انضم إلينا
اغلاق
"كي ون".. هل يعيد بلاكبيري لمنصة الكبار؟

"كي ون".. هل يعيد بلاكبيري لمنصة الكبار؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

كُلٌّ يُغنّي على ليلاه، هذا هو الوصف الأفضل لسوق الهواتف الذكيّة الذي أصبح يعُجّ بمئات الهواتف من شركات مُختلفة. ما يُمكن ملاحظته هو أن جميع الشركات تدفع عجلة الابتكار نحو الأمام، شركة "آبل" طوّرت كاميرا بعدستين في آيفون 7 بلس، و"سامسونغ" قدّمت شاشة ثورية في غلاكسي إس 8، و"إتش تي سي" استغلّت طريقة حمل الهواتف الذكيّة وطوّرت إطارا جانبيا قادرا على استشعار قوّة الضغط عليه لتنفيذ أوامر مُختلفة.

 

وبتلك المعادلة البسيطة تضمن تلك الشركات أن تتميّز عن غيرها، وأن تستمر في السوق لفترة أطول. لكن شركة "بلاكبيري" كان لها رأي آخر بعدما كشفت عن أحدث أجهزتها "كي ون" (KeyOne) الذي طوّرته مع لوحة مفاتيح حقيقية استرجاعا للأيام الخوالي(1).

  

الوجه الخلفي للجهاز يأتي بملمس ناعم يختلف عن بقيّة الأجهزة الموجودة في السوق، ووجه أمامي يحمل شاشة بحجم 4.5 بوصة تعمل باللمس، أسفلها لوحة مفاتيح "بلاكبيري" التي لطالما اعتاد المُستخدمون عليها

مواقع التواصل
  
هاتف ذكي بلوحة مفاتيح
اختارت شركة "تي سي إل" (TCL) الصينية المالكة لحقوق ملكية "بلاكبيري" كاميرا خلفية بدقّة 12 ميغابكسل، وأمامية بدقّة 8 ميغابكسل، وحرصت على استخدام نفس المُستشعرات الموجودة في أجهزة بكسل من غوغل التي تشتهر بدقّتها العالية، وبحصولها أيضا على تقييم مُرتفع في اختبارات "دي إكس أو مارك" (DXomark)(2).

 

جميع من اختبر جودة التصوير في الجهاز الجديد علّق على بطء قليل جدا في استجابة الجهاز، كما أن عدم توفّر ظروف إضاءة جيّدة سيؤدي إلى صور بتفاصيل غير واضحة(3)، وتلك مشكلات تخلّصت منها غوغل عن طريق خوارزميات ذكيّة جدا لتحسين جودة الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي.

 

الوجه الخلفي للجهاز يأتي بملمس ناعم يختلف عن بقيّة الأجهزة الموجودة في السوق، مع إطار من الألمنيوم لمنح الجهاز لمسة جمالية، ووجه أمامي يحمل شاشة بحجم 4.5 بوصة تعمل باللمس، أسفلها لوحة مفاتيح "بلاكبيري" التي لطالما اعتاد المُستخدمون عليها.

  

 

ركّزت الشركة كثيرا على اللوحة لأن إعادتها في 2017 لا يجب أن يمر مرور الكرام، ويجب أن يكون مدروسا بعناية. ولهذا السبب تدعّم لوحة المفاتيح الجديدة اللمس، بحيث يُمكن للمستخدم تصفّح المحتوى من خلال لمسها نحو الأعلى أو الأسفل، كما أن تخصيص الأزرار مُمكن لتشغيل تطبيقات عند الضغط على أي زر.

 

واستغلالا للمساحة دمجت الشركة مُستشعر البصمة مع زر المسافة، كما أن لمس اللوحة نحو الأعلى أثناء الكتابة سيؤدي إلى اختيار الكلمات التي يقترحها نظام أندرويد، وتحديدا الإصدار 7.1.1 الذي اختارته شركة "تي سي إل" وعملت على تطويره قدر الإمكان لتقديم تجربة استخدام فريدة من نوعها. ولا تكفي قوّة نظام أندرويد دون الاعتماد على معالج قوي، ولهذا السبب تم اختيار "سناب دراغون 625" من "كوالكوم"، وهو معالج رباعي النوة بتردد 2.0 غيغاهيرتز، مع وحدة "أدرينو 506" (Adreno 506) لمعالجة الرسوميات.

 

ولتعدد أفضل للمهام، ولاستخدام أكثر من تطبيق في الوقت نفسه، وقع الاختيار على ذواكر وصول عشوائي بمساحة 3 غيغابايت مع مساحة تخزين 32 غيغابايت يُمكن رفعها حتى 2 تيرابايت باستخدام بطاقة تخزين خارجية. ولكونه جهازا مُخصّصا للأعمال يُمكن استخدامه يوما كاملا -تقريبا- بكثافة بفضل بطارية بحجم 3500 ملّي أمبير، وخاصيّة الشحن السريع القادرة على تزويده بالطاقة من 0٪ حتى 50٪ خلال 36 دقيقة فقط.

 

أخيرا، وضعت "بلاكبيري" لمستها من خلال توفير "بلاكبيري هاب" (BlackBerry Hub) الذي يسمح باستعراض التنبيهات الواردة من الشبكات الاجتماعية وتطبيقات البريد الإلكتروني، دون نسيان حلولها الأمنية المُختلفة التي تبدأ من تأمين ملفّات الإقلاع ونواة لينكس التي يعتمد نظام أندرويد عليها(4).

  

 

صعوبات وعوائق
حاولت "بلاكبيري" اللعب على أكثر من وتر، فاختيار لوحة المفاتيح لم يكن عشوائيا أبدا، فهو العامل الذي كان يُميّز هواتفها عن البقيّة في السابق، وهو الذي سيُميّزها كذلك عن بقيّة الهواتف في 2017. لكن إلى أي مدى يُمكن لمُستخدمي الهواتف الذكيّة في 2017 تقبّل هاتف بلوحة مفاتيح؟ فبعد عقد كامل من الزمن على استخدام شاشات باللمس ولوحات مفاتيح افتراضية لن تكون العودة لاستخدام لوحة حقيقية أمرا سهلا، وبعيدا عن الصعوبة، لن يكون أمرا مُحبّبا لنسبة كبيرة من المستخدمين.

 

التجربة خير بُرهان، خصوصا في المجال التقني، والشركة أطلقت بالفعل هاتف "بريف" (Priv) في 2015، وهو جهاز يعمل بنظام أندرويد ويحمل لوحة مفاتيح حقيقية، لكنه فشل فشلا ذريعا، وهذا على لسان مسؤولين من الشركة الذين قالوا بدورهم إن عدد المستخدمين الذين قاموا بإعادة الجهاز كبير جدا(5)السعر في "بريف" قد يكون من العوامل التي ساهمت في خيبة الأمل تلك، فالشركة طرحته بسعر 700 دولار أميركي، ليكون -تقريبا- بذلك على مستوى آيفون من "آبل"، وغلاكسي من "سامسونغ".

 

كما أن الأداء قد يكون عاملا مُهما جدا، فبقيّة الشركات أثبتت جدارة أجهزتها حتى وإن كانت مُرتفعة الثمن، بينما تحتاج "بلاكبيري" للكثير من الجهود حتى تُقنع شريحة من المستخدمين باستخدام أجهزتها، وهو أمر فشلت به، فمع بداية 2017 توفّرت تلك الأجهزة  ("بريف") بخصومات تتجاوز الـ 50٪ تقريبا(6).

 

في هاتف 2017 تجنّبت الشركة تكرار نفس الخطأ، لكنها في الوقت نفسه لم تكن ترغب في وضع نفسها ضمن فئة مُعيّنة من الشركات. ولهذا السبب طرحت الجهاز الجديد بسعر 550 دولارا تقريبا، وهو سعر لا يزال مُرتفعا لشركة لا تُقدّم أفضل التقنيات في أجهزتها.

 

كان هناك إجماع على أن هذا الجهاز لا يُقدّم الأداء المتوقّع منه بالنظر إلى السعر، وهو عامل قد يؤثّر على مبيعات وانطلاقة الهاتف في الأسواق

مواقع التواصل 
 

"تي سي إل" على دراية أن اسم "بلاكبيري" كفيل ببيع الأجهزة الجديدة، فسعر مدروس نوعا ما، مع اسم عالمي، رفقة لوحة مفاتيح ذكية تُحاكي الماضي بلغة الحاضر، عوامل من شأنها جعل سعر الجهاز مقبولا جدا، لكنها أغفلت المُراجعات القادرة على إنزاله من جديد. بدأ الجهاز في الوصول للأسواق مع نهاية (أبريل/نيسان) 2017، وبدأت المراجعات كذلك بالانتشار هنا وهناك، وكان هناك إجماع -بشكل أو بآخر- على

أن هذا الجهاز لا يُقدّم الأداء المتوقّع منه بالنظر إلى السعر، وهو عامل قد يؤثّر -بشكل أو بآخر- على مبيعات وانطلاقة الهاتف في الأسواق(8)(9).

 

احتكار النجاح
هل احتكرت شركات على غرار "سامسونغ"، و"آبل"، و"غوغل"، وبعض الشركات الصينية النجاح؟ وهل أي شيء تُقدّمه يُصبح صيحة تقنية؟ وأي شيء يُعاد تقديمه من الصعب إحياؤه؟ القضية لم ولن تكون بنبذ الماضي أبدا، لكن أي فكرة تقنية تُقدّم في وقتنا الحالي يجب أن تُقدّم بأفضل شكل مُمكن وإلا لن ترى النجاح في ظل مُستوى المنافسة العالي.

 

لو قدّمت "آبل" أول هاتف آيفون بشاشة لا تدعم لمس الأصابع بشكل صحيح لكان الأمر كارثيا ولفشل الجهاز فورا، وجميع الشركات المنافسة في ذلك الوقت راهنت على فشله لأنه غيّر ما اعتاد المُستخدمون عليه (لوحات المفاتيح)، لكن الدقّة في الإنتاج والأداء العالي عوامل ساهمت في نجاحه. نظام أندرويد بعظمته لو قدّم واجهات سيئة، أو تجربة استخدام غير مُريحة، ومتجر خال للتطبيقات لفشل هو الآخر، ولكان مصيره مثل أنظمة كثيرة على غرار "ويندوز فون" أو "بلاكبيري أو إس"، وغيرهم الكثير.

 

الجميع أيضا يترقّب الحصول على هاتف ذكي دون وجود لمُستشعر البصمة عليه، أي أن يكون مُدمجا داخل الشاشة. فهل فشل مُهندسو "آبل"، و"غوغل"، و"سامسونغ" في ابتكار تلك التقنية بالفعل؟ هل الفريق الذي طوّر شاشات قادرة على التفريق بين إصبع المستخدم وبين أي شيء آخر لن يكون قادرا على تطوير مُستشعر للبصمة داخل الشاشة؟

 

تلك التقنيات موجودة بالفعل لدى "آبل"، و"سامسونغ"، وغيرهم أيضا، لكن عدم عمل التقنية بالشكل الأمثل حال دون إطلاقها للجميع(10)(11). صحيح أن كوالكوم استعرضت هذا الأمر أمام زوّارها في معرض "إم دبليو سي" (MWC)(12)، لكن مُحلّلين أكّدوا أن المُستشعر غير جاهز ولم يُثبت فعاليته وإمكانية الاعتماد عليه حتى الآن(13). هذا يعني أن الفشل قد يكون مصيره بالفعل، وأنه قد يحتاج لوقت طويل يتجاوز الربع الأول من 2018 مثلما ذكرت الشركة.

  

 

بالعودة إلى "تي سي إل"، "بلاكبيري" بطبيعة الحال، نجد أن التركيز في الهاتف الجديد كان على لوحة المفاتيح الذكيّة بنسبة كبيرة جدا، وهذا الأمر يعني أنها بحاجة لضمان عملها بالشكل الأمثل أيا كانت التكلفة، فالتقييمات السلبية ما أن تنتشر على يوتيوب حتى تقضي على الجهاز وتحوّل مساره ليسير على خُطى "بريف".

 

إن كان الفشل مصير "كي ون" فهذا لا يعني النهاية للشركة الكندية التي سبق لها وأن غرقت وفقدت الوعي قبل أن تأتي "تي سي إل" لمحاولة إعادتها للحياة من جديد(7)، لكنها ستقبع ضمن فئة مُعيّنة -على غرار "ون بلس" أو "أوبو"- إذا ما رغبت الاستمرار في إطلاق هواتف ذكية بعد ذلك.

 

أجهزة "دي تيك 50 و60" (DTEK 50, DTEK 60) تُناسب تلك الفئة بشكل جيّد، فهي أجهزة بمواصفات متوسطة تعمل بنظام أندرويد وتتوفر بأسعار تبدأ من 300 دولار تقريبا، وصولا إلى 440 دولارا(14). وقيمتها المضافة تكون أولا بكونها من شركة رائدة، وثانيا بوجود حزمة للحماية من البرمجيات والهجمات الخبيثة مع مركز التنبيهات "بلاكبيري هاب" أيضا.

 

أما مُحاولة إطلاق هاتف جديد بالأسواق دون ابتكار فهو انتحار في الوقت الراهن، فحتى شركة "آبل" تواجه أزمة حقيقية بمجرد الحديث عن أجهزة آيفون القادمة. فلو كانت "آبل" تعتمد على أندرويد دون وجود نظام "آي أو إس" لكانت هواتف الشركة الذكيّة في خبر كان بسبب بطء دورة الابتكار فيها منذ عامين أو أكثر.

آخر الأخبار