انضم إلينا
اغلاق
من اليابسة إلى الفضاء.. كيف تحولت فيسبوك لشبكة اتصالات؟

من اليابسة إلى الفضاء.. كيف تحولت فيسبوك لشبكة اتصالات؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
أعلنت شبكة فيسبوك الاجتماعية في (أكتوبر/تشرين الأول) من عام 2012 عن وصول عدد المُستخدمين النشطين شهريًا إلى مليار مُستخدم(1). هذا يعني أنها احتاجت إلى ثمان سنوات تقريبًا كي تتمكّن من جذب 1 من بين 7 من المتواجدين على الكرة الأرضية.

 

قضت فيسبوك بعدها ما يقل عن خمس سنوات لحصد مليارها الثاني(2). وهي تقريبًا لن تحتاج لأكثر من عامين ونصف أو ثلاثة لحصد المليار الثالث والرابع، ليس بسبب جاذبيّة الشعار الأزرق فقط، بل بسبب المبادرات التي تقوم بها، والتقنيات التي تسعى لتطويرها من أجل إيصال الإنترنت إلى جميع بقاع الأرض، وهو ما يؤمّن لها شريحة أكبر من المُستخدمين.

 

المُحيطات واليابسة

تدرّجت شبكة فيسبوك في آلية التعامل مع البيانات التي أصبحت تتزايد عامًا بعد عام، فهي بدأت أولًا بنفسها وقامت بتطوير مراكز بيانات خاصّة لضمان توفير وتخزين بيانات المستخدمين بأفضل الوسائل المُمكنة.

 

كما لم تقتنع بالمعايير القياسية الموجودة في السوق، فقرّرت تحطيم الأرقام والوصول إلى سرعات وتقنيات عالية جدًا تجعلها من الأوائل. لكنها وفي ذات الوقت رصدت تزايد في حجم البيانات، ومن هنا قرّرت أن توفّر اتصالات عالية السرعة، ومن أجل هذا كان لا بد من الغطس إلى أعماق البحار.

  

 

عاونت فيسبوك مع غوغل، ومع شركة "باسيفيك لايت داتا" للاتصالات (Pacific Light Data Communication)، وذلك من أجل بناء كابل بحري يمتد من مدينة "لوس أنجلوس" الأميركية إلى "هونغ كونغ" في الشرق الآسيوي(3). كابل بحري قادر على نقل البيانات بسرعة 12 تيرا بت في الثانية الواحدة، ليكون بذلك الأطول على مستوى العالم، دون نسيان أنه من بين الأسرع.

 

مُعظم التوصيلات البحرية تتخذ من أميركا واليابان قطبين لها، لكن فيسبوك قرّرت تغيير هذه الوجهة وفرض تنوّع في الاتصالات بحيث يُمكن للخوادم استخدام الطُرق الأفضل التي تضمن سرعة في توفير البيانات. كما لم تعتمد الشركات الثلاث على تقنية واحدة، بل تركت الخيار مفتوح حسب الرغبة، مع توفير آلية تُساعد في تحديث البنية التحتية بأقل التكاليف لاستخدام تقنيات أعلى تضمن الاستفادة القصوى بشكل دائم.

 

وفي نفس الوقت، لم يُهمل مُهندسو فيسبوك الاتصالات الموجودة في الوقت الراهن، والتي تحتاج لدعم لكي تصل لشريحة أكبر من المستخدمين. ومن هذا المُنطلق كشفت الشركة عن مُبادرة "المبادئ المفتوحة"(4) (Free Basics)، وهي مبادرة تقوم بموجبها بإيصال خدمة الإنترنت للمستخدمين في بعض المناطق لتسليط الضوء على الفرص التي يُمكن أن يوفّرها والأبواب التي يُمكن فتحها باستخدامه.

 

استفاد المستخدمون في دول الشرق الأوسط وأفريقيا على غرار الأردن، والعراق، وكينيا، وشمال أفريقيا(5)، من الاتصال المجاني للإنترنت عبر تلك المبادرة التي كانت تسمح الوصول إلى بعض المواقع الإخبارية والتعليمية، وبعض مواقع التوظيف والبحث عن فرص العمل. وهي مبادرة عملت في مصر لفترة من الزمن، قبل أن تقوم الحكومة المصرية بإيقافها لأن فيسبوك رفضت إعطاء صلاحيات تسمح للحكومة بالتجسّس على المستخدمين(6).

 

ولم يكن الشرق الأوسط البقعة الوحيدة المُستهدفة، بل وصلت الخدمة إلى شرق آسيا وأميركا اللاتينية. فزوكربيرغ حاول التعاقد مع مُزوّدات خدمة الاتصالات في تلك الدول من أجل توفير الإنترنت مجانًا في الأماكن النائية، أو لشريحة أكبر خصوصًا أن التكلفة في جزء كبير من تلك الدول عالية ولا يقدر الجميع على توفيرها. 

 

بعض المبادرات التي تعتمد على تقنيات ومبادئ فيسبوك تجري بالتعاون مع مزودي الخدمة في بلدان مثل الهند وكينيا ونجيريا وغيرها (مواقع التواصل)

 

لم تكتفي فيسبوك بتلك الجهود فقط، فهي تركت باب الانضمام مفتوح أمام أي مؤسّسة غير ربحية أو جهة حكومية ترغب في توفير الإنترنت لشريحة أكبر من المُواطنين، فالهدف لم ولن يكون ربحيًا أبدًا، بقدر ما هو تقني بحت.

 

المُبادرة السابقة اعتمدت بشكل أساسي على اتصال البيانات، أي اتصالات الجيل الثاني "2 جي"  أو الثالث "3 جي"، أو حتى الرابع "إل تي إي". لكن مُبادرة أُخرى رأت النور تحمل اسم "اتصال واي-فاي السريع" (Express Wi-Fi)، وهي مبادرة لتوفير شبكات "واي-فاي" مجانيّة للجميع(7).

 

تلك المبادرة تجري بالتعاون مع مُزوّدات خدمة الاتصال، ومع الشركات الراغبة بتأمين اتصال بالإنترنت لشريحة أكبر من المُستخدمين عبر الاعتماد على تقنيات ومبادئ فيسبوك لهذا الغرض، وهي مبادرة تعمل في الهند، وكينيا، ونيجيريا، إضافة إلى تانزانيا، وإندونيسيا كذلك.

 

توفير اتصال أفضل بالإنترنت هو الغاية الأساسية للشركة التي سعت إلى توفيره مجانًا أيًا كانت الوسيلة، مع ضمان اعتمادها على الشركات المحلّية الحاصلة مُسبقًا على موافقات من الجهات الحكومية، وذلك تجنّبًا لأي تدخّل أو اعتراض.

 

بُني "تيراغراف" على مبدأ وجود مُكرّرات إشارة في كل 200 أو 250 متر تقريبًا، وهذا سيسمح بتوفير اتصالات سريعة جدًا اعتمادًا على الألياف الضوئية

مواقع التواصل
  

أخيرًا، طوّرت الشركة مشروع "تيراغراف" (Terragraph) الذي يسمح بتوفير اتصال سريع بالإنترنت بشكل لاسلكي بتردد 60 غيغاهيرتز(11)، صحيح أن هذا المجال لم يتم ترخيصه في دول مثل الولايات المتحدة الأميركية، وألمانيا، والصين، واليابان. لكن استخدامه يسمح بتوفير اتصال بمعدّل نقل بيانات يصل إلى 7 غيغاهيرتز، مع نوايا في أميركا لتطويره حتى يصل إلى 14 غيغاهيرتز.

 

مُشكلة ذلك المجال هو قصر مدى الإشارة، فهي بحاجة لتكرار باستمرار للوصول إلى مسافات طويلة، ولهذا السبب بُني "تيراغراف" على مبدأ وجود مُكرّرات إشارة في كل 200 أو 250 متر تقريبًا، وهذا سيسمح بتوفير اتصالات سريعة جدًا اعتمادًا على الألياف الضوئية.

 

في الفضاء

بالتزامن مع الإعلان عن وصول عدد المُستخدمين النشطين شهريًا إلى 2 مليار، أعلنت الشركة عن نجاح طائراتها الجديدة المعروفة باسم "أكويلا" (Aquila) في إتمام رحلتها الأولى دون مشاكل في الإقلاع أو في الهبوط(8).

 

أكويلا باختصار هي طائرة دون طيّار كبيرة الحجم مُزوّدة بخلايا للتزوّد بالطاقة عن طريق الشمس، إضافة إلى وحدات لتخزين تلك الطاقة تسمح لها بالتحليق لفترة طويلة تصل إلى أشهر دون الحاجة لإعادة شحن البطاريات(9).

 

الهدف الرئيسي من تطوير تلك الطائرة هو بث الإنترنت عن طريق أشعّة الليزر تحت الحمراء للمناطق التي لا يصل الإنترنت إليها بسبب المعوقات الجغرافية، أو لكونها نائية.

 

  

تعتمد الشركة على ألياف الكربون لبناء هيكل الطائرة، وهي ألياف تتميّز بأنها متينة أكثر من المعدن بمعدّل ثلاث مرّات، وبكونها أخف من الألمنيوم. وهذا يُلبّي طموح الشركة التي ترغب في أن تطير تلك الطائرة على ارتفاع يتراوح بين 18 و27 كيلومتر تقريبًا.

 

جميع تلك الجهود ترسم مشهدًا قوامه رغبة فيسبوك في توفير اتصالها الخاص عن طريق الألياف الضوئية. لكنها لن تقوم لا بتوفير الاتصال، ولا حتى بإدارة تلك الطائرات، بل ستسمح للراغبين بالاستفادة من تلك التقنيات بإدارة كل شيء بأنفسهم، أي أنها تقوم فقط بتطوير التقنيات وآلية العمل، وتترك حرّية التبنّي لأي جهة حكومية أو شركة(10).

 

أما آخر الأفكار الهندسية التي تتحدى الظروف الطبيعية فكان مشروع "تيثير تينا" (Tether-tenna)، وهو عبارة عن طائرة دون طيّار تنوي فيسبوك استخدامها في حالات الطوارئ عند انقطاع الإنترنت أو عند حدوث كوارث طبيعية في منطقة جغرافية ما(11).

 

المشروع ما زال في مراحله الأولى، لكن الشبكة تنوي من خلاله بث اتصال بالألياف الضوئية بشكل لاسلكي، بحيث يبقى الجميع على اتصال بالإنترنت في حالات الطوارئ حتى لو تأثّرت البنية التحتيّة.

 

إحدى مؤتمرات فيسبوك (رويترز)

 

التركيز في الوقت الراهن هو النجاح في الطيران لفترة تزيد عن 24 ساعة، وهي الفترة الزمنية التي نجح النموذج الأوّلي في تحقيقها. كما يجب على الطائرة النجاة من الظروف الطبيعية القاسية كالرياح والأمطار، وهي عوامل قد تكون حاضرة في حالة الكوارث الطبيعية الخطيرة، وبالتالي يجب النجاح في تلافيها لضمان عمل المشروع بالشكل الأمثل عند احتياجه.

 

"ما يزال الطريق طويلا أمامنا للربط بين الجميع. لكن مهمّتنا لا تتوقف عند الربط بين المستخدمين فقط، بل يجب تقريب المسافات كذلك"(12). هكذا جاء الرد من مارك زوكربيرغ على تعليق أحد مُستخدمي الشبكة، وهو تعليق لم يأتي عند وصول الشبكة إلى مليار مستخدم نشط شهريًا، بل في المشاركة التي أعلن فيها زوكربيرغ عن الوصول إلى ملياري مستخدم قبل أيام قليلة من نهاية (يونيو/حزيران) 2017.

 

في البداية كانت مهمّة فيسبوك تطوير منصّة افتراضية تُتيح للجميع التواصل. لكنها وخلال سنوات قليلة أتقنت هذا الأمر، وبدأت في تصيّد مشاكل أكبر بدءًا من مراكز البيانات، وانتهاءً باتصالات الإنترنت التي سيكون لها تأثير أكبر على الشبكة وعلى نسبة نمو مُستخدميها التي تُقارب الخمسة مليار عند جميع فيسبوك مع واتس آب وإنستغرام أيضًا.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار