هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
كيف يستخدم شباب الأراضي الفلسطينية المحتلة الماضي لحماية المستقبل؟

كيف يستخدم شباب الأراضي الفلسطينية المحتلة الماضي لحماية المستقبل؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

في جنوبي جبال الخليل، وُلد شكل جديد من أشكال المقاومة، شكل بدا واضحا في كلمات إحدى الباحثات الشابات في المنطقة عن فعل للمقاومة قد يساعد في حماية المجتمعات المعرضة للخطر. "اهتم بأن تُصبح باحثا لأجل مجتمعك. يجب عليك توثيق حياة أسلافك في هذه القرى قبل الاحتلال. إن هذه أرضك وحقك، وعليك أن تثبت أن الاحتلال -الراغب في تهجيرك- ليس له حق الوجود هنا. دافع عن حقك بالأدلة التي تُوثق إرثك وتراثك".

تقع قرية الخان الأحمر بالضفة الغربية، وهي قرية فلسطينية بدوية معرضة لخطر التدمير الكامل على أيدي الجرافات الإسرائيلية. في سبتمبر/أيلول الماضي، دعا منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، السلطات الإسرائيلية لوقف مقترح هدم القرية، واعتبر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التدمير المزمع للقرية "خرقا للقانون الإنساني الدولي". ورغم ذلك تحدّت المحكمة العليا الإسرائيلية الأمم المتحدة مرتين وحكمت لصالح تدمير القرية. ومصيرها الآن معلق على شفا الهاوية.


تُسلط أزمة خان الأحمر ضوءا جديدا على المخاطر المحدقة بالمجتمعات البدوية في المناطق الفلسطينية المحتلة؛ فهي مجتمعات مهمشة من قِبل كلا المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي، يتعرض سكانها للطرد من أراضيهم مرة تلو الأخرى. فقد شُرِّد بدو خان الأحمر على سبيل المثال من صحراء النقب عام 1948، وهم يكافحون الآن فقط من أجل البقاء.

في مواجهة النسيان

بالرغم من ذلك، فربما هناك إمكانية لتغيير هذه الأوضاع. يعمل بعض شباب الباحثين في الأراضي المحتلة، وسط هذه الظروف، على تطوير طُرق مُبدعة وسلمية لمساعدة مجتمعاتهم على النجاة، وذلك من خلال استعادة إرثهم الثقافي. وكما قال إدوارد سعيد، الباحث والمفكر ذو الأصول الفلسطينية، "إن ما يتذكره الشخص من الماضي، والكيفية التي يتذكره بها، هو ما يحدد رؤيته للمستقبل".

  

يأمل هؤلاء الباحثون أن يمنحهم الاهتمام بإرث مجتمعاتهم الثقافي فرصة مقاومة التهجير من أراضيهم. ويسعى هؤلاء الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و26 عاما، إلى توثيق التراث الثقافي غير المادي لمجتمعاتهم المهمشة. تجدر الإشارة أيضا إلى أن بعض القرى البدوية الفلسطينية المأهولة قد تبلغ من صغر المساحة ما يجعلها مجهولة حتى للموظفين المدنيين الفلسطينيين في الخليل القريبة منها نسبيا.


يواجه هذا التراث خطر الاندثار نتيجة الضغوط التي يفرضها الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وتتعرض معه مجتمعات مثل التواني، والسوسية، والمفاجرة، والطوباس جنوبي جبل الخليل، للطرد من قُراهم، التي تستولي عليها المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية تحت حراسة قوات الجيش الإسرائيلي. وتفرض هذه الأخيرة قيودا تمنع سكان هذه المناطق من الوصول إلى الخدمات الأساسية، مما يجعل الحياة هناك صعبة وعسيرة.

لم تيسّر هذه المعاناة اليومية الاهتمام بعملية حفظ التراث الثقافي لهذه المجتمعات، إلا أن شباب الباحثين هناك عملوا على جمع الأدلة المختلفة مثل: أغنيات الأفراح أو أغنيات حراثة الأرض، والأسماء التقليدية لمختلف الأماكن، والممارسات الزراعية، والحرف، والقصص، ووصفات الطعام، وغيرها الكثير مما يرتبط بمجتمعاتهم وأراضيهم. لقد استخدموا تاريخهم لتطوير المسارات والطرق التراثية، وإقامة المعارض وإعداد المواد الإرشادية داخل مجتمعاتهم.

ورغم أن العديد من هؤلاء الشباب قد شاركوا من قبل في مبادرات عدة لدعم مجتمعاتهم، فإن هذه هي المرة الأولى التي ينخرطون فيها في نهج يرتكز على التراث الثقافي. أو بحسب كلمات أحد الباحثين من التواني:

"على المستوى السياسي، تكمن أهمية التراث في قدرتنا على استخدامه لإثبات أن هذه أرضنا، وأننا عشنا عليها"

 

المخاطر المحدقة بالمجتمعات

تعي المجتمعات البدوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخاطر خسارة تراثها الثقافي، فهم يخشون أن تمنح مثل هذه الخسارة الحكومة الإسرائيلية ذريعة إضافية لطردهم من أراضيهم. وتدرك هذه المجتمعات أيضا القيمة الاقتصادية والاجتماعية لهذا التراث، فمن منظور اقتصادي، يمكن لهذا التراث أن يوفر دخلا جيدا لتلك المجتمعات المهمشة، كما أنه يساعد اجتماعيا على تقوية الأواصر بين مجتمعات تقف على حافة الانهيار.


لقد أسفر الصراع عن معاناة المجتمعات البدوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من التفكك وفقدان التواصل بين بعضها البعض، وبين أفراد كل منها. مُنع سكان هذه المجتمعات من ممارسة عاداتهم التقليدية وتراثهم الثقافي، كما مُنعوا من مشاركتها مع الأجيال الجديدة، ما خلق بدوره فجوة بين الكبار والصغار في هذه المجتمعات.

عمل الباحثون على استعادة هذه الصلات المفقودة من خلال إجراء ما يزيد على 75 مقابلة مع الأفراد الأكبر سنا في المجتمع، محاولين من خلالها إحياء العلاقات بين أفراد المجتمع، كبارا وصغارا. وتوضح سميحة، وهي شابة وباحثة من التواني، كيف أثّرت هذه العملية عليها، قائلة:

"حين تتحدث إلى رجل أو امرأة من كبار السن من منطقتك، ويخبرونك بقصة لم تسمع عنها من قبل.. فإن هذا يثير في النفس شعورا رائعا، على الأقل بالنسبة لي"


إن الفخر بالماضي، ومشاركة البهجة التي يثيرها التراث الثقافي لمجتمعك، هو بالتأكيد فعل من أفعال المقاومة. إلا أن جهود الباحثين الشباب لم تقتصر على مجتمعاتهم فحسب، بل أعادوا تشكيل الروابط التي تجمعهم بمجتمعات بدوية في مناطق أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، إنهم يتشاركون طرق البحث، ونتائجه، ويتعلمون من خلالها كيف استخدمت هذه المجتمعات النهج القائم على التراث لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل مجتمعاتهم. إن توحيد جهودهم يجعلهم أكثر قوة.


هل يمكن لهذا النهج أن يساعد أهالي الخان الأحمر الآن؟ لقد أظهر الباحثون الشباب كيف يمكن للتراث الثقافي أن يعزز من قوة المجتمعات ومن روابطهم بالأرض التي يحيون عليها. إنهم يتحدثون باستمرار عن وضع قراهم على الخريطة، ومشاركاتها الفعالة كجزء من مجتمع بدوي أكثر اتساعا يمتد عبر الزمان والمكان "لكل من الأجيال السابقة والقادمة". وها هم يتألقون أمام الأعين، ليُروا للمرة الأولى، سواء أمام الجمهور المحلي المحيط بهم، أو الوطني والدولي.
   

من شأن كل هذه الجهود أن توفر منصة مشتركة للتضامن، يمكن من خلالها مقاومة القمع سلميا. إن التراث الثقافي، والجهود المبذولة لحمايته، أصبحت مصدرا لتعزيز المساواة في هذه المناطق، إضافة إلى مشاركة الرؤى المختلفة لكيفية الحياة في هذه المجتمعات المحاصرة.

__________________________________________

ترجمة: فريق الترجمة

هذا التقرير مترجم عن The Conversation ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار