انضم إلينا
اغلاق
"أنوسميا".. كيف يتعايش مرضى انعدام الشم مع واقعهم؟

"أنوسميا".. كيف يتعايش مرضى انعدام الشم مع واقعهم؟

  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة
أنوسميا أو فقدان حاسة الشم هي إعاقة ومرض نادران، إذ يعاني منها فقط خمسة بالمائة من سكان العالم، حيث يولد البعض حاملا هذه الإعاقة بينما يصاب البعض الآخر بها كمضاعفات لأمراض أخرى. بالرغم من ذلك فإن الوعي بوجود هذه الحالة قليل جدا؛ ووصل إلى مرحلة تم فيها استخدام هذه الحالة بطريقة ساخرة في الإعلانات الترويجية لبعض الشركات. فلتتعرف على ما يواجهه من يعانون من الأنوسميا من خلال هذا التقرير.
  
نص التقرير
تخيل شركة معدات صوت منزلية تروّج لنظام صوت متطور جديد؛ عبر حملة إعلانية تحمل روح الدعابة. تحذر الشركة المشاهدين أنهم بعد تجربة منتجها الجديد وسماع كل الأصوات الرائعة، سيُدركون أنهم كانوا صمّا طوال حياتهم عبر وسم (#earblind). أو تخيل علامة تجارية لأجهزة التلفاز تغرد على تويتر عن نموذج جديد يسمح لك أن ترى جميع الألوان بوضوح تام، حيث تروّجه عبر وسم (#eyedeaf) وتعد الناس أنهم لن يشعروا بالعمى بعد الآن.

    

إن سخرت شركة ما من الصمم أو العمى بهذه الطريقة، فسيكون هناك رد فعل فوري من الفئة التي تمس هذه الإعلانات بها، إضافة إلى مؤسسات الضغط والمناصرة؛ الأمر الذي يؤدي إلى اعتذار وإيقاف حملة الإعلانات المسيئة. لكن على مدى العامين الماضيين، قامت شركة بروكتر آند غامبل "Procter & Gamble" بترويج منتج التعطير المنزلي فيبريز "Febreze" باستخدام حملة "سخرية وثائقية" لتحذير الناس من أنهم قد "يفقدون حاسة الشم noseblind" للروائح الكريهة في منازلهم، مشيرةّ إلى أن الآخرين يمكنهم شم الروائح السيئة بالفعل وسيطلقون أحكاما عليهم بسبب هذه الروائح الكريهة.

      

 

تكمن المشكلة في أن "فقدان حاسة الشم" هي حالة حقيقية يطلق عليها  أنوسميا، ويعاني منها أكثر من 5٪ من الناس في جميع أنحاء العالم. وقد أساءت الحملة لهؤلاء الناس، باستغلال إعاقتهم وتحويلها إلى وسم  من خلال السخرية من مشاكلهم اليومية. من سوء حظ الأشخاص الذين يعانون من أنوسميا، لا يمكن حل مشاكلهم بسهولة؛ إذ لا يوجد علاج لحالتهم.

    

أنوسميا: فقدان حاسة الشم

أنوسميا عبارة عن فقدان كامل لحاسة الشم. فقد بعض الناس حاسة الشم نتيجة لأمراض أنفية أو إصابات في الدماغ، في حين أن البعض الآخر ولدوا بدون هذه الحاسة. وتظهر الأبحاث أن الأنوسميا مرتبطة بزيادة مستويات الإجهاد والاكتئاب، حيث يواجه الأشخاص الذين يعانون من الأنوسميا تحديات كبيرة في حياتهم اليومية، وكشفت دراسة أجريت مؤخرا في المملكة المتحدة عن ارتفاع معدلات الاكتئاب بنسبة 43٪ والإجهاد بنسبة 45٪ بين الأشخاص الذي يعانون من الأنوسميا، فضلا عن معاناتهم من مشاكل في الأكل بنسبة 92٪ والعزلة بنسبة 57٪ ومواجهة صعوبات في علاقاتهم بنسبة 54٪.

        

هناك ثلاثة مناح في الحياة تثير قلق الأشخاص الذين يعانون من أنوسميا أكثر من غيرها. أولا، إنهم يواجهون مخاطر قد تهدد سلامتهم لأنهم غير قادرين على تمييز الخطر من حولهم الذي يتم الكشف عنه من خلال اشتمام  الروائح، مثل الدخان أو تسرب الغاز أو احتراق شيء ما أو الطعام الفاسد. ولأن فقدان حاسة الشم عادة ما يعني فقدان حاسة التذوق والقدرة على الطبخ حتى أنهم لا يستطيعون الاستمتاع بأكلهم. غالبا ما يشعر الفاقدون لحاسة الشم بالقلق الاجتماعي لأنهم يشعرون بالقلق إزاء رائحة أجسامهم. وكثيرا ما يفقد الأشخاص الذين يعانون من الأنوسميا حاسة التذوق أيضا.

      

عدم القدرة على شم رائحة أحبائهم هي أيضا قضية رئيسية؛ فعلى سبيل المثال، عندما لا يتمكن أحد الوالدين من اشتمام رائحة طفله أو طفلها المولود حديثا. كما يعتمد  الأشخاص الذين يعانون من أنوسميا على الآخرين لتحديد الروائح لهم، الأمر الذي يؤدي إلى الإحباط وانخفاض في الاستقلالية والحكم الذاتي.

       

   
استغلال الأنوسميا للمنفعة الذاتية
تؤثر الأنوسميا على ملايين البشر في العالم، مما يترتب عليها عواقب وخيمة على نوعية حياتهم، ومع ذلك لم يكن هناك رد فعل على مستوى العالم لحملة "فقدان حاسة الشم" الإعلانية لشركة بروكتر آند غامبل؛ لم يتم تداول الموضوع بين مناصري المرضى أو المؤسسات المختصة أو وسائل الإعلام عن الموضوع، وقد شعر مستخدمو فيسبوك وتويتر بالإنزعاج من الحملة الإعلانية، لكن الأمر توقف على مجرد انزعاج ولم يزد على ذلك.

     

في مقابلة أجريتها مع ميشيل كريل كيد، وهي خبيرة روائح وكاتبة شهيرة شاركت في المحادثة حول الحملة، أوضحتْ أن استخدام مصطلح "فقدان حاسة الشم"، الذي هو في معجم مجتمع الأنوسميا، هو شكل من أشكال استغلال الأنوسميا لمنفعة ذاتية. وفقا لكيد، تكمن المشكلة في أن حاسة الشم هي "حاسة مهملة" حتى الآن. كما أخبرتني في مقابلة أجريتها معها مؤخرا:

 

إن معجم حاسة الشم في الغرب ليس متطورا بما فيه الكفاية، لذلك يؤثر ذلك على التصور الثقافي للشم فيما أصفه 'بنت البطة السوداء بين الحواس الخمس‘، ولكن هذا الأمر آخذ في التغير بسبب البحوث على حاسة الشم ومعجمها. حتى وإن كان المديرون التنفيذيون للتسويق من شركة بروكتر آند غامبل لا يعتزمون الإساءة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أوضحوا لمستخدمي تويتر الذين يعانون من الأنوسميا في عدة محادثات، لا يزال يتعين عليهم إصدار رد رسمي.

    

  

فقدان حاسة الشم: غير قابل للعلاج وغير مرئي

رغم استغلال قضية الأنوسميا في صميم هذه الحملة إلا أن هناك وعيا قليلا عن هذه الحالة. ينجم هذا الإغفال عن حالة فقدان حاسة الشم عن عوامل مختلفة؛ فإن فقدان حاسة الشم هو أمر غير مرئي بحد ذاته، كما أنها حالة لا علاج لها مما يعني عدم وجود نظام رعاية صحية لتوفير دعم لهذه القضية، ولا يوجد مساعدات متاحة للشم، بالإضافة لذلك هنالك ندرة في مؤسسات مناصرة المرضى أو ذوي الإعاقة الذين يعانون من الأنوسميا.

    

على الأشخاص الذي يعانون من الأنوسميا شرح حالتهم باستمرار؛ وكثيرا ما يتم معاملتهم بجفاء دون أي تعاطف من قبل أولئك الذين لا يعانون من مشاكل في حاسة الشم، الذين يقللون من شأن معاناة المصابين بالأنوسميا كما وينكرونها. يواجه الأشخاص الذي يعانون من الأنوسميا مشكلة تتلخص في عدم وجود اهتمام عام من قبل العاملين في القطاع الطبي.

    

وبصرف النظر عن كون الأنوسميا غير مرئية جسديا، فإنها أيضاً غير مرئية في اللوائح التنظيمية ونظام التأمين الصحي. تضمنت دراسة أُجريت مؤخراً شهادات لأشخاص يعانون من الأنوسميا يعبرون فيها عن عدم رضاهم عن الطريقة التي تتعامل بها مهنة الطب مع حالتهم.

     

  
هل هناك أمل للاعتراف بالأنوسميا وتوليتها الاهتمام الذي تستحقه؟
في الآونة الأخيرة، بذلت جهود لجعل الأنوسميا أكثر بروزا في الخطاب العام؛ حيث تكافح العديد من المؤسسات من أجل لفت الانتباه إلى الأشخاص الذين يعانون من الأنوسميا والصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، ولكن الاعتراف بهذا العجز لا يزال أمرا بعيد المنال.

   

في مقابلتي مع ميشيل كريل كيد، كانت متفائلة بشأن المستقبل:

عندما يفهم الناس لماذا يتم دمج حاسة الشم في الكائن البشري وكم هي أساسية لتمتعهم بالحياة والبقاء على قيد الحياة، عندها يمكنك البدء في توليد الزخم اللازم. هذا ما أفكر به كل يوم، إني إنسانة متفائلة ومناصرة لحاسة الشم، لذلك أشم رائحة التغيير في الهواء.

 

في الوقت ذاته، لا تزال حملة بروكتر آند غامبل نشطة وحصلت على تقدير إيجابي من خبراء الإعلان والتسويق؛ وقد بدأ مستخدمو تويتر استخدام وسم (#noseblind) "فاقد لحاسة الشم" للتعبير عن مخاوفهم من الروائح الكريهة، لا يدركون أنه قبل تداول هذا المصطلح فإنه بالفعل حالة حقيقية يعاني منها الملايين. من المحزن أن حقيقة عدم القدرة على الشم ليس أمرا يمكن للناس الذين يعانون من الأنوسميا الهرب منه باستخدام معطر هواء منزلي.

_________________________

المقال مترجم عن "ذا كونفرزيشن"

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار