هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
"لينكس".. من قال إن أنظمة التشغيل هي ويندوز فقط؟!

"لينكس".. من قال إن أنظمة التشغيل هي ويندوز فقط؟!

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

منذ ثمانينات القرن الماضي، ومايكروسوفت تُسيطر على سوق أنظمة تشغيل الحواسب سيطرة مُطلقة، فحصّتها التي تتجاوز الـ 80٪ تجعل بقيّة الأسماء تبدو متواضعة(1). لكن هذا لا يعني عدم وجود بدائل قويّة أفضل عاندها الحظ من جهة، والخوف من المجهول من جهة أُخرى، بدائل يأتي على رأسها نظام "لينكس" (Linux).

 

"جنو/لينكس"

يُعرف نظام "لينكس" بأنه مفتوح المصدر، وهذا يعني أن أي شخص بإمكانه الاستفادة من النظام والتعديل عليه لإطلاق إصداره الخاص، ولعل نظام أندرويد خير مثال على ذلك. إلا أن "لينكس" بحد ذاته ليس نظام تشغيل، بل هو عبارة عن نواة تحتوي على مكوّنات مسؤولة عن التواصل مع الأجهزة الموصولة بالحاسب كبطاقة الذاكرة، ووحدة معالجة الرسوميات، والمعالج، والشاشات أو لوحات المفاتيح والماوس، حيث يُمكن اعتبار هذه النواة كطبقة مُنخفضة قادرة على التواصل مع العتاد المُختلف.

  

ما سبق يُفسّر إصرار بعض المُطوّرين على استخدام مُصطلح "جنو/لينكس" (GNU/Linux) عند وصف نظام التشغيل عوضًا عن الاستخدام الشائع، "لينكس" فقط، وهذا لأن "جنو" هو النظام الذي يُقدّم مجموعة من الأدوات المُختلفة والمكوّنات التي تسمح للمُستخدم الاستفادة من الحاسب، وتسمح كذلك للنواة بالتواصل مع تلك الأدوات وكأنها طبقات مُساعدة لتجاوز بعض التعقيدات مثل وجود أكثر من نوع للمعالجات أو بطاقات الرسوميات، الأمر الذي تقوم النواة بمعالجته دون أن يشعر المُستخدم أساسًا بهذا الأمر.

  

  

بداية هذا النظام كانت تقريبًا قبل بداية الألفية الجديدة بعقد من الزمن، وتحديدًا في عام 1991، ليأتي وكأنه قارب النجاة بعدما احتكرت مايكروسوفت سوق أنظمة تشغيل الحواسب بنموذجها الربحي، فأي شركة كانت ترغب ببيع حاسب جديد يعمل بنظام ويندوز تحتاج لدفع ثمن النسخة لمايكروسوفت. أما آبل، فهي كانت تتبع نفس النموذج لكن بشكل حصري مع حواسبها، فهي لا تُرخّص نظام التشغيل لأحد وتحصر الراغبين باستخدامه في حواسب "ماكينتوش" (Macintosh) المُختلفة، تمامًا مثلما هو الحال في الوقت الراهن بالنسبة لكلتا الشركتين.

 

توزيعات مُختلفة

على الرغم من المصدر المفتوح، وإمكانية الحصول على النظام بشكل مجاني، إلا أن الكثير من المُستخدمين لا يُفضّلون اللجوء لـ "لينكس" بسبب وجود بعض المفاهيم الأساسية الغامضة، كالتوزيعات (Distributions)، وبيئة سطح المكتب (Desktop Environments)، إضافة إلى "التيرمينال" (Terminal) ومُدير الحزم (Package Manager)، وتلك مُصطلحات بسيطة لها مُقابلات في نظامي ويندوز و"ماك أو إس"، لكنها بأسماء ودودة أكثر.

 

بحسب آخر الإحصائيات، توجد أكثر من 250 توزيعة مُختلفة(2)، وتلك توزيعات مبنية بشكل أساسي على نواة نظام "لينكس"، بعضها بشكل مُباشر، وبعضها مبني على توزيعة أُخرى. ولتبسيط المفهوم، يُمكننا تشبيه التوزيعة بتطبيق الآلة الحاسبة، فلو قامت شركة ما بتطوير هذا التطبيق وطرحه مجانًا مع فتح مصدره للجميع، يُمكن لأي شخص تعديله لتغيير لون الخلفية مثلًا، وبالتالي سيتوفّر أمام المُستخدمين التطبيق النظامي إلى جانب الثاني الذي تم تعديله.

 

يُمكن للراغبين في دخول عالم لينكس للمرّة الأولى تجربة توزيعات مثل "أوبنتو" (Ubuntu)، و"لينكس مينت" (Linux Mint)، و"أوبن سوس" (openSUSE)، إضافة إلى "فيدورا" (Fedora)، و"إيليمينتري" (Elementary)، و"بي سي لينكس أو  إس" (PCLinuxOS)، وتلك توزيعات توفّر مجموعة كبيرة من الأدوات للمُبتدئين لتسهيل عملية الانتقال قدر الإمكان.

  

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن "لينكس" يوفّر ما يُعرف بالتجربة الحيّة (Linux Live)، فالمُستخدم لا يحتاج لتثبيت النظام على الحاسب لتجربته، بل يُمكنه من خلال الإقلاع من القرص الصلب، أو من وسيلة التخزين الخارجية التي تحتوي على النظام، اختيار التجربة الحيّة واختبار كل شيء قبل الشروع في التثبيت. كما يُمكن الاستعانة ببعض البيئات الافتراضية (Virtual Environment) التي تسمح تثبيت "لينكس" إلى جانب ويندوز أو "ماك أو إس" وكأنه برنامج آخر داخل الحاسب، وهذا للاعتياد عليه قبل الانتقال بشكل كُلّي.

 

نكهات "لينكس"

التوزيعة بشكل عام تضم جميع المكوّنات التي تُخيف المُستخدم عادة كبيئة سطح المكتب أو مُدير الحزم، لذا فاختيار التوزيعة المُناسبة أمر هام سيُريح المُستخدم طوال فترة استخدام النظام. وتجدر الإشارة إلى أن بيئة سطح المكتب هي نفسها الواجهات الرسومية في نظام ويندوز أو "ماك أو إس"، فويندوز يتميّز بوجود زر إبدأ وشريط المهام في الأسفل، بينما يُقدّم نظام آبل شريط الأدوات في الأعلى مع شريط للتطبيقات "دوك" (Dock) في الأسفل. أما في "لينكس"، فكل بيئة سطح مكتب توفّر تصاميم مُختلفة، ويُمكن تثبيت أكثر من بيئة في نفس الوقت للتبديل بينها وتفعيل ما يُفضّله المُستخدم دون أية مشاكل، وكأنها قوالب جاهزة لإعطاء نكهة جديدة للنظام.

 

أما مُدير الحزم فهو ليس أكثر من متجر التطبيقات المتوفّر في بقيّة الأنظمة، فالمُستخدم بإمكانه البحث عن أي تطبيق وتثبيته ببساطة شديدة بعيدًا عن التعقيدات التي كانت موجودة سابقًا والتي كانت تطلب من المُستخدم التوجّه لموجّه الأوامر (Command Line) كما هو معروف في ويندوز، "تيرمينال" في "لينكس" و"ماك أو إس"، والذي هو عبارة عن أداة لتنفيذ بعض الأوامر داخل النظام لأن تنفيذها من خلال الواجهات الرسومية غير مُمكن.

 

وبالحديث عن مُدير الحزم، فإن بعض توزيعات "لينكس" تعتمد على توزيعة "ديبيان" (Debian) مثل "أوبنتو"، وهي توزيعات تستخدم "إيه بي تي" (APT) لإدارة الحزم. أما التوزيعات التي تعتمد على "ريد هات" (Redhat) مثل "أوبن سوس"، فهي تستخدم مُدير حزم "آر بي إم" (RPM)، كما تعتمد بعض توزيعات "ريد هات" على "يوم" (YUM)، وهو مُدير آخر للحزم. معرفة نوع مُدير الحزم يوفّر بعض القلق على المُستخدم، فتثبيت بعض التطبيقات يحتاج أحيانًا تنفيذ بعض الأوامر باستخدام "تيرمينال"، وبالتالي فإن محاولة تنفيذ أمر يبدأ بـ "APT" في توزيعة تعتمد على "YUM" سيُظهر خطأ للمُستخدم، وهذا يُسبّب بعض الإحباط للبعض بسبب عدم درايتهم بهذه التفاصيل البسيطة التي قد تجعل التجربة سيئة نوعًا ما(3).

  

  

ما نجحت مايكروسوفت في تقديمه في ويندوز، وآبل في "ماك أو إس"، تمثّل في تقديم تجربة استخدام بسيطة عبر واجهات رسومية فقط، أي أن المُستخدم وعبر الماوس ولوحة المفاتيح قادر على القيام بكل شيء تقريبًا، وهذا أظهر "لينكس" وكأنه نظام من العصر الحجري يحتاج المُستخدم فيه لكتابة كل شيء فيه يدويًا، إلا أن الواقع عكس ذلك، فالكثير من التحسينات وصلت وجعلت تجربة الاستخدام أفضل وأكثر استقرارًا، دون نسيان قوّة "لينكس" من ناحية إدارة المهام والحماية وسرعته الكبيرة التي جعلته خيارًا لمُعظم الخوادم الموجودة على مستوى العالم، فبحسب آخر الإحصائيات، 31.9٪ من الخوادم تعمل بأنظمة مايكروسوفت، بينما تعمل 68.1٪ من الخوادم بأنظمة أُخرى، 59.3٪ منها بشكل مؤكّد هو "لينكس"، وهنا يظهر الفارق(4)(5).

 

ما ينقص نواة "لينكس" هو وجود نوايا جدّية للاعتماد عليها، فعندما ركّزت غوغل في عام 2008 على تطوير نظام للهواتف الذكية مبني على تلك النواة نجحت في الخروج بنظام أندرويد الذي تجاوزت نسبة استخدامه على مستوى العالم حاجز الـ 85٪. إلا أن ما ساعدها على ذلك هو امتلاكها لمجموعة من الخدمات، كشبكتها الإعلانية، التي منحتها أرباحًا ضخمة ساعدتها على تمويل تطوير المشروع طوال السنوات الماضية، وهو نموذج يجب أن تعثر أي شركة عليه قبل القفز لاستخدام نواة "لينكس" في مشاريعها.

   

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار