انضم إلينا
اغلاق
وداعا لطوابير الدفع.. هكذا سيكون شكل المتاجر في المستقبل

وداعا لطوابير الدفع.. هكذا سيكون شكل المتاجر في المستقبل

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تبحث بعض الشركات التقنية عن مشاكل من أجل حلّها وتقديمها على هيئة مُنتج جديد، فشركة غوغل على سبيل المثال لاحظت التزايد الكبير لصفحات الويب، لتقرر إنشاء مُحرّك بحث يقوم بأرشفة تلك الصفحات بهدف تسهيل الوصول إلى البيانات. أمازون في المُقابل، وبعدما استشرف مؤسّسها "جيف بيزوس" (Jeff Bezos) ضرورة افتتاح متاجر إلكترونية لبيع الكتب، قرّرت من جديد النظر بعيدا عبر تغيير تجربة التسوق والمتاجر التقليدية، وهذا عبر تقليص دور الإنسان قدر المُستطاع، التجربة التي أقدمت عليها مجموعة أُخرى من الشركات أيضا.

 

متاجر بدون نُقاط للدفع
 على الرغم من نفوذها القوي إلكترونيا، دائما ما سعت أمازون لافتتاح متاجرها الخاصّة لبيع الكتب مع مجموعة من مُنتجاتها بشكل حصري، كرغبة منها في التواصل مع مُستخدميها بشكل مُباشر. تلك الرغبة امتزجت فيما بعد بالتطوير التقني الذي توفّره الشركة أيضا، فعوضا عن افتتاح متاجر عادية تُشبه تلك التقليدية، قرّرت الشركة الاستفادة من تقنيات مثل الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي لافتتاح متاجرها الخاصّة التي تُعرف بـ "أمازون غو" (1)(Amazon Go).

 

 

تُتيح متاجر "أمازون غو" للزبون الدخول للمتجر وشراء كل حاجيّاته، ومن ثم الدفع عبر التطبيق على الهاتف الذكي دون الحاجة إلى الاصطفاف أبدا. ولتحقيق هذا الأمر، وفّرت الشركة بوابات للدخول وللخروج تفتح فقط عن طريق رمز سريع، "كيو آر كود" (QR Code)، يظهر داخل التطبيق. وإضافة للسابق، تتوزّع على أسقف المتجر مجموعة كبيرة من الكاميرات العادية، رفقة أُخرى تعتمد على الأشعّة تحت الحمراء أيضا، مع بضعة مايكروفونات لالتقاط الصوت. كما زوّدت الرفوف بأجهزة استشعار للوزن كذلك. تلك المُستشعرات والكاميرات تقوم بجمع البيانات وتمريرها لوحدة معالجة مركزية مسؤولة عن الكثير من الأمور(2).

 

أما التجربة على أرض الواقع فهي تبدأ منذ دخول المتجر، المُستخدم يفتح تطبيق متجر "أمازون غو" ليظهر له رمز سريع يقوم بتقريبه من المُستشعرات الموجودة على البوابة لكي تفتح. وما أن يدخل الزبون حتى تبدأ الكاميرات فورا بمراقبة تحرّكاته ورصد موقعه داخل المتجر. وعند أخذ أي شيء من الرفوف، تُحاول الكاميرات التعرّف على المُنتج، وبمعاونة من مُستشعر الوزن الموجود على الرف، يُمكن التأكّد من العملية لأن وزن كل مُنتج موجود داخل النظام، وبالتالي تتكامل المُستشعرات مع بعضها البعض لتحديد الزبون أولا، والمُنتج الذي قام بأخذه، وهي قادرة أيضا على معرفة فيما إذا تراجع الزبون عن شرائه وقام بإعادته للرف.

 

الكاميرات التي تعمل بالأشعّة تحت الحمراء تتعاون كذلك مع المايكروفونات للتفرقة بين الزبائن، فالكاميرا العادية لوحدها قد لا تكون كافية ولا بُد من وجود عناصر لتحديد موقع الزبون داخل المتجر بدقّة أكبر. عند أخذ المُنتج ووضعه في سلّة التسوّق، يقوم النظام بإضافته إلى سلّة التسوّق الافتراضية داخل تطبيق المُستخدم. وبعد الانتهاء، يُمكن الدفع باستخدام التطبيق فورا ليظهر رمز سريع يتم وضعه على مُستشعر بوابة الخروج لتأكيد الدفعة وفتح البوابة فورا، وهذا دون الحاجة إلى الاصطفاف، أو إلى معالجة الدفعة سواء كانت نقدية، أو عن طريق بطاقات الائتمان.

 

 

لا شيء كامل
 اصطدمت أمازون بمجموعة كبيرة من العراقيل خلال رحلة تطوير متاجرها الثورية، الأمر الذي أدّى إلى تأخير وصولها، فازدحام المتاجر قد لا يسمح للكاميرات بتتبّع نشاط كل شخص على حدة، وبالتالي تداخل قائمة المُشتريات. وقد تفشل الكاميرات في التعرّف على الأشخاص الذين يرتدون بذلات تنكّريّة، وهو ما دفع الشركة لتطوير تقنيات تُساعدها في التخلّص من تلك المشاكل أيضا(3). لكن وفي ذات الوقت، كانت شركة "إيه آي فاي" (AiFi) تعمل على نظام مُشابه مبني بالأساس على مرونة تسمح له العمل في المتاجر الصغيرة والكبيرة على حد سواء دون مشاكل(4).

 

يُشرف على شركة "إيه آي فاي" كل من "ستيف غو" (Steve Gu) الذي شارك في تطوير تقنية اللمس ثلاثي الأبعاد (3D Touch) في آبل والتعرّف على قوّة الضغط على الشاشة (Force Touch)، إضافة إلى دوره في تطوير نظّارات غوغل (Google Glass). أما الهدف من الشركة، فكان تطوير نظام يعتمد على الكاميرات وعلى الرؤية الحاسوبية لإنشاء تجربة تسوّق سلسلة ومرنة مثل تلك التي تسعى أمازون إلى توفيرها.

  

  

آلية العمل لا تختلف كثيرا عن "أمازون غو"، فالكاميرات قادرة على رصد آلاف المُنتجات دون مشاكل، وقادرة على التفرقة بين 500 زبون دون تداخل. كما وتدعم كذلك إمكانية التعرّف على المجموعات التي تتسوّق معا، وعلى الوجوه كذلك، وهذه أمور غير موجودة في متاجر أمازون. الهدف من تقنيات التعرّف على الوجه هو ربط المُستخدم وسجل عملياته السابقة كنوع من محاولة توقّع المُنتجات التي سوف يشتريها.

 

ما يؤخّر وصول تقنيات "إيه آي فاي" هو نفسه ما يؤخّر وصول متاجر أمازون الجديدة، التكلفة، فاستخدامه كاميرات عالية الدقّة وتوزيعها في كافة أرجاء المتجر قد يعني عشرات الآلاف من الدولارات لتحويل المتاجر العادية إلى ذكية، الأمر الذي دفع شركة "إيه آي فاي" لابتكار نظام الاشتراكات، فصاحب المتجر لن يحتاج إلى دفع ثمن المُستشعرات، بل يُمكنه الاكتفاء بدفع الاشتراك الشهري للحصول على النظام، العقل المُدبّر لمثل هذه الأنظمة(5).

 

حلول أكثر كفاءة
 تتنافس متاجر "ول مارت" (Walmart) مع أمازون بضراوة في السوق الأميركية، خصوصا بعدما دخلت الأخيرة في استحواذات لتوفير الفواكه والخضار الطازجة وتوصيلها خلال ساعات قليلة في مجموعة مُحدّدة من الولايات، وهذا يعني أن ابتكارا تقنيا مثل "أمازون غو" لا يجب أن يُترك أو يمر مرور الكرام.

جاء رد "ول مارت" على هيئة تطبيق باسم "ول مارت سكان & غو" (Walmart Scan & Go)، وهو تطبيق يسمح للزبون دخول المتجر وأخذ أي مُنتج من الرف مع قراءة رمزه الخاص، "باركود" (Barcode)، عن طريق الهاتف الذكي. وبعد الانتهاء، يُمكن الدفع من خلال التطبيق فورا في محاولة لتسهيل وتسريع تجربة التسوّق اعتمادا على تقنيات أبسط(6).

 



كرّرت متاجر "ميغروس" (Migros) التركية الفكرة نفسها وسمّتها "إم كولاي" (M Kolay)، فالمُستخدم يقوم بمسح رمز سريع على بوابة المتجر لكي يتسنّى للتطبيق معرفة موقع التسوق. بعدها، يُمكن قراءة رمز أي مُنتج وإضافته لسلّة التسوّق، إلا أن الزبون يحتاج هنا إلى تأكيد المُنتجات من جديد وإتمام عملية الدفع بعد الاستعانة بموظّف لهذا الغرض، الأمر الذي قد لا يجعل التجربة سريعة وسلسلة طوال الوقت(7)، مثلما هو الحال في حل "ول مارت" بطبيعة الحال.

 

شركة "باناسونيك" (Panasonic) بدورها لم تترك تلك الثورة التقنية دون المُساهمة فيها، فهي قرّرت تطوير سلّة ذكيّة تحمل اسم "روبوتيك تشيك آوت" (Robotic Checkout) عوضا عن تطوير متجر ذكي يعتمد على تقنيات مُرتفعة الثمن(8).

 

تحمل السلّة قارئا للرموز (Barcodes)، فالزبون وعند سحب أي مُنتج من الرف بإمكانه قراءة رمزه وإضافته للسلّة دون الحاجة إلى وجود مُستشعرات على الرفوف مثلما هو الحال في متاجر أمازون. وبعد الانتهاء، يتم التوجّه إلى نقاط تغليف المُنتجات عبر وضع السلّة على جهاز خاص يقوم بإدخال الأغراض إلى الأكياس بعد تأكيد الدفعة وإتمامها. ولزيادة الحماية، تم وضع لصاقات من نوع "آر إف آي دي" (RFID) بحيث يُمكن لتلك الأجهزة مُطابقة المُنتجات التي تمت قراءتها من قِبل المُستخدم ذاته بالمُنتجات الموجودة داخل السلّة بسرعة كبيرة لتجنّب وجود سرقات.

 

 

تستخدم بعض الشركات تقنيات الرؤية الحاسوبية لأغراض اختراق الخصوصية أو لتطوير تقنيات التعرّف على سجل الشخص للاستفادة منها على النقاط الحدودية على سبيل المثال لا الحصر. إلا أن شركات أُخرى تحرص على استخدام تلك التقنيات نفسها لأغراض تسعى فيها إلى تحسين حياة البشر، كتسهيل تجارب التسوّق أو الكشف المُبكّر عن الأمراض(9)، الأمر الذي يُبقي التقنية مُحبّبة لدى البشر بغضّ النظر عن الاستخدامات المُريبة هنا وهناك.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار