انضم إلينا
اغلاق
كاميرا أسفل الشاشة وتقنية للتعرّف على السقوط… هل تبالغ الشركات التقنية في تقديم منتجاتها؟

كاميرا أسفل الشاشة وتقنية للتعرّف على السقوط… هل تبالغ الشركات التقنية في تقديم منتجاتها؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

خلال مؤتمراتها السنوية للمُطوّرين، تلجأ الشركات التقنية عادة إلى تقديم ميّزاتها الجديدة على هيئة اختراع ثوري لا مثيل له، فشركة آبل على سبيل المثال، تغنّت في مؤتمرها الأخير بخاصيّة الوضع الليلي القادمة لنظام "آي أو إس 13" (iOS 13)، والتي لا تتجاوز كونها تعديلات على التصميم وليست إعادة اختراع للواجهات بشكل كامل. الحال نفسه ينطبق على بقيّة الشركات، فمن ناحية التنفيذ، تعمل تلك التقنيات بمفاهيم بسيطة جدًا بعيدًا عن هيئتها المُعقّدة من الخارج.

   

كاميرات ذكية؟

حاولت مايكروسوفت، وغيرها من الشركات المُطوّرة للحواسب المحمولة، تطوير نظام للتعرّف على وجه المُستخدم لتسجيل الدخول دون الحاجة لكتابة كلمة المرور في كل مرّة. وعادت سامسونغ فيما بعد لتكرار نفس الخاصيّة في الهواتف الذكية. لكن آبل، وعند تقديم هواتف "آيفون 10" حرصت على تسليط الضوء بكثافة على الكاميرا الأمامية الجديدة الثورية وعلى خاصيّة "فيس آي دي" (Face ID) التي تسمح فك قفل الجهاز عن طريق الوجه فقط، والتي تُعتبر الأفضل من ناحية الأمان بالنظر إلى أقرانها(1).

   

  

خاصيّة التعرّف على الوجه في هواتف آيفون، وحواسب آيباد اللوحية، لا يُمكن خداعها بسهولة أبدًا، فالكاميرات التي طوّرتها بقيّة الشركات يُمكن فعلًا تجاوزها عن طريق طباعة صورة لوجه المُستخدم، وهو ما لا يُمكن القيام به مع أجهزة آبل الذكية(2). كما ولا يجب نسيان قدرة تلك الكاميرا على تمييز وجه المُستخدم حتى مع لحية طويلة، أو مع نظّارات، فما هو السبب؟

  

اعتمدت مُعظم الشركات على الكاميرا الأمامية لوحدها للتعرّف على وجه المُستخدم، وهذا يعني أخذ أكثر من صورة لوجهه أثناء تفعيل الميّزة للعودة لها عند الرغبة في فك قفل الجهاز. أما آبل، فهي لجأت لاستخدام كاميرا إضافية تعتمد على الأشعّة تحت الحمراء، فهي لا تقوم بالتقاط صورة لوجه المُستخدم، بل تقوم برسم خارطة ثلاثية الأبعاد له، وبفضل مُستشعرات موجودة إلى جانب تلك الكاميرا، يقوم الجهاز باستقبال ارتداد الأشعّة لرسم الوجه بدقّة كبيرة.

  

التفرقة بين الصور والوجه الحقيقي مُمكن. لكن ماذا عن التفرقة بين الوجه ومُجسّم الوجه؟ تنجح كاميرا آيفون بنسبة كبيرة في تمييز المُجسّم من الوجه عن طريق نفس الأشعّة تلك، فهي تبحث عن الأوردة الموجودة أسفل الجلد لتُصبح قادرة على تمييز الوجه الحقيقي من المُزيّف(3).

    

    

وبعيدًا عن آبل، كشفت شركة "أوبو" (Oppo) -ومن بعدها "شاومي"- مؤخّرًا عن الهاتف الحلم المزوّد بكاميرا موجودة أسفل الشاشة، كاميرا لا تحتاج لا لنتوء على الوجه الأمامي، ولا لمُحرّك خاص يُخرجها عند الرغبة في التقاط صور "سيلفي"(4).

 

لتحقيق هذا الأمر وضعت تلك الشركات الكاميرا أسفل الشاشة فقط. فعند استخدام الجهاز في الوضع العادي، ستظهر الواجهات والصور بوضع طبيعي جدًا. لكن، وعند تشغيل الكاميرا، سيظهر قسم في الجزء العلوي من الشاشة باللون الأسود، وهذا لضمان الحصول على الألوان الصحيحة من جهة، ولإخفاء الكاميرا من جهة أُخرى.

 

تحقيق هذا الأمر مُمكن بفضل شاشات "أوليد" (OLED) الجديدة التي تعتمد على مصابيح شفّافة، فهي وعندما تعمل تُضيء مثلها مثل أي شاشة أُخرى. لكن وعند تشغيل الكاميرا، سيقوم النظام بإطفاء تلك المصابيح الموجودة فوق الكاميرا، لتُصبح قادرة على التقاط الصورة دون أية مشاكل تُذكر. ولكي لا تبدو ظاهرة للعين المُجرّدة عند التقاط الصورة، تلجأ الشركات لتعتيم المنطقة باللون الأسود بشكل كامل لتتماشى مع لون العدسة.

 

ساعات مُتعدّدة المهام

حرصت غوغل وآبل على توفير خاصيّة مُفيدة جدًا لمُستخدمي الساعات الذكية، خصوصًا للمُسنّين، تكمن في إمكانية التعرّف على سقوط المُستخدم والاتصال بالإسعاف بشكل آلي لإنقاذ الشخص بسرعة كبيرة(5).

    

الشقّ التقني من هذه الميّزة يعتمد على مُستشعري التسارع والاتجاه (Acceleration and Gyroscope)، فالنظام وعند رصد حركة سريعة مُفاجئة، أي عندما تتسارع حركة الساعة نحو الأسفل سيبدأ برصد مُعدّل نبضات القلب، وفي حالة مُلاحظة شيء غير طبيعي، وفي ظل عدم وجود حركة بعد ذلك التسارع المُفاجئ، فإن النظام سيعتبر أن المُستخدم وقع، وسيقوم بالتواصل مع الطوارئ بشكل مُباشر.

    

  

وتجدر الإشارة إلى أن المفهوم السابق استُخدم كذلك في بعض الهواتف الذكية، مثل "ون بلس 7 برو" الذي يحمل كاميرا تختفي داخل الجهاز تخرج عند الحاجة فقط، فعندما يرصد النظام سقوط الجهاز، سيقوم بإخفاء الكاميرا لحمايتها(6).

   

ولحبس المُستخدم في سجن أجهزتها وخدماتها، قدّمت آبل ميّزة فك قفل الحواسب العاملة بنظام "ماك أو إس" (macOS) باستخدام ساعتها الذكية، "آبل ووتش" (Apple Watch)، فقط عندما يكون المُستخدم قريب من الحاسب. ولتحقيق هذا الأمر، بعد فتح الجهاز وظهور شاشة القفل، يقوم نظام "ماك أو إس" بإرسال إشارة للساعة باستخدام تقنية "بلوتوث" أو باستخدام شبكة "واي فاي" ويرصد بعدها سرعة استجابة الساعة. وباستخدام قوانين الفيزياء البسيطة، يُمكن معرفة بُعد الساعة عن الحاسب لفك قفله أو إلغاء العملية لرفع مستوى الحماية(7).

 

واستمرارًا مع الساعات الذكية، أصبح بالإمكان الآن إجراء تخطيط كهربائي للقلب باستخدامها فقط، دون الحاجة لتلك المعدّات الطبيّة الكبيرة المتوفّرة في المشافي والعيادات، وهذا عبر مفهوم تقني مُشابه لذلك المُستخدم في فك قفل الحواسب(8).

  

بداية، يحتاج المُستخدم لوضع إصبعه على مكان مُخصّص موجود على الساعة، وهو عادة زر موجود عليها، والحديث هنا عن إصبع من اليد الثانية، غير تلك التي تحمل الساعة. بعدها، سيقوم النظام بإرسال نبضة كهربائية ستمر عبر ذلك الإصبع وستنتقل بفضل الدورة الدموية إلى الطرف الآخر، الطرف الذي يحمل الساعة، وهنا ستكون الخوارزميات قادرة على إجراء التخطيط الكهربائي لأن الدورة الدموية وسرعة تدفّق الدماء تُعطي فكرة عن قوّة القلب مع أخذ نبضات القلب بعين الاعتبار، والتي يتوفّر لأجلها بالأساس مُستشعر خاص على تلك الساعات.

       

  

أخيرًا، على صعيد الميّزات الطبيّة، يُمكن لبعض الساعات تقديم تقرير شامل للمُستخدم عن حالة نومه، وهذه خاصيّة تعتمد فقط على التنسيق بين المُستشعرات المُختلفة مع بعض الخوارزميات لتقديم الحالة الصحيحة. عند النوم، ينخفض مُعدّل نبضات القلب بشكل كبير جدًا، وكل مستوى نوم له مُعدّل مُتوسّط يُمكّن الأطبّاء من معرفة عمق النوم. وبمُراقبة حركة المُستخدم أثناء النوم وتقلّبه، يُمكن للساعة إخبار المُستخدم عن حالة نومه مع تقديم بعض النصائح لتحسينها(9).

  

ختاما، تلعب تلك التقنيات دورا تسويقية هاما للشركات، والتي تُظهر التطور التقني المستمر للشركة، والهدف من تلك المؤامرات هو أنا وأنت، كم ستخدمين، والذين لا نركز عادة على ما نحتاج من تقنيات، بل على ما يُعرض لنا بأبهى صورة. نعم، قد تبالغ الشركات في طرح تقنياتها الجديدة، لكنها سمة التسويق، ويبقى القرار النهائي في تقييم نجاح عملية التسويق، هو شراؤك لكل جديد، حتى وإن لم تكن بحاجة إليه.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار