هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
فورتنايت.. كيف تفوقت اللعبة القتالية على منافسيها بفارق شاسع؟

فورتنايت.. كيف تفوقت اللعبة القتالية على منافسيها بفارق شاسع؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
يُمكن تفسير النجاح الكبير الذي حقّقته ألعاب على شاكلة "بوكيمون غو" (Pokemon GO) أو "سوبر ماريو رن" (Super Mario Run) فور وصولها للأجهزة الذكية في 2016، فعامل النوستالجيا ساهم بقوّة على اعتبار أنها مبنية على شخصيات كبُر معها العديد من مُستخدمي الهواتف الذكية. لكن أن ترى لعبة جديدة النور بشخصيات غير معروفة وتُحقّق نجاحًا باهرًا لا مثيل له، هو الأمر الذي يحتاج لنظرة مُطوّلة.

  

"فورتنايت" (Fortnite) نجحت خلال فترة قياسية في التفوّق على أرقام مجموعة كبيرة من الألعاب ذائعة الصيت من ناحية قاعدة المُستخدمين والعائدات المالية اليومية كذلك، لتُصبح في يومنا الحالي واحدة من أكثر الألعاب شهرة على مستوى العالم دون مُنازع.

    

بداية متواضعة

تمتلك شركة "إبيك غيمس" (Epic Games)، المطوّرة للعبة "فورتنايت"، باعًا طويلًا في مجال الألعاب الإلكترونية، فتاريخ تأسيسها يعود لعام 1991 تقريبًا. وتعمل بعلامتها التجارية الحالية "إبيك غيمس" منذ 1999. وإلى جانب مجموعة كبيرة من الألعاب التي قامت بتطويرها على غرار "آنريل" (Unreal) و"جاز جاك رابيت 2" (Jazz Jackrabbit 2)، إضافة إلى "إنفينيتي بليد" (Infinity Blade) و"غيرز أوف وور" (Gears of War)، قامت الشركة بتطوير مُكتبة رسوميات مُتطوّرة تحمل اسم "آنريل إنجين" (Unreal Engine) المُستخدمة أيضًا في مجموعة واسعة من الألعاب المُختلفة المُطوّرة من قبل شركات أُخرى(1).

      

    

في مُنتصف 2017، أطلقت الشركة الإصدار الأول من لعبة "فورتنايت"، الإصدار المعروف حاليًا باسم "فورتنايت: سيف ذا ورلد" (Fortnite: Save the world)، وفيه كانت اللعبة تقوم على معارك فيها أربعة لاعبين فقط قادرين على بناء بعض الملاجئ للاحتماء بها لقتال البقيّة، بحيث يفوز آخر لاعب يبقى على قيد الحياة. تنبّهت الشركة إلى نجاح الفكرة بشكل أو بآخر، لكنها في ذات الوقت لاحظت أن لعبة "باتل غراوند" (Battleground) كانت آخذة بالانتشار بصورة أكبر، خصوصًا أن تُتيح لـ 100 شخص اللعب في ذات الوقت داخل المعركة. ومن هنا، قرّرت تعديل مسار "فورتنايت" وأخذها في اتجاه آخر(2).

   

مع حلول(سبتمبر/أيلول) 2017، أطلقت "إبيك غيمس" نسخة جديدة مُنفصلة من لعبة "فورتنايت" حملت اسم " باتل رويال" (Fortnite: Battle Royal)، وهي نسخة حطّمت جميع التوقّعات وتفوّقت على جميع الألعاب التي تحمل نفس الفكر، مع الحفاظ على الإصدار الأصلي من "فورتنايت" دون تغيير كخيار آخر.

    

جاءت اللعبة الجديدة بفكر مُختلف عن الإصدار الأصلي، ففيها يُمكن لـ 100 لاعب إنشاء معركة والقتال في محاولة للبقاء حتى النهاية لحصد أكبر قدر مُمكن من الأرواح والنُقاط في ذات الوقت مع إمكانية بناء القلاع والحصون للاحتماء بها أيضًا. وخلال ستة أشهر تقريبًا، تجاوز عدد لاعبيها حاجز الـ 40 مليون شخص على مستوى العالم(3).

      

    

لماذا "فورتنايت: باتل رويال"؟

ساهمت الكثير من العوامل في النجاح الذي حقّقته اللعبة بإصدارها الجديد، فالشركة أولًا قامت بطرحها مجانًا على مجموعة مُختلفة من المنصّات بما في ذلك الحواسب العاملة بنظامي ويندوز وماك، ومنصّتي "بلاي ستيشن 4" (Playstation 4) من سوني و"إكس بوكس ون" (Xbox One) من مايكروسوفت، فضلًا عن نسخة لهواتف آيفون وصلت في (مارس/آذار) 2018، وأُخرى قادمة في وقت لاحق لنظام أندرويد.

    

تتنافس "فورتنايت" بشكل رئيسي مع لعبة "باتل غراوند" المتوفّرة لهواتف آيفون وأندرويد رفقة الحواسب العاملة بنظام ويندوز ومنصّة "إكس بوكس ون". إلا أنها -أي "باتل غراوند"- ليست مجانية ويحتاج المُستخدم لدفع ثمن النسخة الذي يصل إلى 29.99 دولار، لتصبّ هذه النقطة في مصلحة "فورتنايت" التي قرّرت العمل بالنموذج المجاني المُعتمد على شراء الحزمات من داخل اللعبة.

   

وعلاوة على ما سبق، فإن "فورتنايت" جاءت بشخصيات قريبة من المُستخدمين فيها نوع من المرح، عكس "باتل غراوند" التي تتسّم الشخصيات وبيئة اللعب فيها بالعنف على اعتبار أن أحداثها تجري ضمن معارك حربية شرسة. وهذا بدوره ساهم في قبول "فورتنايت" على نطاق أوسع، خصوصًا مع التحديثات الدورية التي تصل للشخصيات والتي أضافت بعض الأمور المُمتعة كالرقص أو ارتداء أزياء مُميّزة مثل زي الديناصور على سبيل المثال، وبهذا الشكل يشعر جميع اللاعبين بنوع من المرح عوضًا عن التوتّر الذي عادة ما يُصاحب الألعاب الحربية العنيفة. وفي وقت ما زالت لعبة "باتل غراوند" فيه تُقاتل لإطلاق نسخ مُستقرّة، تفوّقت "فورتنايت" بنسخة مُستقرّة يحصل مُستخدموها على تحديثات دورية بشخصيات وأسلحة ومهام جديدة دائمًا.

         

  

وبالحديث عن التحديثات الدورية، استفادت الشركة من مكتبة "آنريل إنجين" وقامت بتوفير خاصيّة الإعادة السينمائية لبعض اللقطات التي يرغب اللاعب في مُشاركتها مع أصدقائه والتفاخر بها. أما الحزم التي يُمكن للاعبين شرائها، فهي خاصّة بالملابس والتعديلات الشكلية فقط، ولا يُمكن للاعب شراء أسلحة أو أدوات تجعله أكثر قوّة، ليكون الجميع سواسية إلى حد ما.

 

وإلى جانب إمكانية اللعب الجماعية التي تُضفي طابع اجتماعي على اللعبة، فإن دفع اللاعب لجمع بعض الموارد كالخشب والنقود من أجل مُقضايتها فيما بعد للحصول على سلاح ما، أو لبناء حصن لاستهداف المُنافسين من مكان آمن عوضًا عن اليابسة فقط، من الأمور التي جعلت اللاعب يقضي وقتًا أطول داخل اللعبة التي يمتد زمن المعركة الواحدة فيها إلى 20 دقيقة تقريبًا.

 

"فورتنايت" بالأرقام

باع القائمون على لعبة "باتل غراوند" أكثر من 30 مليون نسخة منها منذ صدورها رسميًا في (مارس/آذار) 2017، أي أن الشركة حقّقت ما لا يقل عن 900 مليون دولار كعائدات على اعتبار أن سعر النسخة الواحدة هو 30 دولار أمريكي على الأقل. لكن "فورتنايت" جاءت لتتفوّق على الجميع، ففي شهر (فبراير/شباط) 2018 حقّقت عائدات بلغت 126 مليون دولار أمريكي، وهو مبلغ قريب من ذلك الذي حقّقته لعبة "باتل غراوند" الذي وصل إلى 103 مليون دولار، إلا أن اختلاف نموذج تحقيق العائدات يجعل من الأخيرة ظاهرة لا مثيل لها، فتلك الأرقام تأتي بشكل رئيسي من بيع الحزم داخل اللعبة(4).

 

    

الأهم من العائدات المالية هو الشريحة التي تُتابع البثّ المُباشر، فلعبة "فورتنايت" نجحت أيضًا في (فبراير/شباط) بالتفوق على "باتل غراوند" بواقع 14 مليون مُشاهد على "تويتش" (Twitch) ، بينما حقّقت "باتل غراوند" 8.7 مليون مُشاهدة. أما على يوتيوب، فاللعبة حطّمت الأرقام القياسية بعدما نجحت في جمع 1.1 مليون مُشاهد في ذات الوقت، و42 مليون مُشاهد لنفس الفيديو، في بث مُباشر اشترك بها 100 صانع محتوى تقريبًا(5)(6).

  

ولا تقل العائدات اليومية للعبة على الهواتف الذكية شأنًا، فالشركة وفي أول ثلاثة أيام حقّقت أكثر من مليون ونصف المليون دولار. ويُقال أنها منذ ذلك الوقت تحصل يوميًا على 1.8 مليون دولار(7)، وهذا يجعل إجمالي عائداتها من الهواتف الذكية على مستوى العالم يتجاوز حاجز الـ 15 مليون دولار بعد 15 يوم تقريبًا منذ وصولها، ناهيك عن اعتلائها لصدارة أفضل الألعاب في متاجر التطبيقات.

  

وتفوّقت اللعبة كذلك على أسماء كُبرى، على غرار "كاندي كراش" (Candy Crash) التي حقّقت في الأسبوع الأول من (نيسان/أبريل) عائدات وقدرها 5.8 مليون دولار و"كلاش أو كلانس" (Clash of Clans) التي حقّقت 4.1 مليون دولار و"بوكيمون غو" التي حقّقت 2.7 مليون، وذلك بعدما حقّقت 6.4 مليون دولار فقط في ثاني أسبوع لها تقريبًا على هواتف آيفون، بانتظار وصولها الرسمي لمتجر "غوغل بلاي" على نظام أندرويد(7).

  

ذلك الصعود السريع لم يأتي دون عوائق، فخوادم الشركة توقّفت لأكثر من 72 تقريبًا مانعة المُستخدمين من تشغيل اللعبة التي أدمنوها خلال فترة قصيرة جدًا(8)، الأمر الذي اعتبره البعض خلاصًا ولو مؤقت من الظاهرة الغريبة التي تدعو للقلق. لكن وعلى أرض الواقع، لا يجب الخوف من اللعبة طالما أن تشغيلها من قبل الأطفال يجري ضمن رقابة من الأهل في فترات زمنية مُحدّدة، فهي خالية من أية عناصر مُخلّة بالآداب أو من مظاهر العنف الذي لا يُحتمل، فما دفع الجميع نحوها هو الشخصيات البسيطة الودودة، وسهولة الاستخدام والمهام فيها، كما أن إجراء المُحادثات الصوتية مع الأصدقاء ميّزة دفعت العديد من الصغار والكبار للعبها.

       

    

غيّرت لعبة "الطيور الغاضبة" (Angry Birds) شكل الألعاب الإلكترونية دون عودة، فهي جاءت مجانية بحزمات مدفوعة أيضًا، مانحة الكثير من الشركات أملًا في إمكانية الوصول للقمّة بعدما سيطرت شركات كبيرة على هذا السوق. لذا، فإن "فورتنايت"، هي مرحلة في دورة حياة ألعاب مُميّزة أُخرى سترى النور مستقبلًا على الهواتف الذكية والحواسب ومنصّات الألعاب، ألعاب ستعتمد على التجربة الاجتماعية وعلى الترفيه بصورة رئيسية للنجاح والوصول لشريحة أكبر.

  

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار