هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
غوغل وجدت الحل.. لن تحتاج لتحميل التطبيقات بعد الآن

غوغل وجدت الحل.. لن تحتاج لتحميل التطبيقات بعد الآن

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
عارض ستيف جوبز فكرة تطوير متجر التطبيقات، "آب ستور" (App Store)، عند إطلاق الجيل الأول من هواتف آيفون(1)، وهذا إيمانا منه بأهمّية تطبيقات الويب، تلك التي تعمل في المُتصفّح سواء كصفحات أو على هيئة إضافات. لكن لأن التقنيات لم تكن جاهزة، كان لا بُد من العثور على بدائل.

 

رؤية جوبز لم تأتِ من فراغ أبدا، فمنذ عام 2015 تقريبا وغوغل تعمل على إحياء تلك الرؤية نظرا للاعتماد الكبير على المُتصفّحات في الآونة الأخيرة. ومن هنا، قدّمت الشركة للعالم ما يُعرف بتطبيقات الويب المُتدرّجة (Progressive Web Apps)، أو التي تُعرف اختصارا بـ "بي دبليو إيه" (PWA)(2).

    

تطبيقات الهواتف الذكية

طوّرت شركة آبل إطار عمل في 2007 يُتيح لمُطوّري الويب كتابة تطبيقات خفيفة لمُتصفّح سفاري على نظام "آي أو إس" (iOS)، وهذا لإضافة خصائص جديدة لأجهزة المُستخدمين باستمرار عبر تطبيقات مُختلفة. في ذلك الوقت، كانت فكرة الإضافات ناجحة أساسا على الحواسب، فكل مُتصفّح امتلك متجرا خاصا به لتوفير أدوات متنوّعة كالترجمة الفورية، قراءة البريد الإلكتروني، إجراء المحادثات الفورية، أو حتى معرفة آخر العروض وفحص الموقع للتأكّد من خلوّه من البرمجيات الخبيثة.

     

  

مجموعة من التحدّيات منعت ذلك النجاح من الوصول أيضا إلى الهواتف الذكية من أهمّها حداثة عهد الأجهزة الذكية، فمواقع الويب لم تكن متوافقة أساسا مع تلك الشاشات، وكان مُطوّرو المواقع بحاجة إلى فترة من الزمن للاعتياد على الأحجام الجديدة وإعادة هيكلة الصفحات لعرض المحتوى بأفضل شكل مُمكن. ومن هنا، فإن تطوير إضافة لمُتصفّح يعمل على الهاتف الذكي كان أشبه بمهمة غامضة تضع الجميع في حيرة، فتصميم تجربة الاستخدام "يو إكس" (UX) عنصر مهم للنجاح، لم يتقنه -في ذلك الوقت- على الهواتف الذكية الكثيرون.

 

استسلم جوبز بعدها بفترة لطلبات فريق عمله، طالبا منهم بناء المتجر والحزمات البرمجية على أساس حماية بيانات المُستخدم وخصوصيّته قبل أي شيء وإلا فإن المشروع لن يرى النور، لتبدأ الجهود الحقيقية في تطوير واجهات برمجية تُتيح للمُبرمجين اتّباع بعض البروتوكولات والخطوات لتوفير تطبيق وتجربة استخدام فريدة من نوعها. وفي ذات الوقت، توفّر تلك الواجهات البرمجية عناصر واجهة استخدام موحّدة، ليظهر التطبيق عند الجميع بالشكل نفسه. وبالقفز سريعا إلى 2017، فإن متاجر التطبيقات حقّقت ما يصل إلى 60 مليار دولار أميركي فاسحة المجال أمام الأفراد والشركات لتحقيق دخل عالٍ لم يتوقّعه أحد(3).

 

تلك الأرقام لا تعكس الحقائق بشكل كامل، فمُعدّل تثبيت التطبيقات انخفض بشكل كبير جدا؛ ففي أميركا على سبيل المثال، أكثر من 50٪ من المُستخدمين لا يقومون بتحميل أي تطبيق خلال الشهر، فبعد تحميل التطبيقات الأساسية ينتهي كل شيء. كما أن خطوات التحميل والاستخدام كُلّما كانت أصعب، ابتعد المُستخدم عن إتمامها، وهذا أدى بدوره إلى ظهور أشكال جديدة من التطبيقات بعيدا عن المتاجر(4).

    

  

جيل جديد

لم تؤثّر متاجر التطبيقات كثيرا على الويب الخاص بالهواتف الذكية، فالمواقع استمرّت في تطوير تجربة استخدام خاصّة بمُستخدمي الأجهزة الذكية. كما أن غوغل على سبيل المثال تُعطي تقييما أعلى للمواقع التي تتوفّر نسخة منها للهواتف الذكية، وبهذا تظهر في مراكز مُتقدّمة ضمن نتائج البحث مع دفع تلك التي لا تدعم الهواتف الذكية إلى مراكز مُتأخّرة.(5) ولأن عملية تطوير التطبيقات للمتاجر طويلة ومتعبة نوعا ما، بدأ مفهوم التطبيقات الهجينة بالظهور.

   

خرجت للنور مجموعة من أُطر العمل التي تسمح للمُستخدم بتطوير تطبيق للهواتف الذكية مرّة واحدة باستخدام تقنيات الويب، "إتش تي إم إل" (HTML) "سي إس إس" (CSS) و"جافاسكريبت" (Javascript)، تكون في ذات الوقت متوافقة مع جميع الأجهزة الذكية أيا كان نظام تشغيلها. شكّل ذلك المفهوم نقلة لا بأس بها، لكن محدودية الصلاحيات الخاصّة بهذا النوع من التطبيقات مُقارنة بالصلاحيات التي يُمكن للتطبيقات الأصلية الوصول إليها كانت عائقا كبيرا جدا، فالتطبيق الهجين على سبيل المثال لا يملك وصولا إلى الواجهات البرمجية للتنبيهات، وهذا يعني أن إغلاق الصفحة لن يسمح بوصول تنبيهات جديدة إلى المُستخدم(6).

       

     

لم تستسلم غوغل للقصور الموجود في التطبيقات الهجينة، وبدأت بالبحث عن حلول تستفيد من مفهوم التطبيقات الهجينة ومتاجر التطبيقات، لتُقدّم ما يُعرف بالتطبيقات الفورية (Instant Apps)، التطبيقات التي تعمل ضمن المُتصفّح على الرغم من وجودها داخل المتجر. التطبيقات الفورية تعتمد على واجهات يقوم المُبرمج بتوفيرها خاصّة بالويب قادرة على تنفيذ مهمّة مُعيّنة؛ تطبيق شركات الطيران على الهواتف الذكية يُتيح القيام بالكثير من الأمور. فإن التطبيق الفوري لشركة طيران ما يسمح للمُستخدم من نتائج بحث غوغل بحجز تذكرة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول أو إلى تحميل التطبيق من الأساس.

   

لاقت فكرة التطبيقات الفورية رواجا وبدأت الكثير من الجهات بتوفير نسخة فورية من تطبيقاتها، فمع انخفاض مُعدّل التحميل، كان لا بُد من العثور على طريقة لعرض التطبيق للمُستخدم والسماح له باستخدامه أيضا أملا في نيل إعجابه ودفعه إلى تحميل النسخة الكاملة من متجر التطبيقات. لكن من جديد، فإن محدودية توفّر هذا النوع من التطبيقات وتوجيهه إلى مُستخدمي أندرويد بصورة أساسية لم يجعل نسبة التبنّي عالية، ليرى مفهوم تطبيقات الويب المُتدرّجة النور رسميا في 2017.

   

"بي دبليو إيه"

سوف يتكرّر خلال الأعوام المُقبلة مُصطلح "بي دبليو إيه" على مسامع مُستخدمي الأجهزة الذكية، فهذا النوع من التطبيقات سيأتي لتقديم حل فعّال قد يُزيح السيطرة المُطلقة لمتاجر التطبيقات.

    

 

يقوم هذا النوع من التطبيقات على أساس التدرّج في تقديم المُحتوى للمُستخدم أولا، مع وجود بعض العناصر الأساسية، عُمّال الخدمة (Service Workers)، ومُقدّمو المحتوى (Content Providers)، وأخيرا هيكل التطبيق (App Shell) وملف البيانات الأساسية(Web App Manifest) . وبعيدا عن التعريفات النظرية، فإن عامل الخدمة تبدأ مهمّته بعد الانتهاء من عرض المحتوى للمُستخدم عند زيارة صفحة ما على الويب، فهذا الملف مسؤول عن التواصل مع الواجهات البرمجية للتنبيهات ومع بقيّة مكتبات النظام لتخزين البيانات المؤقتة الخاصّة بالتطبيق. أما هيكل التطبيق، فهو عبارة عن الواجهات الرئيسية بدون بيانات، أي القوائم، وصناديق المحتوى، وأشرطة الانتقال والتبويبات، وغيرها، بحيث تكون جاهزة كعناصر مُنفصلة يُمكن طلبها في أي وقت لعرضها للمُستخدم، وهذا يضمن مرونة أكبر عند بناء التطبيق بحسب البيانات التي يرغب المُطوّر عرضها(7).

 

وباختصار، فإن تسلسل عمل تطبيق الويب المُتدرّج يبدأ من زيارة موقع إلكتروني، وليكن لمتجر على الإنترنت، فبعد عرض البيانات الأساسية، يتم تشغيل عامل الخدمة الذي سيقوم مثلا بتخزين أحدث البضائع وبعض الصور بشكل مؤقت للعودة لها لاحقا، وهنا يتم عرض تنبيه للمُستخدم لإضافة أيقونة الموقع إلى شاشة التطبيقات الرئيسية. لو قام المُستخدم بالموافقة، فإن الموقع، أي تطبيق الويب المُتدرّج الخاص بالموقع، ستظهر أيقونته مع بقيّة التطبيقات، وبمجرد الضغط عليها يتم فتح التطبيق حتى دون وجود اتصال بالإنترنت، وهذا بفضل الملفّات المؤقتة التي قام عامل الخدمة بتحميلها.

 

ولا يحتاج المُستخدم إلى فتح التطبيق طوال الوقت، فعامل الخدمة يضمن جلب آخر البيانات عبر التواصل مع مُزوّدي الخدمة بشكل شبه دائم في الخلفية. وعند وجود بيانات جديدة، يحصل المُستخدم على تنبيه لفتح التطبيق والاطّلاع على التغييرات التي حصلت. وتلك تنبيهات يُمكن أن تُضبط، كأن يحصل المُستخدم على تنبيه عند وجود عرض على مُنتج ما.

     

  

بفضل هذا المفهوم، تسعى غوغل لسدّ الفجوة الموجودة بين التطبيقات التقليدية وتطبيقات الويب، فهي عبر "بي دبليو إيه" تُريد أن يحصل المُستخدم على تطبيق بواجهات مثل تلك الموجودة في المتجر من جهة، وعلى المحتوى بسرعة وبشكل آني دون الحاجة إلى تحميل التطبيق بخطوات عديدة من جهة أُخرى، وهذا يُفسّر وجود فكرة مزوّدي الخدمة وهيكل التطبيق. فضلا عن أن تلك التطبيقات ستكون متوافقة مع جميع الأجهزة الذكية لأن المطلوب مُتصفّح يدعم هذا المفهوم، على غرار "غوغل كروم" أو "أوبيرا" (Opera) في انتظار البقيّة لدعمه في القريب العاجل، فالمعايير القياسية للويب الحديث بدأت تتبنّى هذه الفكرة.

   

لن تفرض تلك التطبيقات نفسها بين ليلة وضُحاها، فالحزمات البرمجية التي تطورها آبل وغوغل لأنظمة "آي أو إس" وأندرويد مُتطوّرة جدا وتوفّر أداء لا يُمكن لتطبيقات الويب -حتى الآن- توفيره، وهنا الحديث عن التطبيقات المُعقّدة التي تعتمد على الرسومات عالية الدقة، أو تلك التي تستفيد من الكاميرا ومن الذكاء الاصطناعي، فتطبيقات الويب ستفشل في تقديم الأداء نفسه والجودة نفسها، لكنها على الأقل ستُخلّص المُستخدم من ضرورة تحميل جميع التطبيقات البسيطة كتلك الخاصّة بتدوين المُلاحظات، أو شراء الهدايا، أو التسوّق الإلكتروني، أو حتى معرفة حالة الطقس وأسعار صرف العُملات.

 

الشيء الأكيد هو أن هناك شكلا جديدا من أشكال التطبيق قادم، أيا كانت تسميته، فغوغل عكفت على تطوير أكثر من نموذج في الأعوام الأخيرة ومُستمرّة على هذا النهج دون توقّف. وفي ذات الوقت، تُعطي الشيفرات البرمجية الأولى لنظام "فوشيا" (Fuchsia) فكرة عن شكل جديد من أشكال التطبيقات وأنظمة التشغيل، وقد تكون جميع الجهود الحالية مُجرّد مُحاولة للوصول إلى شكل يتوافق مع المُستقبل وهذا عبر خطوات مُتدرّجة.

      
أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار