انضم إلينا
اغلاق
شاشات جديدة.. هكذا سيكون شكل المنافسة الشرسة بين سامسونغ وهواوي

شاشات جديدة.. هكذا سيكون شكل المنافسة الشرسة بين سامسونغ وهواوي

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تجاوزت نسبة مبيعات شركة سامسونغ خلال الربع الثالث من عام 2017 ضعف ما باعته هواوي، فالأولى نجحت في بيع أكثر من 83 مليون هاتف، بينما توقّف رصيد الثانية عند 39 مليونا فقط. تلك الأرقام تبدّدت مع انتهاء الربع الثالث من 2018، فالشركة الكورية باعت 72 مليون جهاز تقريبا، في وقت باعت فيه هواوي 52 مليونا(1)، حاصدة بذلك ثمار جهودها القائمة على تحدّي سامسونغ والتفوّق عليها في تقديم ابتكارات جديدة لا مثيل لها، ولعل تقديم شاشة بدون نتوء خير مثال على ذلك.

          

تنافس في كل شيء
على عكس آبل وغوغل، تُركّز كل من سامسونغ وهواوي بشكل كبير جدا على تلبية رغبات السوق بكافة شرائحه، فهي تقوم بإنتاج هواتف بمواصفات رائدة، ومتوسّطة، ومنخفضة أيضا لتكسب ود أكبر شريحة مُمكنة من المُستخدمين، ولعل أرقام مبيعاتهما وتصدّرهما لقائمة أكثر الشركات بيعا للهواتف الذكية خلال الأعوام الأخيرة أفضل دليل يعكس نجاح تلك الإستراتيجيّة.

         

هواوي ذهبت لما هو أبعد من ذلك بعدما قدّمت علامة "أونر" (Honor) التجارية لمحاولة كسب حصّة أكبر من السوق، وهي علامة تجارية تُتيح لها في ذات الوقت اختبار الكثير من المزايا والتقنيات دون الحاجة إلى المساس بقيمة هواوي بالنسبة للمُستخدمين.

        

           

ولفترة لا بأس بها، اعتمدت كلتا الشركتين على مُعالجات شركة "كوالكوم" (Qualcomm) الأميركية فقط، لتنتقل بعد ذلك لتطوير مُعالجاتها الخاصّة، فسامسونغ تطرح بعض الهواتف بمعالجات "إكسينوس" (Exynos)، بينما تُطوّر الشركة الصينية مُعالجات "كيرين" (Kirin) لاستخدامها في بعض الأجهزة، وتلك مُعالجات تحتوي على مليارات النواقل التي تُتيح الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجموعة كبيرة من الوظائف، بما في ذلك تحسين جودة الصور، ومعرفة عادات الاستخدام لتوفير مزيدا من الطاقة، ولتحسين الأداء أيضا.

            

وعلى صعيد التصوير والتلاعب على المُستخدمين، وقعت هواوي في خطأ سامسونغ نفسه بعدما قامت بالترويج لكاميرا هاتف "نوفا 3" (Nova 3) عبر مجموعة من الصور تبيّن فيما بعد أنها التُقطت باستخدام كاميرا احترافية، عكس ما يُظهره الإعلان. وهذا خطأ وقعت فيه سامسونغ مؤخّرا بعدما روّجت لميزة "بورتريه" (Portrait) في هواتف "غالاكسي إيه 8" (Galaxy A8) عبر صورة اكتُشف فيما بعد أنها مُصوّرة باستخدام كاميرا احترافية وتعود ملكيّتها بالأصل لمُصوّرة تبيع هذه الصورة على أحد المتاجر الإلكترونية(2).

               

لكن، وبعيدا عن الفضائح، تتنافس الشركتان اليوم في الوصول إلى السوق بأول هاتف ذكي مزوّد بكاميرا دقّتها 48 ميغابكسل، فهواوي تعاونت مع سوني لتقديم هاتف "أونر فيو 20" (Honor View 20)، في وقت طوّرت فيه سامسونغ عدستها الخاصّة بالدقّة نفسها، دون تحديد موعد وصول أول هاتف بالعدسة الجديدة(3).

           

            

جيل جديد من الشاشات
تواجه سامسونغ بضعة صعوبات في دخول السوق الصينية المُكتظّة بمجموعة كبيرة من الشركات بما في ذلك هواوي وعلامتها التجارية الفرعية التي تواجه بدورها صعوبات في دخول سوق الولايات المتحدة الأميركية وكندا نتيجة لمشاكل سياسية بين البلدين من جهة، واتهامات بتجسّس هواوي على عُملائها من جهة أُخرى. لكن تلك الصعوبات لم تمنعهما أيضا من التسابق لتقديم ابتكارات جديدة على مستوى شاشات الهواتف الذكية التي لم تهدأ منذ أكثر من عامين.

              

اعتقد البعض أن التطوّر البديهي للشاشات التي تمتد على كامل الوجه الأمامي مع نتوء بسيط في الأعلى سيأتي مصحوبا بمُستشعر للبصمة مُدمج تحت الشاشة، وهو شيء قدّمته مجموعة كبيرة من الشركات مثل "ون بلس" (OnePlus)، إلا أن تلك التحديثات حصلت بسرعة كبيرة وفي أقل من عام، لتجد الشركات نفسها مُضطرة لتقديم صيحة تقنية جديدة، صيحة نبذ النتوء والتوجّه لفتحة صغيرة للكاميرا.

            

               

أزاحت هواوي نصف الستار عن هاتف "نوفا 4" (Nova 4) الذي سيصل للأسواق في 17 ديسمبر/كانون الأول 2018، وهذا بعدما نشرت صورة تُظهر تصميم الجهاز الذي سيحمل شاشة تمتد على كامل الوجه الأمامي بدون نتوء، مع فتحة صغيرة جدا للكاميرا في الزاوية العُليا(4)، وهذه صيحة تقنية حديثة العهد وموجة ستركبها مجموعة كبيرة من الشركات بكل تأكيد خلال 2019.

           

سامسونغ بدورها كشفت أوراقها بشكل كامل بعدما أعلنت عن هاتف "إيه 8 إس" (A8s)، الهاتف الذي يحمل ثلاث كاميرات على الوجه الخلفي، وشاشة 6.4 بوصة بفتحة صغيرة للكاميرا الأمامية تُعرف باسم "إنفينيتي" أو (Infinity-O)، وهو جهاز سيعمل بمعالج "سناب دراغون 710" (Snapdragon 710) مع ذواكر وصول عشوائي 6 غيغابايت ومساحة تخزين 128 غيغابايت(5).

             

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هاتف "فيو 20" سيأتي هو الآخر بشاشة مع فتحة صغيرة للكاميرا، لتدخل هواوي السباق بجهازين في آن واحد تقريبا، بانتظار أجهزة "غالاكسي إس 10" (Galaxy S10) التي قد تكون ثاني هواتف سامسونغ التي تسير على النهج نفسه(6).

 

خطوة للوراء
سبقت شركة "إيسنشال" (Essential) الجميع بتقديم هاتف ذكي بنتوء من المُستقبل، فهي لم تستخدم مبدأ آبل في تقديم نتوء عريض، بل اكتفت بفتحة صغيرة في مُنتصف الشاشة للكاميرا الأمامية، تماما مثلما تحاول سامسونغ وهواوي في الوقت الراهن مع اختلاف بسيط في موقع الكاميرا، وهذا يجعل الخطوة عكسية للخلف بشكل أو بآخر.

 

التخلّص من النتوء وتقليل المساحة المُخصّصة للكاميرا على الوجه الأمامي يعني التخلّي عن مجموعة من المُستشعرات أهمّها الرسم ثلاثي الأبعاد لوجه المُستخدم الذي يعتمد على الأشعّة تحت الحمراء لهذا الغرض، وهذا يعني أن تأمين الجهاز عبر وجه المُستخدم لن يكون مُمكنا، وهذا يُفسّر وجود مُستشعر للبصمة على الوجه الخلفي للهواتف آنفة الذكر، وهذه لوحدها حكاية أُخرى.

         

        

قدّمت كل من "فيفو" (Vivo) وهواوي، رفقة "ون بلس" و"شاومي" (Xiaomi)، أول الهواتف الذكية المُزوّدة بمُستشعر للبصمة مُدمج بالشاشة، وهذا يعني أن المُستخدم بإمكانه الاكتفاء بوضع الإصبع على الشاشة لفك القفل ولإتمام الدفعات الإلكترونية. ليبقى السؤال حول إمكانية تكرار الأمر نفسه في الهواتف التي تحمل فتحة في الشاشة، فعلى الرغم من نجاح هواوي في تقديم هاتف بمُستشعر تحت الشاشة، وهاتف آخر مع فتحة للكاميرا الأمامية، فإنها لم تقم بدمج الميزتين معا، وهذا يعني صعوبات تقنية قد تنجح سامسونغ في حلّها في "غالاكسي إس 10" إن صدقت الشائعات(7)، أو قد تُترك هذه الميزة لعام آخر، وهي التي توقّع البعض أن تكون الخطوة التي تلي تقديم شاشة تمتد على كامل الوجه الأمامي.

 

بحسب الأخبار والإعلانات الرسمية، لم يعد هناك مجال واحد للمنافسة في الهواتف الذكية، فالتركيز على الشاشة لا يعني تطوير جيل واحد فقط، فسامسونغ على سبيل المثال تعمل على تطوير شاشة بمُستشعر مُدمج للبصمة، وأُخرى بفتحة للكاميرا فقط، وأُخرى قابلة للطيّ، وهذا سيفتح بدوره المجال أمام رؤية مجموعة كبيرة جدا من الابتكارات على كافّة الأصعدة وبأشكال مُختلفة كذلك خلال السنوات المُقبلة، ومن كافّة الشركات أيضا.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار