انضم إلينا
اغلاق
هواوي تدفع سامسونغ نحو الهاوية في "غالاكسي فولد" وتكشف معدن آبل الحقيقي

هواوي تدفع سامسونغ نحو الهاوية في "غالاكسي فولد" وتكشف معدن آبل الحقيقي

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

بعد الكثير من الدُعابات والصور الساخرة التي خلّفها سلاح سامسونغ الفتّاك، "نوت 7" (Note 7)، بسبب انفجار البطّارية، نجح أحد هواتف سامسونغ في 2019 في حصد لقب "هش بشكل مُرعب" على الرغم من عملها لأكثر من ست سنوات على تطويره(1). "غالاكسي فولد" (Galaxy Fold) هو بطل الحكاية الجديدة التي أُجبرت الشركة عليها بفعل فاعل فوقعت في الخطأ، في وقت تجنّبت فيه آبل اللعبة نفسها لتنأى بنفسها عن هذا النوع من الألقاب!

 

ضغط غير مُباشر

بدت الأمور في استشراف مُستقبل الهواتف الذكية لدى سامسونغ واضحة ومُباشرة، فالشركة بدأت منذ ستة أعوام تقريبا في العمل على تطوير شاشات مرنة قابلة للطيّ لإطلاق أجهزة هجينة تجمع بين الهواتف الذكية والحواسب اللوحية في آنٍ واحد. الشركة لم تنفِ في 2017 عملها على هذا النوع من الأجهزة بالفعل، ثم قامت في 2018 باستعراض بسيط وأوّلي لتأكيد اقترابها من هذه الخطوة الثورية، لتعود وتؤكّد فيما بعد أن الربع الأول من 2019 هو موعد وصول الأجهزة الذكية بشكلها الجديد. لكن فصول الحكاية لم تكن مُباشرة بالشكل نفسه للأسف.

 

في بداية 2018، لم تتحدّث الشركة الكورية أبدا عن موعد مُحدّد لطرح الأجهزة في الأسواق، فالهدف كان ضمان عملها بالشكل الأمثل قبل أي شيء، فهي لم تشعر بالضغط وتركت جميع الاحتمالات مفتوحة، إلا أن هواوي الصينية، أحد أهم مُنافسي سامسونغ في الوقت الراهن، دخلت على الخط نفسه وتحدّثت عن الهواتف الذكية القابلة للطيّ للمرّة الأولى، في وقت التزمت فيه آبل مثلا الصمت بشكل كامل(2).

   

   

شعرت سامسونغ بالمنافسة بشكل فوري، صحيح أن مُعظم الشركات تعمل بشكل سرّي ضمن مُختبراتها على تطوير هذا النوع من الشاشات، إلا أن حُبّ الألقاب، وتحديدا "أول هاتف ذكي بشاشة قابلة للطيّ" أغرى سامسونغ، وهو سلاح استخدمته هواوي التي ذكرت أنها تسعى لأن تكون أول شركة تُقدّم هذا النوع من الأجهزة، لتبدأ أحجار الدومينو بالسقوط، الحجر تلو الآخر.

 

كشفت التحقيقات أن مسؤولين من سامسونغ قاموا ببيع المواصفات التقنية لشاشات "أوليد" (OLED) القابلة للطيّ لجهات خارجية، وتحديدا لشركات صينية ومنها شركة "بي أو إي" (BOE) المُتخصّصة في تطوير الشاشات، والتي تسعى هي الأُخرى لتطوير شاشات مرنة لبيعها لأسماء كبيرة على غرار هواوي وآبل(3)، وهو ما حدث بالفعل، فـ"بي أو إي" هي بالفعل المسؤولة عن تزويد هواوي بالشاشات المرنة المُستخدمة في هواتف "ميت إكس" (Mate X) التي من المُفترض أن تصل للأسواق في يونيو/حزيران 2019.

 

فرحة لم تكتمل

رأت سامسونغ في مؤتمر فبراير/شباط 2019 أفضل وقت للكشف عن الأجهزة الثورية ليخرج رئيسها التنفيذي وبيده جهاز "غالاكسي فولد" والفخر لا يسعه كون شركته هي من كسبت اللقب على حساب هواوي التي تبدو وكأنها خطّطت لكل شيء وتركت الريادة لغاية في نفس يعقوب، وتلك غاية ظهرت نتائجها بعد ساعات قليلة فقط، أو أيام في بعض الأوقات، من وصول "غالاكسي فولد" لأيدي المُستخدمين.

   

غالاكسي فولد (الفرنسية)

   

كشف الفضول هشاشة الجهاز الجديد الذي من المُفترض أنه جاهز للاستخدام كمُنتج نهائي، فطبقة حماية الشاشة من الخدوش لم تكن لهذه الغاية فقط، وإزالتها أدّت إلى مشاكل فورية في الجهاز انتهت بتوقّف الشاشة بشكل كامل عن العمل. بعض المُستخدمين أكّدوا أن تلك الطبقة تبدأ بالخروج لوحدها بدون فعل فاعل، ليؤكّد البعض الآخر أن الشاشة وبغض النظر عن طبقة الحماية فيها مشاكل تؤدّي إلى توقّفها عن العمل.

 

وبعدما حصدت لقب "أول هاتف ذكي قابل للطيّ" حصدت الشركة الكورية لقبا آخر من موقع "آي فيكس إت" (iFixit)، الموقع الذي قام بتفكيك الجهاز قطعة بقطعة وأكّد أنه "هش بشكل مُرعب" نظرا لعيوب الإنتاج التي تركتها سامسونغ خلفها(4)(5). من ناحية المكوّنات الداخلية، فإن الشركة أتقنت كل قطعة، إلا أن تكامل تلك القطع مع بعضها البعض لم يكن بالشكل المطلوب، فالحواف الجانبية فيها فراغات تؤدّي إلى دخول الغُبار والأوساخ، الأمر الذي سيؤثّر على عمل الجهاز مع مرور الوقت. دخول الهواء لطبقة الحماية أسفل الشاشة هي مُشكلة أُخرى ستؤدّي أيضا إلى خسارة الجهاز الذي تبلغ تكلفته 1900 دولار أميركي تقريبا.

   

   

لكن ما الذي حدث؟ هل اكتفت سامسونغ بمجموعة صغيرة جدا من المُهندسين لاختبار الهاتف الجديد الأمر الذي أدّى إلى عدم اكتشاف العيوب الموجودة فيه؟ أم أن مرحلة اختبارات ما بعد الإنتاج لم تكن كافية أبدا طمعا في الوصول أولا للسوق؟ لا يُمكن سوى لسامسونغ الإجابة عن هذه الأسئلة، وهو ما سيجري بالفعل بعد الانتهاء من الاختبارات الحالية التي بدأتها على جميع الأجهزة المُتضرّرة، الأمر الذي يعني في الوقت نفسه أن وصول الأجهزة الجديدة لعموم المُستخدمين مُعلّق لأجل غير مُسمّى.

 

الزجّ بآبل

سيفرح مُحبّو آبل لا محالة بسقوط سامسونغ الجديد، كيف لا وشركتهم المُحبّبة نجحت، قبل أسابيع قليلة من مشاكل سامسونغ، في الخروج من موقف مُشابه كان من شأنه وضعهم تحت نيران الشماتة، ليس بسبب هاتف ذكي، بل بسبب صفيحة للشحن اللاسلكي لم ترَ النور عُرفت باسم "إير باور" (AirPower)(6). بالتزامن مع الكشف عن الجيل الجديد من هواتف آيفون، "إكس" (iPhone X)، أزاحت الشركة الستار عن مُنتج ثوري باسم "إير بور" يُتيح للمُستخدمين شحن ثلاثة أجهزة في آنٍ واحد أينما وُضعوا على تلك الصفيحة، وهي ميزة من الناحية التقنية تحتاج إلى كثير من العمل بعد فهم آلية عمل تقنيات الشحن اللاسلكي.

   

بشكل عام، فإن نقل التيار الكهربائي لا سلكيا يتم عبر حقل كهرومغناطيسي يتولّد عندما تتوازى حلقة من الأسلاك موجودة داخل الجهاز مع أُخرى موجودة داخل الشاحن، وهذا يُفسّر ضرورة وضع الجهاز في مكان مُحدّد على الشاحن اللاسلكي لشحنه. لكن آبل، ولإتاحة إمكانية الشحن أينما وضع الجهاز على الصفيحة، قامت بوضع أكثر من 20 حلقة صغيرة داخل الشاحن، لتولّد بدورها حقلا كهرومغناطيسيا مع الجهاز، وليكن هاتفا ذكيا أو ساعة ذكية، أينما وضع.

   

   

نجحت آبل من الناحية النظرية، وجزئيا من الناحية العملية، في تطوير الصفيحة الجديدة، فوضع الكثير من الحلقات الصغيرة سيزيد من فرصة توليد الحقل الكهرومغناطيسي. لكنه في الوقت نفسه أدّى إلى ارتفاع في درجة حرارة الصفيحة، الأمر الذي قد يؤدّي إلى اشتعالها إن لم تعثر آبل على طريقة مُلائمة للتبريد، وهو ما لم يحدث على أرض الواقع.

 

أجّلت الشركة إطلاق الصفيحة أكثر من مرّة، وتركت موعد وصولها مُرتبطا بفصول السنة، تارة خلال الربع الأول من 2018، وتارة خلال الأخير منه، لتعود من جديد وتتحدّث عن إمكانية وصولها مع بداية 2019، الأمر الذي لم يتحقّق على أرض الواقع بعدما أكّدت الشركة إيقاف تطوير هذا المُنتج لتجنّب أي نتائج وتجارب استخدام غير مرغوب بها تضع سُمعتها على المحكّ، وهو ما لم تقم به سامسونغ.

 

اختارت سامسونغ بنسبة كبيرة الفوز بلقب أول هاتف ذكي قابل للطيّ على حساب أي شيء آخر، فهي وثقت زيادة عن اللزوم بقدرات مُهندسيها -الذين لا تشوبهم شائبة بالمناسبة- الذين ركّزوا في المُنافس وفي الحرب الإعلامية دون التركيز على المُنتج ذاته، بينما اختارت آبل اللعب بحذر للحفاظ على معاييرها الخاصّة والتركيز على جودة المُنتج بغض النظر عن أي شيء آخر بعيدا عن ضغط الإعلام والمُنافسين، لتعكس كل شركة بذلك هويتها الحقيقية التي عادة ما تظهر وقت الشدائد.

آخر الأخبار