انضم إلينا
اغلاق
كيف سيكون شكل "هواوي" من دون استخدام المنتجات الأميركية؟

كيف سيكون شكل "هواوي" من دون استخدام المنتجات الأميركية؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تحوّلت قضيّة "هواوي" ضد غوغل، وبقيّة الشركات الأميركية، إلى قضيّة تشغل الرأي العام، ويقوم الجميع بدراسة آثارها المُحتملة على الصعيد الاقتصادي والسياسي، بالإضافة إلى تأثيراتها التقنية بكل تأكيد، وهو أمر لن تظهر نتائجه فورا، باعتبار أن الشركة الصينية أعدّت العدّة سابقا وقامت بشراء كمّية تكفيها لسنة تقريبا من المكوّنات الداخلية التي تقوم شركات أميركية بإنتاجها، إلا أنها تحتاج في الوقت نفسه إلى تجهيز خطّة بديلة لمرحلة ما بعد المُنتجات الأميركية، فهل تنجح فعلا في ذلك؟

 

نفض الغُبار

منذ توقيع قرار الحظر في مُنتصف شهر مايو/أيار 2019 وحتى اللحظة، والتكهنات بمصير "هواوي" وأجهزتها المُختلفة تخرج من كل حدب وصوب، فالبعض يرى أن ما حصل سيقضي على الشركة بشكل كامل، والبعض الآخر ينظر للأمر على أنه فرصة جديدة وأمل لجميع الشركات التقنية بعيدا عن سُلطة الرجل الواحد. لكن ما بين هذا وذاك، هناك حقائق لا يُمكن تغييرها أبدا.

 

بداية، قدّمت الحكومة الأميركية لشركة "هواوي" مُهلة مُدّتها 90 يوما تنتهي في 19 أغسطس/آب 2019، بحيث يُمكن للشركة الصينية خلالها الاستمرار في الاستفادة من بعض خدمات غوغل مثل التحديثات الأمنية لنظام أندرويد أو متجر التطبيقات، وهنا الحديث فقط عن الأجهزة التي وصلت للأسواق قبل 16 مايو/أيار الذي يوافق توقيع "دونالد ترامب" لقرار الحظر. أما الأجهزة التي ستصل للأسواق بعد ذلك، فهي لن تستفيد من خدمات غوغل أبدا، وتحتاج "هواوي" إلى تطوير أدواتها الخاصّة لإيصال التحديثات ولتثبيت التطبيقات أيضا(1).

   

   

وبالحديث عن متجر تطبيقات أندرويد، "غوغل بلاي" (Google Play)، فإن البدائل موجودة بالفعل، لكن مُعظم التطبيقات تعتمد على خدمات غوغل، أي إن المُطوّرين قاموا بتضمين مكتبات غوغل المُختلفة مثل مكتبتي الخرائط أو التنبيهات على سبيل المثال لا الحصر. من هنا، وحتى لو تمكّن المُستخدم من تثبيت التطبيقات بشكل أو بآخر، فإن التطبيق قد لا يعمل لأنه سيطلب خدمات غوغل ولن يجدها.

 

"هواوي" أيقنت أن أول ما ستخسره أجهزتها سيكون متجر التطبيقات، وبناء عليه بدأت منذ 2018 بتطوير متجرها الخاص وأطلقت عليه اسم "معرض التطبيقات" (App Gallery) وقامت بترويجه بشكل خاص في دول الاتحاد الأوروبي، فالشركة تواصلت مع مزوّدي خدمات الاتصالات هناك وعرضت عليهم تثبيت متجرها الجديد بشكل افتراضي على أجهزتها التي ستُباع في دول الاتحاد الأوروبي، مُستفيدة من قرار منع الاحتكار الذي أصدرته المحاكم هناك بحق غوغل التي تُجبر المُستخدمين على استخدام مُحرّك بحثها، و"غوغل بلاي" كمتجر للتطبيقات(2).

   

تواصلت الشركة أيضا مع مُطوّري تطبيقات أندرويد وعرضت عليهم أداة تُسهّل نشر تطبيقاتهم على "غوغل بلاي" وعلى متجرها في الوقت ذاته، دون الحاجة إلى تعديل الكثير من الأكواد. كما وعدت المُطوّرين بالترويج لتطبيقاتهم في الصين مع اقتسام الأرباح بنسب عالية معهم، ومع كل من يتعاون معها في نشر هذا المتجر بطبيعة الحال، أملا في الحفاظ على ولاء المُستخدمين وإقناع البقيّة بشراء أجهزتها.

 

أما عن نظام التشغيل، فالشركة، ومثلما ذكرت أكثر من مرّة، تعمل حاليا على نظام تشغيل يُعرف باسم "هونغ مينغ أو إس" (HongMeng OS)، دون أن تُشارك الكثير من التفاصيل حول واجهاته أو نواته التي ستكون بنسبة كبيرة نواة نظام لينكس لأنها مفتوحة المصدر. كما أن مشاريع أُخرى مثل "أوبنتو توتش" (Ubuntu Touch)، المبني على نواة لينكس أيضا، قد تكون خيارا جيّدا على اعتبار أن هذا المشروع كان بالأصل موجّها للأجهزة الذكية، إلا أن قوّة "آي أو إس" (iOS) وأندرويد حالت دون انتشاره.

   

   

تعرية هواوي

تركّز مُعظم التقارير، منذ بداية الأزمة، على مصير "هواوي" بدون نظام أندرويد، الأمر الذي يُمكن للشركة التعافي منه بشكل أو بآخر بسبب وجود بعض الخيارات هنا وهناك. لكن ماذا عن الهواتف نفسها؟ فالشركة تتعاون بالأساس مع مجموعة من الشركات الأميركية للحصول على بعض المكوّنات الأساسية للجهاز مثل المُعالجات أو طبقة حماية الشاشة، وبدونها لن تكون قادرة على الاستمرار في تطوير هواتفها الذكيّة على أقل تقدير، دون نسيان الحواسب المحمولة أيضا.

 

تجدر الإشارة هنا إلى أن "هواوي" لديها شركة فرعية تُعرف باسم "هاي سيليكون" (HiSilicon)، وهي مسؤولة عن تطوير معالجات "كيرن" (Kirin) المُستخدمة في أجهزة مثل "بي 30" (P30)، على سبيل المثال لا الحصر. وهذا يعني أن "كوالكوم" لو قرّرت منع الشركة من استخدام معالجات "سناب دراغون" (SnapDragon) في الهواتف مُتوسّطة ومنخفضة المواصفات، سيكون لدى "هواوي" خيار تطوير معالج لتلك الفئات بشكل داخلي. كمان أن شركة "ميديا تيك" (MediaTek) التايوانية تُعتبر طوقا آخر للنجاة.

 

ذواكر التخزين الداخلي في أجهزة "هواوي" من إنتاج شركة "مايكرون" (MICRON) الأميركية أيضا، إلا أن هذا الأمر يُمكن تجاوزه بسهولة مع وجود سامسونغ وتوشيبا كشركات رائدة في هذا المجال، رفقة "هاي سيليكون" التي قد تدخل إلى سوق إنتاج ذواكر التخزين. لكن الصعوبة على صعيد الشرائح تكمن في شرائح الاتصال بشبكات الجيل الثالث والرابع، "3 جي" و"إل تي إي" (3G & LTE)، فهي تعتمد على شركتي "كورفو" (Qorvo) و"سكاي وركس" (Skyworks) الأميركيتين لضمان توافق أجهزتها مع الشبكات المُختلفة، وهو أمر تحتاج إلى العثور على بدائل له.

   

   

أخيرا، تأتي شركة "كورنينغ" (Corning) الأميركية كمزوّد لطبقات حماية الشاشة المعروفة بـ "غوريلا غلاس" (Gorilla Glass)، وهذا في الهواتف والحواسب على حد سواء. لكن شركات مثل "إيه جي سي أساهي" (AGC Asahi Glass) اليابانية قد تفي بالغرض وتُغني الشركة الصينية عن حاجتها إلى "كورنينغ" ومثيلاتها، خصوصا أن غوغل بدأت التعاون معها مؤخّرا.

 

وبعيدا عن فوضى التغييرات، تبقى الشاشات في مأمن في الوقت الراهن لأن سامسونغ و"إل جي" (LG) هي من تزوّد "هواوي" بشاشات "أوليد" (OLED)، مع وجود شركة "بي أو إي" (BOE) الصينية بشكل محدود. كما أن شركة "جابان ديسبلاي" (Japan Display) يُمكن الاعتماد عليها كمزوّد رابع في أي وقت. الكاميرات أيضا في مأمن حاليا لأن شركة "ساني" (Sunny) الصينية هي المزوّد الرسمي، حالها حال ذواكر الوصول العشوائي (RAM) التي تأتي من كوريا الجنوبية، وتحديدا من شركة "إس كيه هينيكس" (SK Hynix)، التي قد تكون خيارا آخر للحصول على ذواكر التخزين كذلك.

   

  

في الختام، فإن وضع "هواوي" لا يزال مُستقرّا بغض النظر عن التقارير، فالشركة لديها مخزون يكفي لمدّة سنة، صحيح أنها ستتأثر بكل تأكيد من هذا الحظر، إلا أن خروجها من هذه الأزمة سيُعطيها دفعة قوية لا مثيل لها، خصوصا أن النتيجة النهائية قد تكون نظام تشغيل للأجهزة الذكية يكسر احتكار الأسماء الحالية، ويُشجّع أسماء مثل "أوبتو" أو "فايرفوكس" للعودة إلى تطوير أنظمتها للأجهزة الذكية.

آخر الأخبار