادر على العمل في مجموعة مُختلفة من الأجهزة، وهو ما بدا واضحًا خلال معرض "سي إي إس 2017" الذي جرى مؤخّرًا في مدينة لاس فيغاس الأميركية، فمُعظم الشركات حرصت على دمج مُساعد أمازون الرقمي في أجهزتها، حيث وصل عدد الشركات إلى 31 شركة تدعم أجهزتها الأوامر الصوتية عبر أليكسا [4].

 

هذا الاندفاع من قبل الشركات المُختلفة لم يأتي من فراغ بكل تأكيد، فالسوق ولفترة طويلة عانى من وجود ثغرة صغيرة لطالما حاولت الشركات الالتفاف عليها من خلال إطلاق أنظمة تشغيل خاصّة، فمثلًا لحل مُشكلة التحكّم بمحضرة القهوة أو مصباح الإنارة المزوّد بشريحة إلكترونية طوّرت شركات مثل غوغل أنظمة تشغيل خاصّة بها لربطها مع الأجهزة الذكية [5]. نفس الأمر في السيّارات أيضًا، فمن أجل ربط الهاتف بالسيارة، طوّرت شركات السيّارات والشركات التقنية أنظمة ومعدات لتسهيل عملية وصلها ببعضها البعض، لكن أمازون رأت أن هذا العناء يُمكن التخلّص منه بنظام واحد يتمثّل بالمُساعدات الرقمية الصوتية فقط.

لماذا تُعتبر أمازون مثالًا ناجحًا؟

هُناك الكثير من العوامل التي تقف خلف هذا الأمر، وقبل الخوض بها، لا بد من الحديث عن المُساعدات الرقمية المتوفرة حاليًا في الأسواق. فإلى جانب أليكسا من أمازون، هناك "سيري" من آبل الذي رأى النور لأول مرّة في أجهزة "آيفون فور إس". أما في غوغل، فهناك المُساعد القديم "غوغل ناو"، والمُساعد المُتطوّر "غوغل أسيستانت" الذي طوّرته غوغل لمنافسة أليكسا بشكل أساسي. أما "كورتانا" من مايكروسوفت، فهو الآخر قد يكون له مُستقبل واعد، إذ عبّرت بعض الشركات عن رغتبها في تضمين مُساعد مايكروسوفت الرقمي بداخل أجهزتها أيضًا.

أما وبالعودة إلى أمازون من جديد، فالبداية ستكون مع قدومها إلى السوق قبل الجميع تقريبًا. ففي وقت كانت فيه شركات مثل غوغل وآبل مُنغمسة بتطوير أجهزة جديدة تعمل باستخدام أنظمة أندرويد و"آي أو إس"، نبذت أمازون واجهات الاستخدام وقررت اعتماد الصوت كوسيلة وحيدة فقط للتعامل مع مُساعدها المنزلي أمازون إيكو، الذي وصل إلى السوق في عام 2014 تقريبًا.

إضافة إلى ذلك، تنبّهت أمازون إلى العوامل التي ساعدت في إنجاح أنظمة تشغيل غوغل وآبل، وأدت في المُقابل إلى عدم نجاح ويندوز موبايل 10 للأجهزة الذكية، وهي عوامل تتلخّص في متجر التطبيقات. ومن هذا المُنطلق وفّرت أمازون ما يُعرف بمركز المهارات "سِكس سكِلز"، وهي عبارة عن أدوات تسمح للمُستخدم القيام بوظائف أكبر عبر صوته، فعوضًا عن استخدام الصوت لمعرفة نتيجة المُباراة أو حالة الطقس، أي المهام الافتراضية التي يُمكن لتلك المُساعدات القيام بها، يُمكن من خلال المهارات الجديدة معرفة الأفلام المعروض في صالة مُحددة، أو الطبق اليومي في أحد المطاعم المحليّة، طبعًا بعد أن تُطوّر تلك الجهات المهارات الخاصّة بها وتوفّرها داخل المركز؛ أي يُمكن اعتبار المهارة وكأنها تطبيق للأجهزة الذكية، تُضيف وظائف جديدة له.
 

أمازون إيكو

مواقع التواصل


أخيرًا، وهو السبب الأهم، عدم امتلاك أمازون لهاتف ذكي ضمن منتجاتها، صحيح أنها طوّرت في السابق هاتف "فاير"، لكنها عكفت عن هذا الأمر بعدما فشلت في بيعه [7].

لفهم أهمّية هذا العامل فإنه يجب أن نستفيد مجددا من الأحداث السابقة في التاريخ التقني. ففي بداية الألفية الجديدة كان واضحًا للجميع أن المُستقبل سيكون للأجهزة الذكية المحمولة، وهو ما دفع شركة مايكروسوفت، التي كانت تُسيطر وقتها على سوق الحواسب التقليدية، إلى إنشاء نسخة مُصغّرة من نظام ويندوز لتعمل على الأجهزة المحمولة، التي عُرفت وقتها باسم "ويندوز سي إي"، أي أنها قيّدت تفكيرها ولم تحاول الابتكار [8]

نفس الأمر مع "بلاك بيري" عندما اعتمدت على لوحات المفاتيح داخل الهواتف المحمولة لفترة من الزمن، وهو ما جعل ظهور هواتف "آيفون" ونظام "آي أو إس" للمرّة الأولى كاختراع ثوري، صحيح أن آبل امتلكت وقتها نظام "ماك أو إس"، لكنها من الأساس عاملت الهواتف الذكية كأجهزة مُنفصلة تمامًا، وهو ما يُحسب كنقطة تصب في صالح آبل على حساب مايكروسوفت التي خرجت تقريبًا من سوق الأجهزة الذكية.

وانطلاقًا من عدم امتلاك أمازون لهاتف ذكي، أو نظام تشغيل للأجهزة الذكية، فإن عنصر الابتكار كان حاضرًا وبقوّة، وجميع الاحتمالات مفتوحة أمامها للوصول إلى مُنتج أو نظام تشغيل بصبغة جديدة من الابتكار.

ماذا عن البقية؟
 لو تحدّثنا بواقعية، فإن آبل كانت من أولى الشركات التي دخلت مجال المُساعدات الرقمية الصوتية، فقد أطلقت سيري في 2011 تقريبًا [9]. لكن ولأن تفكيرها انصبّ على الهواتف الذكية والحواسب اللوحية ونظام "آي أو إس"، فهي حاولت حل جميع المشاكل اعتمادًا على تلك الأجهزة، وهذا يرتبط بشكل أو بآخر بالخطط التسويقية على ما يبدو.
  

رأت غوغل أن تدخل المنافسة مع أمازون بمُساعد رقمي جديد حمل اسم "غوغل أسيستانت"، ومُساعد منزلي حمل اسم "غوغل هوم"

مواقع التواصل


غوغل هي الأُخرى، طوّرت المُساعد الرقمي "غوغل ناو" وفعَّلته داخل نظام أندرويد، لكنها وخلال 2016 وجدت أن هذا الأمر لا يكفي، حتى وإن قامت بتطوير مُستوى الذكاء فيه، فإن الاعتماد على نظام أندرويد فقط خطر كبير، ومن هنا رأت أن تدخل المنافسة مع أمازون بمُساعد رقمي جديد حمل اسم "غوغل أسيستانت"، ومُساعد منزلي حمل اسم "غوغل هوم"، وبالتالي يُمكننا اعتبار أمازون وغوغل في مُنافسة شرسة في الوقت الراهن، إلى جانب مايكروسوفت التي نجحت هي الأُخرى في تطوير مُساعدها الرقمي ليعمل في بعض سيّارات شركتي "نيسان" و"بي إم دبليو"، إضافة إلى تعاونها مع شركة "هارمان/كاردون" لتطوير مُساعدات منزلية تعمل بواسطة كورتانا [11].

 

مُعادلة نجاح الحواسب والأجهزة الذكية هي نفسها مُعادلة نجاح المُساعدات الرقمية، فهي بدأت في الحواسب عبر الماوس، وفي الأجهزة الذكية عبر الواجهات والشاشات اللمسية، وها هي تتكرر الآن في المُساعدات الرقمية التي بدأت تُركّز على الصوت كوسيلة إدخال. إضافة إلى ذلك، واستشهادًا بأحد قوانين الحوسبة، فإنه كُلما باعت الشركات كمية أكبر من أجهزتها، كلما جذب ذلك المُطورين لكتابة تطبيقات أكثر.

وكلما كانت التطبيقات المتوفرة للجهاز أكثر، كلما تمتّع الجهاز بجاذبية أكبر في أعين المُستخدم. ولو طبقّنا نفس المعيار على المُساعدات الرقمية، سنجد أن مركر مهارات أليكسا يحتوي الآن على أكثر من 7000 مهارة [12]، وهو رقم كبير جدًا لنظام جديد وصل إلى الأسواق قبل عامين فقط، وهو ما يُعزّز بدوره من نجاح هذا النموذج الذي سترتفع نسبة المُنافسة فيه في العام الجاري 2017 بعد دخول مايكروسوفت وغوغل رسميًا، بانتظار وصول آبل وسيري، ومُساعد سامسونغ الرقمي الجديد، "فيف" (Viv)، الذي يُبشّر بمُستقبل واعد هو الآخر [13]. 

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار