انضم إلينا
اغلاق
العرب يستخدمون المحاريث.. العالم في طريقه للزراعة بالطائرات المسيرة!

العرب يستخدمون المحاريث.. العالم في طريقه للزراعة بالطائرات المسيرة!

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

يوما بعد يوم، تزداد المخاوف من الذكاء الاصطناعي (AI) ومن تطبيقاته القادرة على مُحاكاة الإنسان بفعاليّة أكبر، فوظائف مثل المسؤول في البنك عن عمليات الإيداع والسحب البسيطة مُهدّدة تماما بالانقراض في ظل وجود آلات وتطبيقات موجّهة لهذا الغرض. لكن إلى جانب المهام التي تتطلّب معالجة عقليّة، أصبحت الوظائف التي تعتمد على الجهد العضلي مُهدّدة أيضا في ظل التطوّر الكبير الحاصل في عالم الروبوتات، ولعل التقنيات الزراعية (AgriTech)، أو (AgTech)، من أكثر المجالات التي تستثمر بها كُبرى الشركات اليوم بما في ذلك مايكروسوفت وأمازون على سبيل المثال لا الحصر.

 

مزارع ثورية

في ظل التوسّع العمراني الكبير، أصبح من الصعب جدا زراعة الفواكه والخضراوات في أماكن قريبة من المدن لتلبية الاحتياجات اليوميّة، ليكون الحل المثالي هو التوجه نحو مناطق أقل كثافة سُكّانية تتمتّع بمساحات واسعة تُساعد على الزراعة، إلا أن هذا الأمر يعني عدم الحصول على المحصول طازجا وعدم الحفاظ على قِيَمه الغذائية كما هي، وهذا أمر لم تُهمله التقنية أبدا وقرّرت الاستفادة من الروبوتات والذكاء الاصطناعي أيضا لعلاجه.

  

في عام 2015، تأسّست شركة "آيرون أوكس" (Iron Ox) الناشئة بنيّة تطوير مزرعة آلية تعتمد على عدد قليل جدا من العاملين، وعلى رجال آليين لنقل المحصول من مكان إلى آخر ولمُراقبة حالة كل نبتة على حدة، لتزويدها بالماء، أو بالعناصر الغذائية اللازمة لنموّها بالشكل الأمثل. وفي مُختبر لا تزيد مساحته على 800 متر مُربّع نجحت الشركة في زراعة 26 ألف نبتة، وهذا اعتمادا على أحواض مائية صغيرة تُساهم في زيادة نسبة المحصول بمقدار 30٪ في كل متر مُربّع.

    

   

ولتحقيق هذا الأمر، تعتمد الشركة على نوعين من الروبوتات، الأول باسم "آنغوس" (Angus)، وهو مسؤول عن نقل الأحواض من مكان إلى آخر داخل المُختبر بحيث يتم وضعها في المكان المُلائم من ناحية الضوء ودرجة الحرارة. أما الثاني، فهو مسؤول عن نقل النباتات بشكل فردي مع تحليل لونها عبر كاميرات خاصّة لمعرفة العناصر الغذائية الناقصة ومن ثم نقلها إلى حوض مائي لتزويدها بما هو لازم(1).

 

وإذا ما كان "إيلون موسك" (Elon Musk) يرغب في السفر إلى الفضاء لاستيطان المرّيخ، فإن أخاه "كيمبال موسك" (Kimbal Musk) يعمل على علاج المشكلات الموجودة على سطح الكُرة الأرضيّة، ومنها الزراعة، وهذا عبر شركة "سكوير روتس" (Square Roots) التي تستخدم حاويات البضائع لزراعة المحاصيل الزراعية داخل المدن.

 

في مساحة لا تتعدى 30 متر مُربّع، يُمكن لحاويات شركة "موسك" زراعة عدد كبير جدا من المحاصيل الزراعية بفضل البيئة التي توفّرها، فتوضع النباتات طوليا في الغالب، وهذا يسمح باستغلال المساحة طولا وعرضا دون أي مشكلات. ولتحقيق هذه الغاية، هناك أعمدة مُتحرّكة يتم وضع البذور فيها يُمكن نقلها من مكان إلى آخر. أما نظام الريّ، فهو متطوّر جدا ويوفّر 95٪ من استهلاك الماء مُقارنة بالطرق التقليدية، فالحاوية الواحدة تستهلك يوميا 30 لترا من الماء، تقريبا ما يستهلكه الفرد عند الاستحمام.

 

المُشكلة الوحيدة التي تواجه "موسك" هي استهلاك الكهرباء، فلتوفير إضاءة صحيحة، تم استخدام مصابيح "ليد" (LED) بنفسجيّة اللون لأن النباتات تتغذى على طيف اللونين الأحمر والأزرق فقط، إلا أن أكثر من 50٪ من مصاريف الشركة تذهب للكهرباء، ولهذا السبب تعمل على استخدام وسائل أُخرى للطاقة مثل أشعّة الشمس، وهو مجال تبحث الشركة فيه بشكل مُكثّف في الوقت الراهن.

   

   

الـ "درون"

تتفوّق شركة "دي جي آي" (DJI) في مجال الطائرات الصغيرة بدون طيّار، "درون" (Drone)، فهي خلال السنوات الماضية وفّرت حلولا في مجال التصوير لا مثيل لها، ونجحت في تطوير طائرات توضع في الجيب يُمكن التحكّم بها باستخدام الهاتف الذكي فقط. وفي ذات الوقت، حاولت استغلال تلك الطفرات التقنية في مجالات أُخرى، ومنها الزراعة بكل تأكيد.

  

"آغراس إم جي 1" (AGRAS MG-1) هو الطراز الزراعي الذي كشفت عنه الشركة المُتخصّص في ريّ النباتات عبر خزّان للماء بسعة 10 لترات يُمكن الطيران به بفضل المراوح الثمانية الموجودة على الطائرة، التي تحمل أيضا مُستشعرات تعتمد على الأشعّة لتحليل التربة والمحاصيل وريّ اللازم فقط. كما تركت الشركة خيار الطيران مفتوحا أمام المُستخدمين، فالطائرة يُمكن أن تسير آليا 100٪، أو يُمكن للإنسان أن يكون له دور في هذه العملية حسب التفضيل(2).

   

   

واستمرارا مع طائرات "دي جي آي"، لكن هذه المرّة بالتعاون مع مايكروسوفت، طوّرت الشركتان منصّة برمجية تُتيح تطوير تطبيقات تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الذاتي للآلة التي توفّرها مايكروسوفت من جهة، ومن الطائرات الصغيرة والكاميرات المُثبّتة عليها من جهة أُخرى، لتكون النتيجة طائرة صغيرة الحجم قادرة على القيام بأكثر من عملية في مجال الزراعة، وفي مجالات أُخرى بطبيعة الحال(3).

 

ما سبق يعني أن أي جهة بإمكانها تطوير تطبيقها الخاص وتثبيته على الطائرة. وكمثال بسيط، يُمكن كتابة تطبيق يقوم بالتقاط صور للمزروعات وإرسالها لخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي ستقوم بتحليل لونها للتأكد من أنها تحصل على ما تحتاج إليه من الضوء والغذاء، وفي حالة وجود أي لون غامق على الورق، كالأسود والبُنّي، يُمكن تنبيه صاحب المزرعة بشكل فوري للتأكّد من عدم وجود نباتات خبيثة أو أمراض تؤدّي إلى موت المزروعات.

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مايكروسوفت تستثمر الملايين سنويا في مجال التقنيات الزراعية، فهي بدأت مُبادرة الذكاء الاصطناعي للأرض (AI for Earth) ووعدت بتقديم ما يُعادل مليوني دولار أميركي على هيئة خدمات للشركات التي تستثمر في هذا النوع من التقنيات، وهذا يعني أن الشركات ستحصل على إمكانية استخدام خوادم الشركة السحابيّة لتشغيل خوارزميات التعلّم الذاتي والرؤية الحاسوبيّة عليها للحصول على أفضل النتائج بشكل دائم(4).

   

   

الرؤية الحاسوبية

وفي وقت تعتمد فيه مايكروسوفت على الصور الواردة من الطائرات الصغيرة، قرّرت شركات أُخرى تحليل المحاصيل الزراعية بالاستفادة من صور الأقمار الصناعية جنبا إلى جنب مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتحليل الصور لمعرفة نوع المحاصيل وكميّاتها الصالحة والفاسدة على حد سواء.

 

تحتاج هيئة الزراعة الأميركية إلى آلاف المُزارعين لتحديد حجم المحصول الزراعي قبل حصده كل عام، إلا أن شركة "ديكارت لابس" (Descartes Labs) تمكّنت عبر 20 مُهندسا تقريبا من تقديم الإحصائيات نفسها بدقّة أكبر، وهذا بفضل شركات ناشئة أُخرى مثل "بلانيت" (Planet) التي تقوم بالتقاط صور يومية للكرة الأرضية بمسافة تقريب تتراوح بين 3 إلى 5 أمتار فقط، من الفضاء، وهذا بعد سنوات من الاعتماد على أقمار اصطناعية أُخرى كانت قادرة على تصوير الكرة الأرضيّة أسبوعيا بمسافة تقريب تتراوح بين 20 إلى 30 مترا(5).

   

   

قوّة شركة "ديكارت لابس" تكمن في قدرة أنظمتها على مُعالجة الصور الواردة وعلى استخراج البيانات منها، لتقديمها على هيئة إحصائيات. وبحسب آخر الأرقام، فإن نسبة الخطأ لم تتجاوز حاجز الـ 2.5٪ فقط، مع التفوّق على أرقام هيئة الزراعة الأميركية منذ أغسطس/آب 2015، موسم الحصاد السنوي.

   

وإلى جانب الشركات السابقة، يُمكن إضافة شركة "تيرانيس" (Taranis) المُتخصّصة في مجال المسح الجوي باستخدام الطائرات الصغيرة أيضا، فتقنياتها تسمح بإجراء مسح شامل لأي مساحة مزروعة مع تحليل المحصول والكشف عن وجود أمراض أو حشرات تتغذى على تلك النباتات ليتدخّل المُزارع فورا للقضاء عليها، وهي شركة حصلت على استثمار بقيمة 20 مليون دولار أميركي مع نهاية 2018. وبالعودة من جديد إلى التربة، فإن شركة "إيرابل" (Arable) تعمل بمفهوم مُختلف تهدف من خلاله إلى تقليل الموارد المُستهلكة في عملية الزراعة، وهذا عبر تطوير مُستشعرات تعمل بالطاقة الشمسيّة مهمّتها الريّ، والكشف عن جودة المحاصيل.

   

   

جميع التقنيات السابقة تهتم بشكل كبير بمرحلة الزراعة وصولا إلى ما قبل مرحلة الحصاد التي ما زالت تجري بالطرق التقليدية نظرا لحساسيّة المهمّة، فقطف الثمار مهمّة صعبة على الروبوتات لأن نسبة الخطأ يجب أن تكون صغيرة جدا، وهو أمر يسعى مُهندسو جامعة "كامبريدج" لحلّه باستخدام الرؤية الحاسوبية والأذرع الآلية بعدما قاموا بتطوير روبوت قادر على قطف الخس وإزالة القشرة الخارجيّة منه كإثبات أن تقنيات قطف الثمار قادمة قريبا(6)، ولعل الروبوت الورقي (Origami Soft Gripper) الذي طوّره مُهندسون من جامعة "إم آي تي" (MIT) يُعطي فكرة عن جديّة هذا التوجّه أيضا(7).

   

تقارير متصدرة


آخر الأخبار