انضم إلينا
اغلاق
5 عوامل وراء انخفاض أسعار الهواتف الصينية.. تعرف عليها

5 عوامل وراء انخفاض أسعار الهواتف الصينية.. تعرف عليها

محمد أبو بيه

محرر تقنية
  • ض
  • ض
عادة ما يُطرح سؤال يثير الاستغراب حين التطرق للشأن التقني، وهو لماذا تطرح الشركات الصينية هواتفها الرائدة بأسعار رخيصة مقارنة بجميع منافسيها مع أنها قد تتساوى في الجودة مع هواتف أخرى أعلى سعرا وتتفوق عليها في بعض الأحيان كما فعل هاتف ون بلس؟ في هذا التقرير سنقف حول الأسباب التي تقف وراء هذا الأمر في محاولة لتبيان العوامل التي تدفع الشركات الصينية لذلك.

 

العمالة الرخيصة
من الأسباب التي تؤدي لانخفاض أسعار الهواتف في الصين هي التكلفة المنخفضة للقوى العاملة، حيث تعد الصين إحدى أقل الدول في العالم من حيث تكلفة العمالة، وعليه فإن الكثير من الشركات الكبرى تعمل على بناء مصانعها هناك، أو التصنيع لدى أحد المصانع الموجودة بالفعل، وهو ما تقوم به آبل مع مصنع فوكسكون الذي يجمع مكونات أجهزة آبل.

 

لكن ما يعطي الأفضلية للشركات الصينية مثل هواوي (Huawei) وشاومي (Xiaomi) حين التصنيع المحلي يتمثل في خفض تكاليف النقل والشحن، على عكس سامسونغ وآبل وسوني الذين يقومون بإنفاق المزيد من التكاليف على النقل والتوزيع والشحن، وهو ما يدفع تكاليفه المستهلك في نهاية المطاف.

 

التركيز على المبيعات عبر الإنترنت

 
تفضل الشركات الصينية البيع عبر الإنترنت مباشرة للمستخدم، وهو ما يوفر تكاليف مثل النقل والتوزيع وأرباح المتجر الذي سيبيع الهاتف، أو حتى تكلفة إنشاء متجر خاص بالشركة، وهو ما لا تقوم به شركة مثل آبل التي تنفق مبالغ طائلة على إنشاء متاجرها، والتي لطالما افتخرت بها وبجمالها المعماري وتصميمها المتميز.

 

حيث توجد في آبل إدارة متخصصة تتولى شؤون متاجر البيع، مما يؤدي بالتأكيد لارتفاع سعر الهاتف الذي تنتجه الشركة، وقد قامت آبل في عام ٢٠١٤ بتعيين المديرة التنفيذية السابقة لشركة "بربري" (Burberry) الشهيرة في مجال الأزياء أنجيلا أهريندتس (Angela Ahrendts) كنائب الرئيس لمتاجر التجزئة(1)، وذلك للتركيز أكثر على تجميل صورة متاجرها ورفع مستوى الترف فيها مثل "بربري" (Burberry)، وذلك ضمن السياسة التي تتبعها آبل المتمثلة في تحويل آبل من مجرد شركة تقنيّة إلى علامة تجارية راقية (Luxury lifestyle brand).

 

ميزانية تسويق منخفضة
لا تقوم شركات مثل شاومي وأوبو وفيفو بالإنفاق على التسويق والإعلان بمبالغ ضخمة، والتي تدفعها الشركات الأخرى بما يظهر جليا حيث تكثر لافتاتها في الشوارع وإعلاناتها عبر الإنترنت، حيث ذكرت التقارير أن سامسونغ أنفقت على مجال الإعلانات وحده ٣.٣ مليار دولار أميركي في عام ٢٠١٦ فقط، وأنفق المارد الياباني سوني ٣.٧ مليار دولار في العام نفسه، ودفعت غوغل ٣.٢ مليار دولار لتسويق منتجاتها في ٢٠١٦، وهي أرقام لا تقارن بمثيلاتها الصينية.(2)

 

كما أن شركة مثل شاومي التي تحتل المراكز الأولى في حصة الهواتف الذكية في الصين، تعتمد على أساليب أخرى منخفضة التكلفة لتسويق منتجاتها، كالاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي، وإطلاق المنتج بكميات محدودة في وقت معين، مما يدفع الكثير من المستخدمين للتسابق من أجل شراء هذه المنتجات، بما يعزز من أسهم شهرة المنتج وانتشاره دون الحاجة لإنفاق مبالغ كبيرة.

 

البحث والتطوير

خصصت سامسونغ مبلغا ماليا ضخما يقدر بـ ١٣ مليار دولار أميركي في عام ٢٠١٦ لتطوير أجهزتها، بينما أنفقت آبل في العام نفسه ٧.٤١ مليار دولار

مواقع التواصل 
  
 لا تقوم الشركات الصينية بتوفير ميزانية ضخمة للبحث والتطوير والابتكار في هواتفها، ذلك يقف على النقيض من سامسونغ وآبل وإتش تي سي الذين يفاجئون المستخدمين كل عام بميزة جديدة تختلف عما يمتلكه المنافسون، مثل ماسح القزحية في هواتف سامسونغ، وخاصية "إِدج سِنس" (Edge Sense) الموجودة في هاتف "HTC U11" التي تقوم بتحسس الضغط على جوانب الهاتف للقيام بمهام مخصصة.

 

وتكشف تقارير مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية عن أن سامسونغ كانت الشركة التقنية الأكثر إنفاقا على الأبحاث والتطوير، والثانية عالميا في جميع المجالات، حيث إنها خصصت مبلغا ماليا ضخما يقدر بـ ١٣ مليار دولار أميركي في عام ٢٠١٦ لتطوير أجهزتها، بينما أنفقت آبل في العام نفسه ٧.٤١ مليار دولار في المجال نفسه.(3)

 

هامش ربح منخفض
لا تقوم معظم الشركات الصينية بفرض هامش ربح مرتفع على أجهزتها مثل الشركات الكبيرة، حيث تكشف الدراسات أن هاتف آبل الأحدث آيفون ٧ تكلفة القطع الداخلة في تصنيعه تبلغ ٢١٩.٨ دولار أميركي لنسخة ٣٢ جيجابايتا من مساحة التخزين الداخلية، بينما تباع هذه النسخة بـ ٦٥٠ دولارا أميركيا في الولايات المتحدة، هذه الدراسة بالطبع لا تتضمن تكاليف النقل والعمالة والتوزيع والأبحاث، وغيرها من مصاريف تؤثر على سعر الهاتف، لكنها تكشف بشكل ما عن سياسة هوامش الأرباح التي تتبعها آبل.(4)

  

 

تقف الشركات التقنية الصينية متحررة من أعباء الشركات الكبرى، لتطرح منتجا يضاهي بجودته أفضل المنتوجات التقنية وبأسعار منخفضة

 الأوروبية
 

وتذكر أبحاث(5) أن تكلفة قطع هاتف غالكسي إس ٨ تبلغ ٣٠١.٦ دولار أميركي، ومع أن هذا الرقم أعلى بـ ٤٣.٣٤ دولارا من سابقه غالاكسي إس ٧ إيدج، لكن الهاتف يباع في الأسواق بسعر يقارب ٧٢٠ دولارا أميركيا.

 

بل وصل الأمر إلى ما هو أبعد، حيث إن هيوغو بارا نائب الرئيس العالمي لشركة شاومي ونائب الرئيس السابق لقسم أندرويد في غوغل ذكر في حوار(6) مع وكالة الأنباء رويترز أن شاومي لا تربح سنتا واحدا من هواتفها الذكية، حتى لو باعت الشركة ١٠ مليارات هاتف فلن يؤثر ذلك على أرباح الشركة، لكن الشركة تركز على الأرباح بعيدة المدى من مصادر أخرى، وتعتمد بشكل أساسي على الأجهزة المنزلية مثل أجهزة تنقية الماء والهواء وأجهزة طبخ الأرز.

 

بهذه العوامل تقف الشركات التقنية الصينية متحررة من أعباء الشركات الكبرى، لتطرح منتجا يضاهي بجودته أفضل المنتوجات التقنية وبأسعار منخفضة، إلا أن السؤال في عصر الاستهلاك يظل قائما حول نجاح هذه المنتجات في اكتساح سوق الهواتف الذكية في ظل أن ثقافة المستهلك تدخل في صلب محددات اتخاذها للقرار شراء قيمة العلامة التجارية قبل شراء ميزات الهاتف.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار