انضم إلينا
اغلاق
نظارات آبل الذكية قادمة قريبا لاستبدال آيفون.. خُرافات تقنية بدون دليل

نظارات آبل الذكية قادمة قريبا لاستبدال آيفون.. خُرافات تقنية بدون دليل

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

كثُر حديث وسائل الإعلام قبل أسابيع قليلة عن نهاية مُنتج شركة آبل التاريخي، هواتف آيفون، مع حلول عام 2022 تقريبا(1)، وهذا من مُنطلق أن الشركة تعمل في الوقت الراهن على نظّارات ذكيّة ستكون في القريب العاجل -من وجهة نظر البعض- بديلا حتميّا للهواتف الذكية، إلا أن هذا السيناريو يبقى بعيدا ما دامت تطبيقات تلك النظّارات لم تصل إلى متجر آبل (App Store). لماذا؟ لأن الشركة تخوض حربا ضروسا في هذا المجال لم، ولن، تنسحب منها بسهولة، فآخر معاركها ما زالت جاريّة حتى الآن.

   

قواعد وقيود

في وقت كانت تحتفي فيه آبل بإطلاق خدمة "آبل تي في+" (Apple TV+)، وهي خدمة لبث المحتوى حسب الطلب على غرار "نتفليكس" (Netflix)، وبأرقام خدمة الموسيقى (Apple Music) التي تجاوز عدد المُشتركين فيها حاجز الـ 60 مليونا(2)، عادت الشركة من جديد لتذكير الجميع أن قطاع الخدمات، الذي بلغت عائداته 12.5 مليار دولار أميركي في الربع المالي الأخير من عام 2019(3)، يتألف بشكل رئيسي من متاجر التطبيقات، "آب ستور" (App Store) في "آي أو إس" (iOS) و"ماك آب ستور" (mac AppStore) في نظام "ماك أو إس" (macOS)، ولهذا السبب وللمرّة الأولى في تاريخها، حدّدت الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2019 موعدا لمؤتمرها القادم الذي ستستعرض فيه أفضل التطبيقات والألعاب في المتاجر الإلكترونية.

     

    

الدراسات تُشير إلى أن مجموع ما أنفقه المُستخدمون في متجر تطبيقات آبل خلال النصف الأول من عام 2019 تجاوز حاجز الـ 25 مليار دولار أميركي، وهذا يعني نسبة نمو تصل إلى 13.2٪ مُقارنة بالنصف الأول من عام 2018(4). تلك الأرقام لم تدفع الشركة أبدا للتساهل في معايير قبول التطبيقات في المتاجر، فمجموعة كبيرة من القيود تُوضع أمام المُطوّرين الراغبين بنشر تطبيقاتهم على الرغم من أنها المُستفيد الأول سواء من الإعلانات، أو من النسبة التي تصل إلى 30٪ من سعر التطبيق عندما يقوم المُستخدم بشرائه، دون نسيان النسبة التي تحصل عليها من الاشتراكات الشهرية التي تُدفع عند استخدام بعض التطبيقات، والتي دفعت الشركة القائمة على تطبيق "تندر" (Tinder) لإيقاف إمكانية دفع الاشتراكات من داخل التطبيق مُباشرة بسبب عمولة آبل المُرتفعة التي تحصل عليها(5).

  

مُقابل تلك النسب التي تحصل عليها الشركة تُوفِّر آبل بعض الخدمات مثل ضمان وصول التحديثات بشكل فوري لجميع المُستخدمين، وإمكانية تخزين بيانات التطبيقات سحابيا لمزامنتها على جميع أجهزة المُستخدم في الوقت ذاته. لكن في المُقابل، لا يجب نسيان أن مُستخدمي آيفون وآيباد لا يُمكنهم تحميل التطبيقات من خارج المتجر، الأمر الذي يجعل المُطوّرين تحت رحمة الشركة طوال الوقت لأنها قطعت أيضا جميع السُّبل التي تُغني عن متاجر التطبيقات!

  

آبل والحرب على التقنية

لا ترغب آبل في التفريط أبدا بمتجر التطبيقات وبالقيمة التي يوفّرها، فهي لم تكتفِ بالقيود المفروضة على الراغبين بنشر تطبيقاتهم فيه، بل امتدت مُمارساتها لتشتمل أيضا التقنيات الحديثة التي جاءت لتسهيل حياة المُستخدم ولا مثال أفضل من تقنيات الويب، على غرار التطبيقات المُتدرّجة (Progressive Web Apps) التي تعمل ضمن المُتصفّح كأنها موقع إلكتروني مع إمكانية حفظها كتطبيق في الجهاز لاستخدامه في أي وقت وبسرعة كبيرة جدا، فالشركة تضع ثقلها الكامل لمنع تسرّب هذا النوع من التطبيقات إلى أجهزة آيفون وحواسب آيباد اللوحية(6).

  

تطبيقات الويب المُتدرّجة بالأساس تعتمد على المُتصفّحات المسؤولة أولا وأخيرا عن قراءة الشفرة البرمجية المكتوبة بلغات مثل "إتش تي إم إل" (HTML)، و"سي إس إس" (CSS)، إضافة إلى "جافاسكربت" (Javascript) وعرضها بالشكل الأمثل بناء على مجموعة من المعايير التي تضعها مُنظّمة الويب(7). ما سبق يعني أن كل مُتصفّح فيه مُحرّك مسؤول عن تلك العملية، وهذا ما يُميّز مُتصفّحا عن الآخر سواء من ناحية دعم أحدث المعايير، أو من ناحية طريقة التعامل مع الشفرة البرمجية.

    

    

الكلام السابق صحيح على الحاسب، أي إن نواة مُتصفّح "غوغل كروم" (Google Chrome) مثلا تختلف عن تلك المُستخدمة في فايرفوكس (Firefox)، التي تختلف بدورها عن ذلك المُستخدم في سفاري (Safari). لكن في نظام "آي أو إس" (iOS) هذا الكلام غير موجود، لأن متجر التطبيقات سيرفض أي مُتصفّح يعتمد على مُحرّكه الخاص ويُجبر حتى غوغل على استخدام المُحرّك الافتراضي المُستخدم في سفاري. لماذا؟ للتحكّم بشكل كامل بالتقنيات التي ستسمح بها آبل وبتلك التي سترفضها. ذلك التحكّم المفروض حرم مُستخدمي أجهزة آبل الذكية من الاستفادة من تقنية "ويب آر تي سي" (WebRTC) التي تسمح بإجراء مُكالمات الفيديو عبر الإنترنت داخل المُتصفّح، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

 

وبالعودة من جديد إلى تطبيقات الويب المُتدرّجة، فإن مُتصفّح آبل لا يدعم جميع التقنيات اللازمة لتشغيلها، وهذا يعني أن الموقع سيظهر بالشكل المطلوب داخل المُتصفّح فقط، إلا أن تخزينه كتطبيق ويب بين التطبيقات العاديّة أمر غير مُمكن. كما أن تخزين بياناته لتحميله بشكل سريع، وهذه واحدة من مزايا هذا النوع من التطبيقات، لن تكون موجودة، وبالتالي تجربة استخدام ناقصة. بمعنى آخر، لا ترغب آبل في السماح لأي تطبيق في العمل على أجهزتها الذكية طالما أنه قادم من خارج متجر التطبيقات.

 

ماذا عن النظّارات؟

من المُفارقات العجيبة جدا هي أن "ستيف جوبز" (Steve Jobs) كان من أشدّ المُعجبين بتطبيقات الويب ومن أول الأشخاص الذين شجّعوا المطوّرين عليها، حتى إنه عند إطلاق الجيل الأول من آيفون أكّد أن المُستقبل سيكون داخل المُتصفّح وليس خارجه. وفي تلك الحقبة كذلك، عارض "جوبز" نفسه فكرة متجر التطبيقات، إلا أن مُهندسيه وقفوا خلف الفكرة إلى أن رأت النور. تعلّمت آبل جيّدا من تلك التجربة، فالمتاجر أضحت من أهم العوامل بفضل وابل التطبيقات الذي لم يكن بالحسبان، وهذا بعد إطلاق الجيل الثاني من هواتف آيفون، "3 جي" (3G)، ليُعبِّر مسؤولو آبل آنذاك عن دهشتهم من أفكار التطبيقات التي كانت تصل للمتجر.

    

  

وبعد سنوات من الاعتماد على آيفون وآيباد فقط، قرّرت آبل إطلاق فئة جديدة هي الساعات الذكيّة، "آبل ووتش" (Apple Watch)، مُكرّرة المراحل نفسها التي استعانت بها عند إطلاق آيفون لأول مرّة. الجيل الأول من ساعات آبل جاء دون متجر للتطبيقات، حيث عملت الشركة على مُراقبة المُستخدمين وتجربة الاستخدام لتوفير واجهات برمجية تُتيح للمُطوّرين الاستفادة من بعض المُستشعرات، وهذا مع وصول الجيل الثاني من ساعة آبل(8).

   

وبالعودة مرّة أخيرة للنظّارات، فإن آبل بدأت بتجربة مجموعة مُختلفة من التقنيات منذ عام 2016 تقريبا، حتى إن الرئيس التنفيذي الحالي للشركة، "تيم كوك" (Tim Cook)، ذكر أن شاشات هذا النوع من الأجهزة غير جاهزة بعد(9). ولأننا حفظنا شركة آبل، فإن الاستعجال ليس من الأمور المتوقّعة، وهو ما أكّده آخر التقارير الصادرة والذي أفاد أن نظّارة آبل الذكية لن تصل للأسواق قبل عام 2022(10).

   

ما سبق يعني أن الجيل الأول قد يكون مُجرّد اختبار لردود أفعال المُستخدمين وللتعلّم من السوق قبل فتح متجر التطبيقات وإضافة تقنيات مطلوبة للجيل الثاني، لتكون بذلك الانطلاقة الحقيقية لتلك الفئة على الأقل بالنسبة لشركة آبل، وهذا -من الناحية المنطقيّة- يعني أن هواتف آيفون باقيّة على الأقل خمس سنوات، لأن تغيير عادات المُستخدمين ليس بالأمر السهل خصوصا أن الهواتف الذكية سبقتها الهواتف العاديّة، وهو ما سهّل من مأموريّتها. في وقت لم تنتشر فيه النظّارات الذكيّة، أو حتى نظّارات الواقعين الافتراضي والمُختلط، وهذا بحد ذاته يعني مزيدا من الوقت أمام تبنّي الفئة الجديدة.

    

  

يقول "جوبز": ابحث عن المُشكلة ثم قُم بتقديم مُنتج لحلّها لتضمن تقديم مُنتجات يبحث المُستخدمون عنها. وفي ظل عدم وجود مُعاناة من استخدام الهواتف الذكيّة، فإن المهمّة الحالية هي خلق مُشكلة لتشجيع المُستخدمين على استخدام أجهزة أكثر كفاءة وأخف وزنا وأكثر خصوصيّة، وهذا لتمهيد الطريق أمام فئة النظّارات الذكيّة كبديل مُحتمل للهواتف الذكيّة.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار