انضم إلينا
اغلاق
الواقع المُعزّز (AR)..مزيد من العُزلة أم مزيد من التواصل؟

الواقع المُعزّز (AR)..مزيد من العُزلة أم مزيد من التواصل؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
خلال السنوات الماضية كانت الجهود موجّهة نحو إزالة الطبقة العازلة بين الأجهزة الذكية وبين الواقع، فما التحكّم بالهواتف الذكيّة عن طريق اللمس سوى شكل من أشكال التكامل بين العالمين، مثلما هو الحال عند التحكّم بالأجهزة الذكية عن طريق الصوت أيضا.

 

جهود أُخرى حضرت وبقوّة في الأعوام السابقة من أبرزها تقنيات الواقع المُعزّز (Augmented Reality) التي جاءت لدمج واقع المستخدم وعالمه التقني بدرجة أعمق، بل ويُمكن تشبيهها أيضا وكأنها الريشة التي جاءت لتلوين مشهد الحياة المُمل. الشركات الكُبرى على اختلافها ذهبت بذلك الاتّجاه، تارة عن طريق استقدام أفضل الأسماء المُتخصّصة، وتارة عن طريق صرف الملايين للاستحواذ على شركات تعمل في مجال الواقع المُعزّز وتطوير التطبيقات له.

 

فيسبوك وسناب شات
أصبح من المُمكن توقّع خطوات فيسبوك ولو بشكل جزئي لأنها قرّرت السير على خُطى تطبيق سناب شات، ومن هنا أصبح من الضروري ذكر الشركتين معا، فلا يُمكن الفصل بينهما خصوصا عند الحديث عن وظائف الكاميرا داخل التطبيق التي تُمثّل بدورها الواقع المُعزّز. فيسبوك وصلت على استحياء إلى عالم الواقع المُعزّز وكشفت من أجل ذلك عن منصّة "إيه آر ستوديو" (AR Studio) التي ستسمح للمُصمّمين تطوير تأثيرات مرئية وحركية لاستخدامها داخل تطبيق الكاميرا(1)، تماما مثلما هو الحال في تطبيق سناب شات.
 

من الناحية التقنية فإن منصّة فيسبوك الجديدة هي أداة للواقع المُعزّز، فالكاميرا ستعرض وجه المُستخدم، وباستخدام الأدوات الجديدة سيكون بإمكان التطبيق تعزيز الواقع وتطبيق بعض التأثيرات على الوجه وعلى المشهد الظاهر ضمن إطار الكاميرا.

   

  

الأمر نفسه في سناب شات، لكن الشبح الأبيض لم يتوسّع حتى الآن بحزمته الخاصّة للواقع المُعزّز، وبالتالي لا يُمكن للمُطوّرين الذهاب بعيدا مثلما هو الحال في فيسبوك التي لن تقتنع بدورها المحدود، ليكون مؤتمر المُطوّرين "إف 8" (F8) موعدا مؤكّدا للكشف عن ما تحمله في جُعبتها لتعزيز واقع مُستخدميها أكثر وأكثر.

 

أما سناب شات، فهي لوّحت من بعيد بجهود أعمق في مجال الواقع المُعزّز، فهي في 2016 كشفت النقاب عن نظّارات "سبيكتيكلز" (Spectacles) التي تسمح بالتصوير والنشر على حساب المُستخدم. هذا الأمر لا علاقة له بالواقع المُعزّز، صحيح، لكن الشائعات بدأت حول وجود نظّارة جديدة تقوم الآن بتطويرها لتعزيز الواقع(2)، وتجربتها الناجحة في النظّارة الأولى كفيلة بدفعها للأمام وبقوة.

 

الوجبة الدسمة: غوغل

كشفت غوغل عن "غوغل لينس" (Google Lens)، وهي تقنية ستسمح بتحليل المشهد من الكاميرا لعرض بعض البيانات على الشاشة، وما هذا إلا تطبيق للواقع المُعزّز

مواقع التواصل
  
أيقنت غوغل منذ عام 2012 أن الطبقة الفاصلة بين واقع المُستخدم وعالمه التقني يجب أن تختفي تماما، ولهذا السبب بدأت بتطوير الجيل الأول من نظّارات غوغل (Google Glass) الذي وصل للمُطوّرين في منتصف عام 2013.

 

ولكي لا نُطيل الوقوف على الأطلال، فإن نظّارة غوغل كانت مزوّدة بكاميرا تسمح بالتقاط الصور والمشهد أمامها لتعزيزه بمعلومات فورية، لكن مع مرور الوقت تم إيقاف الجيل الأول والتوجّه لتطوير جيل جديد لا تُعرف تفاصيله(3)، غير أن الشركة لم تقف مكتوفة الأيدي وخاضت في مجال الواقع المُعزّز من زاوية ثانية تماما.

 

الهواتف الذكية والحواسب اللوحية طريق تسير فيه الشركة بقوّة، ومن هذا المُنطلق قدمت للعالم مشروع تانغو (Project Tango) الذي أصبح يُعرف فيما بعد بـ "تانغو" فقط. المشروع عبارة عن هاتف ذكي أو حاسب لوحي مُزوّد بكاميرات ومُستشعرات قادرة على معرفة الوسط المُحيط بدقّة كبيرة، تلك الأجهزة قادرة على معرفة عمق الغرفة وأبعاد العناصر الموجودة بداخلها، فالمستخدم بإمكانه قياس أبعاد الطاولة عن طريق جهازه دون الحاجة لاستخدام مسطرة، وسيحصل على إجابة دقيقة. ما تقوم به الأجهزة المُطوَّرة تحت مشروع "تانغو" هو استشعار الوسط كاملا ومحاكاته رقميا، وبالاتصال بقاعدة بيانات ضخمة يتم تعزيز الواقع وعرض المزيد من البيانات.

  

 

في الوقت الراهن يتوفّر جهازان مُرخّصان رسميا من غوغل، الأول "فاب 2 برو" (Phab 2 Pro) من لينوفو، والثاني "زين فون إيه آر" (ZenPhone AR) من "أسوس" (Asus)(4). وعند استخدامها يُمكن مثلا التجوّل في المراكز التجارية والحصول على معلومات فورية حول المحلّات التجارية في كل طابق، أو يُمكن الحصول على معلومات تفصيلية عن المطارات وطريقة الوصول إلى البوابات فيها، فالجهاز يُدرك الواقع الذي يوجد فيه ويُعزّزه بأكبر قدر مُمكن من البيانات.

 

قوّة تلك الأجهزة لا يُمكن أن تظهر دون وجود حزم برمجية من غوغل تسمح للمُطوّرين كتابة تطبيقات موجّهة للواقع المُعزّز، ولأجل هذا توفّر الشركة مجموعة من الأدوات والمكتبات التي تفتح المجال أمام المُطوّرين للانطلاق بخيالهم والاستفادة من قوّة تلك الأجهزة.

  

 

مع مرور الوقت ستبدأ غوغل في نقل التقنيات الموجودة في أجهزة "تانغو" لإضافتها في هواتفها الذكية وحواسبها اللوحية. صحيح أنه أمر غير مؤكّد حتى اللحظة، لكن رغبة الشركة البدء في تطوير معالجاتها الخاصّة قد يفتح هذا المجال في المُستقبل، خصوصا أن المُنافسين ساروا بهذا الدرب.

 

وتأكيدا على وجود تلك النيات، كشفت الشركة عن "غوغل لينس" (Google Lens)، وهي تقنية ستسمح بتحليل المشهد من الكاميرا لعرض بعض البيانات على الشاشة. وما هذا إلا تطبيق للواقع المُعزّز، فالمستخدم بإمكانه معرفة عدد السعرات الحرارية الموجودة في أي مُنتج بمجرد توجيه الكاميرا وتشغيل مُساعد غوغل الرقمي الذي يحتوي على تقنيات "غوغل لينس" وهذا غيض من فيض.

 

ما زال الغموض يُحيط بمشروع آبل في مجال الواقع المُعزّز حتى الآن، صحيح أنها أطلقت حزمة "إيه آر كيت" (ARKit) في مؤتمرها الأخير للمُطوّرين، لكن المزيد من الأجهزة والتطبيقات في جُعبتها حسبما أشارت بعض التقارير.

 

وبالنظر إلى ما وضعته الشركة بين يدي مُستخدميها (حزمة "آيه آر كيت" (ARKit)) يُمكن فهم طريق آبل في الوقت الراهن المُتمثّل في الاستفادة من الانتشار الكبير لأجهزتها الذكية القادرة على تشغيل نظام "آي أو إس 11" (iOS 11)، فهي عكس غوغل، ولا تنوي -حتى اللحظة- إطلاق جهاز مُنفصل لتعزيز واقع المُستخدم لأن أجهزته الحالية قويّة وقادرة على تعزيزه.

 

أي جهاز قادر على تشغيل آخر نظام تشغيل أعلنت عنه الشركة سيدعم الحزمة الجديدة بشكل افتراضي، وهذا يعني أن أي مُطوّر سيكون قادرا على كتابة تطبيق لتعزيز واقع المستخدم باستخدام الكاميرا والمُستشعرات الموجودة داخل الجهاز، ولا شيء آخر.

  

 

الحزمة ما زالت في نسختها التجريبية الأولى، لكن بحسب المقاطع المُنتشرة ستكون قادرة على التقاط الأسطح الموجودة داخل الغرفة، بالإضافة إلى نقاط الغرفة ذاتها كالحائط والأرضية، وبعدها يُمكن إضافة بعض العناصر بشكل يدوي كاستخدام مصباح كهربائي ووضعه على الطاولة الفارغة في الواقع الحقيقي.

 

بفضل مُستشعرات الحركة ستحافظ الحزمة على حجم ومكان المصباح حتى بعد الانتقال بالكاميرا لزاوية أُخرى في الغرفة، وبالعودة إلى النقطة الأساسية سيظهر المصباح كما تركه المُستخدم دون أن يتأثّر وكأنه موجود بالفعل.

 

مشاريع حالمة أُخرى تنتشر تفاصيلها على غرار وجود نظّارات للواقع المُعزّز يُجرى تطويرها الآن، لكن بسبب عدم وجود شيء ملموس قد لا ترى تلك النظّارات النور، لتكتفي آبل بحزمة برمجية داخل "آي أو إس 11" وما بعده، وهي حزمة ستستفيد منها شركات كُبرى على غرار "آيكيا" (IKEA) لصناعة المفروشات التي ستطوّر تطبيقا يسمح للمستخدم باختبار الأثاث داخل غرفته الفارغة لمعرفة مدى التجانس في الألوان والحجم حتى دون شرائها، كما يُمكن التقاط صورة للغرفة والتوجّه لأي متجر من متاجر الشركة وبمجرد الوقوف أمام قطعة أثاث يمكن فتح الصورة داخل التطبيق لمعرفة كيف ستظهر تلك القطعة إذا قام المُستخدم بشرائها(5).

 

مايكروسوفت
لا تمتلك شركة مايكروسوفت -في الوقت الراهن- رفاهية الاستفادة من أجهزتها الذكية الموجودة في كل مكان مثلما هو الحال عند آبل وغوغل، ولهذا السبب تسلك الشركة طريقا آخر في مجال الواقع المُعزّز من خلال تطوير نظّارة مُتكاملة لهذا الغرض.

  

 

"هولو لينس" (HoloLens) هي نظّارة من تطوير الشركة للواقع المُختلط (Mixed Reality)(6)، وهو عبارة عن مزيج بين الواقع المُعزّز والواقع الافتراضي، فما تقوم به النظارة هو مسح شامل للغرفة ومن ثم مُحاكاتها بشكل رقمي لتسهيل التحكّم بها وإضافة العناصر لها.

 

تتألف النظّارة من مجموعة من المُستشعرات الموجودة على الوجه الأمامي فوق عيون المُستخدم، لتكون عيونا إضافية له ترصد كل شيء مع التعرّف على العمق والأبعاد كذلك، كما تستخدم الشركة عدسات لضمان ظهور الصور بأفضل دقّة مُمكنة، مع وحدة قوية لمعالجة تطبيقات الواقع المُعزّز.

  

ما يُميّز "هولو لينس" هو إمكانية حفظ ما يقوم المُستخدم به داخل الغرفة، والتحكّم والتفاعل مع العناصر الظاهرة على الشاشة من خلال حركة اليد وتنفيذ بعض الإيماءات بالأصابع

مواقع التواصل
  

وتحتوي النظّارة كذلك على مُكبّرات للصوت ومايكروفون لالتقاط صوت المُستخدم وتسجيله، كما يُمكن وصل سمّاعات بفضل منفذ السمّاعات الموجود على النظّارة التي لا تزال حتى الآن في نسختها التجريبية للمُطوّرين.

 

ما يُميّز "هولو لينس" هو إمكانية حفظ ما يقوم المُستخدم به داخل الغرفة، فلو قام المستخدم مثلا بإضافة لوحة تحتوي على آخر التغريدات سيعود ليجدها بالمكان نفسه عندما يلبس النظّارة ويتوجّه للغرفة نفسها فيما بعد، كما يُمكن التحكّم والتفاعل مع العناصر الظاهرة على الشاشة من خلال حركة اليد وتنفيذ بعض الإيماءات بالأصابع.

 

هُناك حزمة برمجية أيضا تسمح بتطوير التطبيقات للنظّارة، وهذا أمر لا يجب إغفال أهمّيته عند جميع الشركات، فشركة مُتخصّصة في المفروشات ستقوم بتطوير تطبيق لمعاينة المنتجات قبل شرائها، وأُخرى مُتخصّصة بتقييم المطاعم ستطوّر تطبيقا يسمح بمعرفة آراء المستخدمين بمجرد النظر إلى واجهة المطعم، أو يُمكن أن تقوم جهة حكومية بتطوير تطبيق يُعطي حالة الطرقات التي يسير المُستخدم فيها، وذلك من خلال عرض شريط مُلوّن يُعطي فكرة عن الخمس أو العشر كيلومترات القادمة.

 

مؤخرا، قام أحد المُطوّرين بإعادة تطوير لعبة ماريو الشهيرة لتكون متوافقة مع نظّارات مايكروسوفت، فهو خرج إلى الحديقة ووضع النظّارة على رأسه وبدأ باللعب في أفضل مثال على أهمّية تعزيز الواقع وطريقة الاستفادة من تلك التقنيات(7).

  

  

هناك الكثير من الشركات الناشئة الحالمة التي قدّمت تطبيقات تستفيد فقط من التقنيات الموجودة داخل الأجهزة الذكية، وهي شركات انضمّت لشركات كُبرى للعمل تحت جناحها لتحصل على موارد ماديّة وتقنية أكبر.

 

سامسونغ قدّمت للعالم هواتف ذكية بشاشات مُنحنية بدون حواف جانبية، ليبدأ هذا الأمر بالتحوّل لصيحة تقنية جديدة. وفي الوقت ذاته تعمل آبل على دمج مُستشعر البصمة مع الشاشة، لتدفع غيرها كذلك للسير على نفس الخُطى.

 

كل هذا يبقى في عالم الغيب، لكن الواقع المُعزّز في 2018 سيكون من المواضيع التي لن تتجاهلها أي شركة ترغب في أن تكون تقنية بامتياز، فشركة آبل مثلا تُعد العدّة لاستخدام مُستشعرات ثلاثية الأبعاد في آيفون 8 القادم في (سبتمبر/أيلول)(8)، وهذا لتكون الأجهزة المُستقبلية مُدركة لواقع المُستخدم بصورة أوسع، وبعد الاستفادة من حزمة "إيه آر كيت" يتعزّز واقع المُستخدم بأفضل طريقة مُمكنة.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار