هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
لماذا يرفض مسؤولو سناب شات السماع لانتقادات جمهورهم؟

لماذا يرفض مسؤولو سناب شات السماع لانتقادات جمهورهم؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
يقول دان جينجيس (Dan Gingiss)، أحد الخُبراء في مجال التسويق والدعم الفنّي، إن أي شكوى صادرة بحق التطبيق من قِبل مُستخدميه يجب أن تؤخذ على محمل الجد، حتى لو كانت رؤية فريق العمل عكس ذلك(1)(2). لكن لـ إيفن سبيغل (Evan Spiegel)، أحد مؤسّسي تطبيق سناب شات ورئيسه التنفيذي، رأي مُغاير تماما!

 

إجماع ضد سناب شات

مرّ تطبيق سناب شات خلال الأعوام الست التي قضاها في متاجر التطبيقات بالكثير من اللحظات الحرجة، لكن المُنافسة التي تعرّض لها من قِبل إنستغرام وفيسبوك كانت الأخطر نظرا لقدرتها على قتله وإبعاده عن المُنافسة تماما، الأمر الذي لم يحدث أبدا، بل طُرحت أسهم الشركة المسؤولة عن تطويره، سناب (Snap Inc)، في سوق الأوراق المالية، ونجح في تحقيق نمو في نسبة المُستخدمين في الربع الأخير من 2017 بلغت 5٪ تقريبا بعد إضافة 9 ملايين مُستخدم جديد، ليُصبح الإجمالي 187 مليونا تقريبا(3).

 

النمو الذي تحقّق في الآونة الأخيرة ترافق مع تغيير جذري في تجربة استخدام التطبيق، فبعد اعتماد نموذج شبه ثابت منذ إطلاق التطبيق يقوم على عرض جميع الحكايات التي ينشرها الأصدقاء، وتلك التي تنشرها حسابات المشاهير والشركات، في النافذة نفسها تماما مثل بقيّة الشبكات الاجتماعية التي تدمج المحتوى على اختلاف مصادره في مكان واحد أيضا، تم التخلّص من هذا الفكر لاعتماد فكر جديد كُليًّا.

  

  

قرّر سبيغل السير في طريق مُغاير تماما قائم على تحسين جودة المحتوى من خلال وضع حكايات الأصدقاء في تبويب، وحكايات الحسابات العامّة في تبويب آخر، ليُصبح التواصل مع الأصدقاء والمقرّبين أمتع وأكثر وضوحا. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مارك زوكربيرغ كرّر الأمر نفسه مع بداية 2018 بعدما أعلن عن تغييرات في المجال نفسه تُركّز على عرض المحتوى المنشور من قِبل الأصدقاء والعائلة على حساب المحتوى الذي تنشره الصفحات، وهذا لتحسين التجربة الاجتماعية أيضا في شبكة فيسبوك.

 

جميع من شاهد التصميم الجديد وقام بتجربته في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أكّد أن الخطوة سيّئة جدا ولا يجب أن تقوم بها شركة سناب، أو على الأقل، يجب أن تترك القرار للمستخدم لاختيار التصميم الأمثل واعتماده، وهو ما لم يحدث، فالشركة طرحت التصميم الجديد لجميع المُستخدمين الذين بدأوا بالتذمّر وبمطالبتها بالتراجع عن هذه الخطوة، حتى إن عريضة إلكترونية جمعت أكثر من مليون توقيع فقط لإعادة التصميم القديم، وهذا يعكس مدى انزعاج البعض.

 

لكن، وبعد تلك الأحداث، بحلوها ومُرّها، خرج سبيغل في أحد المؤتمرات قائلا إن تجربة الاستخدام الجديدة هي الأمثل للمُستخدمين، ومن شأنها زيادة نسبة استخدام التطبيق خلال الفترة القادمة. مؤكّدا أن التصميم القديم ذهب دون عودة، وأن الموضوع مسألة وقت فقط لا غير حتى يعتاد الجميع على التصميم الجديد. وأضاف قائلا إن تلك الاحتجاجات ما هي سوى تأكيد على جودة الخطوة التي جاءت لتحسين تجربة الاستخدام، والتي لم تكن عشوائية أبدا. بمعنى آخر، تجاهل سبيغل وفريق عمله جميع الاحتجاجات ولم يكترثوا لها أبدا، وهو أمر لم يقم به زوكربيرغ قبل سنوات عندما استلم احتجاجات على التعديل في تصميم فيسبوك، ليقوم فريق عمله بالتراجع عن بعض التغييرات لأنها كانت مُربكة للمُستخدمين(4).

  

جميع من شاهد التصميم الجديد وقام بتجربته، أكّد أن الخطوة سيّئة جداً ولا يجب أن تقوم بها شركة سناب  (مواقع التواصل)

 

ما لا نراه

يُظهر إصرار سبيغل على التصميم الجديد، ورفضه لعرض بقيمة 3 مليارات دولار أميركي من فيسبوك في 2013، أنه شخص عنيد جدا وخارج عن المألوف أيضا، وتلك مُلاحظة يُمكن رصدها منذ الإصدار الأول لتطبيق سناب شات الذي كان يحمل سابقا اسم "بيكابو" (Picaboo)، فـ سبيغل الذي كان مسؤولا عن تصميم الواجهات وتجربة الاستخدام قرّر جعل الكاميرا هي الواجهة الرئيسية للتطبيق، أي إن فتح التطبيق يُظهر الكاميرا فورا دون مُقدّمات، وتلك تجربة استخدام في 2011 لم تكن مألوفة، ولم تكن مقبولة نوعا ما.

 

فكرة التطبيق بحد ذاتها لم تلقَ استحسانا، ولا إقبالا كبيرا في البداية، حتى إن أحد أساتذة سبيغل في الجامعة سأله فيما لو كانت فكرة التطبيق قائمة على تبادل المحتوى الإباحي برسائل ذاتية التدمير، ولم ينظر له على أنه وسيلة لتبادل المحتوى الذي يختفي بعد فترة فقط(5). ورأى البعض أن فكرة التطبيق عديمة الفائدة، بينما اعتقد البعض الآخر أنه مُجرّد وسيلة لإضاعة الوقت، أو لتبادل الصور "الغبيّة"، كما وصف أيضا بأنه مُجرّد تقليد لتطبيق إنستغرام.

ولم يكترث القائمون على التطبيق بجميع تلك الردود السلبية وقاموا بنشر التطبيق في المتجر على الرغم من مُقابلة وسائل الإعلام له على أنه وسيلة لتبادل المحتوى الإباحي بسهولة بين المُراهقين(6).

 

بنظرة خاطفة على تطوير سناب شات(9)، مرّ التطبيق ونوع المحتوى فيه بالكثير من التغييرات، فالفكرة الرئيسية كانت تبادل الصور التي تختفي بعد مُشاهدتها، ليدعم الفيديو بعدها بعام تقريبا. وفي 2013 قدّم التطبيق فكرة الحكايات، أي نشر محتوى يختفي بعد 24 ساعة دون الحاجة إلى إرساله لكل شخص على حدة. وفي 2015 قدّمت الشركة لبعض القنوات والوكالات الإعلامية إمكانية نشر محتوى خاص ضمن الحكايات اليومية تحت عنوان اكتشف (Discover). وكل تلك التغييرات تعني إعادة ترتيب طريقة عرض العناصر، فبعد تقديم الحكايات مثلا، أصبح سحب الشاشة الرئيسية، شاشة الكاميرا، إلى اليمين يؤدّي إلى فتح الرسائل الفورية، أي الأداة الأساسية التي توفّرت منذ ظهور التطبيق. أما سحبها إلى اليسار، فسيؤدي إلى فتح نافذة الحكايات. هذا الكلام يعني أن اسم الشخص قد يتكرّر مرّتين، مرّة في تبويب الحكايات، ومرّة في تبويب الرسائل الخاصّة. لكن هذا الأمر لا يهم، لأن الفكرة أثبتت جدواها وقام الجميع باستخدامها فيما بعد.

    

   

وبالعودة إلى التصميم الجديد، فإن تبويب رسائل الأصدقاء أصبح مُدمجا مع حكاياتهم أيضا، ليكون مكانا شخصيا بحتا يُساعد المُستخدم على التواصل مع المُقرّبين منه. أما تبويب الحكايات القديم، فتحوّل إلى مكان يُمكن مُتابعة حكايات المشاهير والعلامات التجارية فيه، إضافة إلى إمكانية استكشاف نوع جديد من المحتوى والناشرين، وتلك مزايا موجودة ضمن تبويب مُنفصل في كل من إنستغرام وفيسبوك وتويتر، يُعرف بـ اكتشف (Explore)، لتكون خطوات سناب شات منطقية إلى حد ما.

 

نجاح المُنتج وفشله في السوق التقني يتم خلال فترة زمنية سريعة نوعا ما، فنظّارات سناب شات، "سبيكتكلز" (Spectacles)، لم تستغرق أكثر من عام لتُثبت فشلها كمُنتج تقني بشكله الحالي. والأمر نفسه مع تطبيق "سبيسز" (Spaces) من شركة غوغل الذي لم يستمر أكثر من عشرة أشهر في السوق قبل أن تقوم الشركة بإيقاف العمل عليه بشكل كامل(7). وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن سبيغل وفريق عمله يمتلكون رؤية مكّنتهم من النجاح على مدار ستة أعوام والاستمرار في سوق مُزدحم تلعب فيه أسماء كبيرة جدا، ومن يدري، قد تكون رؤيتهم في تصميم تجربة الاستخدام الجديدة صائبة مرّة أُخرى، وما يدعم هذه النظرية هو توجّه فيسبوك إلى الأمر نفسه تماما، حتى إنها كانت تختبر فكرة إنشاء تبويب خاص بمشاركات العائلة وآخر لمشاركات الشركات والصفحات العامّة.

 

قد تُصبح تلك الصيحات ضرورية في الشبكات الاجتماعية في 2018 وما بعده، فأبحاث شبكة فيسبوك التي أُجريت على ملياري مُستخدم تقريبا، أثبتت الأثر الإيجابي لمشاهدة مُشاركات الأصدقاء والعائلة بعيدا عن محتوى الشركات، ولا يوجد في الوقت الراهن أدقّ من تلك الدراسة لأنها تشمل 50٪ تقريبا من المُتّصلين بشبكة الإنترنت، البالغ عددهم 4 مليارات شخص تقريبا(8).

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار