انضم إلينا
اغلاق
آبل تدخل المواجهة.. هكذا تخطط الشركة لاقتحام عالم فيسبوك

آبل تدخل المواجهة.. هكذا تخطط الشركة لاقتحام عالم فيسبوك

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تغيّر موقف آبل تجاه شبكة فيسبوك الاجتماعية خلال العقد الأخير من الزمن، فهي اكتفت بداية بلعب دور المُتفرّج وبمعاملة الشركة وفقا لقوانينها الداخلية دون أي امتيازات، لتتغيّر اللهجة قليلا بعدما فتح "تيم كوك" (Tim Cook) -الرئيس التنفيذي لآبل- النار على "مارك زوكربيرغ" وعلى الكوارث التي خلّفتها شبكته على صعيد خصوصيّة المُستخدم وبياناته(1)(2)، ليُصعّد "كوك" لهجته من جديد للإطاحة بجزء من كيان فيسبوك، وهذا بعدما كشفت آبل عن مجموعة جديدة من الخدمات من ضمنها "آبل تي في+" (Apple TV+) و"آبل نيوز+" (Apple News+).

  

الأخبار الكاذبة

حاولت شبكة فيسبوك مرارا وتكرارا العثور على حل جذري لمشكلة الأخبار الكاذبة التي ساهمت في تضليل الرأي العام تارة، وفي إيصال دونالد ترامب إلى كُرسي الرئاسة الأميركية تارة أُخرى. وبعدما فشل فريق من المُحرّرين من التأكّد من صحّة الأخبار الأكثر تداولا على الشبكة، قرّرت فيسبوك إغلاق القسم بشكل كامل وتسريح العاملين فيه وإيكال مهمّة التأكّد من الأخبار للخوارزميات الذكيّة التي فشلت هي الأُخرى، والتي أحرجت بدورها فيسبوك ومهُندسيها.

   

  

وبعدما تعالت أصوات الرأي العام، والمُشرّعين، قررت فيسبوك الاستعانة ببعض المؤسّسات المُختصّة بهذا الأمر، أملا في العثور على توليفة تُريحها قدر الإمكان لكونها، رفقة بعض الشبكات الاجتماعية الأُخرى، الوجهة الأولى التي يحصل المُستخدم منها على الأخبار. وتلك خطوة لم تُحقّق المتوقّع منها حتى اللحظة.

 

تحميل مسؤولية انتشار الأخبار الكاذبة لشبكة فيسبوك جاء بسبب مُبادراتها ومحاولاتها المُستمّرة في تعزيز دورها في هذا المجال، فهي أطلقت خاصيّة "المقالات الفورية" (Instant Articles) التي تُتيح لأي دار نشر استخدام بعض الوسوم الخاصّة لضمان عرض مقالاتها بسرعة كبيرة داخل الشبكة، دون أن يحتاج المُستخدم إلى الانتقال بين التطبيقات والتبويبات(3). كما حرصت على التعاقد مع بعض الأسماء الكبيرة لتوفير آخر الأخبار المحليّة والعالميّة أمام المُستخدمين، في محاولة لدحر الأخبار الكاذبة قدر الإمكان(4).

   

   

وجدت آبل، وغيرها من الشركات التقنية الكُبرى، أن ما تقوم به فيسبوك لا يكفي أبدا، فالحاجة إلى استخدام وسوم خاصّة لإرضاء فيسبوك دون الحصول على عائدات منطقيّة، حوافز إن صحّ التعبير، لن يؤتي بثماره على المدى البعيد، وهو شيء أكّدته الأيام بعدما قرّرت الشبكة إغلاق برامجها الموجّهة لدور النشر والاكتفاء ببعض الأدوات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع(4). ومن هنا خرجت آبل بداية بخدمة الأخبار "آبل نيوز" متبوعة بـ "آبل نيوز+"(5).

 

بداية، قرّرت آبل اختيار مجموعة من الصُحف الموثوقة لنشر محتواها داخل خدمة الأخبار الجديدة التي تستهدف فيها جميع مُستخدمي أجهزتها الذكيّة الذين تجاوز عددهم حاجز الـ 1.4 مليار شخص(6)، لتُعلن قبل أيام قليلة عن "آبل نيوز+"، الخدمة التي يدفع المُستخدم 9.99 دولار أميركي شهريا للاشتراك فيها، ليحصل بالمُقابل على أكثر من 300 مجلّة عالميّة بمحتوى صُمّم خصّيصا لأجهزة آبل الذكيّة، وللحواسب على حد سواء.

 

بناء على ما سبق، فإن تلك المُبادرة الخيرية الودودة التي قدّمتها فيسبوك قبل سنوات للصُّحف والمجلّات، والتي يحصلون لقاء الانضمام لها على مزيد من الزوّار فقط، ستبدو دون قيمة بالنظر لما تُقدّمه آبل، فالشركة توفّر بشكل من الأشكال متجرا ستحصل منه على عائد مادّي يذهب جزء منه لدور النشر التي سترغب في بذل جهد إضافي لتُصبح موادها متوافقة مع معايير خدمة آبل الجديدة.

  

  

"بثّ الفيديو"

في محاولة للعثور على نموذج ربحي جديد في فيسبوك يدفع المُستخدمين لقضاء وقت أطول داخل التطبيق من جهة، ويؤمّن دخلا أعلى للشبكة من جهة أُخرى، قرّر "زوكربيرغ" الاقتداء بمنصّة يوتيوب، وتحديدا "يوتيوب ريد" (Youtube Red) وتوفير محتوى مُختار بعناية عبر تبويب "ووتش" (Watch) الذي سيكون الوجهة الرئيسية لمُحبّي مُشاهدة الفيديو على الإنترنت.

   

في "ووتش"، سيحصل المُستخدم بداية على مقاطع فيديو من حسابات معروفة وبجودة عالية، مع إمكانية مُشاهدة بعض المُسلسلات والبرامج الشهيرة، وهذا اقتداء بصيحة بثّ المحتوى حسب الطلب التي برعت فيها "نتفليكس" (Netflix)، والتي دفعت فيسبوك بدورها للذهاب نحو إنتاج محتواها الخاص عبر توفير ميزانيّة ضخمة ستذهب لأي أستوديو، أو صانع محتوى، قادر على تقديم برنامج بفكرة جديدة قد تُعجب مُستخدمي فيسبوك(7).

   

تلك المُبادرة، مثلها مثل مُعظم تصريحات فيسبوك، عانت من البطء في التنفيذ من جهة، ومن التنفيذ الخاطئ من جهة أُخرى، فالشبكة الاجتماعية لم تُعلن عن برامج أو مُسلسلات حصرية تظهر فيها شخصيات معروفة ومحبوبة، مثلما هو الحال في "نتفليكس" مثلا، بل اكتفت بالتوجّه نحو المؤثّرين الذين اكتسبوا شهرتهم على منصّات مُنافسة مثل يوتيوب، والذين لم ينجحوا في إيصال فيسبوك لمُبتغاها حتى اللحظة، لتجد آبل، من جديد، نفسها في موقف القوي القادر على حل تلك المُشكلة لإزاحة فيسبوك البليدة، التي تتغنّى في كل ربع مالي بوجود أكثر من ملياري مُستخدم لديها، من الطريق.

       

    

كشفت آبل عن خدمة "آبل تي في+"، الخدمة التي ستُتيح للمُشتركين الحصول على مجموعة من القنوات والبرامج والمُسلسلات، تماما مثلما هو الحال في "نتفليكس"، وبقيّة خدمات بثّ المحتوى حسب الطلب بطبيعة الحال. لكن آبل استغلّت اسمها الجذّاب لإقناع أسماء كبيرة، في مجال الإخراج، والكتابة، والتصوير، والتمثيل وتقديم البرامج، في الانضمام لإنتاج محتوى حصري لمُستخدمي أجهزة آبل، محتوى يليق باسم آبل من جهة، وبجودة عالية جدا من جهة، ولتعزيز مكانتها في سوق الخدمات الذي تجاوزت عائداته حاجز الـ 11 مليارا تقريبا خلال الربع المالي الأخير، من جهة أُخرى(8).

   

ما قامت به آبل في سوق المحتوى المرئي يعني مرّة أُخرى أن مُبادرات فيسبوك في هذا المجال أصبحت دون معنى، صحيح أن فيسبوك متوفّرة على جميع المنصّات، في وقت تُدلّل آبل فيه مُستخدمي أجهزتها فقط، إلا أن توفير تطبيق "آبل تي في+" لمُستخدمي أجهزة أندرويد ليس بعيدا، خصوصا بعدما قامت الشركة سابقا بتوفير تطبيق الموسيقى "آبل ميوزك" (Apple Music) لمُستخدمي نظام أندرويد(9).

   

   

لم تلهث آبل وراء الصيحات الآنية التي ابتدعتها الشبكات الاجتماعية المُتمثّلة بالمؤثرين وبمحتواهم، بل قرّرت الاستعانة بخبرة أسماء كبيرة في صناعة المحتوى لإعادة المحتوى الجيّد إلى شبكة الإنترنت بعدما نجحت شركات أُخرى في هذا الأمر. وتجدر الإشارة هنا إلى أن آبل في كلتا الخدمتين ركّزت على موضوع الخصوصيّة مؤكّدة أنها لن تقوم بمُشاركة ما يُشاهده، أو ما يقرأه، المُستخدم مع دور النشر، فجميع خوارزميات اقتراح المحتوى ستعمل على جهاز المُستخدم، وبالتالي لا تتبّع لنشاط المُستخدم، ولا استهداف بإعلانات بناء على المحتوى الذي يستهلكه، لتوجّه بذلك ضربتها القاضيّة لفيسبوك التي تتغذى على نموذج بيع أي شيء عن المُستخدم(10).

   

يُمكن الاستفاضة هُنا والحديث عن خدمة "آبل آركيد" (Apple Arcade) للألعاب وعن دورها أيضا في إبعاد فيسبوك عن هذا المجال. لكن الأجدر في هذه الحالة ذكر منصة "ستاديا" (Stadia) الثورية للألعاب من غوغل، والتي أظهرت حجم ابتكار عجزت فيسبوك عن القيام به بعدما اكتفت بالتركيز على بثّ الألعاب، دون تقنيات الألعاب ذاتها، لتأتي الضربة هذه المرّة من عملاق تقني آخر حجّم جعجعة فيسبوك التي أضرّت بها الرفاهية الزائدة خلال الأعوام الخمسة عشرة المُنقضية، والتي ستحاول التركيز على سوق المحادثات الفورية خلال الفترة المقبلة أملا في العثور على نموذج ربحي جديد يُساعدها على استعادة مكانتها التي استهترت بها في يوم من الأيام.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار