انضم إلينا
اغلاق
منظومة آبل.. فلسفة التكامل في عالم مليء بالابتكارات

منظومة آبل.. فلسفة التكامل في عالم مليء بالابتكارات

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

بعد وصول الهواتف الذكية والحواسب اللوحية إلى السوق، اهتزّت قليلا قاعدة الحواسب المحمولة والمكتبية في السوق لأن التركيز توجّه نحو الأجهزة الجديدة. سُرعان ما أدرك المستخدمون أن الحواسب التقليدية لن تختفي بسهولة، ولن يتضاءل دورها خصوصا في ظل وجود وظائف كالبرمجة والتصميم الهندسي والإخراج السينمائي، وهي وظائف لا يُمكن إتمامها بالكامل دون استخدام الحواسب.

 

من هُنا، بدأت رحلة جميع الشركات التقنية لإيجاد الحل الأمثل الذي يملأ الفراغ ما بين الأجهزة المُختلفة، فالبعض أطلق حواسب محمولة -بنظام ويندوز مثلا- بعد تزويدها بشاشات تعمل باللمس، وهو أمر لاقى رواجا عند بعض المُستخدمين، بينما لجأت بعض الشركات إلى إطلاق حواسب لوحية متوافقة مع الماوس ومع لوحات المفاتيح كذلك، وهو أيضا حل يُناسب البعض الآخر.

 

شركة آبل في المُقابل اتّخذت القرار عن مُستخدميها وقالت لهم إن إطلاق حاسب محمول بشاشة تعمل باللمس أمر مُستحيل، ولهذا السبب بدأت قبل الجميع -منذ 2014- في توفير طبقتها الخاصّة لتقليص الفجوة عبر ما يُعرف بالاستمرار (Continuity).

 

آي كلاود

من فوائد استخدام حساب "آي كلاود" عند التقاط صورة باستخدام آيفون ستنتقل آليا لمكتبة المستخدم على آيباد أو على حاسب ماك، والعكس صحيح أيضا

آبل
  
قبل الخوض في تداخل أنظمة تشغيل آبل مع بعضها البعض يجب الانتباه إلى أن الأساس الذي تستند عليه آبل هو حساب "آي كلاود" (iCloud) أولا وأخيرا، صحيح أن تقنيات مثل بلوتوث "إل إي" (Low Energy) يجب أن تكون متوفّرة، لكن الأساس هو الحساب السحابي.

 

عندما يقوم المستخدم بإنشاء حساب على خدمة "آي كلاود" فإنه يضمن أن يقوم النظام بتخزين جهات الاتصال، والملاحظات، وكلمات المرور على السحاب، وبالتالي تتوفّر تلك البيانات على جميع أجهزة المستخدم بسهولة تامّة، مع إمكانية تفعيل أو تعطيل تلك المزامنة بسهولة تامّة. كما أن استخدام حساب "آي كلاود" من شأنه رفع مستوى الحماية، فالجهاز عند تفعيله لأول مرّة يرتبط بهذا الحساب، وفي حالة سرقته أو بيعه قد لا ينجح الشخص الآخر في استخدامه إلا بعد إدخال بيانات نفس حساب المُستخدم أثناء التفعيل.

 

جهود آبل في بناء طبقة من التكامل بين أجهزتها المُختلفة بدأت عن طريق إتاحة خاصيّة إجراء المُكالمات عبر حواسب الشركة العاملة بنظام "ماك أو إس" (macOS)

واستمرارا مع الحماية، فإن خاصيّة العثور على آيفون (Find My iPhone) يُمكن استخدامها في أي جهاز من أجهزة المستخدم للعثور على الأجهزة المفقودة، فلو فقد المستخدم هاتفه يُمكنه التوجّه إلى موقع "icloud.com"، وبعد تسجيل الدخول واختيار العثور على الأجهزة سيظهر الجهاز على الخارطة لقفله، أو لإصدار نغمة رنين للعثور عليه، أو حتى يُمكن حذف البيانات عن بُعد عند فُقدان أمل العثور عليه.

 

أخيرا -مع الاستعراض الجزئي لفوائد استخدام حساب "آي كلاود"- يُمكن تفعيل مشاركة الصور سحابيا، وبالتالي عند التقاط صورة باستخدام آيفون ستنتقل آليا لمكتبة المستخدم على آيباد أو على حاسب ماك، والعكس صحيح أيضا(1).

 

الاستمرارية
جهود آبل في بناء طبقة من التكامل بين أجهزتها المُختلفة بدأت عن طريق إتاحة خاصيّة إجراء المُكالمات عبر حواسب الشركة العاملة بنظام "ماك أو إس" (macOS)، فالمستخدم بعد تسجيل الدخول باستخدام حسابه في "آي كلاود" في هاتف آيفون وحاسبه الذي يعمل بنظام "ماك أو إس" بإمكانه التوجّه إلى إعدادات الهاتف وتفعيل خيار استلام المُكالمات على أجهزة أُخرى (Calls on Other Devices). بعد إتمام الخطوة السابقة وبمجرّد ورود مكالمة جديدة ستظهر واجهة الرد على المكالمة داخل الحاسب.

 

إضافة إلى ما سبق، يُمكن عبر تطبيق "فيس تايم" (FaceTime) داخل نظام "ماك أو إس" إجراء المكالمات باستخدام الهاتف، أي أن المستخدم ومن خلال حاسبه بإمكانه طلب رقم مُعيّن أو اختيار أحد الأسماء والاتصال بها وكأن الحاسب هو الهاتف.

  

إن تطبيقات مثل البريد، أو إنشاء المُستندات، أو إنشاء الجداول الحسابية، أو حتى تصفّح الخرائط تدعم هذه الخاصيّة، وهذا جزء بسيط فقط من الصورة الكاملة (آبل)

 

الأمر يتكرّر مع الرسائل أيضا، فتفعيل "آي مسج" (iMessage) على الحاسب والهاتف الذكي يُتيح استقبال الرسائل النصيّة القصيرة، وإرسالها كذلك باستخدام الحاسب، والحاسب اللوحي، والهاتف في ذات الوقت.

 

"هاند أوف" (Handoff) أو التسليم هي واحدة من أقوى الميزات التي توفّرها آبل بين أجهزتها المُختلفة، فالمستخدم هنا بإمكانه مثلا تشغيل تطبيق الملاحظات والبدء في كتابة ملاحظة جديدة على هاتفه الذكي أو حاسبه اللوحي لتظهر له أيقونة تطبيق الملاحظات على الحاسب، التي بعد الضغط عليها يتم فتح تطبيق الملاحظات على "ماك أو إس" لمتابعة ما بدأ به على الجهاز الآخر.

 

الأمر ليس محصورا في الملاحظات فقط، فأي تطبيق يدعم هذه الخاصيّة يُمكن بدء استخدامه على جهاز ومن ثم استكمال ما يقوم به المُستخدم على الجهاز الآخر. مُتصفح غوغل كروم على سبيل المثال يوفّر تلك الخاصيّة، فالمستخدم بإمكانه -بعد تشغيل بلوتوث- فتح المُتصفّح في حاسبه المكتبي وزيارة موقع "ميدان الجزيرة" -على سبيل المثال لا الحصر- وستظهر مُباشرة على شاشة آيفون أو آيباد أيقونة غوغل كروم التي بالضغط عليها يتم فتح المُتصفّح مع موقع "ميدان" فورا.

  

تفعيل "آي مسج" (iMessage) على الحاسب والهاتف الذكي يُتيح استقبال الرسائل النصيّة القصيرة، وإرسالها كذلك باستخدام الحاسب، والحاسب اللوحي، والهاتف في ذات الوقت

آبل
  

تطبيقات مثل البريد، أو إنشاء المُستندات، أو إنشاء الجداول الحسابية، أو حتى تصفّح الخرائط تدعم هذه الخاصيّة، وهذا جزء بسيط فقط من الصورة الكاملة(1).

 

التكامل الحقيقي
توفّر شركة آبل ميزة الدفع الإلكتروني "آبل بي" (Apple Pay) التي تسمح بتخزين بيانات بطاقات الائتمان في مكان آمن ومحمي 100%، وبالتالي يُمكن لمستخدمي هواتف آيفون 6 وما بعده، ولمستخدمي ساعة آبل الذكية، الدفع في بعض المتاجر بمجرّد تقريب الهاتف أو الساعة من جهاز الدفع.

 

مؤخّرا، وفّرت آبل نفس الخاصيّة داخل نظام "ماك أو إس" بحيث يُمكن استخدام نفس الخدمة للدفع أثناء التسوّق الإلكتروني، فعندما يكون هاتف المستخدم قريبا من الحاسب يُمكن اختيار "آبل بي" ومن ثم وضع الإصبع على مُستشعر البصمة في الهاتف لتأكيد عملية الدفع بشكل فوري، ودون الحاجة لكتابة بيانات البطاقة أو المصرف أبدا، وهذا بدوره يفرض طبقة من الحماية.

  

قدّمت آبل خاصيّة الحافظة الشاملة التي تسمح بنسخ صورة أو نص على جهاز، ومن ثم لصقها على جهاز آخر بشكل فوري (آبل)

 

استخدامات ساعة آبل الذكية مع حواسب الشركة لا تقف على الدفع الإلكتروني فقط، بل يُمكن من خلالها قفل وفك قفل الحاسب أيضا، فيُمكن بعد ربط الساعة بالحاسب قفل نظام "ماك أو إس" بمجرّد ابتعاد المُستخدم عن الحاسب، أما لتسجيل الدخول أو فك القفل فالمستخدم بحاجة للاقتراب من الحاسب فقط، ليقول بذلك وداعا لعناء إدخال كلمة المرور كل مرة.

 

وإلى جانب الدفع الإلكتروني في حواسب آبل، واستخدام الساعة لقفل الأجهزة، قدّمت آبل خاصيّة الحافظة الشاملة (Universal Clipboard) التي تسمح بنسخ صورة أو نص على جهاز، ومن ثم لصقها على جهاز آخر بشكل فوري.

 

في السابق، عند الرغبة في نسخ نص أو صورة من جهاز وإرسالها لجهاز آخر كان الاعتماد على البريد الإلكتروني سواء عبر لصق النص في الرسالة أو عبر إرفاق الملّف، لكن الميزات القادمة تجعل هذا الاستخدام من الصيحات قديمة العهد نوعا ما.

 

وعلى سبيل المثال، أثناء قراءة كتاب إلكتروني باستخدام حواسب آيباد اللوحية قد يرغب المُستخدم بنسخ فقرة لاستخدامها فيما بعد داخل مدونته الشخصيّة، وباستخدام الحافظة الشاملة يُمكن إتمام هذا الأمر بسهولة، فنسخ النص ومن ثم إرساله عبر البريد الإلكتروني كرسالة ذاتية أمر أصبح قديما في ظل وجود هذه الخاصيّة في أنظمة تشغيل آبل المُختلفة.

  

بسبب طبقة التكامل ما بين أنظمة تشغيل آبل يُمكن بمجرّد تشغيل بلوتوث على آيفون استخدام اتصال الإنترنت الخاص به على حواسب "ماك أو إس" (آبل)

 

بعد نسخ الفقرة داخل الحاسب اللوحي يُمكن في الحاسب الضغط على خيار لصق في أي برنامج ليتم لصق النص بشكل فوري، الأمر نفسه مُمكن أيضا مع الوسائط كالصور وبسرعة كبيرة. وإذا كانت خاصيّة الحافظة الشاملة لا تكفي، فخاصيّة "إير دروب" (AirDrop) في المُقابل تأتي لتوسعة استخدامها نوعا ما، فعوضا عن استخدام المُرفقات في البريد الإلكتروني يُمكن لمستخدمي "ماك أو إس" و"آي أو إس" تبادل الملفّات -خصوصا الصور ومقاطع الفيديو- لاسلكيا بسهولة تامّة جدا، بعيدا عن عناء وصل وسائل التخزين الخارجية أو وصل الهاتف بالحاسب من الأساس.

 

"إير دروب" مُفيدة عندما يعلم المُستخدم الملفّات التي يحتاجها بالتحديد، لكن ماذا لو خرج المُستخدم من المنزل وترك حاسبه في المنزل، وأراد فيما بعد الوصول إلى ملف ضروري جدا؟ الحل المثالي يكمن في خدمة "آي كلاود درايف" (iCloud Drive) التي تقوم بمزامنة مجموعة مُحدّدة من المجلّدات مثل سطح المكتب، والمستندات، ورفعها لتخزينها على السحاب، وفي هذه الحالة يُمكن للمستخدم في آيفون أو آيباد فتح تطبيق "آي كلاود درايف" والوصول إلى تلك المُجلّدات والاطّلاع على المُستند المطلوب بسهولة تامّة أيضا.

 

أما الميزة الأخيرة فهي بثّ الإنترنت من آيفون إلى بقيّة الأجهزة، وهو أمر مُمكن بعد التوجّه إلى الإعدادت ثم "هوت سبوت" (Hotspot)، لكن وبسبب طبقة التكامل ما بين أنظمة تشغيل آبل يُمكن بمجرّد تشغيل بلوتوث على آيفون استخدام اتصال الإنترنت الخاص به على حواسب "ماك أو إس"، فبمجرّد فتح قائمة الاتصالات المتوفّرة سيظهر اسم هاتف المُستخدم لتتم العملية دون الحاجة لإدخال كلمة المرور طالما أن الجهازين يستخدمان نفس حساب "آي كلاود"(1).

 

لن تتوقّف هذه الطبقة من التكامل عن النمو بما أن آبل هي المسؤولة بشكل رئيس عن تطوير كل شيء، بدءا من الشرائح الإلكترونية لجميع تلك الأجهزة وانتهاء بأنظمة تشغيلها، وبالتالي فإننا قد نرى مُستقبلا متكاملا آخر كعرض التنبيهات الواردة من "آي أو إس" على نظام "ماك أو إس" أو العكس.

   

 

وقد تنقل آبل التكامل لمستوى آخر على نطاق الأجهزة أيضا وليس على نطاق أنظمة التشغيل فقط، فهي قبل أشهر قليلة سجّلت براءة اختراع تسمح بموجبها بوصل هواتف آيفون وآيباد وتحويلها لحواسب، أي قد تقوم بتوفير مُلحق في الأسواق يعمل بمجرّد وضع الهاتف أو الحاسب اللوحي بداخله لتتحوّل تلك الأجهزة إلى حاسب مُتكامل، وما هذه سوى فرضيات وأفكار حالمة قد ترى النور، أو قد تبقى ضمن دائرة الاختبار فقط لا غير(2).

 

عندما قُدّم نظام "أوبنتو توتش" (Ubuntu Touch) للأجهزة الذكية للمرّة الأولى، ركّزت الشركة خلال المؤتمر على إمكانية تحويل الهاتف إلى حاسب، أي بمجرّد وصل الهاتف الذكي بمحوّل ثم بشاشة كبيرة يُمكن الحصول على حاسب كامل والتحكّم به عبر لوحة مفاتيح وماوس أيضا(3).

 

غوغل في المُقابل سلكت طريقا آخر وأزاحت الستار عن نظام تشغيل جديد حمل اسم "فوشيا"، وهو نظام يُمكن تشغيله على الهواتف الذكية وأجهزة إنترنت الأشياء، وصولا إلى الحواسب المكتبية أيضا، لتوحّد بذلك نظامي أندرويد وكروم أو إس تحت مظّلة واحدة(4). أما سامسونغ، فهي سارت على درب "أوبنتو توتش" تقريبا وأعلنت عن جهاز "دِكس" (DeX) الذي يقوم بتحويل أجهزة غالاكسي إس 8 إلى حاسب مُتكامل.

 

مايكروسوفت وآبل تحابّتا للمرّة الأولى وسارتا على نفس الدرب، فشركة مايكروسوفت أعلنت أن التحديث القادم لنظام ويندوز 10 في خريف 2017 سوف يُقدّم أدوات تفرض طبقة من التكامل بين أجهزة المستخدم الذكيّة وحواسبه، وهي طبقة توفّرها آبل كذلك منذ 2014 بين أنظمة تشغيلها المُختلفة، فالبداية كانت بين "ماك أو إس" و"آي أو إس"، لينضم إليها مؤخّرا نظام "وتش أو إس" (watchOS).

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار