انضم إلينا
اغلاق
"حرب الشاشات".. ميدان جديد للتنافس بين سامسونغ وآبل

"حرب الشاشات".. ميدان جديد للتنافس بين سامسونغ وآبل

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
يبدو أن انقسام سوق الهواتف الذكية إلى مُعسكرين فقط أمر لم تُساهم به فقط أنظمة تشغيل تلك الأجهزة، "آي أو إس" و"أندرويد"، فالكثير من العوامل الأُخرى ساهمت بذلك أيضًا؛ فالمعسكر الأول وليكن أندرويد قائم على المصدر المفتوح، والحرّية الزائدة في تعامل المُستخدم مع جهازه، إلى جانب تبنّي أحدث التقنيات في الأجهزة على غرار مُستشعر قزحية العين، أو الشحن اللاسلكي، أو الشاشات المصنوعة بتقنية "أموليد" (AMOLED).

 

في حين أن المُعسكّر الثاني، مُعسكر أبل و"آي أو إس"، قائم على الانضباط الزائد، وكأن المُستخدمين في كتيبة عسكرية بالفعل، فتثبيت التطبيقات يتم عبر المتجر فقط، ونقل الملفات كذلك يتم عبر برنامج "آي تونز"، دون تجاهل التأخّر الكبير في تبنّي بعض التقنيات وتحديدًا الشاشات، فشركة أبل ما زالت تعتمد على شاشات "إل سي دي" (LCD) بتقنية "أي بيه إس" (IPS)، عكس بقية الشركات التي تحوّلت وبدأت باستخدام "أمولد" مثلما أسلفنا بالذكر.

 

لكل مُعسكر وجهة نظره الخاصّة، والتي لسنا بصدد الحديث عنها ومُناقشتها، فالأهم هو تقنيات شاشات "إل سي دي" و"أو إل إي دي" (OLED) التي تُبشّر بمُستقبل كبير على مُستوى شاشات الأجهزة الذكية من جهة، وتنافسية دون أفضلية لمُعسكر على الآخر من جهة ثانية.

 

 

لا اختلاف بين "إل سي دي" و"إل إي دي"

لا يعود ابتكار تقنية "إل سي دي" -وهي اختصار لـ"شاشات الكريستال السائل" (Liquid Crystal Display)- للقرن الحالي، فهي موجودة منذ بداية القرن الماضي لكن بتسميات وآليات عمل مُختلفة، لكن ومن حيث مبدأ العمل، تقوم هذه التقنية على الكريستال السائل، فالشاشة مؤلّفة من سبع طبقات -وهو عدد قد يختلف في بعض الاستخدامات-  يمر الضوء عبرها ليخرج باللون المطلوب، وبالتالي تظهر العناصر على الشاشة [1].

 

استخدامات "إل سي دي" كثيرة في الهواتف القديمة والحديثة كذلك، ولعلّ شاشات هواتف نوكيا القديمة أفضل مثال على ذلك، إذ يُمكن رصد وجود مصابيح صغيرة على جانب الشاشة، بحيث تقوم هذه المصابيح بإنارة اللوحة المؤلّفة من الطبقات المُختلفة، ومع مرور التيار الكهربائي تتغيّر الموجّات اللونية لرسم الشكل المطلوب.

 

أما في الهواتف الحديثة فالأمر يختلف ولو بشكل قليل، فعوضًا عن وضع المصابيح على جانب الشاشة، يتم وضعها خلف اللوحة المسؤولة عن انبعاث اللون، وهو ما سمح بتحكّم أكبر في الألوان الخارجة وتحقيق درجة سطوع وتباين أعلى، وبالتالي صور أفضل. هذا أيضًا سمح لنا بالوصول إلى تقنية "إل إي دي"، وهي اختصار لـ"الثنائيات الباعثة للضوء" (Light Emitting Diodes).

 

في حقيقة الأمر، شاشات "إل إي دي" هي امتداد لـ"إل سي دي"، ومن الناحية العلمية فإن الاسم الحقيقي لها هو "إل إي دي إل سي دي"، في حين أن الاسم التسويقي اقتصر على "إل إي دي" فقط كنوع من تمييزها وتقديمها على أنها تقنيات جديدة، وهي كذلك بالفعل [2].
 

الفكرة في شاشات "إل إي دي" هي وجود لوحة مؤلّفة من مصفوفات، وضوء خلفي يُضيء هذه اللوحة، وبالتالي تحدث إضاءة النقاط التي وبعد تجميعها تُعطينا الصورة النهائية

بكسلز


تتألف شاشات "إل إي دي" بشكل رئيسي من لوحة مسؤولة عن مُعالجة ألوان الضوء المُنبعث من المصابيح الموجودة خلف اللوحة في الشاشات الحديثة، هذا بدوره يسمح التحكم بسرعة أكبر بالألوان الظاهرة بعد توجيه تيّار كهربائي على عناصر اللوحة -المصفوفة- المؤلفّة بشكل أساسي من مجموعة من العناصر أو النقاط (Pixels)، في حين أن النموذج القديم الذي يعتمد على وضع الإضاءة على جانب الجهاز ينتقل الضوء فيه من مصفوفة للثانية للوصول إلى الشكل المطلوب، وهو ما جعل عملها بطيء نوعًا ما.

 

الفكرة في شاشات "إل إي دي إل سي دي" هي وجود لوحة مؤلّفة من مصفوفات، وضوء خلفي يُضيء هذه اللوحة، وبالتالي تحدث إضاءة النقاط التي وبعد تجميعها تُعطينا الصورة النهائية.

 

إذًا "أو إل إي دي" تطوير على "إل إي دي"

بالنظر إلى الاسم التقني فإن "إل إي دي" و"أو إل إي دي" تبدو وكأنها أسماء لأجيال مُختلفة من نفس التقنية على غرار "إتش دي" و"إف إتش دي" و"كيو إتش دي"، لكن الواقع ليس كذلك للأسف، بل وتختلف شاشات "أو إل إي دي" بالكامل عن شاشات "إل إي دي" من حيث التقنيات وآلية العمل كذلك.

 

يتم التحكم بالضوء في شاشات "أو إل إي دي" بطريقة مُختلفة، فيُمكن التحكّم بالضوء الخارج من كل نقطة على حدة، عوضًا عن إضاءة مصفوفة كاملة من النقاط مثلما هو الحال في "إل إي دي". مثل هذا التحكم يعني أن مُعالجة الصورة أفضل بكثير لأن النظام بإمكانه إنارة النقاط التي يرغب بها، وتجاهل التي لا يرغب بها لتظهر باللون الأسود، وبالتالي الحصول على مُستوى تباين رائع جدًا.
 

التباين يعني الفرق من الناحية اللونية ما بين اللونين الأبيض والأسود (بكسلز)


التباين يعني الفرق من الناحية اللونية ما بين اللونين الأبيض والأسود، وبالتالي فإن الأسود الظاهر في شاشات "أو إل إي دي" هو أغمق نقطة يُمكن الحصول عليها على أرض الواقع لأنه السواد الطبيعي، في حين أن السواد في شاشات "إل إي دي" هو سواد من إنتاج اللوحة، وبالتالي هُناك ضوء خلفه؛ وكتجربة عملية يُمكن عرض عنصر مُلوّن في مُنتصف الشاشة مع استخدام خلفية سوداء اللون لمُلاحظة سطوع الألوان الدقيق في شاشات "أو إل إي دي"، فاللون الأسود حول العنصر المُلوّن دقيق لدرجة عالية جدًا، بحيث لا يتداخل مع العنصر نفسه. أما عند رصد نفس العنصر في شاشة "إل إي دي" فالوضع يختلف، لأننا وعلى أطراف العنصر سنلاحظ وجود إضاءة تتدرّج حتى تختفي، وهذا بسبب الاعتماد على إضاءة اللوحة بالكامل، والتحكم باللون عبر المصفوفات، عكس ما يحدث في "أو إل إي دي".

 

بصريح العبارة، لو فرضنا وجود شاشة مؤلّفة من 12 نقطة فقط، فإنها في "أو إل إي دي" ستكون مكوّنة من 12 مصباح للتحكم بالألوان الخارجة بالاعتماد على اللوحة الإلكترونية بكل تأكيد التي يتم التحكّم بها عبر التيار الكهربائي. أما في "إل إي دي" فهناك مصابيح تُضيء مصفوفة من النقاط، ولتكن 3 نقاط في كل مصفوفة، وبالتالي هناك أربع مصفوفات، وأربعة مصابيح.

 

قد يعتقد البعض أن الأمر سيّان والاختلاف فقط في عدد المصابيح، لكن ماذا لو أردنا إضاءة نقطتين فقط، أي ظهور نقطتين على الشاشة بألوان والبقية بالأسود؟ في "أو إل إي دي" الأمر سهل جدًا، النظام المسؤول عن تنظيم العملية سيقوم بتشغيل المصابيح المسؤولة عن إضاءة تلك النقاط ثم تطبيق تيار كهربائي في اللوحة للوصول إلى اللون المطلوب. أما في "إل إي دي" فسوف يتم تشغيل المصابيح بناءً على المصفوفات، وبالتالي سيقوم النظام بإنارة 3 نقاط على الأقل، لو افترضنا أن النقطتين في نفس المصفوفة، ثم تطبيق تيار كهربائي لإيقاف واحدة وتحويل اللون الخارج منها للأسود، مع تحويل البقية إلى الألوان المطلوبة.

 

جودة الألوان والصور

نظريًا أو بشكل مُبسّط تبدو تقنية "أو إل إي دي" متفوّقة على "إل إي دي"، لكن الشركات لم تتخلّى عن تقنيات "إل سي دي" بل وتعمل حتى هذه اللحظة على الاستثمار فيها، وبالتالي فإن ما تحدّثنا عنه سابقًا حول ظهور إضاءة حول العنصر المعروض على الشاشة على الرغم من أن الخلفية باللون الأسود أمر صعب الحدوث في عام 2017 في ظل التقنيات الكبيرة التي وصلت الشركات إليها، فطريقة التحكّم بإضاءة المصفوفات تغيّرت وتطوّرت بشكل كبير مع مرور الوقت.
 

تلفاز من صناعة سامسونغ يعمل بتقنية الـ "إف إتش دي" 3دي "إل إي دي" (Full HD 3D LED) (رويترز)


إن تقنيتي "إل إي دي إل سي دي" و "أو إل إي دي" مُتقاربتان جدًا من ناحية الجودة، والاختلافات تكاد تكون معدومة. فالشاشات العاملة بإحداهما وصلت إلى دقّات "4 كيه"، "ألترا إتش دي بريميوم" (Ultra HD Premium)، وهي معايير تتفق عليها الشركات الكُبرى كل عام، وتقوم بتسميتها واعتمادها بناءً على عدد النقاط في البوصة الواحدة، ومُستوى التوفير في الطاقة وما إلى ذلك [3]. لكن العامل الأهم في 2017 هو "إتش دي آر" (HDR) بكل تأكيد، وهي تقنيات تُساعد بشكل عام في تحسين الفروقات ما بين اللون الأبيض والأسود داخل الصورة، إضافة إلى تحسين سطوع الألوان، أي عرض حزمة لونية أنقى، وتباين أعلى، وهي تقنية موجودة في "إل إي دي" و"أو إل إي دي" على حد سواء.

 

استمرار تطوير شاشات "إل سي دي" يأتي لعوامل كثيرة أهمّها التكلفة الإنتاجية المُنخفضة مُقارنة بشاشات "أو إل إي دي"، وهو حال أي تقنية جديدة تتوفر بداية بسعر مُرتفع ثم ينخفض ثمنها وتُصبح ملائمة للجميع.

 

العودة إلى المُعسكرين

ما زالت أبل حتى هذه اللحظة مُتمسّكة باستخدام شاشات "إل إي دي" "آي بيه إس" في هواتف آيفون وحواسب أيباد اللوحية، وهي شاشات توفّر زوايا رؤية أفضل من تلك التي توفّرها شاشات "إل سي دي" التقليدية، إضافة إلى مُستوى تباين مُتميّز وسطوع لوني عالي كذلك، لكنها ذهبت إلى "أو إل إي دي" في ساعات أبل الذكية، وشريط الأدوات في حواسب "ماك بوك برو" الصادرة مع نهاية 2016 [4].

 

تأخّر أبل في الاعتماد على "أو إل إي دي" تقف خلفه الكثير من العوامل أهمّها عدم وجود الكثير من الشركات المُنتجة، إلى جانب سيطرة سامسونغ على إنتاج هذا النوع من الوحدات، وبالتالي فإن الاعتماد على المُنافس الأول في سوق الهواتف الذكية والحواسب اللوحية أمر خطير جدًا. كما تنوي أبل تطوير تقنيات ودمجها داخل الشاشة نفسها على غرار مُستشعر البصمة (Touch ID)، ومُستشعرات الضوء كذلك، إلى جانب اللمس ثُلاثي الأبعاد (3D Touch)، وهو شيء يتطلّب مزيدًا من الوقت، على أن تكون جاهزة في 2018 تقريبًا مع دخول أسماء كبيرة لإنتاج شاشات "أو إل إي دي" على غرار "شارب" و"إل جي" [5].
 

غالاكسي 6إس إدج من سامسونغ (بكسلز)


أما سامسونغ في هواتفها الأخيرة على غرار "غالاكسي إس 7" و"إدج إس 7"، حرصت بكل تأكيد على استخدام أحدث التقنيات التي وصلت لها في شاشاتها، والتي تُعرف تسويقيًا بـ"أموليد" (AMOLED) وهي بالفعل امتداد لـ"أو إل إي دي" بعد تغيير طريقة توجيه المصابيح وآلية الإضاءة. استخدام سامسونغ لهذا النوع من الشاشات ليس حديث العهد أبدًا، فالتحكم بكل نقطة على حدة أمر يُساهم في التقليل من استهلاك الشاشة للطاقة، ومنح المُستخدمين فترة استخدام أطول، مع درجة ألوان أنقى.

 

لمن المستقبل؟

لا يُمكن الإقرار بأفضلية نوع شاشات على الآخر، وتمامًا هو الأمر عند الحديث عن المُستقبل، فلا يُمكن اعتبار "أو إل إي دي" الجيل الجديد للشاشات، ولا يُمكن أيضًا اعتبار "إل سي دي" على أنها قديمة العهد، فشركات مثل "اليابان ديسبلاي" (Japan Display)  تُفكّر في تطوير شاشات قابلة للانحناء من نوع "إل سي دي"، وقد نجحت بالفعل بتطوير نماذج تعمل بكفاءة عالية، لكن تحويلها إلى مُنتج استهلاكي ما زال بحاجة للمزيد من الوقت [6].

 

نفس الأمر في شاشات "إل إي دي" أو "أموليد"، فهناك تركيز من سامسونغ على إنتاج شاشات قابلة للانحناء بشكل كامل؛ بعد النجاح في استخدام شاشات بجوانب مُنحنية في غالاكسي إس7 إدج، ترغب الشركة في الوصول إلى مرونة أعلى في الشاشات والخروج بابتكارات أفضل في هذا المجال.

 

وتبقى فكرة الهاتف القابل للانحناء بشكل كامل أمرا صعب المنال أو يحتاج مزيدًا من الوقت لأن الأمر لا يتوقف على الشاشة نفسها، بس على عناصر أُخرى كالمعالج، وبطاقات الذاكرة، وبعض المكونات الداخلية الأُخرى التي يجب أن تكون مرنة هي الأُخرى من جهة، وتؤدي عملها بالشكل المطلوب من جهة ثانية، لكن هذا لا يعني صعوبة ظهور ابتكارات في هذا المجال، فالسوق مفتوح، والشركات تبذل جهودها للوصول إلى الهاتف الذكي القادم الذي يُغيّر السوق بشكل أو بآخر، مع وجود تقارير تحدّثت عن اقتراب وصول هاتف سامسونغ القابل للطي في وقت لاحق من هذا العام  [7].

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار