انضم إلينا
اغلاق
تركيا والمُقاطعة الأمريكية.. عندما يكون البديل المحلّي أمريكيا أيضا

تركيا والمُقاطعة الأمريكية.. عندما يكون البديل المحلّي أمريكيا أيضا

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

لا يقتصر الشق الأمريكي في هواتف آيفون سوى على التصميمين الخارجي والداخلي لأن ما تبقّى من عملية تجميع ومن إنتاج للمكوّنات الداخلية جُلّه يتم في الشرق الآسيوي، إلا أن هذا لم يمنع من اعتبارها مُنتج أميركي دعا الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان لمُقاطعته للاستعانة ببعض البدائل المحلّية(1)، بدائل تسير على نفس خُطى هواتف آيفون، ليس من ناحية الجودة، إنما من ناحية كونها تُركية على الورق فقط.

 

حرب اقتصادية

توتّرت العلاقة بين تركيا والولايات المُتّحدة الأميركية، وتحديدًا الاقتصادية، بعدما بدأ الرئيس الأميركي بفرض رسوم إضافية على بعض المواد الخام التركية، الأمر الذي دفع الرئيس التركي للرد مُباشرةً عبر دعوة رسمية على الهواء لمُقاطعة المُنتجات الإلكترونية الأميركية، وخصوصًا هواتف شركة آبل، لأن البدائل من شركة سامسونغ وبعض الشركات المحلية متوفّرة على حد قوله وتفي بالغرض، وعوضًا عن شراء هذا النوع من الأجهزة بالنقد الأجنبي، يُمكن الدفع بالليرة التركية لتشجيع الاقتصاد المحلّي ولصدّ محاولات النيل من حرّية الأُمّة التركية.

   

 وتجدر الإشارة هُنا إلى أن شركة آبل تعمل رسميًا في تركيا منذ عام 2014 بعدما تواجدت سابقًا عبر بعض شركات التجزئة المحلّية(2). لكن هذا لا يعني في المُقابل أن مُنتجاتها لا تخضع للضرائب التركية المفروضة على البضائع الإلكترونية الأجنبية والتي تصل تقريبًا إلى 30٪.

    

  

تأثير مثل هذا القرار، أي مُقاطعة المُنتجات الأميركية، سينتج عنه نقص الإقبال على شراء آيفون بشكل خاص، وبقيّة مُنتجات شركة آبل بشكل عام. إلا أن حجم تأثير هذه المُقاطعة من الصعب معرفته لأن آبل لا تُشارك أرقامها في كل بلد على حدة أولًا، ولا تقوم شركات الاتصالات التركية بهذا الأمر ثانيًا. لكن وبحسب بعض الإحصائيات، فإن 18٪ تقريبًا من الأتراك يستخدمون هواتف شركة آبل، وهو ما يُعادل 7 مليون شخص تقريبًا من أصل 41 مليون يستخدمون الهواتف الذكية في البلاد(3).

  

وإلى جانب شركة آبل، قد تتأثّر شركة ”تيسلا“ (Tesla) التي بدأت سيّاراتها الكهربائية بالوصول شيئًا فشيئًا إلى السوق التركية، ولو بشكل غير رسمي حتى الآن، وهو أمر كان من المُقرّر أن ينتهي خلال 2018 بعدما أكّد ”إيلون موسك“ (Elon Musk) أن ”تيسلا“ ستبدأ العمل رسميًا في تركيا قبل نهاية العام الجاري، في وقت يُشير فيه موقع الشركة الرسمي لرغبة ”تيسلا“ في إضافة شواحن لسيّاراتها في مُدن مُتفرّقة أيضًا(4)(5). أضف إلى ذلك اجتماع ”موسك“ مع الرئيس التركي خلال 2017، الأمر الذي أثار حماسة الجميع على اعتبار أن تركيا من أكثر البلدان التي تسعى للاعتماد على الطاقة البديلة خلال السنوات القليلة المُقبلة.

     

     

بدائل محلّية

تُسيطر شركة سامسونغ على السوق المحلّية التركية على صعيد الهواتف الذكية بنسبة تتجاوز الـ 50٪ تقريبًا، وهو أمر ركّز عليه الرئيس التركي في دعوته للمُقاطعة عندما ذكر أن هواتف شركة سامسونغ موجودة إلى جانب أجهزة ”فينوس“ (Venus) من إنتاج شركة ”فيستل“ (Vestel) التركية، والتي تُمثّل رهانًا مُستقبليًّا ستسعى تركيا جاهدة لكسبه خلال السنوات المُقبلة.

  

وإلى جانب ”فيستل“، تعمل شركة ”كاسبر“ (Casper) أيضًا على إنتاج هواتف ذكية بمواصفات متوسّطة تقريبًا، وكلتا الشركتان تعتمدان على نظام أندرويد في تلك الأجهزة، وهذا يعني بشكل أو بآخر أن الهواتف الذكية التركية تُساهم في تحقيق دخل مالي لشركة غوغل الأمريكية أيضًا، والتي تُقدّم مجموعة كبيرة من الخدمات في تركيا مثل الإعلانات أو منصّة التخزين السحابي، وتلك  خدمات عند مُقاطعتها ستتأثّر غوغل على أكثر من صعيد على اعتبار أنها ستخسر مجموعة من بيانات المُستخدمين التي تُعتبر الوقود الأساسي لأنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلّم الذاتي للآلة.

   

وبالعودة إلى الأرقام، فإن نسبة هواتف ”كاسبر“ في السوق التركية لا تتجاوز حاجز الـ 1.66٪ تقريبًا، في وقت تبلغ فيه نسبة هواتف ”فيستل“ 2٪ تقريبًا(3). لكن حتى ولو ارتفعت نسبة تلك الشركات في السوق التركية، فهل هذا يعني أن صناعة الهواتف الذكية في تركيا ستزدهر؟

  

الإجابة على هذا السؤال مُمكنة بمجرّد النظر إلى أجهزة ”فيستل“ على سبيل المثال لا الحصر، فالمعالج المُستخدم فيها هو ”سناب دراغون 630“ من إنتاج شركة كوالكوم الأمريكية المسؤولة أيضًا عن تزويد نفس الهاتف ببطاقة مُعالجة الرسوميات ”آدرينو 508“ (Adreno 508). أما الشاشة في هواتف مثل ”فينوس زد 20“ (Venus Z20) فهي من إنتاج شركة ”إن سيل“ (INCELL)، ومقرّها ولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي محميّة بطبقة من زجاج ”غوريلا“ (Gorilla)، من إنتاج شركة ”كورنينغ“ (Corning)، الشركة التي استثمرت آبل فيها أكثر من 200 مليون دولار أمريكي مؤخّرًا، دون نسيان البطارية وخاصّية الشحن السريع المتوفّرة في تلك الأجهزة، وهي من تطوير شركة ”كوالكوم“ الأمريكية أيضًا، ومع نظام أندرويد، يكون الجهاز رسميًا تركي التجميع يعتمد على مكوّنات أمريكية(6)(7).

     

   

نفس الأمر -بدرجة أقل- يتكرّر مع شركة ”كاسبر“ التي تعتمد على زجاج ”غوريلا“ في مُعظم هواتفها مع بطاقة معالجة رسوميات من ”كوالكوم“ أيضًا(8)، دون نسيان نظام أندرويد، لتكون بذلك دعوات المُقاطعة بحاجة لجهود جبّارة وللعثور على بدائل كثيرة لتقديم مُنتج محلّي قوي قادر على دفع الولايات المتحدة الأمريكية وشركاتها لإعادة التفكير من جديد، ولعل التجربة الصينية خير مثال على ذلك، فكل من غوغل وفيسبوك وآبل رضخت لمطالب الحكومة هناك وبدأت بتوفير خوادم وخدمات خاصّة بالسوق الصينية لتكون بذلك تحت أعين الحكومة طوال الوقت(9)(10).

 

في الوقت الراهن، وعلى صعيد الإلكترونيات، لا تقف تركيا وحيدة، فالصين وأثريائها قرّروا القدوم لتقديم البُنية التحتيّة اللازمة، وهذا يعني أسماء على غرار ”جاك ما“ (Jack Ma) مؤسّس متجر علي بابا العالمي والذي يمتلك حاليًا مجموعة كبيرة من الشركات التقنية القادرة على مد يد العون للشركات الإلكترونية التركية لتقديم مُنتج مُتكامل(11). لكن وإلى ذلك الحين، ستبقى شركات مثل فيسبوك وتويتر، غوغل وآبل، إضافة إلى أمازون ومايكروسوفت، تجنّي أرباحًا طائلة نتيجة للتعداد السُكّاني الكبير في تركيا من جهة، وللإقبال الكبير على استخدام التقنية من جهة أُخرى.

   

تقارير متصدرة


آخر الأخبار