هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
"بتكوين" والانفجار العظيم.. من الفاعل؟

"بتكوين" والانفجار العظيم.. من الفاعل؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

شبع العالم بأسره من أخبار العملات الرقمية وتحديدًا عملة "بت كوين" (BitCoin) التي انفجرت قيمتها بشكل كبير خلال 2017، فالجميع يعتبر أنها الاستثمار الأمثل في العصر الحديث. لكنها وفي نفس الوقت، خطر كبير، أو على الأقل، العوامل خلف ذلك الانفجار هي التي قد تُمثّل الخطر الأكبر.

      

عوامل منطقية
دخلت "بت كوين" عام 2017 وسعرها يصل إلى 997 دولار أمريكي تقريبًا، لتُغادره بسعر وصل إلى 13860 دولار تقريبًا، وهذا يعني نمو تقريبي بنسبة 1290٪ تقف خلفه الكثير من العوامل الطبيعية التي تُحرّك سوق الأوراق النقدية أيضًا، ففي 2017 بدأت الكثير من المصارف، وشركات التأمين، إضافة إلى مجموعات تحليل الأسواق المالية والاستثمار فيها، بدراسة إمكانية الاستثمار في العملات الرقمية وتخصيص جزء من الميزانية السنوية لها، بعد سنوات من المُضاربة في الأسواق المالية التي أصبحت تتأثّر بسهولة بالأحداث السياسية التي تجري على مستوى الدولة أولًا، والعالم ثانيًا(1)(2).

    

وإضافة لما سبق، بدأت مجموعة من الحكومات بدراسة تشريع استخدام تلك العملات بعد سنوات من مُقاطعتها وشن حملات اعتقال بحق من يتعامل بها، فمع بداية (أبريل/نيسان) 2017، أعلنت اليابان تشريع استخدام "بت كوين" للمرّة الأولى(3)، ليخرج فيما بعد الرئيس الروسي مُعلنًا عن رغبته في تشريع العملة أيضًا لأنها تُمثّل المُستقبل، مُشدّدًا في نفس الوقت على أهمّية دراسة مخاطر هذه العملات كضربة استباقية لتجنّب أية مشاكل في المُستقبل على الاقتصاد المحلّي(4).

        

حسب آخر دراسات فإن 2.9 مليون إلى 5.8 مليون شخص يمتلك الآن محفظات للعملات الرقمية لاستخدامها في بعض المحلّات التجارية

رويترز
      

تشريع استخدام "بت يكون" كان له أثر إيجابي واضح، كما كان له أثرًا سلبيًا أيضًا، فمع بداية 2017 رفضت الحكومة الصينية تشريع التداول بالعملة الرقمية، لتخسر جزء من سعرها قبل أن تستعيد عافيتها من جديد، وهذا يُظهر الأثر الواضح والتحسّن الذي ستحظى به العملة مع كل موافقة حكومية جديدة تحصل عليها. وعلاوة على ذلك، وافقت هيئة تشريع العقود الآجلة الأمريكية (CTFC) في (ديسمبر/كانون الأول) 2017 على منح تراخيص للشركات من أجل المُضاربة في سوق العملات الرقمية، وهذا سمح لـ "بت كوين" بالتعافي من الانخفاض الذي أصابها بعدما وصلت قيمتها لـ 20 ألف دولار أمريكي(5).

   

وبحسب آخر الدراسات، فإن 2.9 مليون إلى 5.8 مليون شخص يمتلك الآن محفظات للعملات الرقمية لاستخدامها في بعض المحلّات التجارية في المملكة المُتحدة على سبيل المثال، أو لإرسال واستقبال الأموال باستخدامها، دون نسيان بطاقة "بت كوين فيزا" (BitCoin Visa) من شركة "فيزا" العالمية(6)، وهذا لتحويل العملات الرقمية إلى عملة حقيقية، أو العكس. كما أن بعض الشركات اليابانية عرضت على موظّفيها دفع جزء من رواتبهم بالعملة الإلكترونية مع علاوة قدرها 10٪ لمن يرغبون بالقيام بهذا الأمر، وتلك أمور تصبّ في مصلحة قيمة العملة بكل تأكيد.

    

    

إلى هنا، يبدو كل شيء طبيعيًا، تشريع من الحكومات وإقبال من الشركات يعني زيادة في القيمة، إلا أن ذلك الازدياد كان جنونيًا بدرجة كبيرة، فمن سعر 6517 دولار في (نوفمبر/تشرين الثاني) 2017 إلى 9916 دولار مع نهايته، ثم إلى 16858 دولار مع حلول 7 (ديسمبر/كانون الأول) 2017، ثم 19343 دولار مع حلول السادس عشر من نفس الشهر، وهي القيمة العُظمى للعملة التي بدأت بالهبوط فيما بعد. هذا بدوره فتح باب التساؤلات والتكهّنات على مصراعيه، فالجميع يعلم أن أمورًا غير طبيعية تحدث في الخفاء.

     

الأيدي الخفيّة
حافظت عملة "بت كوين" على قيمة حول المُعدّل خلال الأشهر الأولى من 2017، وتحديدًا من (يناير/كانون الثاني) حتى (مايو/أيار)، فقيمتها تذبذبت حول السعر الذي دخلت به العام، مع ارتفاع في أحسن حالاتها إلى 1347 دولار مع نهاية (أبريل/نيسان)، لتبدأ بعدها القفزات المُتتالية التي أوصلت العملة لانفجارها العظيم.

    

في (مايو/أيار)، وبالتزامن مع ارتفاع قيمة "بت كوين"، عصفت بشبكة الإنترنت هجمات "تريد البكاء" (WannaCry) التي أصابت مجموعة كبيرة جدًا من الحواسب على مستوى العالم، وقامت وقتها بتشفير ملفّات تلك الحواسب وبقفلها مع طلب فدية 300 دولار أمريكي تُدفع بالـ "بت كوين" حصرًا، وخلال 72 ساعة قبل أن تزداد تلك الفدية، وتتعقّد المهمّة بذلك على الشركات والمؤسّسات المُتضرّرة، ومنها مجموعة من المشافي في أمريكا والمملكة المُتحدة، إضافة لشركات أُخرى مثل تويوتا على سبيل المثال لا الحصر(7).

            

          

ومن هنا، فإن الضوء عاد من جديد لتلميع "بت كوين" التي عادة ما تُستخدم في هذا النوع من الهجمات لصعوبة تتبّع التحويلات فيها، وبالتالي عدم الوصول للجهة التي تقف خلف الاختراقات. لكن هذا لم يمنع بعض الجهات من تتبّع هجمات "تريد البكاء" والأساليب المُستخدمة فيها لتحديد هوية الفاعل، الذي وبحسب أمريكا وبعض المؤسّسات في المملكة المُتحدة، هو كوريا الشمالية، وتحديدًا أجهزة المُخابرات فيها التي استخدمت أساليب وأدوات ترتبط بها ارتباطًا وثيقًا(8)، لتكون بشكل غير مُباشر -أو مُباشر ومقصود- هي المسؤولة في ذات الوقت عن ارتفاع قيمة "بت كوين" وعن بدء مرحلة مُراهقتها المجنونة التي حوّلتها لظاهرة يتحدّث الجميع عنها دون استثناء.

   

بالقفز إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي جرت في (فبراير/شباط) 2018، فإن أنظمة القائمين على البطولة تعرّضت للاختراق أيضًا، وهذا أدّى لتعطيل بعض فعاليات الافتتاح وإلى انقطاع في الخدمة أيضًا لفترة من الزمن، قبل أن يتمكّن المسؤولين من استعادة السيطرة مؤكّدين أنهم على دراية بهويّة الفاعل. أصابع الاتهام أشارت من جديد لكوريا الشمالية، كيف لا وعداوتها مع كوريا الجنوبية، التي استضافت دورة الألعاب الأولمبية، دائمًا ما تضع جيوش البلدين على هبة الاستعداد في حالة حرب دائمة.

   

لكن ما سبق لا يعني براءة الجميع، وتحديدًا روسيا التي مُنع رياضيّوها من المُشاركة بسبب استخدامهم لمواد مُنشّطة محظورة، وهذا يُفسّر بشكل أو بآخر الدوافع خلف تلك الهجمات خصوصًا بعدما كشفت بعض المؤسّسات الاستخباراتية الأمريكية أن مُخترقين من روسيا قاموا بالاختراق وتعمّدوا استخدام عناوين إلكترونية من كوريا الشمالية لإلصاق التهمة بها وصبّ الزيت على النار والخروج بأقل الخسائر وكأن شيئًا لم يكن(9).

     

روسيا أم كوريا الشمالية

هناك دوافع خفية لتحريك "بت كوين" كانت موجودة حسبما يُظهر مؤشّر سعر العملة الرقمية

رويترز
    
تاريخ روسيا في مجال الاختراقات وبلبلة العلاقات الدولية أسود، فهي مسؤولة بشكل كبير عن تغيير نتائج الانتخابات الأمريكية بعدما نجحت في اختراق أنظمة المُرشّحين للانتخابات للاطلاع على حملاتهم وعلى أسرارهم، ومن ثم في اختراق أنظمة بعض الولايات لمعرفة عدد الناخبين، دون نسيان التلاعب بخوارزميات الشبكات الاجتماعية واستهداف المُستخدمين في أمريكا لتغيير الرأي العام وإمالة الكفّة نحو مُرشّح دون الآخر، وهذا لخدمة بعض المصالح الشخصية. ولا يُستبعد أن يكون لها وصول إلى قاعدة بيانات الناخبين للتلاعب بالأصوات، لأن معالم جديدة تتضح باستمرار في هذه القضيّة.

   

ما سبق في ذات الوقت قد يعني أن هجمات "تريد البكاء" لم تكن من مشنأ كوري أبدًا، بل هي تُهم مُلفّقة قامت بها وكالة الاستخبارات الروسية التي ضربت بقوّة خلال الفترة الأخيرة على مستوى الاختراقات، فهي وبعد استهداف أمريكا رقميًا في 2016، عادت من جديد لتضرب في (حزيران/تموز) 2017 عبر هجمات "بتيا" (Petya) التي أصابت مجموعة من المؤسّسات الحكومية الأوكرانية أولًا، قبل أن تنتشر في أوروبا، وتُصيب كذلك جهات روسية، لتتبعثر بذلك الأوراق وتضيع التفاصيل الصغيرة التي تارة ما تُشير لكوريا الشمالية، وتارة لروسيا، أو على الأقل، هذا ما تتحدّث عنه الوكالات الاستخباراتية الأمريكية والإنكليزية، التي قد يكون لها يد خلف ما يحصل لأن الوصول للحقيقة أمر صعب المنال مع وجود الكثير من الأساليب والتقنيات. لكن الإشارة تجدر هُنا إلى أن هجمات "تريد البكاء" و"بتيا" أيضًا هي هجمات اعتمدت على أدوات من تطوير وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) التي استغلّت ثغرات في نظام ويندوز دون علم أحد.

   

في المُطلق، لا يوجد تأكيدات حول أي شيء، فمن السهل جدًا أن تخرج كل جهة لرمي الاتّهامات على جهة أُخرى، وبالأدلّة أيضًا. لكن أيًا كانت الجهة، فإن دوافع خفيّة لتحريك "بت كوين" كانت موجودة حسبما يُظهر مؤشّر سعر العملة الرقمية، فهي كانت راكدة حتى (مايو/أيار)، الشهر الذي فتح الباب أمام مجموعة من الاختراقات والثغرات، دون نسيان تسريب مُستندات وكالة الأمن القومي الأمريكية عبر "ويكي ليكس" (WikiLeaks). ومن يدري، قد تكون جميع الجهات تعمل معًا بهدف وحيد هو دفع عجلة "بت كوين" والعملات الرقمية وتقديمها للعالم بطريقة مُثيرة.

   

اختار "إيلون موسك" (Elon Musk) القُبّعات وقاذفات اللهب لتسليط الضوء على شركته الجديدة المُتخصّصة في مجال حفر الأنفاق (The Boring Company)، ومن المُمكن أن تكون الاختراقات والانفجار العظيم في قيمة العملات الرقمية وسيلة لدفع الاستثمارات في تلك العملات، ففي ظل الثورة الرقمية الحاصلة، تحتاج الأنظمة الرأسمالية لإيجاد رابط جديد بعدما عفا الزمن على الروابط القديمة التي تُثقل كاهل المواطن.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار