انضم إلينا
اغلاق
تحدّي العشر سنوات.. هل خدعتنا فيسبوك لتسرق المزيد من بياناتنا؟

تحدّي العشر سنوات.. هل خدعتنا فيسبوك لتسرق المزيد من بياناتنا؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
بينما كانت شبكة فيسبوك تبحث عن طُرق مُبتكرة لإضافة مليار آخر من المُستخدمين إلى قواعد بياناتها للاستفادة من المعلومات الشخصيّة والتفضيلات التي يُشاركونها، شاءت الأقدار أن تحصل على مجموعة جديدة من البيانات دون أي جُهد، وهذا بعد ظاهرة تحدّي عشر السنوات (10YearsChallange) التي انتشرت على جميع الشبكات الاجتماعية بما في ذلك فيسبوك، وتويتر، وإنستغرام، بالإضافة إلى حكايات "واتس آب" و"سناب شات" (Snapchat) على حد سواء.
      
عام التحدّيات
حملت الأيام الأولى من عام 2019 مجموعة غريبة من التحدّيات على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ كانت البداية مع تحدّي "بيرد بوكس" (Bird Box) الذي خرجت فكرته من فيلم يحمل ذات الاسم حيث يقوم المُتحدّي بتعصيب عيونه والقيام بأشياء متنوّعة مثل قيادة السيّارة، السير في الشارع، أو حتى نقش وشم على جسد أحد المُتطوّعين(1)(2).
  
  
وما هي سوى ساعات قليلة حتى خرج تحدٍّ آخر على شبكة إنستغرام يحمل اسم (world_egg_record) قام بنشر صورة لبيضة فقط حصلت بدورها على أكثر من 45 مليون حالة إعجاب، في وقت يُتابع فيه الحساب أكثر من 7 ملايين شخص.
    
     
غرابة التحدّيات لم تقف عند هذا الحد، فمع انقضاء الأسبوع الثاني من شهر يناير/كانون الثاني من العام الجديد بدأ تحدّي عشر السنوات بالظهور تحت وسوم مُختلفة، تارة "#GlowUp" وتارة أُخرى "#HowHardDidAgingHitYou"، لينتشر بعدها تحت وسم "#10YearChallenge" أو "#10YearsChallenge". وجميع تلك الوسوم تصبّ تحت معنى واحد، كم تغيّرت خلال السنوات العشر الأخيرة.
     
ولا يحتاج المُستخدم لدخول التحدّي سوى إلى وضع صورتين بجانب بعضهما البعض تفصل بينهما عشر سنوات كاملة، وهذا لاستعراض التغيّر الذي طرأ على شكله، وهذا كل ما في الأمر. لكن مثل هذه التحدّيات العفوية لن تمر مرور الكرام بالنسبة لبعض الجهات مثل فيسبوك، فكميّة البيانات الموجودة فيها توفّر على مُهندسي التعلّم الذاتي للآلة الكثير من الجهد.
  
View this post on Instagram

#10yearchallenge Barça Edition 💙❤️

A post shared by FC Barcelona (@fcbarcelona) on

    
     
مُجرّد تحدٍّ آخر؟
لا تُعتبر الصور الساخرة، "ميمز" (Memes) كما تُعرف، حديثة العهد أبدا، فهي موجودة قبل ظهور الشبكات الاجتماعية بالأساس، إلا أن ظاهرة التحدّي الجديدة ربطت مجموعة كبيرة من الأحداث التي حصلت في الآونة الأخيرة، منها انتهاك الخصوصيّة وتقنيات التعرّف على الوجوه، بالإضافة إلى التعلّم الذاتي للآلة.
    
ما يقوم به المُستخدمون في تحدّي عشر السنوات هو نشر صورتين شخصيتين بجانب بعضهما البعض مع استخدام وسم خاص، وهذا يعني أن العثور على تلك المُشاركات من قِبل الخوارزميات أمر بسيط جدا، فعناكب البحث ستقوم بأرشفة أي مُشاركة تحت تلك الوسوم. وبفضل تقنيات التعرّف على الوجه، يُمكن للخوارزميات إزالة الصور التي تستغل تلك الوسوم بشكل خاطئ، كنشر صورة لقطّة، أو لأي عنصر آخر غير الإنسان، فهذا النوع من التقنيات أثبت لفترة طويلة قدرته على معرفة وجه الإنسان والتمييز بين الأشخاص الموجودين في الصورة، وتلك مزايا أساسية متوفّرة للجميع في فيسبوك وصور غوغل (Google Photos)، وهذا على سبيل المثال لا الحصر(3).
  
وبناء على ما سبق، فإن ما ستقوم به فيسبوك حاليا هو أرشفة الصور المنشورة على إنستغرام وعلى شبكتها الأُم، ومن ثم تمريرها إلى خوارزميات التعلّم الذاتي للآلة التي ستقوم بدراسة تفاصيل وجه كل مُستخدم والتغيّرات التي طرأت عليه خلال تلك الفترة، لتحصل بذلك على مجموعة كبيرة جدا من البيانات التي ستُتيح لها التمييز بين الأشخاص بدقّة أكبر، مع إمكانية معرفة عمرهم أيضا، وتلك أداة سبق لشركة مايكروسوفت أن عملت عليها قبل سنوات قليلة(4).
  
    
نظريّة المؤامرة
يُمكن دحض الأفكار السلبية التي تحوم حول التحدّي الجديد بسهولة تامّة، فتلك الصور قد تكون موجودة بالأساس داخل فيسبوك، ولا يقوم المُستخدم حاليا سوى بجمعها معا في صورة واحدة، وهذا ليس بالأمر الخطير بحسب وجهة نظر البعض، إلا أن هذا يعتمد على مصير البيانات بعد جمعها وتحليلها.
     
أثبتت الدراسات والتجارب السابقة في مجال التعلّم الذاتي للآلة أن الخوارزميات حسّاسة وسريعة جدا في التعلّم مما تحصل عليه، فعندما أطلقت مايكروسوفت حسابا آليا في تويتر يقوم بالرد على تغريدات المُستخدمين، لم يصمد أكثر من بضعة ساعات حتى أغلقته الشركة بالكامل لأن الخوارزميات تعلّمت من ردود المُستخدمين توجيه الشتائم والردود العنصرية. في فيسبوك، وعندما طوّر مُهندسو الشبكة خوارزميات لإجراء حوار بين حاسبين، طوّرت تلك التقنيات لغتها الخاصّة التي لم يفهمها الإنسان، الأمر الذي دفع المُهندسين لإيقافها فورا، وهذا مثال بسيط على خروج الآلة عن النصّ عندما تحصل على بيانات من مصادر غير موثوقة بشكل كامل.
    
الاستفادة السلبيّة يُمكن أن تكون موجّهة في مجال الإعلانات، فشبكة فيسبوك اقتصادها قائم عليها، وبفضل البيانات الصافية التي تُظهر تغيّر شكل المُستخدم خلال العقد المُنقضي، يُمكن للخوارزميات اكتشاف بعض الأعراض الصحيّة مثل جفاف البشرة مثلا لتقديم إعلانات لمُنتجات تُعالج هذا الأمر. أو يُمكن وبالاستفادة من بيانات الموقع الجغرافي للمُستخدم ربط العوامل الجويّة، بدرجة التعليم، بالنشاط اليومي، لعرض إعلانات خاصّة بأندية رياضية، وهذه مُجرّد تكهنات، إلا أن شبكة فيسبوك أثبتت خلال السنوات الماضيّة قدرتها العجيبة على الربط بين بيانات المُستخدمين لبيعها والاستفادة ماديا منها.
  
سيناريو آخر يُمكن أن تذهب البيانات ضمنه، فتقنيات التعرّف على الوجه ليست بهذا السوء، فهي تُستخدم حاليا للكشف عن المطلوبين والمُجرمين في مجموعة من الدول. كما استُخدمت في الهند على سبيل المثال للعثور على أكثر من 3000 طفل مفقود(5)، فعندما تفهم تلك الخوارزميات التغيّرات التي تطرأ على شكل الإنسان وكيف يكبُر، ستكون قادرة على توقّع شكل شخص ما بعد فترة من الزمن عند تمرير صورة قديمة له، وبالتالي العثور على المفقودين، أو الذين ابتعدوا عن أُسرهم لظروف قاهرة.
  
  
  
حُسن النيّة الموجود في السيناريو الأخير سبق وأن أثبت جدارته في مُختبرات غوغل، وغيرها من الشركات الكُبرى، فالذكاء الاصطناعي هزم أبطال العالم في مجموعة من الألعاب الذهنيّة مثل "غو" (Go)، أو الشطرنج، وهذا بعدما راقبت الآلة طريقة لعبهم لفترة طويلة، وقامت بتحليلها، ثم طورّت فيما بعد أساليبها الخاصّة للفوز على الإنسان.
     
السيناريوهات السابقة لا تكشف تماما نيّة فيسبوك. لكنّ المُستخدمين بإمكانهم الحد من الأضرار قدر الإمكان، فعوضا عن نشر مُشاركات مُتاحة للجميع، يُمكن مُشاركتها فقط مع الأصدقاء، صحيح أن إنستغرام، أو فيسبوك، ستبقى قادرة على أرشفتها، إلا أن مهمّة أدوات وتطبيقات خارجيّة في الوصول لها ستُصبح أصعب، وهذا على فرض أن فيسبوك تعلّمت من أخطائها ولا ترغب في بيع البيانات لجهات خارجية دون علم المُستخدمين.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار