انضم إلينا
اغلاق
”بتكوين وإيثيروم“.. عملات رقمية مشفرة بإمكان الجميع الحصول عليها

”بتكوين وإيثيروم“.. عملات رقمية مشفرة بإمكان الجميع الحصول عليها

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

للمرّة الأولى منذ أكثر من عقدين، واجهت الشركات التقنية والحكومات على حد سواء خطرا واحدا يتمثّل بتقنية ”سلسلة الكتل“ (BlockChain)، فبعدما كانت الشركات تُمثّل تهديدا للحكومات بسبب كمّية البيانات الكبيرة التي تمتلكها، وبدورها كانت الحكومات تهديدا للشركات بسبب التشريعات والقوانين، واجه الطرفان تقنية ”سلسلة الكتل“ كخطر مُحدق بحاجة لتدخّل سريع وفوري لأسباب عديدة منها العملات الرقمية ولامركزية البيانات.

    

تقليدية أم مُشفّرة

يقوم المصرف المركزي في أي دولة بطباعة مجموعة من العملات التقليدية بعد تطبيق بروتوكول خاص مُستخدم عالميا وضعه المصرف المركزي العالمي لضمان وجود قاعدة أساسية ينطلق الجميع منها. وبناء على ذلك، تُحدّد قيمة العملة المحلّية مُقارنة بالعملات العالمية من جهة، ومُقارنة بالسوق الداخلية من جهة، وهذا أمر تتدخّل القوانين والتشريعات لحمايته طوال الوقت، وهذا يُفسّر ثبات سعر التداول، باستثناء حالات الطوارئ.

 

ما سبق يعني أن الحكومة في أي دولة تُسيطر بشكل كامل على العملة المحليّة وهي قادرة على ضخّ كمّيات إضافية منها في السوق دون أية قيود طالما أنها تسير ضمن البروتوكول المُتّبع عالميا. وهذا يعني أيضا قدرتها على التدخّل في سير عمليات التحويل وفرض ضرائب على تلك المبالغ. ومن هنا، ومع الميل نحو استخدام شبكة الإنترنت والبحث عن الخصوصية، كان لا بُد من وجود بديل افتراضي يُخلّص المُستخدمين من تلك السطوة المُبالغ فيها في بعض الأوقات(1).

 

المحاولات الأولى لظهور العملات المُشفّرة اللامركزية (Cryptocurrency) تعود إلى عام 1998 تقريبا على يد شركة (flooz.com) التي فشلت في هذا الأمر، لتعود الفكرة من جديد مع ظهور تقنية ”سلسلة الكتل“ في عام 2009، وتخرج عملة ”بت كوين“ (Bitcoin) للنور كأحد استخدامات تلك التقنية(2).

   

    

وما يُميّز هذا النوع من العملات هو أولا لا مركزيّتها، فلا توجد جهة مُتحكّمة مالكة للعملة بالمعنى الحقيقي. كما أن الكمّية المتوفّرة منها محدودة ولا يُمكن التدخّل لضخّ كميات أكبر في أي وقت لأن الاعتماد الكُلّي هنا على الخوارزميات وعلى الكتل، العُقد، المُوجودة على شبكة الإنترنت. وعلاوة على ما سبق، يُمكن تحويل الأموال بين طرفين دون وجود طرف ثالث، وبالتالي حماية الخصوصية من جهة، وضمان شرعية العملية من جهة أُخرى بفضل نظام الأمان الموجود في تقنيات ”سلسلة الكتل“.

 

وبالحديث عن تقنيات ”سلسلة الكتل“، ”بلوك تشين“ (BlockChain)، فإن مبدأها قائم على توزيع البيانات على كافّة العقد -أي الحواسب- المُتّصلة بالشبكة. وكمثال بسيط، يُمكن اعتبارها كاتفاقية بين شركات لمُشاركة ملف مُعيّن بحيث يتوفّر للجميع في أي وقت مع إمكانية إدخال بيانات جديدة دون مشاكل شريطة عدم حذف أو تعديل أي شيء.

 

”بلوك تشين“ تُتيح هذا الأمر، فالبيانات موجودة لدى الجميع وليست مُلك لأحد. كما أن أي تعديل أو إضافة جديد لا تتم إلا بعد مُطابقة صحّتها مع الأجهزة المُتّصلة بالشبكة، التي تمتلك بدورها نسخة من نفس البيانات، وبهذا الشكل يتم الحدّ من حالات الاحتيال التي قد تجري. وفي حالة المُصادقة على تلك العملية، يقوم النظام بتعميم البيانات الجديدة على الجميع فورا، ليُساهم كل شخص مُتصّل بضمان سلامة النظام والبيانات الموجودة فيه.

 

”بت كوين“ و“إيثيريوم“

تُعتبر عملة ”بت كوين“ (BitCoin) من أوائل العملات الرقمية المُشفّرة التي ذاع صيتها، فهي ظهرت في عام 2009 وتعتمد على تقنية ”سلسلة الكتل“ بحيث يقوم المُستخدم بأنشاء محفظة إلكترونية لتبادل العملة مع بقيّة المُستخدمين دون قيود وبشكل مُباشر(4).

   

   

أما أول عملية تداول فيها فكانت لشراء اثنتين من البيتزا لقاء 10 آلاف ”بت كوين“، فهي وفي ذلك الوقت كانت تبلغ قيمتها أقل من 0.003 دولار، لتنفجر في عام 2017 وتصل إلى أكثر من 20 ألف دولار أمريكي، وبالتالي أصبحت قيمة البيتزا بعد ذلك التغيّر ما يُعادل 20.5 مليون دولار أمريكي(3).

 

الأهم مما سبق هو آلية الحصول على تلك العملات، فهي ولكونها غير تقليدية، لا يُمكن الحصول عليها سوى عبر عملية التعدين (Mining)، وهذا عبر إنشاء محفظة وتثبيت برنامج على الحاسب لإنشاء مُعرّف خاص يُستخدم كعنوان عند الرغبة في التحويل إلى تلك المحفظة. وفي ذات الوقت، ولكون المُستخدم مُتّصل بشبكة ”سلسلة الكتل“، فإن عمليات حسابية مُعقّدة تجري على جهازه، وتلك عمليات مسؤولة بشكل أساسي عن التأكّد من صحّة عمليات أُخرى تجري على الشبكة، ليكون الجميع مُساهما في سلاسل الكتل من جهة، وفي حماية العملات الرقمية من جهة أُخرى، فلا توجد جهة مُشغّلة وأُخرى مُستهلكة، إنما يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات.

 

وإلى جانب ”بت كوين“، ذاع صيت ”إيثيريوم“ (Ethereum) التي تحتل المركز الثاني من ناحية الأهمّية في الوقت الراهن والتي نجحت في حصد شهرة واسعة منذ صدورها عام 2013. من ناحية التعدين، فالعملية مُتشابهة إلى حد ما مع ”بت كوين“، إلا أن الاختلاف يكمن في أساس ”إثيريوم“ التي تفوق كونها مُجرّد عملة رقمية مُشفّرة فقط.

 

تُركّز ”إثيريوم“ على أن تكون منصّة كاملة تُتيح للمُبرمجين إنشاء تطبيقات وتخزين البيانات في خوادم لا مركزيّة، أي أن ملكيّة تلك البيانات تعود لصاحبها فقط، وهي موجودة على جميع العقد المُتّصلة بالشبكة المسؤولة أيضا عن عدم التلاعب بتلك البيانات إلا ضمن البروتكول الرئيسي بعيدا عن أيدي المُتطفّلين أو الشركات، أو حتى الحكومات(5).

   

   

ولأن ”إيثيريوم“ هي منصّة، يُمكن إنشاء عملات رقمية أُخرى، صحيح أن عملة ”إيثيريوم“ موجودة بالفعل، إلا أن الباب مفتوح لإنشاء عملات رقمية ومنها ”آوغر“ (Augur) على سبيل المثال لا الحصر(6). وإضافة للعملات الرقمية، هناك تطبيقات أُخرى وألعاب مثل ”كريبتو كيتيز“ (CryptoKitties) الافتراضية التي يقوم المُستخدم فيها بتجميع قطط إلكترونية فريدة تعتمد على ”بلوك تشين“ مع إمكانية تبادلها مع مُستخدميها آخرين، بيعها، أو حتى شراء سلالات أُخرى لدمجها مع المجموعة الحالية، وكأنها لعبة ”بوكيمون غو“ لكن لعالم ”سلسلة الكتل“ بشخصيات فريدة يتم توليدها بشكل آلي اعتمادا على العقد والنظام اللامركزي.

 

تحتاج تقنية ”سلسلة الكتل“ إلى المُستخدمين وأجهزتهم من أجل توليد عُقد جديدة لإجراء عمليات حسابية مسؤولة عن تأمين تلك السلاسل والبيانات الموجودة فيها. بينما يحتاج المُستخدمون لهذه التقنيات لضمان مزيدا من الخصوصية والأمان في وقت أصبحت فيه هذه الأمور من ضرب الخيال، لتكون النتيجة شبكة كاملة يملكها الجميع دون امتلاكها حقيقة، وهذا بدوره سيفتح مجالا لمجموعة جديدة من التطبيقات والتي كان من أوائلها، إلى جانب العملات الرقمية، الهواتف الذكية التي تعتمد على ”بلوك تشين“ لتخزين البيانات(7)، بانتظار تطبيقات أُخرى تقوم الشركات التقنية الكُبرى باختبارها في الوقت الراهن(8)(9).

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار