هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
ثورة الذكاء الاصطناعي ستقودها آلات تحميص الخبز لا الروبوتات!

ثورة الذكاء الاصطناعي ستقودها آلات تحميص الخبز لا الروبوتات!

Aeon

مجلة رقمية
  • ض
  • ض

هل ستكون خوارزميات المستقبل الذكية في شكل روبوتات ذات أغراض متعددة، قادرة على فعل أي شيء من المزاح إلى قراءة الخرائط وصنع الوجبات في المطبخ؟ أم هل سيبدو مساعدونا الرقميون المستقبليون أشبه بحقيبة من الأدوات والآلات المتخصصة بأمر واحد على حدة؟

 

في الحقيقة، نعلم اليوم أنه إذا حاولت خوارزمية معينة فعل الكثير من الأشياء في الوقت عينه، فإنها ستواجه مشكلة: لقد تم توليد الوصفة أدناه بواسطة شبكة عصبية اصطناعية، وهو نوع من الذكاء الاصطناعي قادر على التعلّم من خلال الأمثلة. قامت هذه الخوارزمية بالتدقيق في ثلاثين ألفا من وصفات الطبخ من كل الأنواع، من الحساء إلى الفطائر إلى الشواء، ثم حاولت أن تصنع وصفات بنفسها. لكن النتيجة أتت غريبة جدا!

      

      

اقترحت الخوارزمية الوصفة التالية: (المترجم: الأخطاء الإملائية والنحوية هي من إنتاج الخوارزمية)

قم بمسح أرز الدجاج مع الجبن/البيض والسلطة والجبن

٢ رطل قلوب، تم تحويلها الى بذور

١ كوب من النعناع الطازج المقطّع أو فطيرة التوت

١/٢كوب "كاتريماس"،ـ المبشور

١ ملعقة كبيرة من الزيت نباتي

١ ملح

١ فلفل

٢ و١/٢ طن من السكر والسكر

 

اخلط وقلّب (غير مفهوم) حتى يصبح الخليط سميكا. ثم يضاف البيض والسكر والعسل وبذور الكراوية، ويطهى على نار خفيفة. أضف شراب الذرة، اوريجانو، روزماري والفلفل الأبيض. ضع في الكريم بالحرارة. يُضاف يطبخ ما تبقى من ١ ملعقة صغيرة من مسحوق الخبز والملح. تخبز على درجة ٣٥٠ فرنهايت لمدة ساعتين إلى ساعة. يقدم ساخنا!

الغلة: ٦ حصص!

   

الآن، إليك مثال على الوصفة التي أُنشئت باستخدام الخوارزمية الأساسية نفسها، ولكن بدلا من البيانات التي شملت وصفات من جميع الأنواع، تم التركيز فقط على وصفات تحضير الكعك. الوصفة الناتجة ليست مثالية، لكنها أفضل بكثير من السابقة: (المترجم: الأخطاء الإملائية والنحوية هي من إنتاج الخوارزمية)

  

كيك الجزر (كعك فيرا ليديز مع الكحول)

١ مزيج من الكيك الأصفر

٣ كوب دقيق

١ ملعقة صغيرة من مسحوق الخبز

١ ١/٢ ملعقة صغيرة من صودا الخبز

١/٤ ملعقة صغيرة ملح

١ ملعقة صغيرة من القرفة المطحونة

١ ملعقة صغيرة من الزنجبيل المطحون

١/٢ ملعقة صغيرة من القرنفل المطحون

١ ملعقة صغيرة من مسحوق الخبز

ملح ١/٢ ملعقة صغيرة

١ ملعقة صغيرة من الفانيليا

١ بيضة ، درجة حرارة الغرفة

١ كوب سكر

١ ملعقة صغيرة من الفانيليا

١ كوب من جوز البقان المفروم

 سخن الفرن إلى ٣٥٠ درجة. ادهّن وعاء قياس سبرينغ مقاس ٩ بوصات.

لتحضير الكعكة: اخفقي البيض بسرعة عالية حتى يصبح المزيج سميكا ولونها أصفر ثم توضع جانبا. في وعاء منفصل، اخفق بياض البيض حتى تتصلب. سرّع أول مثل الخليط في وعاء محضّر واجعل الخليط سلس. اخبزها في الفرن لمدة ٤٠ دقيقة أو حتى يخرج المسواك الخشبي من القالب نظيفا. دعها تبرد في المقلاة لمدة ١٠ دقائق. ضع على رف سلكي لتبرد تماما.

أزل الكعكة من المقلاة لتبرد تماما. قدّمه ساخنا.

المحصول: ١٦ حصة

  

 

بالتأكيد، عندما ننظر إلى هذه التعليمات عن كثب، سوف نرى أنها لن تنتج إلّا صفار بيض مخبوزا، لكن هذا يُعدّ تحسنا مقارنة بالوصفة السابقة! ما حدث هو أنه عندما سُمح للذكاء الاصطناعي بالتخصص بمجال محدّد، لم يكن هناك الكثير الذي تعيّن عليه تتبعه. لم يكن عليه أن يحاول معرفة متى تستخدم الشوكولاتة ومتى تستخدم البطاطا، أو متى يجب الخبز ومتى يجب الغلي على النار. أي إنه في حين أن الخوارزمية الأولى كان عليها أن تحاول أن تكون "آلة عجائبية" يمكنها أن تطبخ الأرز والآيس كريم والفطائر، فإن الخوارزمية الثانية كان عليها أن تكون أشبه بآلة لتحميص الخبز، أي متخصصة في مهمة واحدة فقط.

   

لقد وجد المطورون الذين يدربون خوارزميات التعلم الآلي أنه غالبا ما يكون من المنطقي بناء هذه "التوسترز" بدلا من الآلات العجائبية. قد يبدو ذلك أمرا غير منطقي، نظرا لأن الذكاء الاصطناعي في عالم الخيال العلمي الغربي غالبا ما يأخذ شكل الروبوتات الذكية، أو ما يسمى الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، وهي روبوتات يمكنها التفاعل مع العالم مثلما يفعل الإنسان، والتعامل مع العديد من المهام المختلفة. اليوم، فإن العديد من الشركات تقوم بشكل خفي -وبنجاح- باستخدام التعلم الآلي لتحقيق أهداف أكثر محدودية. قد تكون إحدى الخوارزميات مثلا عبارة عن برنامج دردشة آلية يختص بمجموعة محدودة من أسئلة العملاء الأساسية حول فاتورة الهاتف الخاصة بهم. قد تقوم خوارزمية أخرى بالتنبؤ بغرض اتصال العميل وعرض هذه التنبؤات للعامل البشري الذي يجيب على الهاتف. هذه أمثلة على الذكاء الاصطناعي الضيق (ANI) الذي يقتصر على وظائف محدودة للغاية.

    

    

السبب في أننا نقوم بالتركيز على الذكاء الاصطناعي الضيق عوضا عن الذكاء الاصطناعي العام هو أن أي خوارزمية تحاول التعميم تزداد رداءة عند محاولة التصدّي للمهام المختلفة التي تواجهها. على سبيل المثال، إليك خوارزمية تم تدريبها لإنشاء صورة استنادا إلى التسمية التوضيحية لها. أدناه هي نتيجة محاولتها خلق صورة من العبارة: "هذا الطائر أصفر مع بعض من الأسود على رأسه وله منقار قصير جدا". عندما تم تدريب الخوارزمية على مجموعة بيانات تتألف بالكامل من الطيور، كانت النتائج جيدة نسبيا.

   

ولكن عندما أُعطيت لها مهمة توليد أي صورة -من علامات التوقف إلى القوارب إلى الأبقار إلى الناس- أصبحت الخوارزمية تجاهد دون نجاح. في ما يلي محاولة توليد "صورة لفتاة تتناول شريحة كبيرة من البيتزا"!

   

نحن لسنا معتادين على التفكير في وجود مثل هذه الفجوة الضخمة بين إمكانية خلق خوارزمية تنجح في إنجاز مهمة واحدة بشكل جيد، وإمكانية خلق خوارزمية تؤدي الكثير من الأشياء بشكل جيد. لكن خوارزمياتنا الحالية لها قدرة حسابية محدودة للغاية مقارنة بالدماغ البشري، وكل مهمة جديدة تضعف من قدرتها. فكر في جهاز بحجم حمّاصة خبز (توستر): إنه سهل البناء فلا يتضمن سوى بضعة فتحات وبعض ملفات التسخين الكهربائية لخبز التوست. لكن هذا التصميم لا يسمح بإنجاز أي شيء آخر. إذا كنت تحاول إضافة وظيفة تبخير الأرز أو صنع الآيس كريم، عليك التخلي عن واحدة من فتحات الخبز على الأقل، وربما لن تنجح الآلة في فعل أي شيء في النهاية.

   

هناك حيل يستخدمها المبرمجون للحصول على المزيد من خوارزميات "ANI"، إحداها هو "نقل التعلّم": مثلا قم بتدريب خوارزمية للقيام بمهمة محددة، وقد يمكنك أن تعلّمها القيام بمهمة مختلفة ولكن وثيقة الصلة بالمهمة الأولى بعد حد أدنى من إعادة التدريب. يستخدم الأشخاص نقل التعلّم مثلا لتدريب خوارزميات التعرف على الصور. ولقد اكتسبت خوارزمية كانت قد تعلمت التعرف على الحيوانات الكثير من مهارات كشف الحواف وتحليل القوام في الصور، والتي يمكن أن تستعمل في مهمة التعرّف على الفاكهة مثلا. ولكن إذا قمت بإعادة تدريب الخوارزمية للتعرف على الفاكهة مباشرة، فإن الظاهرة التي تسمى "النسيان الكارثي" تعني أنه لن تتذكر كيفية التعرف على الحيوانات.

  

حيلة أخرى تستخدمها خوارزميات اليوم هي الوحدات البرمجية "modularity". بدلا من خوارزمية واحدة يمكن أن تتعامل مع أي مشكلة، من المرجح أن تكون خوارزميات الذكاء الاصطناعي في المستقبل هي عبارة عن تجميع لوحدات عالية التخصص. على سبيل المثال، تتكون خوارزمية تعلمت تشغيل لعبة الفيديو "Doom" من وحدات منفصلة للرؤية والتحكم والذاكرة. كما يمكن للوحدات المترابطة أن تقي ضد الفشل، وأن تقدم آلية لاختيار أفضل حل لمشكلة قائمة على مقاربات متعددة مختلفة. قد توجد هناك أيضا طريقة للكشف عن الأخطاء الخوارزمية وإصلاحها. فمن الصعب عادة معرفة كيفية اتخاذ خوارزمية فردية لقراراتها، ولكن إذا تم اتخاذ قرار من خلال الخوارزميات الفرعية المتعاونة، يمكننا على الأقل النظر في مخرجات كل خوارزمية فرعية على حدة.

    

   

عندما نتصوّر أنظمة الذكاء الاصطناعي في المستقبل البعيد، ربما لا يجب علينا تخيل روبوتات مثل تلك في أفلام حرب النجوم. بدلا من ذلك، يجب أن نتخيل شيئا يشبه الهاتف الذكي المليء بالتطبيقات، مثل خزانة مطبخ مليئة بالأدوات. إذن، عندما نستعد لعالم الخوارزميات القادم، يجب أن نتأكد من أننا لا نخطط لإنشاء أجهزة عجائبية ذات تفكير عام قد لا يتم بناؤها أبدا، بل أن نخطط بدلا من ذلك "لآلات تحميص" ذكية ذات اختصاص عالٍ!

------------------------------------------------

ترجمة (كريم طرابلسي)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار