انضم إلينا
اغلاق
سوني "إكسبيريا تتش".. جهل تقني أم تردُّد؟

سوني "إكسبيريا تتش".. جهل تقني أم تردُّد؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

سطع نجم المُساعدات الرقمية المنزلية بقوّة في عام 2016، خصوصًا بعد انضمام غوغل إلى أمازون التي كانت أول من كشف عن هذه الفئة الجديدة بعدما أزاحت الستار عن جهاز "إيكو" للمرّة الأولى في 2014، لتنتظر غوغل عامين وتُعلن هي الأُخرى عن جهاز "هوم" (Home).

 

واشتدّت المُنافسة في 2017 وقرّرت مجموعة كبيرة من الشركات الاعتماد على القلب النابض لجهاز أمازون، الذي يُعرف باسم "أليكسا" (Alexa)، حيث شهد معرض الأجهزة الإلكترونية "سي إي إس CES 2017" الكشف عن مجموعة كبيرة جدًا من الأجهزة العاملة بمُساعد أمازون الرقمي، وبالتالي بدت هذه المُساعدات وكأنها الصيحة التقنية القادمة بعد الساعات الذكية، والحواسب اللوحية، والهواتف الذكية [1].

 

لكن وعلى الرغم من هذه الانطلاقة القوّية، يجد البعض أن هُناك ثغرة كبيرة في المُساعدات الرقمية المُختلفة، خصوصًا تلك المنزلية الغير مُزوّدة بشاشة. إلا أن سوني وجدت -عن غير قصد- حلًّا لهذه المُعضلة بعدما كشفت عن جهاز "إكسبيريا تتش" (Xperia Touch) خلال مُشاركتها في مؤتمر برشلونة.

 

مشاكل المُساعدات الرقمية


تواجدت المُساعدات الرقمية داخل الهواتف الذكية منذ فترة طويلة، ووصلت فيما بعد للحواسب اللوحية، والحواسب المكتبية، إضافة إلى الساعات الذكية، ورحّب الجميع بها في جميع تلك الأجهزة. لكن وصولها كأجهزة مُنفصلة شوّه ذلك الترحيب.

 

بشكل عام، يُمكن لتلك الأجهزة الاستماع إلى أوامر المُستخدم الصوتية والرد عليها صوتيًا أيضًا؛ أي إجراء حوار مع المُستخدم لتنفيذ أوامره بأفضل طريقة مُمكنة. وكمثال بسيط جدًا يُمكن للمستخدم التحدّث مع "إيكو" من أمازون وسؤاله عن حالة الطقس في مدينة دبي خلال شهر أبريل/نيسان، ليطلب منه فيما بعد حجز غرفة فندقية لشخص واحد لفترة مُحدّدة مع حجز بطاقات الطيران أيضًا.

 

حوار مثل السابق قد لا يستغرق أكثر من خمس أو عشر دقائق، وهو يتم بشكل صوتي دون أن يُشاهد المُستخدم أي شيء أمام أعينه، وهُنا يُجادل البعض ويعتقد أن مثل هذه الأجهزة لن تنمو مُستقبلًا لأن المُستخدم تعوّد على رؤية نتائج البحث أمام عينيه دائمًا، وبداية هذا الأمر تعود للنتائج النصيّة التي كان يوفرها مُحرّك بحث غوغل عند إطلاقه مع بداية الألفية الجديدة، قبل أن يتطوّر لتقديم نتائج مرئية ضمن الصور أو مقاطع الفيديو، أو حتى اقتراح خدمات لإتمام العمليات بشكل فوري.

 

انتقل البعض للحديث عن حالات النصب والاحتيال التي يُمكن أن تطال المُستخدم خصوصًا أن المهارات -تطبيقات المُساعدات الرقمية- لا يُمكن حصرها، وبالتالي قد يعتقد المُستخدم أنه أتم حجزًا في أحد الفنادق الفخمة، ليكون الواقع عكس ذلك تمامًا. كما ذهب البعض للحديث عن الإعلانات التي يُمكن أن تُدمّر تجربة الاستخدام بشكل كامل، خصوصًا أنها إعلانات صوتية فقط. وانطلاقًا من تلك النقاط، رأى البعض أن الاعتماد على المُساعدات الرقمية داخل الهواتف الذكية والحواسب اللوحية أفضل بكثير من الاعتماد عليها في أجهزة مُنفصلة، وبالتالي لا داعي من وجودها.



ومن هذا المُنطلق، ما كان من أمازون سوى الكشف عن مُساعد منزلي جديد حمل اسم "إيكو شو" (Echo Show)، وهو مساعد منزلي زوّد بشاشة تعمل باللمس لعرض الإجابات. أما غوغل، فهي كانت أكثر دهاء وحدّثت نظام تشغيل "غوغل هوم" ليدعم عرض الإجابات على أجهزة المُستخدم المُختلفة.

 

رُب صُدفة خير من ألف ميعاد
استغلّت سوني مُشاركتها في مؤتمر برشلونة هذا العام للكشف عن مجموعة من الهواتف الذكية، مثلما هو حال جميع الشركات. لكن سوني كشفت عن عارض ضوئي (Projector) جديد قادر على تغيير الحكاية كاملة، وتحديدًا حكاية المُساعدات الرقمية.

 

ولا تُعتبر أجهزة العرض الرقمي حديثة العهد، لكن "إكسبيريا تتش" استفاد من التقنيات الموجودة بأفضل شكل مُمكن. الجهاز باختصار قادر على تحويل أي سطح عادي إلى ذكي يعمل باللمس، فالعدسة تقوم بعرض الصورة على السطح -مثلما هو الحال في جميع أجهزة العرض الضوئي- لكن مصفوفة من المُستشعرات العاملة بالأشعّة تحت الحمراء (Infrared) تقوم بتقسيم الصورة المعروضة إلى مجموعة من المُربّعات غير المرئية، وهو ما يسمح بتعقّب حركة المُستخدم وأماكن لمسه للصورة، وبالتالي يُمكن لمس الصورة الظاهرة على الحائط أو على الطاولة بأكثر من إصبع ليستجيب النظام وكأنها معروضة على شاشة هاتف ذكي أو حاسب لوحي.

 


الصورة الظاهرة على السطح توازي شاشة بأبعاد 23 بوصة، وبفضل مُستشعرات أُخرى، يُمكن للجهاز إعادة ضبط تركيز الصورة بشكل آلي عند تقريب الجهاز أو إبعاده عن السطح. إضافة إلى ذلك، يُمكن عرض الصور على أسطح كبيرة توازي شاشة بمساحة 80 بوصة تقريبًا، لتُحاكي بذلك الوظيفة الأساسية لأي عارض ضوئي. لكن المُميّز هُنا وجود كاميرا تلتقط حركة يد المُستخدم لتنفيذ أوامر مُختلفة عن بُعد؛ أي أن المُستخدم بإمكانه تحريك يده لاختيار مقاطع فيديو وتشغيلها عن بُعد. وهذا شيء قدّمته مايكروسوفت في جهاز "كينكت" (kinect) الذي يوصل مع الحواسب أو مع منصّة "إكس بوكس" (Xbox) للألعاب.

 

أخيرًا، نأتي للميّزة الأهم من المواصفات التقنية المُتمثّلة بنظام أندرويد، فالعارض الرقمي ذكي ويعمل بنظام أندرويد، وهو ما يبدو -من وجهة نظر شخصية- كحل لمشاكل المُساعدات المنزلية الحالية، لكن سوني لم تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار.

 

مُساعد غوغل الرقمي
كشفت غوغل النقاب عن مُساعدها الرقمي الجديد الذي حمل اسم "غوغل أسيستنت" (Google Assistant)، كما ذكرت مؤخرًا أنه سيصل إلى مُعظم الأجهزة العاملة بنظام أندرويد 6 وما بعده، وبالتالي قد يصل إلى "إكسبيريا تتش" في وقت لاحق أيضًا [2]. الآن بإمكاننا إعادة استعراض المثال الموجود في الأعلى الخاص باستخدام أمازون إيكو، لكن هذه المرّة مع جهاز سوني، وهو استعراض تخيّلي فقط.

 

 المُستخدم يطلب التعرّف على درجة الحرارة في دبي خلال شهر أبريل، ثم يتابع حديثه ويسأله عن أفضل الفنادق هُناك في تلك الفترة، وسيبدأ هُنا المُساعد بذكر الخيارات الموجودة بشكل صوتي. الآن يُمكن طلب عرض صور جميع الفنادق، أو اختيار أحدها لعرض صوره، ليُتابع المُستخدم حديثه ويطلب حجز بطاقات سفر. لكن هذه المرّة ولإتمام عملية الدفع يُمكن التأكّد من أن الجهة المسؤولة عن إدارة العملية موثوقة وتتّبع معايير الأمان الرقمي بعد طلب عرض شاشة الدفع على السطح المُقابل.

 


لم تتطرّق سوني للحديث عن وجود المُساعد الرقمي داخل الجهاز، وربما يعود هذا الأمر لمعالج سناب دراغون 650 المُستخدم، والذي يعمل بتردد 1.6 غيغاهيرتز فقط، وهو قد يكون عائقًا أمام مُعالجة الأوامر الصوتية بكفاءة عالية. لكن المُشكلة أكبر من ذلك، وتكمن في عدم اهتمام سوني بهذا الأمر أبدًا، وهو ما دفعني لاعتبار الأمر رمية من غير رامٍ، أي أنها عالجت مُشكلة في فئة جديدة دون أن تدري، أو قدّمت حلاًّ على الأقل دون أخذه بشكل جدّي بعين الاعتبار.

 

 الأمر المؤسف الذي يؤكد عدم اهتمامها أبدًا هو عدم تضمين مايكروفون داخل الجهاز، لكنها ما تزال قادرة على القيام بهذا الأمر لأن الجهاز لن يصل حتى (مايو/أيار) -على الأقل- إلى الأسواق، وبتعديلات بسيطة ستكون قادرة على المُساهمة بشكل كبير في هذه الفئة، وتقليص الفجوة الكبيرة الموجودة ما بين واجهات الهواتف الذكية، وواجهات المُساعدات المنزلية العاملة بالصوت فقط.

 

مصير المُساعدات الرقمية
اعتمدت غوغل في جهازها "هوم" على نفس نموذج أمازون في جهاز "إيكو"، أي أن الجهاز مؤلّف من مُكبّرات الصوت والمايكروفونات فقط، وهو نموذج اعتمدته الكثير من الشركات أيضًا. سوني، هي الأُخرى، قدّمت نموذجًا جديدًا قد تتخذّه شركات أُخرى لأنه يُعالج مثلما ذكرنا سابقًا مشاكل عدم وجود واجهة مرئية أمام المُستخدم، وهو متوافق مع أي سطح مما يزيد من سهولة الاستخدام.

 

في المُقابل، ما زلنا في انتظار شركة آبل التي ترغب هي الأُخرى في دخول مجال المُساعدات الرقمية المنزلية بحسب بعض التقارير [3]. لكنها قد تكتفي بما لديها، أو إن صحّ التعبير، قدّمت هي الأُخرى نموذجها الخاص المُتمثّل في الجيل الرابع من أجهزة "آبل تي في" (Apple TV)؛ فهو جهاز يوصل بالتلفاز ليحوّله إلى ذكي من خلال متجر للتطبيقات أولًا، وجهاز تحكّم عن بُعد مُزوّد بمايكروفون للحديث مع "سيري"، وبالتالي يُمكن تنفيذ الأوامر الصوتية مع مُشاهدة النتائج بشكل حي على شاشة التلفاز.
  


أما سامسونغ التي أعلنت رسميًا عن مُساعدها الرقمي الجديد، "بيكس بي" (Bixby)، فهي قد تسير على خُطى آبل خصوصًا أنها تبيع أجهزة تلفاز ذكي، وبالتالي تضمين المُساعد الرقمي بداخل فئة موجودة في السوق أمر أكثر منطقية من تقديم جهاز جديد لهذا الغرض فقط.

 

النماذج الثلاثة السابقة -نماذج آبل، وسامسونغ، وسوني- توفّر واجهة مرئية إلى جانب الصوتية، وهو ما قد يزيد من احتمالات نجاحها لأنها تُغلق الفجوة. في المُقابل، قد ينحسر مع مرور الوقت دور أمازون في سوق المُساعدات الرقمية للتركيز على تطوير المُساعد الرقمي فقط المعروف باسم "أليكسا"، أما جهاز "إيكو" فقد لا يُعتبر النموذج الافتراضي أو الأمثل، حتى بعد إطلاق "إيكو شو".

 

ما سبق لا يعني أفضلية نموذج على الآخر، فكل فئة جديدة سارت بنفس المراحل، أي مراحل استشكاف الطريق الذي ستسلكه الأجهزة ضمن هذه الفئة، لأن رغبة المُستخدم وتفضيلاته هي الوقود الأساسي لتطوّر الأجهزة بعد دمجها بكل تأكيد مع رؤية الشركة. والأهم هو أن الشركات حطّت رحالها في هذا المجال وطرحت نماذج ملموسة ولم تكتفي بطرح النماذج التخيّليّة أو الأولية، خصوصًا سوني التي سبق لها وأن قدّمت الكثير من الأفكار الجديدة التي لم ترى النور.

 

في النهاية، يبقى الأمر متروكًا للمُستخدم نفسه، بحيث يُفضّل البعض نموذج أمازون وغوغل، بينما يُناسب نموذج آبل وسامسونغ البعض الآخر. لكن وإذا ما أرادت سوني أن تحجز مكانًا لها في فئة المُساعدات المنزلية، فهي بحاجة للتحرّك سريعًا وتزويد "إكسبيريا تتش" بمايكروفون لأنها أتمّت الجزء الأصعب المُتمثّل في إنتاج عارض ضوئي يعمل بنظام أندرويد مع تقنيات للتعرّف على لمس المُستخدم للهواء أو للأسطح المُختلفة.

آخر الأخبار