انضم إلينا
اغلاق
صراع الأجهزة الكبيرة.. كيف تفوقت مايكروسوفت على سامسونغ فولد؟

صراع الأجهزة الكبيرة.. كيف تفوقت مايكروسوفت على سامسونغ فولد؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

أيقن الجميع أن ما أقدمت سامسونغ وهواوي عليه بالكشف مُبكّرا عن أول هواتف ذكية مُزوّدة بشاشة قابلة للطيّ ما هو سوى لعبة تسويقية تصبّ في رصيدها الإعلامي لا أكثر، فلا الأجهزة وصلت في الموعد المُحدّد، ولا حتى هي بجودة تسمح باستخدامها، فالتحذيرات الموجودة على "غالاكسي فولد" (Galaxy Fold) تمنع المُستخدم تقريبا من اعتبار الجهاز هاتفا ذكيا للاستخدام اليومي(1)، وهنا جاءت مايكروسوفت من بعيد لتقديم ما يحتاج إليه المُستخدم فعلا، وليس ما تحتاج إليه الشركات لتلميع صورتها!

  

ثورة في الشاشات

رأت سامسونغ أن المُستخدمين يُفضّلون الهواتف الذكية بشاشات كبيرة، فجميع الشركات، بما في ذلك آبل التي رفضت لفترة من الزمن الخروج عن نطاق الـ 4.7 إنش، رضخت لرغبة المُستخدمين وبدأت في زيادة مساحة الشاشة لتصل في وقتنا الراهن إلى 6.5 إنش تقريبا قابلة للزيادة ضمن شروط مُعيّنة تُتيح استخدامها بالتجربة الحالية نفسها دون كثير من التعقيد، ومن هنا قدّمت سامسونغ، بالتزامن مع هواوي، فكرة الهواتف الذكية بشاشات قابلة للطيّ التي ستمنح مُستخدميها مزيدا من المساحة.

    

   

اهتمّت كلتا الشركتين، سامسونغ وهواوي، بالحصول على لقب أول هاتف ذكي بشاشة قابلة للطي في الأسواق. لكن جُرأة الشركة الكورية -سامسونغ- خانتها لتُطلق هاتفها بمجموعة لا حصر لها من المشكلات، الأمر الذي دفعها لسحبه من الأسواق لإعادة إطلاقه بعد عدّة أشهر، في وقت قرّرت فيه هواوي تجنّب الإحراج على العلن وأجّلت هاتفها إلى نهاية عام 2019، بعدما حدّدت نصفه الثاني كموعد أوّلي(2).

 

مايكروسوفت، ومثلها آبل وغوغل وبقيّة الشركات، لم تقف مكتوفة الأيدي، فهي الأُخرى تُجري اختباراتها منذ سنوات على هذا النوع من التقنيات، إلا أنها -أي مايكروسوفت- ذهبت لتجربة الاستخدام الحقيقية التي يحتاج إليها المُستخدم، فالسؤال يجب أن يكون عن أفضل وسيلة للاستفادة من المساحة الإضافية عوضا عن الشكل الذي يجب أن تُقدّم فيه، لتكشف بشكل مُفاجئ عن كلٍّ من "سيرفس دو" (Surface Duo) و"سيرفس نيو" (Surface Neo) اللذين يحملان شاشتين عوضا عن واحدة(3).

 

شاشتان عوضا عن واحدة

ما يُميّز مايكروسوفت في العهد الحديث عن تلك القديمة هو أنها ابتعدت تماما عن لعبة الافتراضات الخاطئة التي كادت أن تودي بمسيرتها في يوم من الأيام، فهي تختبر الأنظمة والأجهزة ولا تدخل في مصيدة ضرورة الوجود في كل مجال تقني، ولعل تخلّيها، ولو بشكل مؤقّت، عن تطوير الهواتف الذكية وأنظمة تشغيلها خير مثال على حالة النضج التي تعيشها في الوقت الراهن.

     

   

وبناء على ما سبق، راقبت الشركة مُستخدمي الحواسب المحمولة والمكتبيّة، المُستخدمين الذين يُفضّلون بنسبة كبيرة استخدام شاشة إضافية لتعدد المهام، عوضا عن تقسيم شاشة الحاسب الواحدة بين تطبيقين أو أكثر(4). ومن هنا طرح مُهندسو الشركة تساؤلا مشروعا عن استبدال شاشتين بالشاشة الواحدة القابلة للطيّ. وبعد كثير من التجارب، قدّمت الشركة "سيرفس نيو" كأول حاسب محمول يحمل هذا الفكر مع تخصيص نظام "ويندوز 10 إكس" له، فتجربة الاستخدام ستختلف قليلا، وطريقة نقل التطبيقات بين النوافذ يجب أن تكون أكثر سلاسة، دون نسيان لوحة المفاتيح الخارجية التي يُمكن وصلها، والتي تتكامل بدورها مع الشاشات لتغيير تجربة الاستخدام بالكامل.

 

في "سيرفس نيو"، يُمكن تشغيل الشاشتين معا جنبا إلى جنب، وفتح تطبيق واحد عليهما، أو فتح تطبيقين مُختلفين. يُمكن طيّ الجهاز لإيقاف واحدة من الشاشات عن العمل بشكل كامل. كما يُمكن سحب لوحة المفاتيح الموجودة على الوجه الخلفي ووضعها على واحدة من الشاشات ليقوم النظام بفتح جميع النوافذ في شاشة، وتخصيص جزء من الشاشة الثانية لعرض اختصارات، على نمط شريط الأدوات (Toolbar) في حواسب "ماك بوك برو" (Macbook Pro) من آبل.

   

   

هاتف قابل للطيّ

لا تختلف تجربة "سيرفس دو" كثيرا عن "نيو"، فالمُستخدم بإمكانه أيضا تقسيم الشاشة بين تطبيقين، أو استخدام الشاشتين كواحدة، وهنا تعاونت مايكروسوفت مع غوغل لتطوير واجهات نظام أندرويد للتعامل بشكل جيّد مع هذا النوع من الأجهزة، بعد أن سبق لها دعم الشاشات القابلة للطيّ(5). قرار غوغل في التعاون مع مايكروسوفت يعني أن ما تُفكّر فيه الأخيرة منطقي وعقلاني، بل حتى إنه يتفوّق، على أرض الواقع، على رؤية سامسونغ وهواوي، في العامين المُقبلين على الأقل.

  

أثنى جميع من قام بتجربة الأجهزة الجديدة على الجودة، فعلى الرغم من أنها لن تصل قبل عام 2020 للأسواق، فإن مايكروسوفت طوّرت أجهزة نحيفة بالمعايير التي يبحث عنها المُستهلك في وقتنا الراهن، مع الانتباه إلى تفاصيل بسيطة مهمّة مثل القطعة التي تسمح بتدوير الشاشة، والتي أكّد الجميع أنها أفضل بكثير من تلك التي قدّمتها سامسونغ(4)، دون نسيان الشاشة نفسها المحميّة، على عكس تلك الموجودة في الشاشات القابلة للطيّ، والتي يُمكن أن تتأثر بالعُملات المعدنية أو بطاقات الائتمان، وهذا على حسب كلام الشركات المُصنّعة لها.

  

الطامّة أكبر في "ميت فولد" (Mate Fold) من هواوي الذي تنثني شاشته من الخارج، وليس من الداخل مثل "غالاكسي فولد"، وهذا يعني أن أي ضربة للشاشة قد تودي بها فورا، في وقت حافظت فيه مايكروسوفت على فكرة إبقاء الشاشة في الداخل مع وجه خارجي متين يُشبه بدرجة كبيرة المُستخدم في مجموعة مُختلفة من الأجهزة.

  

وفي وقت تبدو فيه القطعة الواصلة بين الشاشتين عائقا، ذكر مُهندسو مايكروسوفت أن وجود الفاصل يسمح للدماغ بالفصل بين المعلومات والانتقال فيما بينها بكل سهولة. وتجدر الإشارة هُنا إلى أن هاتف سامسونغ لا يحتوي على تلك القطعة بشكل ظاهري، لكن الشاشة فيها نتوء بسيط يُمكن رؤيته بالعين المُجرّدة أحيانا.

    

   

رؤية هاتف بشاشة واحدة قابلة للطيّ قادمة لا محالة، وهو هدف تسعى جميع الشركات نحوه، وما أقدمت عليه سامسونغ وغيرها من الشركات ليس خطأ أبدا. لكن أن تبيع هاتفا ذكيا من هذا النوع بسعر يتجاوز 2000 دولار أميركي وبتجربة استخدام غير كاملة هو الأمر الذي دعا الجميع للتساؤل حول جدوى مثل هذه الخُطى، فالشركة لو قدّمت الأجهزة لمجموعة حصرية وقامت بالاستماع لآرائهم لوفّرت على نفسها الكثير، خصوصا أن تجربة استخدام نظام أندرويد على هذا الحجم من الشاشات غير ناضجة، ومن هنا تبدو خطوة مايكروسوفت الحذرة أكثر منطقيّة للتعلّم عن قُرب قبل القفز بشكل كامل إلى قارب الشاشة الواحدة.

 

في عام 2007 تقريبا، استعرضت مايكروسوفت فكرة حاسبها الجديد، "بكسل سينس" (PixelSense) الذي يحمل شاشة كبيرة تدعم اللمس المُتعدّد مع تعليق آمال كبيرة عليه. لكن المُستخدم حينها لم يكن جاهزا، الأمر الذي دفعها للتراجع عنه(6). الأمر نفسه حدث مع آبل، فالشركة طوّرت أولا حاسبها اللوحي "آيباد" قبل هواتف آيفون، إلا أن "ستيف جوبز" أيقن أن المُستخدم غير جاهز لتغيير تجربة استخدامه للحاسب، وهو ما أخّر الحواسب اللوحية لفترة من الزمن لتصل بعد وصول الهواتف الذكيّة بعام أو أكثر تقريبا(7).

 

الخُلاصة هُنا أن تهيئة نظام التشغيل لدعم الشاشات القابلة للطيّ هو المطلب الرئيسي حاليا. وما أن يعتاد المُستخدم على هذا الأمر، فلن يبالي بأي تفاصيل أُخرى، فسواء أكانت الشاشة قابلة للطي أو كان الهاتف بشاشتين، المُهم هو تجربة الاستخدام التي يجب أن ترقى للتوقّعات دائما.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار