انضم إلينا
اغلاق
"ون بلس 5".. هاتف بسعر منخفض وميزات تزاحم الكبار

"ون بلس 5".. هاتف بسعر منخفض وميزات تزاحم الكبار

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

لم يضع "كارل بي" (Carl Pei)، أحد مؤسّسي شركة "ون بلس" (OnePlus) الصينية، تمثالا صغيرا للراحل "ستيف جوبز" (Steve Jobs) على مكتبه عن عبث(1)، كما لم يختر رفقة شريكه شعار "لا تستسلم أبدا" (Never Settle) للشركة من فراغ أبدا.

 

الشركة الصينية وصلت إلى سوق الهواتف الذكيّة في عام 2013 حاملة شعار التغيير والتميّز، فالأجهزة الرائدة الموجودة في الأسواق لا تُعتبر الأمثل من وجهة نظر القائمين على شركة "ون بلس". اليوم، وبعد أربع سنوات تقريبا منذ الانطلاقة، وصل عدد الأجهزة التي أنتجتها الشركة إلى ستة أجهزة، كان آخرها هاتف "ون بلس 5" الذي جاء من جديد لمزاحمة الكبار على الصدارة.

 

ون بلس 5

يحمل الجهاز شاشة بحجم 5.5 بوصة وبدقّة تصل إلى  1920 x 1080 بيكسل مع طبقة من الزجاج المقوّى من إنتاج شركة "كورنينغ"

ون بلس
  
تواظب الشركة على نشر جزء من مواصفات أجهزتها الجديدة قبل الكشف عنها بفترة تصل إلى أسبوعين أو ثلاثة. وهذا العام لم يكن استثناء أبدا، فالشركة كشفت في منتديات الدعم الفنّي عن المُعالج داخل هواتف "ون بلس 5"، فهي اختارات معالج "سناب دراغون" 835 من إنتاج شركة كوالكوم(2).

   

بعدها بأيام قليلة، بدأ التشويق عبر صور ومقطع فيديو على حساب الشركة الرسمي على تويتر تؤكّد فيه أن الهاتف الجديد سيحمل كاميرا مزدوجة على الوجه الخلفي، عدسة بدقّة 20 ميغابيكسل، والثانية بدقّة 16 ميغابيكسل(3)وإضافة إلى ما سبق، أظهرت الشركة أن الهاتف الجديد سيأتي بتصميم أجهزة "آيفون 7 بلس" من شركة آبل، فتصميم الوجه الخلفي مع مكان الكاميرات هو نفسه تقريبا في كلا الهاتفين.

 

واستكمالا للمواصفات، يحمل الجهاز شاشة بحجم 5.5 بوصة وبدقّة تصل إلى 1920 x 1080 بيكسلا مع طبقة من الزجاج المقوّى من إنتاج شركة "كورنينغ" (Corning)، مُصنّع وفق المعيار الخامس "غوريلا غلاس 5" (Gorilla Glass 5).

  

  

داخليا(4)، يعمل معالج الجهاز بتردد 2.45 غيغاهيرتز، مع وحدة "أردينو 540" (Ardeno 540) لمعالجة الرسوميات، وهي من إنتاج كوالكوم أيضا. أما الذواكر العشوائية فهي بمساحة 6 غيغابايت أو 8 غيغابايت، وعند اختيار السعة الأولى سيحصل المستخدم على مساحة تخزين 64 غيغابايت، و128 غيغابايت عند استخدام الذواكر الأكبر.

 

الكاميرا الأمامية قوّية وبدقة 16 ميغابيكسل، مع وجود مُستشعر للبصمة مُدمج مع الزر الرئيس، كما حرصت الشركة على تزويد "ون بلس 5" بخاصيّة الشحن السريع "داش تشارج" (Dash Charge) بالاستفادة من منفذ "يو إس بي-سي" (USB-C) الموجود في الأسفل، وهذا لشحن البطارية التي تأتي بسعة 3300 ملّي أمبير التي تدوم لفترة استخدام طويلة بحسب بعض المُستخدمين.

  

يتوفر الإصدار الأول، بذواكر وصول عشوائي 6 غيغابايت، ومساحة تخزين 64 غيغابايت، بسعر 479 دولارا أميركيا (ون بلس)

 

ولكي لا تنسخ هواتف آبل بشكل حرفي، حافظت الشركة الصينية على منفذ السمّاعات، مع إضافة دعم لشريحتي اتصال وتقنيات أُخرى على غرار الاتصال قريب المدى "إن إف سي" (NFC)، والجيل الخامس من تقنية بلوتوث أيضا. وإذا لم يكن الهاتف عاملا بنظام "آي أو إس" (iOS)، فإن نظام أندرويد هو المُبتغى. وبالفعل، يعمل "ون بلس 5" بالإصدار 7.1.1 من نظام أندرويد مع توزيعة "أوكسجين أو إس" (OxygenOS)، وهي توزيعة يتم تطويرها داخل شركة "ون بلس" تطمح لتقديم أفضل أداء مُمكن لمستخدمي هواتف الشركة الذكيّة.

 

أخيرا، يتوفر الإصدار الأول، وهو بذواكر وصول عشوائي 6 غيغابايت، ومساحة تخزين 64 غيغابايت، وباللون الرمادي الداكن، بسعر 479 دولارا أميركيا. في وقت يُباع فيه الإصدار الثاني بذواكر 8 غيغابايت، ومساحة تخزين 128 غيغابايت، وباللون الأسود فقط، لقاء 539 دولارا أميركيا.

 

الأداء
يتخوّف البعض من شراء الأجهزة الذكية العاملة بنظام أندرويد إذا ما كان سعرها مُنخفضا لأنها وبعد فترة من الزمن سيبدأ الأداء فيها بالانخفاض بشكل تدريجي حتى تُصبح بطيئة جدا، لكن الوضع في هواتف "ون بلس" يختلف نوعا ما.

 

الشركة الصينية قطعت عهدا -خلفته قليلا- على مُستخدمي أجهزتها مؤكّدة أن أي جهاز سيحصل على ميزات جديدة لفترة تصل إلى 24 شهرا منذ تاريخ الإطلاق الرسمي دون نسيان التحديثات الأمنية الدورية. ولأنها ترغب في التميّز، تعمل على تطوير "أوكسجين أو إس" لتقديم أفضل أداء مُمكن بعد الاستفادة من المواصفات التقنية العالية الموجودة داخل الجهاز. في أجهزة هذا العام وبفضل ذواكر الوصول العشوائي الكبيرة تُقدّم الهواتف سرعة كبيرة جدا من ناحية تشغيل التطبيقات والانتقال فيما بينها.

  

حصل هاتف "ون بلس ون" الصادر في 2014 رسميا على الإصدار السادس من نظام أندرويد "مارشميلو" (Marshmallow) في صائفة 2016 (ون بلس)

 

وإضافة إلى ذلك، قدّمت الشركة وضعا جديدا للقراءة يقوم بتغيير لون الشاشة إلى الرمادي فقط في التطبيقات التي يختارها المُستخدم، وهو أمر يُريح العين بنسبة كبيرة على غرار الطبقة الرمادية الموجودة في قارئات الكتب الإلكترونية. ولمزيد من التميّز، وفّرت الشركة زرا جانبيا، على غرار زر تفعيل الوضع الصامت في آيفون، لكنه في الجهاز الجديد يقوم أيضا بتفعيل خاصيّة عدم الإزعاج، كما أن الرسم على الشاشة حتى وهي مُغلقة يسمح بتشغيل التطبيقات بشكل فوري، وهذه تعديلات يُمكن لأي شركة القيام بها و"ون بلس" ليست استثناء أبدا.

 

وقد حصل هاتف "ون بلس ون" الصادر في 2014 رسميا على الإصدار السادس من نظام أندرويد "مارشميلو" (Marshmallow) في صائفة 2016، في وقت لم يصل فيه نفس الإصدار إلى بعض الأجهزة الرائدة من شركات كُبرى لها باع طويل في الأسواق، وهو ما يُظهر التزاما من قبل الشركة نوعا ما.

 

لا تستسلم أبدا
نظرا لحجم السوق الصينية الكبير، ولشدّة التنافس فيه، قامت شركات هدفها المنافسة في تلك البقعة الجغرافية فقط، مع وجود نيّات خجولة للتوسّع إلى مناطق جُغرافية أُخرى، غير أن "ون بلس" لم تأت لهذه الغاية، فهي لا تُركّز على السوق الصينية فقط، بل هدفها ومنذ اللحظة الأولى الوصول للعالمية ابتداء من الولايات المتحدة الأميركية.

 

شعر القائمون على شركة "ون بلس" بوجود نقص في سوق الهواتف الذكية رغم وجود أسماء كبيرة فيه، وذلك لعدّة عوامل أهمّها السعر، فالشركة ترى أن أجهزة آيفون من آبل أو غالاكسي من سامسونغ قويّة جدا، لكنها بسعر مُرتفع نظرا لمكانة الشركات التي تقف خلفها. ومن هُنا، حملت الشركة على عاتقها مسؤولية تقديم أفضل المواصفات التقنية الموجودة في الأسواق مع الحفاظ على سعر رائع غير مسبوق أبدا في السوق، وهو العامل الذي أكسبها شهرتها الواسعة، أو الذي ساعدها على الإقلاع عند إطلاق هاتفها الأول "ون بلس ون" الذي توفّر بسعر يبدأ من 300 دولار أميركي وبمواصفات تقنية تُجاري المواصفات المتوفّرة في أحدث الأجهزة الرائدة.

  

اعتمدت شركة ون بلس على نظام الدعوات لتنظيم عملية الإنتاج، وهذا عامل آخر ساهم في خفض أسعار الشركة أمام المنافسين من الشركات الأخرى

ون بلس
  

منذ ذلك الوقت والشركة تحمل شعار "لا تستسلم أبدا"، كما أصبحت أجهزتها تُعرف بـ "قاتلة الأجهزة الرائدة" إشارة لعامل السعر الذي ساعد الشركة كثيرا، وهو الأمر الذي لا يستوعبه البعض، فكيف يُمكن لشركة صغيرة إطلاق هاتف بأفضل المواصفات التقنية وبمبلغ لا يتجاوز نصف المبلغ الواجب دفعه للحصول على هواتف شركات أُخرى تعمل بنفس المواصفات تقريبا؟

 

تقف خلف هذا التميّز عوامل كثيرة أهمّها هامش الربح الكبير الذي تضعه كُبرى الشركات على غرار آبل، أو غوغل، أو حتى سامسونغ، وبحسب التقارير، لا تتجاوز تكلفة إنتاج هواتف "آيفون 7" 230 دولارا أميركيا تقريبا(5)، في حين تبلغ التكلفة التقديرية لهواتف غالاكسي إس 8 مبلغا لا يتجاوز 300 دولار أميركي(6)، وهذا يُفسّر بدوره الاختلاف في الأسعار رغم التشابه في المواصفات. ولا يُعتبر هامش الربح السبب الأوحد خلف الأسعار المنخفضة، فالشركة الصغيرة لا تصرف الملايين في كل عام للقيام بالأبحاث أو لابتكار تقنيات جديدة، وهو أمر أكّده الرئيس التنفيذي للشركة عندما تحدّث عن السبب وراء عدم استخدام شاشة بدون حواف جانبية مثلما هو الحال في أجهزة سامسونغ أو "إل جي"، ليُجيب قائلا إن هذا الأمر حاليا صعب ومُكلّف من الناحية التقنية، خصوصا أن الشركة لا تُريد مُقايضة سعة البطارية وسماكة الهاتف مع أي شيء آخر(7).

 

التسويق من الأمور التي صبّت في مصلحة الشركة منذ إطلاق الهاتف الأول، فهي اعتمدت على نظام الدعوات الذي كانت تطمح من خلاله للسيطرة على الأمور، لكنه خدمها أفضل خدمة، فالجميع أصبح يبحث عن دعوة للحصول على ذلك الجهاز ذي المواصفات الرائدة والسعر المُنخفض، وأصبح السؤال الشائع "هل تمتلك دعوة لشراء هاتف ون بلس؟" عوضا عن "هل شاهدت أحدث التقنيات التي قدّمتها سامسونغ أو آبل". اعتمدت الشركة على نظام الدعوات لتنظيم عملية الإنتاج، وهذا عامل آخر ساهم في خفض أسعار الشركة، فهي لم تمتلك في السابق أية مخازن، بل كانت تقوم بإنتاج الهواتف بعد أن يقوم المُستخدم بطلبها بعد حصوله على دعوة، وبالتالي يتم شحن الجهاز من المعمل مُباشرة ليُضاف هذا العامل إلى القائمة.

 

هل هذه بداية النهاية؟
خيّب "ون بلس 5" الظنون قبل حتى أن يصل للأسواق، خصوصا بعد انتشار صورة للوجه الخلفي له، والتي يظهر فيها وكأنه نسخة من هواتف شركة آبل، وهذا أمر أثار حفيظة البعض. كما أن إطلاق الشركة لفيديو تشويقي يكشف كامل الجهاز قبل 24 ساعة من المؤتمر الرسمي اعتبره البعض كدرع حماية من النقد، خصوصا مع تكرار الشركة لجملة نحن ما زلنا شركة صغيرة.

 

انتقد كثيرون الوجه الخلفي لهاتف ون بلس 5 الذي يشبه هاتف آيفون لشركات آبل وكأنه نسخة منه

ون بلس
 

هاتف هذا العام لن يمر مرور الكرام لأن أسعار "ون بلس" تزداد عاما بعد عام، صحيح أنها لا تزال أرخص من بقيّة الهواتف الرائدة التي جاءت لمنافستها، لكنها في نفس الوقت بدأت تفقد ذلك البريق، فتصميم الجهاز عادي جدا، وألوانه كذلك ليست بالأمر الذي لم نر له مثيلا. لربما تحتاج الشركة للتخلّص من بعض الشعارات التي تواظب على ترديدها منذ 2013، فهي لم تعد ذلك الطفل الرضيع وآن الأوان لها أن تمشي دون الإمساك بيد أحد والاستناد عليه. إذا أرادت "ون بلس" في 2018 السير إلى جانب الحائط من جديد وعدم المجازفة أو عدم مُجاراة التقنيات الحديثة على الأقل فالأفضل لها ألّا تأتي للسوق، لأن تقديم هاتف بشاشة أصبحت قديمة أمر مؤسف مع الإصرار على ترديد شعار "لا تستسلم أبدا"، أو بصيغة أُخرى "لا للخضوع".

 

أما على الصعيد الإداري، فالشركة تكبر مع مرور الوقت وتحوّل فريق العمل فيها من فريق مكوّن من عشرات الأشخاص، إلى فريق مكوّن من المئات الذين يعملون في مناطق مُتفرّقة حول العالم، وهُنا قد تقع الشركة في فخ الانتقال من نظام الشركات الناشئة إلى الشركات الكُبرى التقليدية، وهو الأمر القادر على قتلها من ناحية الإبداع والتميّز على الأقل، فتسيف جوبز ذكر في إحدى مُقابلاته أن ما يُساعد آبل على الاستمرار هو عملها وكأنها مجموعة من الشركات الناشئة(8)، حالها حال شركة أمازون التي تُعتبر الآن واحدة من أكبر الشركات التقنية على مستوى العالم.

 

في عام 2013، وفي وقت ظنّ فيه البعض أن سوق الهواتف الذكية أغلق تماما، جاءت "ون بلس" لعدم إيمانها ورضاها بالأجهزة الموجودة في الأسواق. وفي 2017، وصل "آندي روبن" (Andy Rubin)، أحد مُؤسّسي نظام أندرويد ومؤسّس شركة "إيسينشال" (Essential) إلى سوق الهواتف الذكية في وقت يعتقد فيه البعض أيضا أن السوق مُقفل تماما، وهذا يدل على أن لاعبين جُدد قادرين على الدخول في أي وقت طالما أنهم يحملون شعار التغيير ويعملون به.

 

أما الشركات التي يتحوّل فيها ترديد الشعار إلى عادة دون فهم قد تلعب قوانين الطبيعة ضدّها، فكمّية الهواء الخارج من الكأس تُساوي تماما كميّة الماء الذي يُملأ به، وبناء على ذلك، قد تخرج شركة ما من سوق الهواتف الذكية مع وصول أسماء أُخرى أقوى تُردّد نفس الشعار وتؤمن به 100٪.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار