انضم إلينا
اغلاق
"يوتيوب ميوزك".. هل أًصبحت أيام "ساوندكلاود" معدودة؟

"يوتيوب ميوزك".. هل أًصبحت أيام "ساوندكلاود" معدودة؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تُعاني شركة غوغل من صعوبات كبيرة عندما يتعلّق الأمر بمواكبة الصيحات التقنية الحديثة على غرار تطبيقات المحادثات الفورية، الشبكات الاجتماعية، أو خدمات بثّ الموسيقى عبر الإنترنت، فهي في الأولى تمتلك أكثر من ثلاثة تطبيقات مُنفصلة تمامًا عن بعضها البعض. وفي الثانية، تخبطّت أكثر من مرة، قبل أن تُكرّر نفس الأمر -على ما يبدو- في الثالثة بعدما أطلقت مؤخّرًا خدمة ”يوتيوب ميوزك“ (Youtube Music)، وهي التي تمتلك بالأصل خدمة ”غوغل بلاي ميوزك“ (Google Play Music) و“يوتيوب ريد“ (Youtube Red)، في محاولة جديدة منها لمنافسة خدمات أُخرى مثل ”سبوتيفاي“ أو ”آبل ميوزك“(1).

    

     

سوق مُزدحم

تُدرك شركة بحجم غوغل أن بثّ المحتوى عبر الإنترنت هو من أهم الخدمات التي يبحث المُستخدمون عنها في الوقت الراهن، كيف لا وهي تمتلك بالأساس خدمة يوتيوب لبثّ المحتوى المرئي، التي تُعتبر الوجهة الرئيسية لأكثر من 2 مليون فنّان على مستوى العالم لنشر آخر أعمالهم، ولأكثر من 2 مليار مُستخدم على حد سواء.

 

ولم تنتظر الشركة عام 2018 لاستغلال تلك الفرصة ولتلبية رغبات المُستخدمين، فهي في 2011 أطلقت خدمة ”غوغل بلاي ميوزك“ الموجّهة بصورة رئيسية لمُستخدمي نظام أندرويد على اعتبار أن ”غوغل بلاي“ (Google Play) هو المتجر الرئيسي لهم لتحميل التطبيقات ولشراء الكُتب، ومن البديهي أن تكون الموسيقى جزءًا من نفس المتجر لتقديم حزمة مُتكاملة من الخدمات. لكن هذا الأمر، أي ربط الموسيقى مع ”غوغل بلاي“، يعني مزيدًا من التشتّت بالنسبة للمُستخدمين. صحيح أن غوغل تهوى هذا الأمر، إلا أن تجربة الاستخدام سيّئة وستُبعد الجميع عن خدماتها.

 

في عام 2015، قرّرت الشركة تقليل الهوّة قدر الإمكان مُعلنة عن خدمة ”يوتيوب ريد“، أول خدمة مدفوعة لبثّ المحتوى بدون إعلانات عبر الإنترنت بحيث يحصل المُشتركون فيها على محتوى مرئي حصري مع إمكانية تشغيل الموسيقى دون الحاجة لمُشاهدة مقاطع الفيديو، وكأنها اختبار لرصد ردود أفعال المُستخدمين بعدما قضت ”سبوتيفاي“ أكثر من ثمانية أعوام -منذ 2008- في السوق ونجحت في التربّع على عرش خدمات بثّ المحتوى المسموع.

 

آبل في المُقابل، وعلى الرغم من امتلاكها لواحد من أكبر متاجر المحتوى الرقمي، ”آي تونز“ (iTunes)، إلا أنها قرّرت أيضًا دخول المُنافسة بخدمة ”آبل ميوزك“ فهي ركّزت أولًا على المحتوى المسموع قبل أن تُعلن عن مجموعة كبيرة من البرامج والمُسلسلات التي ستتوفّر بشكل حصري للمُشتركين بالخدمة. هذا وإن دلّ على شيء، فإنما يدل أولًا على أن بثّ المحتوى المرئي والمسموع من الخدمات الرئيسية لأي شركة، وثانيًا على أن توجّه غوغل في 2018 لم يكن خاطئًا، فإطلاق خدمة ”يوتيوب ميوزك“ خطوة لا بُدّ منها في الوقت الراهن.

   

   

”يوتيوب ميوزك“

تأتي خدمة يوتيوب الجديدة على هيئة تطبيق جديد مُنفصل عن التطبيق الرئيسي، تطبيق متوفّر لنظامي أندرويد و“آي أو إس“ (iOS)، بالإضافة إلى مُشغّل للموسيقى داخل المُتصفّح، بحيث يُمكن للمستخدم بثّ الموسيقى على أي جهاز دون أية مشاكل، مع وعود بتوفير تطبيق مُنفصل للحواسب دون الحاجة للجوء للمُتصفّح طوال الوقت.

  

وعلى غرار ”سبوتيفاي“، يُمكن للمُستخدمين تحميل تطبيق ”يوتيوب ميوزك“ والاشتراك مجانًا دون الحاجة لدفع أي اشتراك شهري، إلا أن هذا يأتي مُقابل تشغيل إعلانات عند الانتقال من أغنية للثانية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التطبيق متوفّر في 17 دول حول العالم بدءًا من أميركا وكندا وأستراليا، ووصولًا إلى فرنسا وألمانيا وإيطاليا، دون أي تواجد عربي في الوقت الراهن للأسف(2).

  

ولقاء 10 دولار أميركي تقريبًا، يُمكن للمستخدمين الاشتراك بـ ”يوتيوب ميوزك بريميوم“ (Youtube Music Premium) وهذا للتخلّص من الإعلانات من جهة، مع إمكانية تشغيل الموسيقى في الخلفية، أي استخدام تطبيق آخر دون مشاكل. أضف إلى ذلك إمكانية تحميل الموسيقى أيضًا للعودة لها في أي وقت دون الحاجة للاتصال بالإنترنت. ويُمكن دفع 2 دولار أميركي زيادة للاشتراك بما يُعرف بـ ”يوتيوب بريميوم“ (Youtube Premium)، وهو اشتراك يمنح المُستخدم وصولًا لجميع ميّزات ”يوتيوب ميوزك بريميوم“ مع محتوى مرئي حصري أيضًا. بمعنى آخر، اشتراك يجميع يوتيوب للموسيقى مع ”يوتيوب ريد“، وبالتالي محتوى مرئي ومسموع بدون إعلانات مع إمكانية التحميل على الجهاز.

  

أما تصميم تطبيق ”يوتيوب ميوزك“، فهو يأتي نتاجًا لخبرة راكمتها غوغل على مدار العقد المُنقضي من تطبيق يوتيوب الرئيسي، ليأتي تطبيق الموسيقى الجديد بثلاثة تبويبات رئيسية الأول لعرض اقتراحات للمُستخدم بناءً على الموسيقى التي قام بتشغيلها في السابق، وآخر كمكتبة تظهر فيها الأغاني السابقة التي جرى الاستماع لها، وتلك التي سجّل المُستخدم إعجابه بها أيضًا. وأخيرًا، تبويب خاص بعرض أحدث الأغاني الرائجة على مستوى العالم من جهة، وعلى المستوى المحلّي من جهة أُخرى لأن اكتشاف الموسيقى من أهم العناصر التي يجب أن تتوفّر في مثل هذه الخدمات لحثّ الجميع على استخدامها.

   

       

خبرة أم ضياع؟

يمتلك تطبيق ”سبوتيفاي“ أكثر من 83 مليون مُشترك عالميًا، أي أن الشركة تحصل على دخل لا يقل عن 5 دولار أميركي من المُشترك الواحد شهريًا(3)، بينما تمتلك آبل أكثر من 40 مليون مُشترك أيضًا بدخل لا يقل عن ذلك الذي تحصل عليه ”سبوتيفاي“(4). وهذا يجعل دخول غوغل لهذا السوق محفوفًا بالتساؤلات، فهل جاءت فقط لإثبات الذات مثلما حدث معها في تطبيقات المحادثات الفورية؟ أم أنها أولى من البقيّة في التواجد فعلًا؟

 

من الصعب جدًا مُعاملة دخول غوغل لسوق بثّ المحتوى المسموع وكأنه تحصيل حاصل، فالشركة تمتلك خبرة طويلة في تصميم تجربة استخدام يبحث عنها الراغبون في الوصول لمحتوى جديد باستمرار وهذا بفضل خدمات مثل متجر ”غوغل بلاي“ والأخبار داخل مُحرّك البحث، بالإضافة إلى تطبيق يوتيوب بكل تأكيد.

 

ولا تعتمد غوغل على الخبرات المُتراكمة في اقتراح المحتوى فقط، فهي تمتلك أسلحة أُخرى في مُقدّمتها الذكاء الاصطناعي الذي نجح بحسب تجارب قام بها موقع ذا فيرج“ (The Verge) في تقديم قوائم تشغيل على ذوق المُستخدم خلال ساعات قليلة جدًا، تُشابه القوائم التي يقترحها ”سبوتيفاي“ الذي نجح في تكوين تلك القوائم بعد أكثر من 7 سنوات من الاستخدام، في وقت لم يحتج فيه تطبيق غوغل لأكثر من بضعة ساعات ولقليل من تفاعل المُستخدم مع المحتوى الظاهر.

 

وإلى جانب الذكاء الاصطناعي، تبرع غوغل في خوارزميات البحث أيضًا. لذا فإن مُستخدمي ”يوتيوب ميوزك“ بإمكانهم البحث عن أغنية باستخدام كلماتها أو فكرتها فقط، وتلك أدوات أثبتت فعاليتها بشكل فوري مع وصول الخدمة وليست مُجرّد أفكار حالمة قد لا ترى النور. وبالحديث عن البحث والاقتراحات، تقوم الشركة بتوفير قائمة تشغيل تحتوي على أحدث الأغاني التي قد تُعجب المُستخدم، وتلك قائمة يُمكن الاستماع لها حتى دون وجود اتصال بالإنترنت، ليضمن بذلك المُشترك حصوله دائمًا على أحدث محتوى دون الحاجة للقيام بهذا الأمر يدويًا.

       

      

لكن، ولأنها غوغل، تُعاني خدمة ”يوتيوب ميوزك“ من آفة غوغل في الخدمات الاستهلاكية، فهي وبعد إطلاق الخدمة الجديدة ما زالت توفّر ”غوغل بلاي ميوزك“ و“يوتيوب ريد“ أيضًا مع وعود بنقل ميّزاتهم وإغلاقهم قريبًا دون تحديد موعد زمني، الذي وبحسب بعض المصادر لن يكون أقرب من العام المُقبل، وبالتالي ستة أشهر أو أكثر من التشتّت(5)، لتبقى بذلك التطبيقات المُنافسة الوجهة الأبسط والأفضل، بعيدًا عن الأسماء المُختلفة والتطبيقات المُنتشرة هنا وهناك، والتي لن تكون عائقًا في وجه مُحبّي شركة غوغل الذين تعايشوا مع وجود أكثر من تطبيق للمحادثات الفورية، وأكثر من شبكة اجتماعية في وقت من الأوقات.

 

من الطبيعي جدًا أن يتوفّر أكثر من اسم في سوق خدمات الإنترنت، ولنا في خدمات التخزين السحابي أو البريد الإلكتروني خير مثال على ذلك. إلا أن هذا يعني أيضًا أن بعض الأسماء ستختفي عاجلًا أم آجلًا. وفي حالة ”يوتيوب ميوزك“، قد تكون الضحيّة ”ساوند كلاود“ (SoundCloud) التائهة منذ فترة طويلة، والتي تُركّز بالأساس على بثّ المحتوى المسموع، لكن عدم مواكبة الرغبة في توفير محتوى مثلما هو الحال مع ”سبوتيفاي“ و“آبل ميوزك“، دفعها خارج المُنافسة، لتأتي ”يوتيوب ميوزك“ لدق المسمار الأخير في نعشها، وهو أمر سيحصل عاجلًا أم آجلًا.

     

تقارير متصدرة


آخر الأخبار