انضم إلينا
اغلاق
هل يستطيع "إتش تي سي-يو11" تعويض خسائر الشركة؟

هل يستطيع "إتش تي سي-يو11" تعويض خسائر الشركة؟

محمد أبو بيه

محرر تقنية
  • ض
  • ض
لطالما اشتهرت "إتش تي سي" (HTC) بتقديمها لهواتف ذكية رائدة قوية بأحدث المواصفات التقنية والإمكانيات المختلفة، مع الاهتمام بجانب الفخامة ومواد التصنيع، حيث كانت معروفة بإنتاجها لهواتف ذات تصميم جذاب وجميل ومتين.

 

ورغم كل ما فعلته الشركة التايوانية، وما حاولت صنعه لتتفوق على الشركات الأخرى فإن ذلك لم ينعكس مؤخرا على أداء الشركة الاقتصادي ولا نتائجها المالية الربعية، ولا حتى في حصتها من سوق الهواتف الذكية في العالم، لأنها دائما كانت تعاني -خصوصا في الفترة الأخيرة- من خسائر مالية وانخفاض مستمر في الأرباح وفي حصتها من السوق.

 

وبإمكاننا النظر للنتائج المالية لآخر ربعين ماليين للتعرف على أوضاع الشركة مؤخرا، ففي الربع الأخير من عام ٢٠١٦ أعلنت "إتش تي سي" (HTC) أن إجمالي عوائدها بلغ ٢٢.٢ مليار دولار تايواني (٧٢٠.٧ مليون دولار أميركي) مقارنة بـ ٢٥.٧ مليار دولار تايواني من نفس الربع لعام ٢٠١٥، وهو ما يعني أن عوائد الشركة الكلية انخفضت بحوالي ١٣٪، كما سجلت الشركة خسارة كلية مقدارها ٣.٦ مليار دولار تايواني (١١٦.٨ مليون دولار أميركي)، وعند النظر للجانب الجيد فإن الشركة قد خسرت في نفس الربع من عام ٢٠١٥ ٤.١ مليار دولار تايواني، وهو ما يعني بعض التحسن في جانب الخسائر.(1،2)

  

لم تأت "إتش تي سي" في المراكز الخمسة الأولى في الحصة السوقية للهواتف الذكية في السنين الأخيرة، مع سيطرة "سامسونغ" و"آبل" والشركات الصينية، رغم استحقاقها في نظر الكثير

الأوروبية
  

أما بالنسبة للربع الأول من العام الحالي فحققت الشركة إجمالي عوائد ١٤.٥ مليار دولار تايواني (٤٧٩ مليون دولار أميركي)، أي انخفاضا بسيطا مقارنة بنفس الربع في العام السابق الذي سجلت فيه الشركة إجمالي عوائد ١٤.٨ مليار دولار تايواني، وأعلنت الشركة عن خسارتها لـ ٢.٤ مليار دولار تايواني (٧٩ مليون دولار أميركي)، وهو ما يعد انخفاضا واضحا في الخسائر بالنسبة للربع المناظر في العام السابق عندما سجلت الشركة خسائر ٤.٨ مليار دولار تايواني.(3،4)

 

لم تأت "إتش تي سي" (HTC) في المراكز الخمسة الأولى في الحصة السوقية للهواتف الذكية في السنين الأخيرة، مع سيطرة تامة لـ "سامسونغ" و"آبل" والشركات الصينية، رغم استحقاقها في نظر الكثير للوجود في هذه المراكز نظرا لما تقدمه من ابتكار في هواتفها الذكية.(5)

 

يمكن للباحث وراء الأسباب أن يكتشف بسهولة ولو عاملا من العوامل التي تتسبب في هذا التأخر، وذلك عند النظر لميزانية التسويق عند الشركات الضخمة ومقارنتها بـ "إتش تي سي" (HTC)، فمثلا في عام ٢٠١٣ أنفقت "سامسونغ" ٣٦٣ مليون دولار في التسويق داخل الولايات المتحدة وحدها، و ١٢٨ مليون دولار في الربع الأخير وحده من العام، لأنه الوقت الذي تتركز فيه الأعياد ومواسم التخفيضات والهدايا في الولايات المتحدة.

 

ولم تختلف "آبل" كثيرا عن منافسها اللدود، حيث أنفقت "آبل" ٣٥٠.٩ مليون دولار في العام نفسه من أجل التسويق فقط، و ١٠٠ مليون دولار في موسم الإجازات والأعياد، بينما عند النظر للتايوانيين فإن الأرقام تكشف عن أن "إتش تي سي" (HTC) في ذلك العام أنفقت حوالي ٧٥.٨ مليون دولار، و ١.٥ مليون دولار في موسم الأعياد.(6)

   

أطلقت "إتش تي سي" الهاتف اللوحي "يو 11" مخالفٍا لنهج التصميم الذي اشتهرت به الشركة، حيث يقدم تصميما زجاجيا بالكامل، مع إطار معدني على الجانب بالإضافة إلى خاصية فريدة وهي "العصر" (Squeezable)، حيث أن حواف الهاتف الجانبية حساسة للضغط (إتش تي سي)

  

ويكشف هذا التفاوت الشاسع في ميزانية التسويق أحد أهم الأسباب وراء تأخر "إتش تي سي" (HTC) دائما وراء "سامسونغ" و"آبل" وغيرهما، مع أنها قد تكون أنفقت على تطوير الهواتف نفسها ما يجعلها توازي هواتف هذه الشركات، وتستطيع أن تنافسهم بقوة على مستوى التقنيات والإمكانيات.

 

وانتظر المهتمون بالعالم التقني ماذا ستقدم "إتش تي سي" (HTC) في عام  ٢٠١٧ لتحاول تعويض الخسائر والنتائج المالية السلبية، فإذا بها تسبق الجميع وتطلق الهاتف اللوحي "إتش تي سي يو ألترا" (HTC U Ultra) في توقيت غريب عند منتصف شهر (يناير/كانون الثاني) الذي خالف نهج التصميم الذي اشتهرت به الشركة، حيث يقدم الهاتف تصميما زجاجيا بالكامل، مع إطار معدني على جانب الهاتف، على عكس الهواتف المعدنية التي قدمتها الشركة كثيرا.

 

قامت "إتش تي سي" بإصلاح مشكلة حجم الهاتف الذي رأى الكثيرون أنه كان مبالغا فيه في "يو ألترا"، فطرحت هاتفها الجديد بشاشة 5.5 بوصة بدلا من 5.7 بوصة، وبدون الشاشة الثانوية في الجهة العلوية التي ساهمت في تكبير حجم الهاتف السابق

ولكن رغم روح التجديد الواضحة في هاتف "يو ألترا" (U Ultra) فإنه لم يحظ بمباركة العديد من التقنيين بسبب بعض النواقص التي أثرت على التجربة الكلية، وخصوصا أن العالم ظن في ذلك الوقت أن "إتش تي سي" (HTC) اكتفت بإطلاق هذا الهاتف كهاتفها الرائد لعام ٢٠١٧، ومن تلك النواقص عدم احتواء الهاتف على منفذ ٣.٥ ملم لتوصيل سماعة خارجية على نهج العديد من الشركات الأخرى، لكنه جاء على العكس منهم، لم تقدم "إتش تي سي" (HTC) في علبة الهاتف محول ٣.٥ ملم إلى منفذ (USB) من النوع (C)، ولم تذكر الشركة سببا لإزالته، مثل استغلال مكانه في إضافة مكون جديد أو ما شابه، ولكنها اكتفت بتوفير سماعة بمنفذ (USB-C)، وأيضا سعر الهاتف المرتفع للغاية مع مواصفات رأى الكثيرون أنها رائعة لكنها غير مناسبة بعض الشيء لهاتف في ٢٠١٧.

 

وقد علق البعض أيضا على تصميم الواجهة الأمامية للهاتف الذي يأتي مع حواف كبيرة حول الشاشة، وخصوصا مع صدور هواتف مثل "جالكسي إس٨" و"إل جي جي٦"، وكذلك موقع الأزرار الذي وضعته الشركة في أقصى أسفل الهاتف مما يصعب الوصول إليها بعض الشيء، وأتى توقيت طرح الجهاز في مقدمة الأسباب التي دفعت المختصين إلى التعجب، حيث أعلنت الشركة عنه في (يناير/كانون الثاني) ومن ثم طرحته في (مارس/آذار) بعد الكشف عن الهواتف الرائدة الحقيقية للعديد من الشركات والتي كانت أفضل بطبيعة الحال من "يو ألترا" (U Ultra)، وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون عن ماهية سياسة "إتش تي سي" (HTC) الجديدة لعام ٢٠١٧.

   

كشفت الشركة عن هاتف "يو 11" الذي قامت فيه بتصحيح معظم أخطائها في "يو ألترا" بجانب تقديم ابتكاراتها المعهودة التي كان محبو الشركة يتوقعونها ولكن لم يجدوها في "يو ألترا" (إتش تي سي)

  

ومع أن التصميم الجديد كان جميلا وجديدا على الشركة فإن الهاتف فشل في اختبارات المتانة والانحناء التي أقيمت له على اليوتيوب، حيث تحطم الهاتف من محاولة ثنيه باليد دون استخدام أي أدوات، وهو ما ساهم في زيادة خيبة الأمل من الهاتف الجميل، وخصوصا بعد أن اشتهرت "إتش تي سي" (HTC) بجودة تصنيع هواتفها.(7)

 

لكن سرعان ما انطلقت الإشاعات والتسريبات التي تؤكد أن هاتف "يو ألترا" (U Ultra) ليس بهاتف "إتش تي سي" (HTC) الرئيس لعام ٢٠١٧، ولكنها ستقوم بإطلاق هاتفها الرئيس في شهر (أبريل/نيسان)،(8) وبالفعل لم يمر الكثير حتى كشفت الشركة عن هاتف "يو 11" (U11) الذي قامت فيه بتصحيح معظم أخطائها في "يو ألترا" (U Ultra) بجانب تقديم ابتكاراتها المعهودة التي كان محبو الشركة يتوقعونها ولكن لم يجدوها في "يو ألترا" (U Ultra).

 

وقامت "إتش تي سي" (HTC) بإصلاح مشكلة حجم الهاتف الذي رأى الكثيرون أنه كان مبالغا فيه في "يو ألترا" (U Ultra)، لذا قامت الشركة التايوانية بطرح هاتفها الجديد بشاشة أصغر بمقاس ٥.٥ بوصة بدلا من ٥.٧ بوصة، وبدون الشاشة الثانوية في الجهة العلوية التي ساهمت في تكبير حجم الهاتف السابق، والتي بالمناسبة نسختها "إتش تي سي" (HTC) نسخا من "إل جي".

 

وقدم الهاتف مواصفات رائدة بحق ترقى لمستوى التطلعات، حيث يأتي مع أحدث معالجات كوالكوم سنابدراجون ٨٣٥، وذاكرة عشوائية ٤ أو ٦ جيجابايتات، ومساحة تخزين داخلية ٦٤ أو ١٢٨ جيجابايتا، وبطارية جيدة بسعة ٣٠٠٠ مللي أمبير، مع تصميم يتماشى مع النهج الجديد للشركة بواجهة أمامية وخلفية من زجاج جوريلا جلاس ٥، وإطار من المعدن، وسيتوفر في الشرق الأوسط بنسخة ٦ جيجابايتات من الذاكرة العشوائية و١٢٨ جيجابايتا من مساحة التخزين الداخلية.

   

ذكرت هيئة "ديكسو مارك" لتقييم الكاميرات والعدسات أن هاتف "إتش تي سي يو 11" يحمل أفضل كاميرا على الإطلاق في الهواتف الذكية

إتش تي سي
   

ولم تكتف "إتش تي سي" (HTC) بتعديل الحجم فقط، بل قامت بتعديل بعض الأشياء البسيطة مثل بروز الكاميرا الذي قل بشكل واضح مع "يو 11" (U11)، الذي يساهم بكل تأكيد في حماية عدسة الكاميرا من الخدش أو الكسر، وبالمجيء إلى الكاميرا فإن "إتش تي سي" (HTC) تفوقت على نفسها وعلى المنافسين في تقديم كاميرا خارقة خطفت المركز الأول من غوغل بيكسل وفق هيئة "ديكسو مارك" (DxOMark) لتقييم الكاميرات والعدسات التي ذكرت أن هاتف "إتش تي سي يو 11" (HTC U11) يحمل بالفعل أفضل كاميرا على الإطلاق في الهواتف الذكية.(9)

 

ويرجع السبب في هذا النجاح الضخم في الكاميرا بالطبع لنظام معالجة الصور المتطور، حيث إن الخوارزميات في الجانب البرمجي باتت العامل الرئيس في تحسين جودة الصور بعدما وصلت عدسات الهواتف إلى مرحلة غاية في التطور، فتوجهت الشركات للعمل على الجانب البرمجي. وبالطبع ساهمت الأنظمة المتطورة الموجودة في "يو 11" (U11) في هذا التفوق، مثل أنظمة الثبات الإلكتروني والبصري متعدد المحاور، والتركيز التلقائي السريع، مع تقنية المدى الديناميكي المعزز"HDR Boost"، وبالطبع فتحة العدسة الكبيرة f/1.7 التي تساعد الهاتف في ظروف الإضاءة المنخفضة.

 

وأكدت "إتش تي سي" (HTC) في الجهاز الجديد اهتمامها الخاص بمجال الصوتيات، حيث كانت دائما على مدار السنين السابقة تسعى إلى إنتاج هواتف متميزة في الصوتيات، واستمرت في هذه السياسة في "يو 11" (U11)، لذا يأتي الهاتف مع أربعة ميكروفونات لتسجيل صوت ثلاثي الأبعاد -وفق وصف الشركة-، مما ساعد الهاتف على توفير ميزة تدعى التركيز الصوتي عند تصوير مقطع فيديو، حيث إنه عند التقريب على شخص ما أو مصدر للصوت عند تسجيل الفيديو تفهم الميكروفونات الإشارة وتقوم بتضخيم صوت العنصر الذي تم التقريب عليه في الفيديو، ويظهر ذلك بوضوح عند مشاهدة المقطع لاحقا.

 

وبجانب التسجيل الصوتي المتطور، تقدم "إتش تي سي" في علبة الهاتف سماعة عازلة للضجيج، والتي تباع مثيلاتها منفصلة بأسعار مرتفعة، وهي ترتبط بالهاتف عبر منفذ (USB-C) لأن الشركة أيضا لم تضف منفذ ٣.٥ ملم، لكنها هذه المرة قدمت في العلبة محولا لمن يريد استخدام سماعة قديمة، وتقول "إتش تي سي" (HTC) إن السماعة تتمتع بتقنية مسح متطورة للتعرف على الأذن الداخلية وتقوم بتعديل الصوت بما يتناسب مع السمع الطبيعي الخاص بالمستخدم.

   

إننا أمام هاتف يناطح الكبار بقوة، بل ويتفوق عليهم في بعض النقاط مثل الصوتيات والكاميرا، لكن يبقى عبء نجاح الهاتف في السوق على عاتق قسم التسويق الذي عليه العمل بقوة على نقاط تميز الهاتف

إتش تي سي
     

وقدمت الشركة التايوانية في هاتفها الجديد سماعات خارجية استيريو بتقنية "HTC BoomSound"، حيث توجد سماعة في الجهة السفلية للهاتف للترددات العالية، وأخرى في الجهة الأمامية للترددات المنخفضة التي تعمل أيضا كسماعة مكالمات، وبدقة مرتفعة تبلغ ٢٤ بِتا لتوفير صوت عالي النقاء.

 

وعلى جانب الابتكار فقد اخترعت "إتش تي سي" (HTC) طريقة فريدة من نوعها للتفاعل مع الهاتف، ألا وهي أن الهاتف قابل للـ "العصر" (Squeezable)، حيث أن حواف الهاتف الجانبية حساسة للضغط، وأطلقت عليها الشركة اسم "إدج سِنس" (Edge Sense)، وجعلت جوانب الهاتف قابلة لتُبرمج بالقيام بوظائف معينة عند عصر الهاتف دون النقر على أي شيء في الشاشة، وذلك يتضمن التقاط الصور، وفتح التطبيقات المختارة، أو مثلا الوصول إلى مساعد غوغل الشخصي "غوغل أسيستانت" الذي تذكر الشركة أنه يسهل التعامل مع الهاتف في الظروف المختلفة عندما يصعب الوصول إلى الشاشة لسبب أو آخر، مثل تساقط الأمطار، أو حتى أثناء القيادة على الطريق، وتعد هذه الميزة الشيء الرئيس الذي يتفرد به الهاتف عن جميع المنافسين الموجودين على الساحة.

 

كما يبدو أن "إتش تي سي" (HTC) اسمتعت للانتقادات التي وجهت لهاتف "يو ألترا" (U Ultra) بخصوص سعره المرتفع، لذا وفرت هاتفها الجديد "يو 11" (U11) بسعر ٦٥٠ دولار أميركي داخل الولايات المتحدة بعد أن كانت قد طرحت هاتفها "يو ألترا" (U Ultra) بسعر ٧٥٠ دولارا.

 

وبالنظر إلى المُعطيات السابقة فإننا أمام هاتف يناطح الكبار بقوة، بل ويتفوق عليهم في بعض النقاط مثل الصوتيات والكاميرا، بينما ترجع نقطة التصميم إلى الذوق الخاص لكل مستخدم، لكن يبقى عبء نجاح الهاتف في السوق على عاتق قسم التسويق الذي عليه العمل بقوة على نقاط تميز الهاتف ليستطيع أن يأخد مكانا بين كبار السوق.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار