انضم إلينا
اغلاق
أزمة زوكربيرغ.. هل شعب فيسبوك يريد حقا تغيير النظام؟

أزمة زوكربيرغ.. هل شعب فيسبوك يريد حقا تغيير النظام؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تحوّلت أهداف القائمين على شبكة فيسبوك خلال 2018 من إصلاح بعض المشاكل على غرار انتشار الأخبار الكاذبة إلى تبرير وتكذيب التقارير والمُستندات التي تؤكّد تورّطها بعمليات بيع لبيانات المُستخدمين مع تقديم صلاحيات خاصّة لبعض الشركات دون علم مُستخدميها(1). تلك المشاكل، وغيرها، دفعت إلى حملات لاعتزال فيسبوك وجميع مُنتجاتها(2)، الأمر الذي قد يؤتي ثماره ويدفعها إما لتغيير المسار والعودة للطريق الصحيح، وإما إلى الخروج من قائمة الشركات التقنية مع الخسارة التدريجية لوقودها، مُستخدميها.

  

 

الشعب يُريد
يُدرك مُستخدمو فيسبوك صعوبة التخلّي عن استخدام الشبكة الاجتماعية، أو استخدام أحد مُنتجاتها، بين ليلة وضحاها، فالعلاقة بينهما بدأت منذ أكثر من عقد، ومع وجود الكثير من الروابط كالأخبار، والصفحات، والأصدقاء، دون نسيان الذكريات والمُشاركات الخاصّة بكل مُستخدم، فإن اتخاذ قرار مثل هذا يحتاج إلى كثير من التفكير، ففيسبوك هي مُجتمع افتراضي لا يختلف كثيرا عن المُجتمعات الموجودة على أرض الواقع. ومن هنا، فإن الحل الأمثل هو حثّها على إصلاح المسار عوضا عن تهديدها بالانسحاب، فالكلمة بيد المُستخدمين، وليست بيد الشبكة طوال الوقت.

 

منصّة يوتيوب تملك مثالا بسيطا قادرا على إظهار قوّة الجماهير، فأشهر مُستخدميها وصاحب أكبر قناة فيها بأكثر من 78 مليون مُستخدم، "فيليكس كالبيرغ" (Felix Kjellberg)، أو "بيو دي باي" (PewDiePie) كما يُعرف، أظهر عن غير قصد أن للمُستخدمين وللمُتابعين دورا رئيسيا في تغيير الرأي العام تارة، ورأي القائمين على المنصّة تارة أُخرى.

  

    

خلال السنوات الماضية، تعرّض "بيو دي باي" للكثير من المشاكل بسبب مجموعة من حلقاته، الأمر الذي أدّى مُباشرة إلى وقف تعاقده مع شبكة "يوتيوب ريد" (Youtube Red) التي كانت تسعى لإنتاج برنامجه الخاص(3)، دون نسيان سيل الانتقادات الذي طاله من قِبل الصحافة العالمية.

 

لم يكترث "بيو دي باي" كثيرا للأمر، تاركا المهمة لمُتابعيه الذين ساندوه وحافظوا على نمو قناته التي شهدت للمرّة الأولى خلال 2018 مُنافسة من قِبل قناة هندية باسم "تي-سيريس" (T-Series)، وهنا انتفض مُتابعوه من جديد ووقفوا إلى جانبه.

 

بداية، قام أحد مُتابعيه باختراق أكثر من 50 ألف طابعة في أميركا، وكندا، وبريطانيا، وقام بطباعة رسالة يطلب فيها من المُستخدمين الاشتراك في قناة "بيو دي باي" لإبقائه في المركز الأول على مستوى العالم(4). وما هي سوى أسابيع قليلة حتى قام أحدهم باختراق موقع صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) لنشر اعتذار مُزيّف من "بيو دي باي" بعد الهجوم عليه من قِبل الصحيفة ذاتها بسبب نشره لقناة مُعادية للساميّة(5).

 

الاقتصاد التشاركي
 

تعتمد كلا من "إير بي آند بي" و"أوبر" على المُستخدمين كوقود أساسي، مثل فيسبوك، إلا أن سبب استمرارهما مع مشاكل أقل يكمن في طريقة التعامل مع المُستخدمين

مواقع التواصل
 
لا يُمكن أخذ قناة "بيو دي باي" واعتبارها مرجعا عند الحديث عن قوّة المُستخدمين، خصوصا بعد النظر إلى محتوى تلك القناة. لذا، فإن الاقتداء بشركات تقنية على غرار "أوبر" (Uber) و"إير بي آند بي" (Airbnb) من شأنه إبراز صاحب الكلمة العُليا خصوصا وأنها شركات واجهت حملات من قِبل المُستخدمين تارة، ومن قِبل الحكومات تارة أُخرى.

 

يقول "براين تشيسكي" (Brian Chesky)، أحد مؤسّسي "إير بي آن بي"، الشركة الناشئة تحتاج إلى النمو بسرعة كبيرة جدا لأنها إما أن تكون بعيدة عن الأعين وتعمل بصمت، وإما أن تكون كبيرة بحجم مؤسّسة، والأسوأ أن تكون بينهما. كلام "تشيسكي" السابق جاء في حديثه لمؤلّف كتاب (The Upstarts) الذي يتناول قصّة صعود شركته رفقة شركة "أوبر". وأضاف قائلا إن الشركات الناشئة تحتاج إلى تحقيق سرعة الهروب (Escape Velocity)، وهو مُصطلح يُستخدم في علم الفضاء للخروج من الجاذبية الأرضيّة(6).

 

النمو الذي تحدّث عنه "تشيسكي" يتحقّق بعدد المُستخدمين سواء في "إير بي آند بي" أو في "أوبر"، فكلتا الشركتين، مثل فيسبوك، تعتمدان على المُستخدمين كوقود أساسي. إلا أن سبب استمرارها مع مشاكل أقل بالمُقارنة مع فيسبوك يكمن في طريقة التعامل مع المُستخدمين.

لم تتردّد تلك الشركات أبدا في الاعتذار عند وقوع خطأ ما، أو عند قيامها بتصرّف أرعن، فعندما قام أحد مُستخدمي "إير بي آند بي" بتدمير أحد المنازل التي بات فيها، اعترفت الشركة بخطئها وعوّضت صاحب المنزل بعدما تردّدت في هذا الأمر(7). والأمر نفسه تكرّر مع "أوبر" بعدما دهس أحد سائقيها طفلة صغيرة، صحيح أن المُساءلة ليست 100٪ على السائق، إلا أن كونه يعمل لشركة "أوبر" جعله مسؤوليتها، وقامت بمتابعة القضيّة حتى نهايتها(8).

 



مثل تلك التصرّفات، إلى جانب القيمة التي يحصل عليها مُستخدمو الشركات السابقة، دفعتهم للوقوف إلى جانبها عندما قرّرت بعض الولايات الأميركية، وبعض المُدن العالمية، تمرير مشروع قانون جديد يحد من نشاط تلك الشركات، فـ "أوبر" مثلا دعت مُستخدميها للتظاهر أمام المباني الحكومية المسؤولة عن تلك التشريعات(9)، والأمر نفسه مع "إير بي آند بي"، الأمر الذي دفع المُشرّعين للتراجع قليلا ولإعادة صياغة القوانين لإرضاء جميع الأطراف.

 

إصلاح فيسبوك
تختلف شبكة فيسبوك عن الأمثلة السابقة في أكثر من نُقطة، فهي نادرا ما تعتذر عن أي خطأ بدر منها وتنشغل فورا بإصدار التبريرات الواحد تلو الآخر، وهو ليس بالأمر الخاطئ لو كانت صادقة في كلامها، فما هي سوى أسابيع حتى تظهر تقارير أُخرى تُظهر زيف ما ورد في تلك التبريرات، وهو ما أدّى إلى إحاطتها خلال 2018 بسلسلة غير مُنتهية من القضايا التي قد تبدأ فعلا بتدميرها.

 

وإلى جانب غياب الاعتذار، لا يُمكن لشبكة فيسبوك أن تُطالب مُستخدميها بالدفاع عنها أمام القضايا والتشريعات التي تهدف إلى الحد من نفوذها الواسع، لأن المُستخدمين بالأساس هم الضحايا، إلا أنهم قادرون في ذات الوقت على تغيير الشبكة عبر إجبارها على الاستماع.

 

يُدرك القائمون على فيسبوك حالة الإدمان الموجودة لدى مُستخدميها، وبالتالي لا تشعر بالضغط الكبير عند انتشار أي فضيحة، فهي تدري أن المُساءلة ستأتي من الجهات التشريعية فقط، في وقت سيستمر فيه مُعظم المُستخدمين في الدخول إلى الشبكة الاجتماعية، وإلى بقيّة تطبيقاتها، بشكل يومي. لذا، فإن الحل يكمن عندما تُخرَج فيسبوك من منطقة الراحة الخاصّة بها.
  

  
لتغيير فيسبوك يحتاج المُستخدمون إلى أخذ موقف جدّي يُجبرونها من خلاله على احترام الخصوصيّة والتزام الشفافيّة طوال الوقت، فهم قاموا سابقا بشن حملات لدعم أكبر "يوتيوبر" على مستوى العالم، ووقفوا كذلك في وجه قوانين وتشريعات كانت في طريقها لتُصبح رسميّة مُعادية لتطبيقاتها المُفضّلة، ومع وجود أكثر من ملياري مُستخدم في فيسبوك، فإن انتفاضة 10٪ أو 20٪ منهم كافية لتحريك الرأي العام ضدّها، وهنا يُمكن لصحيفة "نيويورك تايمز" (NYT) أن تدلو بدلوها، فهي في عام 2015 كانت تواجه حملة شرسة بسبب سياسة فيسبوك الجديدة الخاصّة بنشر الأخبار، حتى إن أحد العناوين تحدّث عن دور فيسبوك في الإطاحة بالصحيفة(10). لكن في عام 2018، وبعد سلسلة من الوثائق السرّية التي قامت "نيويورك تايمز" بتسريبها، خرجت الصحيفة بعنوان "نيويورك تايمز وصحفيوها سيقتلون فيسبوك"(11).

 

"نيويورك تايمز" لن تكون الوحيدة، فالسبق الصحفي هو ما يهم أي شخص يعمل في هذا المجال، وأي وثائق تُدين الشبكة لن تُدفن مثلما دُفنت خلال الأعوام الماضيّة، وهذا بدوره يفتح المجال أمام مزيد من التسريبات والفضائح إذا ما استمرّت الشبكة في نهجها، والمُستخدمون في تجاهلهم.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار