انضم إلينا
اغلاق
أندرويد 9 و"آي أو إس" 12.. نسمع جعجعة ولا نرى طحنا!

أندرويد 9 و"آي أو إس" 12.. نسمع جعجعة ولا نرى طحنا!

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

أصبح من البديهي في كل عام الحصول على تحديث دوري لأنظمة تشغيل الأجهزة الذكية، أندرويد من غوغل و"آي أو إس" (iOS) من آبل، تُضيف فيه الشركات مجموعة جديدة من المزايا. هذا العام حمل توجّها مُختلفا، فآبل قرّرت عدم تقديم مزايا جديدة في الإصدار الثاني عشر من "آي أو إس" لقاء التركيز على الأداء، وهو الطريق نفسه الذي سلكته غوغل تقريبا في الإصدار التاسع من أندرويد، النظام الأكثر استخداما على وجه الكُرة الأرضية. فهل صدقت الشركات في وعودها؟

 

"آي أو إس" 12

عندما كشفت آبل عن "آي أو إس" 12 للمرّة الأولى، أكّدت الشركة أن أداء الأجهزة سيتحسّن بشكل كبير جدا، وهذا شيء يُمكن رصده -على حد قولها- في سرعة فتح التطبيقات التي لن تقل عن 40٪، وفي سرعة ظهور لوحة المفاتيح على الشاشة التي لن تقل هي الأُخرى عن 50٪، وهنا الحديث عن الأجهزة الحديثة والقديمة أيضا(1). مثل تلك الادعاءات لم تمر مرور الكرام، فما أن صدرت النسخة التجريبية الأولى من النظام الجديد حتى بدأت الاختبارات على أرض الواقع.

 
البداية كانت مع آيفون 8 الذي اختُبر مرّة بالإصدار 11.4.1 ومرّة بالإصدار التجريبي الأول (iOS 12 Beta 1)، وتلك تجارب أثبتت صحّة ما قالته آبل، فالنظام الجديد يقوم بفتح التطبيقات بسرعة أكبر مُقارنة بالإصدارات القديمة. كما أن التأثيرات الحركية كالانتقال بين النوافذ أو التطبيقات كانت أيضا أكثر سلاسة، إلا أن سرعة فتح لوحة المفاتيح كانت طبيعية ولم تتطابق مع ما ذُكر. أما على صعيد أداء المعالج، فتطبيق "غيك بينش" (GeekBench) أعطى 10469 نقطة للهاتف عند تشغيله بالإصدار التجريبي الجديد، و10073 نقطة عند استخدام الإصدار 11.4(2).

سيؤدّي آيفون 8 بطبيعة الحال بشكل جيّد على اعتباره هاتفا جديدا صادرا في 2017، لذا فإن الأرقام الحقيقية يجب أن تُؤخذ من آيفون "5 إس"، أقدم جهاز يُمكنه التحديث للإصدار الجديد. وبالفعل، انتهى الهاتف من الإقلاع بالإصدار الجديد قبل 20 ثانية من الإصدار القديم، 11.4.1، حاله حال فتح التطبيقات ولوحة المفاتيح التي كانت سريعة جدا(3).

استمرّت المُقارنات مع وصول النسخة المُستقرّة من "آي أو إس" 12 في سبتمبر/أيلول 2018، واستُخدمت أجهزة آيفون "5 إس" و"6 بلس" في المُقارنة التي أظهرت من جديد تحسّنا واضحا وملموسا عند تنفيذ المهام المُختلفة كفتح مُتصفّح سفاري أو تشغيل الكاميرا، وتلك مهام كانت أسرع في النظام الجديد على تلك الأجهزة بنسبة 18٪ تقريبا مُقارنة بالإصدار القديم. كما تكرّر الأمر نفسه مع فتح تطبيقي البريد والرسائل بتحسّن لا يقل عن 10٪، لتصدق آبل بذلك في وعودها على الرغم من المشاكل التي جاء بها "آي أو إس" 12، والتي أصابت الأجهزة الجديدة بنسبة كبيرة(3).


    

"أندرويد باي"

لم يكن إقدام غوغل على أكبر خطوة في تاريخ أندرويد في الإصدار الأخير، أندرويد 9 أو "باي" (Pie) كما يُعرف، فهي قامت بها عند تقديم أندرويد 8، "أوريو" (Orea)، في 2017 بعدما كشفت عن مشروع "تريبل" (Treble) الذي تهدف من خلاله إلى تغيير معمارية النظام لتسريع وتيرة وصول التحديثات والإضافات الجديدة إلى جميع الأجهزة التي تستخدم النظام، وليس فقط لأجهزة "بكسل" (Pixel) التي تقوم بإنتاجها(4).

وبنظرة سريعة على نسب استخدام إصدارات أندرويد المُختلفة، وصلت نسبة استخدام أندرويد 8 إلى 21.5٪، لقاء 28.2٪ للإصدار السابع، و21.3٪ للإصدار السادس، وهذا يعني وصول الإصدار الثامن لربع الأجهزة العاملة بنظام أندرويد تقريبا، وهي نسبة مُرتفعة ساهمت جدّية غوغل في إيصال التحديثات بسرعة في هذا الأمر(5).

 


أما أندرويد 9 فهو جاء بصورة أساسية للتركيز على ثلاثة أمور هي الذكاء، والبساطة، بالإضافة إلى الصحّة الرقمية. المقصود بالذكاء هو الاعتماد على التعلّم الذاتي للآلة من أجل تحسين الأداء بشكل عام والتقليل من استهلاك البطارية قدر الإمكان. أما البساطة، فهي في طريقة الانتقال بين التطبيقات، فعوضا عن الأزرار التي كانت موجودة في الأسفل، أصبح بالإمكان لمس الشاشة باتجاهات مُعيّنة للانتقال بين النوافذ بسهولة أكبر، وهي ميزة يعتاد المُستخدمون عليها مع مرور الوقت، ليبقى ذكاء النظام من الأمور التي تحتاج إلى اختبار حقيقي(6).

الاختبارات الأولية أظهرت بالفعل تراجعا بنسبة 30٪ في عمل مُعالج الجهاز، وهذا يعني بدوره التقليل من استهلاك البطارية أيضا. سبب ذلك التراجع هو الخوارزميات التي تقوم بتعطيل التطبيقات الموجودة في الخلفية التي لا يحتاج إليها المُستخدم، فالنظام مع مرور الوقت يتعلّم التطبيقات التي يعتمد عليها المُستخدم خلال فترات يومه، وعوضا عن إبقاء جميع التطبيقات في حالة استعداد، يقوم بتعطيل التي لن تُستخدم، ويُحافظ على تلك التي قد يحتاج إليها المُستخدم بناء على تجارب سابقة(7).

 

الأمر نفسه يُمكن رصده في الشاشة الرئيسية، فالإصدار الجديد يوفّر شريطا فيه مجموعة من التطبيقات المُقترحة عند فك قفل الشاشة، وتلك تطبيقات يعتقد أندرويد أن المُستخدم قد قام بفك قفل الشاشة للوصول إليها.

 


ولا يتوقّف تعلّم الآلة عند التطبيقات فقط، بل على التفضيلات فيها، فتغيير درجة سطوع الشاشة لا يتم فقط اعتمادا على الضوء المُحيط، بل على الدرجة التي يُفضّلها المُستخدم في هذا التوقيت مع هذا التطبيق بعينه، لتُصبح بذلك تجربة الاستخدام أفضل وأكثر خصوصية، فالنظام أصبح قادرا على ضبط الجهاز على حسب المُستخدم.

  

حتى الآن، هناك تحسّن ملحوظ في آلية تعامل الشركات مع أنظمة تشغيلها الموجّهة للأجهزة الذكية، فالابتعاد عن حشو المزايا للظهور بصورة الأفضل لم يعد سلاحا فعّالا في ظل مشاكل كثيرة أبرزها الأداء والثغرات الأمنية، لتُقرّر كل من آبل وغوغل العمل بصمت والرد بأداء حقيقي على أرض الواقع لأن المُنافسة طويلة ويجب أن تستند إلى أساس متين.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار